.





الوجه الآخر للعلم – الثقة العمياء في كل ما يتم نشره

الوجه الآخر للعلم – الثقة العمياء في كل ما يتم نشره

#الوجه_الآخر_للعلم – الثقة العمياء في كل ما يتم نشره !!

في 7 يونيو 2017م خرج علينا الأستاذ المساعد جوليان كيرشير Julian Kirchherr بكلية علوم الأرض – جامعة أوترخت هولندا : بمقال صادم للذين يثقون ثقة عمياء في كل ما تنشره المجلات الأكاديمية وكأنه كله صحيح 100% ولا يضعون ولو احتمالا صغيرا للخطأ !!

المقال نشره بجريدة الجارديان – شبكة التعليم العالي بعنوان :
(لماذا لا يمكننا الثقة في المجلات الأكاديمية أن تخبرنا الحقيقة العلمية)[1] Why we can’t trust academic journals to tell the scientific truth
يقول (وروابط المراجع في آخر المنشور) :
———————————————–

لقد خرج مئات آلاف (العلماء) إلى الشوارع في أرجاء العالم في شهر أبريل الماضي.. وقال صديق لي من المشاركين في مسيرات العلم هذه : “نحتاج العلم لأن العلم يخبرنا الحقيقة.. نحن الذين نستطيع أن نكافح الأخبار الكاذبة”..
وكنت أتمنى أن هذا الأمر صحيح لكن :
تشير معظم الأدلة للأسف عكس ذلك !!

إن فكرة أن نفس التجربة ستنتج دائمًا نفس النتيجة بغض النظر عمن يجريها.. هي إحدى أسس زعم العلم أنه الحقيقة[2] لكن أكثر من 70% من الباحثين الذي شاركوا في دراسة حديثة منشورة في مجلة نيتشر[3] حاولوا وفشلوا في تكرار تجارب العلماء الأخرى.

ووجدت دراسة ثانية أنه لا يمكن تكرار 50% على الأقل من بحوث علم الحياة[4].. وانطبق نفس الشيء على 51% من الأوراق العلمية في علم الاقتصاد[5].

توافق نتائج هذه الدراسات شعور كثيرين في الحقل الأكاديمي المعاصر – وهو أن كثيرا من نتائج الأبحاث المنشورة قد تكون خاطئة[6].. فقد تحوي المجلات الأكاديمية أخبارًا كاذبة.. مثلها مثل أي مصدر معلومات آخر.

العلم مقدس بالنسبة لبعض المشاركين في مسيرات العلم هذه.. لكن العلم في أزمة كبيرة، ونحن في حاجة للتحدث عنها بدلا من الادعاء أن العلماء مسلحون بالحقيقة[7].

يريد 97% من المشاركين في مسيرات العلم أن يأخذ السياسيون بأدلتهم العلمية عند صياغة سياساتهم[8]. وقد اعتقدت في الماضي كذلك أن التأثير على صناع القرار جزء من عمل الحقل الأكاديمي المعاصر[9].. لكن أصبحت ثقتي الآن أقل في صحة العديد من نتائج الأبحاث.

هنالك عدة أسباب لأزمة تكرار التجارب في الحقل الأكاديمي – من الأخطاء الإحصائية العرضية إلى مراجعة الأقران المهملة.. وبكل الأحوال يوافق العديد من العلماء على أن السبب الرئيسي لانتشار الأخبار الكاذبة في المجلات العلمية هو الضغط الهائل في النظام الأكاديمي للنشر في مجلات راقية ذات معامل التأثير المرتفع[10].

تطلب هذه المجلات ذات معامل التأثير المرتفع نتائج جديدة ومدهشة.. أما المحاولات الفاشلة لتكرار التجارب السابقة فتعتبر أمرًا مملًا عمومًا.. رغم أنها تساهم مساهمة كبيرة في الفهم العلمي.. كما أن 44% من العلماء الذين فشلوا في إعادة تجارب الآخرين لم يستطيعوا نشر أعمالهم[11].

لدي تجربة شخصية في ذلك وهي : عدم نجاحي في تكرار دراسة تم الاستشهاد بها بكثرة.. حيث تم رفض نشر نتيجتي من قبل مجلة ذات معامل تأثير مرتفع. وتلك مشكلة في مسيرتي المهنية.. حيث أن عقدي كأستاذ مساعد ينص على عدد الأوراق العلمية التي يجب أن أنشرها في السنة.. وما هي نوع المجلات التي يجب أن أنشرها فيها.. فإذا حققت مؤشرات الإنجاز هذه فسأتقدم في مسيرتي المهنية.. وإن فشلت في تحقيق هذه المؤشرات فسينهى عقدي بعد 19 شهرا من الآن.

هذه السياسة التي تعتمد على (إما أن ترتفع أو تخرج) : تشجع على سوء السلوك العلمي.. 14% من العلماء يقولون أنهم يعرفون عالما زيف مجموعة بيانات كاملة[12].. ويقول 72% أنهم يعلمون أحدا تورط في ممارسات بحثية مشكوك فيها من إسقاط نقاط بيانات مختارة إلى تضييق نتائجهم.

ليس حل هذه الأزمة هو هجر مؤشرات الأداء مثل عدد الأوراق المنشورة في مجلات مرتفعة معامل التأثير.. فالجامعات منظمات كبيرة ومعقدة وتحتاج مؤشرات لتضبط عملها.. لكن فرط الاعتماد على مؤشرات الأداء يهمل حقيقة أن الاكتشاف العلمي ليس نتيجة الكفاءة الأكاديمية وحدها.. إنما الصدفة المحضة أيضًا.

يفضل العلماء عادة عزو الاكتشافات إلى كفاءتهم الأكاديمية. إلا أن إحدى الدراسات قدرت بأن ما يصل إلى 50% من جميع الاكتشافات العلمية قد تكون نتيجة الصدفة[13]. ونتذكر هنا أن منظم ضربات القلب[14] ونظارات الأمان[15] والتحلية الصناعية[16] والبلاستيك اكتشفت جميعًا بالصدفة.

نحتاج نظاما لمكافأة الأكاديميين يعترف بأن البحث الجيد لا ينتج بالضرورة أفضل الاكتشافات.. فلا بد أن يستطيع الذين فشلوا في استخراج نتائج مدهشة : نشر نتائجهم المملة لكن القيمة في المجلات ذات معامل التأثير المرتفع[17]. ويجب أن يستطيع الأكاديميون التقدم في مهنتهم أيضا إذا تفوقوا في التدريس.. رغم عجزهم عن تحقيق كشف مذهل لعدة سنين.

يتم الاعتراف بذلك ببطء في الحقل الأكاديمي.. مثلًا، المنصة الأونلاين Preclinical Reproducibility and Robustness متخصصة في نشر دراسات تكرار الأبحاث في علوم الحياة[18].. وفي هولندا حيث أعمل : توفر عدة جامعات كذلك مسارات مهنية نحو الحصول على درجة (أستاذ) للأكاديميين الذين يعتبرون محاضرين مميزين.. لكن مازالت هنالك حاجة لمزيد من هذه المبادرات.

يشتكي العلماء هذه الأيام من تناقص الثقة في العلم.. لكن هنالك سبب جيد لذلك.. أما إذا لجأنا نحن العلماء للشارع لزعم أننا مسلحون بالحقيقة : فلن نحصد غير خيبة الأمل.. فبالنسبة لمستقبل العلم ربما نحتاج أن نقلل المسيرات في الشوارع لنتحاور مع بعضنا أكثر حول كيفية تحسين العمليات الأكاديمية.

إعداد : مهند التومي
#الباحثون_المسلمون
—————————–

المراجع والروابط :
[1] Why we can’t trust academic journals to tell the scientific truth
https://www.theguardian.com/higher-education-network/2017/jun/06/why-we-cant-trust-academic-journals-to-tell-the-scientific-truth
[2] Scientists like to think of science as self-correcting. To an alarming degree, it is not
https://www.economist.com/news/briefing/21588057-scientists-think-science-self-correcting-alarming-degree-it-not-trouble
[3] IS THERE A REPRODUCIBILITY CRISIS?
https://www.nature.com/polopoly_fs/1.19970!/menu/main/topColumns/topLeftColumn/pdf/533452a.pdf
[4] The Economics of Reproducibility in Preclinical Research
http://journals.plos.org/plosbiology/article?id=10.1371%2Fjournal.pbio.1002165
[5] Is Economics Research Replicable? Sixty Published Papers from Thirteen Journals Say ”Usually Not”
https://www.federalreserve.gov/econresdata/feds/2015/files/2015083pap.pdf
[6] Why Most Published Research Findings Are False
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC1182327/
[7] Scientists are armed with the truth. But it won’t win them the culture war
https://www.theguardian.com/commentisfree/2017/apr/23/scientists-truth-culture-war-donald-trump-pope
[8] March for Science participants seek evidence-based policies and public support for science
https://www.udel.edu/content/dam/udelImages/udaily/2017/April/pdf/march-for-science-study-2017.pdf
[9] Prof, no one is reading you
http://www.straitstimes.com/opinion/prof-no-one-is-reading-you
[10] IS THERE A REPRODUCIBILITY CRISIS?
https://www.nature.com/polopoly_fs/1.19970!/menu/main/topColumns/topLeftColumn/pdf/533452a.pdf
[11] ibid
[12] How Many Scientists Fabricate and Falsify Research? A Systematic Review and Meta-Analysis of Survey Data
http://journals.plos.org/plosone/article/file?id=10.1371%2Fjournal.pone.0005738&type=printable
[13] Causal thinking in science: How scientists and students interpret the unexpected
https://philpapers.org/rec/DUNCTI
[14] 15 Amazing Science Discoveries Inspired By Complete Accidents
http://www.businessinsider.com/accidental-science-discoveries-2014-5?international=true&r=US&IR=T#the-pacemaker-7
[15] 15 Amazing Science Discoveries Inspired By Complete Accidents
http://www.businessinsider.com/accidental-science-discoveries-2014-5?international=true&r=US&IR=T#safety-glass-like-that-used-in-windshields-14
[16] 15 Amazing Science Discoveries Inspired By Complete Accidents
http://www.businessinsider.com/accidental-science-discoveries-2014-5?international=true&r=US&IR=T#sweetn-low-6
[17] Replication studies: Bad copy
http://www.nature.com/news/replication-studies-bad-copy-1.10634
[18] https://f1000research.com/gateways/PRR


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق