.





العلاقة بين جسيم هيجز ومجال هيجز

العلاقة-بين-جسيم-هيجز-ومجال-هيجز2

العلاقة بين جسيم هيجز ومجال هيجز

تنويه: هذا المقال ليس ترجمة لأي مقالات أجنبية ولكنه خلاصة أبحاث عديدة صدرت عن سيرن خلال العامين الماضيين.

لا تخلط بين مجال هيجز وجسيم هيجز، فهما ليسا شيئًا واحدًا كما يعتقد البعض. جسيم هيجز لا يُولَد حوله مجال هيجز، فهو ليس كالشحنة الكهربية التي تولد حولها مجالًا كهربيًا أو كالمغناطيس الذي يولد حوله مجالًا مغناطيسيًا. يُعتقد أن مجال هيجز ينتشر في كل مكان بالكون في حالته المستقرة ground state وفِي هذه الحالة لا يصاحبه جسيم هيجز فإذا تمت إثارته إلى حد كاف quantum excitation فإن جسيم هيجز يبدأ في التولّد كصورة لتحول الطاقة إلى كتلة وهو ما يعتبر وسيلة لتقليل إثارة relaxaon مجال هيجز إلى أقل حد ممكن وهذا ما يُعتقد أنه آلية mechanism للحفاظ على استقرار stability الكون.

جسيم هيجز جسيم فريد من نوعه تم البحث عنه لمدة 48 سنة حتى تم قياسه عام 2012 بواسطة التجربتين العملاقتين ATLAS وCMS بالمصادم الهادروني الكبير LHC بسيرن CERN ومُنِحت جائزة نوبل في الفيزياء على إثر ذلك للفيزيائيين François Englert and Peter Higgs في الثامن من أكتوبر عام 2013. باكتشاف جسيم هيجز فإن نظرية النموذج العياري/القياسي Standard Model تكون قد اكتملت، فقد كان جسيم هيجز هو المكون الوحيد المفقود في النظرية. تبلغ كتلة جسيم هيجز حوالي 125.1 GeV/c^2، أي أنه أثقل بحوالي 133 مرة من البروتون وهو بهذا يُصنف كثاني أثقل الجسيمات الأولية التي تم اكتشافها حتى الآن (بعد الكوارك القمي top quark). جسيم هيجز المكتشف هو الجسيم الوحيد الذي له عدد كم مغزلي spin quantum number يساوي صفرًا، كما أنه متعادل كهربيًا neutral. متوسط فترة حياة جسيم هيجز هو 156 جزء من ترليون ترليون جزء من الثانية (156e-24 s) وهي فترة غاية في القصر لا تستطيع خلالها أحدث تكنولوجيا في العالم رصده بصورة مباشرة.

 

(The Large Hadron Collider -- LHC )

(The Large Hadron Collider — LHC )

استطاع فريقا العمل في ATLAS وCMS بالمصادم ابتكار طريقة بديلة للتحايل على فترة حياة جسيم هيجز المتناهية في القصر بهدف التمكن من رصده بصورة غير مباشرة. الطريقة هي رصد التحلل الثنائي أو الرباعي لجسيم هيجز، حيث إنه من المعلوم أن جسيم هيجز يتحلل فور ولادته إلى أحد الأزواج التالية decay signature والتي تناظر عمليات التحلل الممكنة الآتية decay channels والتي لها احتمالات حدوث غير متساوية:
(1) زوج من الفوتونات diphoton – تم رصده.
(2) زوج من البوزونات من نوع Z – تم رصده.
(3) بوزون من النوع W والجسيم المضاد له – تم رصده.
(4) جسيم تاو-ليبتون tau lepton والجسيم المضاد له – جاري البحث عنه.
(5) كوارك قعري bottom quark والجسيم المضاد له – جاري البحث عنه.
بعض هذه الأزواج مستقرة ولا تتحلل (الفوتونات والكواركات القعرية)، بينما تتحلل الأزواج الباقية إلى أربعة جسيمات أولية أكثر استقرارا [(عدد 2 إلكترون + عدد 2 بوزيترون) أو (عدد 2 ميون + عدد 2 ميون مضاد) أو (إلكترون + بوزيترون + ميون + ميون مضاد) … الخ]، فكلما تم رصد -على سبيل المثال- أربعة لبتونات متزامنة four correlated leptons كان هذا مناظرًا لرصد جسيم هيجز واحد. وحيث إن معدل تولد جسيم هيجز متناهٍ في الصغر حيث يتولد جسيم هيجز واحد من كل 10 بليون تصادم بين البروتونات pp collisions، فكان لزامًا أن يتم إجراء التجربة في LHC عام 2012 عند طاقة تصادم بين البروتونات تبلغ 8 TeV لمدة ثلاثة أشهر متصلة لرصد أكبر عدد ممكن من جسيمات هيجز.

في اللحظة الأولى من خلق أي جسيم في الكون فإنه يبدأ على الفور في التفاعل interaction مع مجال هيجز الموجود دائما في كل مكان بالكون بدرجات متفاوتة symmetry breaking، وهي الوسيلة التي تكتسب بها هذه الجسيمات كتلها من طاقة مجال هيجز Higgs mechanism، فكلما كان تفاعلها مع مجال هيجز قويًا كلما اكتسبت مزيدًا من الكتلة وإذا لم تتفاعل مع مجال هيجز فإنها تظل بلا كتلة مثل الفوتون photon والجلون gluon. غير معروف حتى الآن سبب تفاعل مجال هيجز بدرجات متفاوتة مع الجسيمات المختلفة symmetry breaking، والسبب أنه لم يتم معرفة خصائص هذا المجال بصورة وافية حتى الآن.

 

(ATLAS detector)

(ATLAS detector)

الجدير بالذكر هنا أنه بخلاف جسيم هيجز المرصود عام 2012 والذي يتبع نظرية SM أو ال Standard Model فإن البحث قائم حاليًا في سيرن عن خمسة جسيمات هيجز أخرى في ضوء نظرية ال MSSM أو ال Minimal Supersymmetric Standard Model والتي يمكن تصنيفها كالآتي: جسيمان هيجز من نوع CP-even وجسيم هيجز من نوع CP-odd وزوج من جسيمات هيجز لهما شحنتان كهربيتان متساويتان في القيمة ومتضادتان في نوع الشحنة pair of charged Higgs bosons. جسيمات هيجز الخمسة المقترحة منها ما هو أخف (حوالي 100 GeV/c^2) من جسيم هيجز المكتشف عام 2012 ومنها ما هو أثقل (حوالي 300 GeV/c^2 أو يزيد) من الكوارك القمي top quark ومنها ما هو مساوٍ في الكتلة لجسيم هيجز المرصود عام 2012. هذه الكتل المقترحة تتحدد تبعا لأحد نموذجين وهما decoupling regime أو non-decoupling regime. أيضًا فإن هناك دراسة أخرى قائمة حاليًا تهدف لرصد تحلل الكوارك القمي top quark إلى جسيم هيجز حيث إن فترة حياة الكوارك القمي (5e-25 s) -وهي أقصر فترة حياة معروفة حتى الآن لجسيم أولي- أقل بحوالي 312 مرة من فترة حياة جسيم هيجز المكتشف. تم نشر أبحاث عديدة بصدد كل المقترحات النظرية المذكورة في هذه الفقرة وكانت النتائج العملية كلها سلبية حتى الآن.

 

مصادر الصور :
– [1] .
– [2] .
– [3] .


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق