.





الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين أو ما يسمى بال DNA؛ الجزء الثاني

الحمض-النوويّ-الريبوزيّ-منقوص-الأكسجين

#الفريق_العلمي

كنّا قد وصلنا في المرة السابقة إلى أنّ اكتشاف تركيب الحمض الريبوزيّ على يد العالمين (واطسون وكريك)، وقد حصلا على جائزة نوبل جرّاء ذلك والآن دعونا نتعرف على هذا التركيب البديع لنشاهد صنع الله الذي أتقن كلّ شيءٍ :”)

ولكن علينا أولًا التنويه إلى انقسام الأحماض النوويّة الريبوزيّة إلى نوعين؛ الـDNA وهو الحمض الذي لا يحوي عنصر الأكسجين (لذلك سميناه منقوص الأكسجين في المقال السابق)،
الـRNA وهو الحمض النوويّ الحاوي على عنصر الأكسجين.
ولكلٍّ منهما دورٌ شديد الأهمية، إلا أننا سنتحدث في مقالنا عن الحمض النوويّ الريبوزيّ منقوص الأكسجين أو ما يسمى بالـ DNA.

يوجد جزيء الحمض النوويّ DNA داخل النواة الخاصة بكلّ خليةٍ، ويتركز دور هذا الحمض بـ:
1- يرشد الخلية ويوجهها لصنع بروتيناتٍ جديدةٍ، والتي تُحدد بدورها جميع صفات الكائن الحيّ.
2- تُنقل بالنسخ من جيلٍ إلى جيل.

ولنتعرف أكثر على دور هذا الجزيء!
قد يبدو هذا الجزيء معقدًا، إلا أننا إن تعمقنا في بنيته سنجد أنه عبارةٌ عن مجموعةٍ من التسلسلات المتكررة لوحداتٍ أصغر تدعى (النيوكليوتيدات).
تخيّل معنا البناء المتكوّن من لبناتٍ بأربعة أشكالٍ، أو الأبجدية المكوّنة من أربعة أحرفٍ فقط؛ والـ (دنا) عبارةٌ عن سلسلةٍ طويلةٍ مكوّنةٍ من هذه اللبنات أو الأحرف، أما النيكليوتيدات فهي تتكون من ثلاثة أجزاءٍ، وهي:
1- مجموعة فوسفاتٍ.
2- قاعدةٌ نيتروجينيّةٌ (والتي لها أربعة أشكالٍ أو أنواعٍ).
3- جزيء سكرٍ خماسيّ الشكل منقوص الأكسجين (لا يحوي على أكسجين) ويربط بين القاعدة النيتروجينيّة ومجموعة الفوسفات.
أي إن الحمض النوويّ عبارةٌ عن سلسلةٍ من النيكليوتيدات المرتبطة ببعضها.

تُقسم الأنواع الأربعة المختلفة للقواعد النيتروجينيّة إلى:
1- أدينين (نوعه بيورين).
2- جوانين (نوعه بيورين).
3- سيتوزين (نوعه بريميدين).
4- ثايمين (نوعه بريميدين).
يرتبط النيوكليوتيد (الثايمين) مع (الأدينين) كما يرتبط (الجوانين) مع (السيتوزين).
و لعلكم تساءلتم عن معنى بيورين وبريميدين، والجواب أنه تُقسَم القواعد النيتروجينيّة إلى نوعين:
1- بيورينات؛ وهي مركباتٌ عضويّةٌ ثنائيّة الحلقة.
2- بريميدينات؛ وهي مركباتٌ عضويّةٌ أحادية الحلقة.

و قد اكتشف العالمان (واطسون وكريك) أن حمض الـ DNA يتكون من جانبين أو حبلين ملتويين حول بعضهما وكأنهما سلّمٌ ملفوفٌ، والذي سُمي فيما بعد بـ (الحلزون المزدوج)، حيث تُمثّل مجموعات الفوسفات الجوانب أو السور الذي يحد ذلك السلم الملفوف، وتُمثّل جزيئات السكر مع القواعد النيتروجينيّة درجات ذلك السلم.
وترتبط القواعد النيتروجينيّة فيما بينها بروابط هيدروجينيّة، أما مجموعة الفوسفات فترتبط بذرة الكربون 5 لسكر النيكلوتيد بواسطة رابطةٍ تساهميّةٍ، وبذرة الكربون 3 لسكر النيكلوتيد التالي برابطةٍ استيريةٍ، بينما ترتبط مجموعات الفوسفات فيما بينها براوبط هيدروجينيّةٍ، وهي المسبب الرئيس في التفاف الحمض النوويّ منقوص الأوكسجين كما هو موضح بالصورة.

وربما تتسائل ما هي الرابطة الهيدروجينيّة؟ والجواب أنها رابطةٌ كيميائيّةٌ ضعيفةٌ بين جزئيات الهيدروجين والجزيئات الأكثر سلبيةٍ كهربيةٍ مثل الأكسجين والنيتروجين والفلور، ويمكن أن تنشأ تلك الرابطة في الجزيء نفسه (بين النيكليوتيدات المتجاورة) أو بين جزيئاتٍ مختلفةٍ (بين النيكليوتيدات المتجاورة أو في سلاسل DNA مختلفة).
ولا تعتمد هذه الرابطة على تبادل أو تشارك الإلكترونات، ولكنها تشبه التجاذب بين أقطاب المغناطيس المختلفة والذي يحدث في المسافات القصيرة ويمكن أن ينشأ بسهولةٍ جدًا وينكسر بسهولةٍ أيضًا، ولكن لها دورًا هامًا في إتزان جزيء الحمض النوويّ DNA.
ترقبوا الجزء الثالث إن شاء الله :”)

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق