.





خلايا بيروفسكايت الشمسيّة

29512551_958896670938854_7113707316885123511_n

29512551_958896670938854_7113707316885123511_n

نبذةٌ مختصرةٌ:
يكثر الحديث حاليًا عن خلايا بيروفسكايت الشمسيّة (perovskite solar cell)بوصفها واحدة من التقنيات المتقدمة والواعدة في مجال مصادر الطاقة المتجددة. لقد استرعى التقدم السريع الذي أحرزته هذه التكنولوجيا خلال السنوات القليلة الماضية انتباه العديد من العلماء العاملين في هذا المجال، حيث إنهم يرون في هذه الخلايا إمكانيةً مستقبليّةً لتطوير هندسةٍ طاقيّةٍ أكثر فاعليّةً، لقد وصلت نسبة كفاءة تحويل الطاقة في هذه الخلايا إلى نسبةٍ عاليةٍ خلال مدةٍ قصيرةٍ من البحث العلميّ. وعلى الرغم من هذا التطور الكبير المحرز في هذه الخلايا إلا أنها تعاني بعض العوائق التقنية التي تحتاج مزيدًا من الجهد والبحث للتغلب عليها.
سنحاول في هذه المقالة أن نشرح بشكلٍ مفصّلٍ عن هذه التكنولوجيا المهمة بشكلٍ يساعد المهتمين على أخذ تصوّرٍ عنها:
لماذا بيروفسكايت؟
كما ذكرنا فإنَّ من أهم الأسباب التي تجعل بيروفسكايت تجتذب هذا الاهتمام البارز هو النمو الملفت للانتباه في مجال تطوير كفاءتها في تحويل الطاقة الشمسيّة لطاقةٍ كهربائيّةٍ بنسبةٍ تتراوح من 9.7% إلى 20.1% خلال 4 سنواتٍ فقط، الأمر الذي يمكن التعقيب عليه على أنه أسرع تقدم محرز في الصناعة الكهروضوئيّة، ويُعزى هذا الأداء العالي إلى خاصية الامتصاص الأفضل للضوء نتيجةً لوجود الرصاص المهجّن في التركيب الكيميائيّ لمواد بيروفسكايت، وهنا مواد بيروفسكايت المختلفة ستتم مناقشتها باختصار أثناء عرض التفاصيل الأساسية لمواد هاليدات الرصاص المهجنة.
سيتم أيضًا التحدث باختصار عن تقنيات التصنيع المستخدمة حاليًا والثبات الكيميائي والفيزيائي بالإضافة لآلية عمل خلية بيروفسكايت بهدف الفهم الأفضل لهذه المواد وبالتالي فهم الكفاءة العالية في أجهزتها.
يأتي الصعود السريع للبيروفسكايت في فترة مهمة من تاريخ صناعة الخلايا الشمسيّة حيث من المتوقع أن تكون قريبًا منافسًا اقتصاديًّا قويًّا للمصادر الأُخرى التقليديّة للكهرباء ناهيك طبعًا عن كونها مصدرًا نظيفًا ومتجددًا للطاقة.

ما البيروفسكايت؟
بيروفسكايت نوعٌ من الفلزات الموجودة في القشرة الأرضيّة وقد ظهرت لأول مرّةٍ في جبال الأورال، وأول من اكتشفها العالم الروسيّ المتخصص في المعادن ليف بيروفيسكى مؤسس الجمعية الجغرافية الروسيّة، تعتمد صناعة خلايا بيروفسكايت الشمسيّة على استعمال موادّ مشابهةٍ في تركيبها الكيميائيّ لهذا الفلز ولذا سُميت خلايا بيروفسكايت الشمسيّة.
يتركب فلز بيروفسكايت كيميائيًّا من الكالسيوم والتيتانيوم والأكسجين على الشكل (CaTiO3)، وعلى العموم يُطلِق العلماء اسم (بيروفسكايت) على أيّ مركبٍ له الصيغة الكيميائيّة. ABX3 وله نفس الشكل البلوريّ لفلز بيروفسكايت.
في حالة خلايا بيروفسكايت الشمسيّة فإنّ أجهزتها تكون أكثر فعّاليّة في حال استعمال مواد تملك التركيب الكيميائيّ التالي ABX3 حيث:
A = أيونٌ موجبٌ غير عضويّ كبيرٌ، يُستعمل غالبًا الرصاص (+2) أو القصدير.
B = مادةٌ عضويّةٌ موجبة الشحنة، ميثيل أمونيوم.
X = هالوجينٌ سالب الشحنة مثل الكلور أو اليود.

الشكل البلوريّ لمواد بيروفسكايت يمكن تمثيله على أنه جزيءٌ كبيرٌ موجب الشحنة من النوع “A ” في منتصف مكعبٍ وحواف هذا المكعب تحتوي على نوعٍ آخر” B ” من الجزيئات الموجبة وأوجه المكعب تتكون من جزيئاتٍ سالبة الشحنة من النوع ” X ” . كما في الصورة الموضحة في التعليقات.
تلعب الذرات أو الجزيئات الداخلة في التركيب الكيميائيّ دورًا مهمًا في الخواص الفيزيائيّة للمادة الناتجة مثل: الناقلية الكهربيّة والخواص الضوئيّة، الأمر الذي يجعل الفيزيائيين والكيميائيين وعلماء المادة يشعرون بشغفٍ لدراسة هذه المواد.
تصنيع وقياس خلايا بيروفسكايت الشمسيّة: 
واحدةٌ من الميزات المهمة لخلايا بيروفسكايت قلة التكلفة للمواد الداخلة في تركيبها وتوفرها تجاريًّا بالإضافة لسهولة تصنيعها بالطرق الكيميائيّة البسيطة ضمن مختبرٍ تقليديّ، وذلك بسبب قلة حساسية هذه الخلايا لوجود الشوائب على عكس خلايا السليكون الشمسيّة المكلفة والتي يحتاج تصنيعها لتكنولوجيا متقدمةٍ وشروطٍ قاسيةٍ كاستعمال درجات حرارةٍ مرتفعةٍ جدًا في وسط مفرّغ من الهواء.
يمكن أيضًا بسهولةٍ طباعة خلايا بيروفسكايت على سطحٍ زجاجيّ مساحته عدة سنتيمترات.
إحدى الميزات المهمة الأُخرى لخلايا بيروفسكايت هو إمكانيّة تصنيعها على شكل خلايا ضوئيّةٍ مرنةٍ ورقيقةٍ بسبب قابلية الشبكة الكريستاليّة الثلاثيّة الأبعاد لمواد بيروفسكايت لاستعادة شكلها الأوليّ لدى تعرضها للطيّ أو الانحناء، مثل هذه الخلايا الرقيقة المرنة تمكّن التقنيين مستقبلًا من استخدام هذه الخلايا على سطوح متنوعة الأشكال وليس بالضرورة استخدام سطح مستوٍ كما هو الحال في الخلايا الأُخرى.
آليّة عمل الخلايا الكهروضوئية:
يستخدم هذا النوع من الخلايا في تحويل الضوء إلى كهرباء عن طريق ما يُسمى بالتأثير الكهروضوئي “Photovoltaic effect”، هذا التأثير يحدث في بعض أشباه الموصلات مثل السليكون، حيث يمتص شبه الموصل فوتون من الأشعة الضوئيّة فتثار إلكتروناته وتخرج من سطحه لتدخل بعد ذلك في دائرةٍ كهربيّة. “يوجد صورة توضيحية في التعليقات”

للخلايا الكهروضوئية أنواعٌ عديدةٌ قُسّمت من حيث نوع المادة الأساسيّة المستخدمة فيها إلى ثلاثة أجيالٍ، الجيل الأول (جيل النبائط التقليدية) وهو الذي اُستخدمت فيه أشباه موصلات مثل السليكون، والجيل الثاني (جيل نبائط الأغشية الرقيقة) والذي تُستخدم فيه موادّ سمكها يتراوح بين نانومترٍ إلى عشرة ميكرومتراتٍ. الجيل الثالث وفيه التقنيات التي ما زالت تخضع للبحث والتطوير مثل بيروفسكايت.

الأداء:
إنّ المعاملات الأساسيّة التي تُستخدم لقياس أداء الخلايا الكهروضوئيّة هي: جهد الدائرة المفتوحة ( Voc ) هو أقصى جهد يمكن للخلية الكهروضوئيّة أن تقدمه حيث عند عدم وجود تدفقٍ للتيار في الدائرة الخارجيّة، وكثافة تيار الدائرة القصيرة ( Isc ) تعتمد على تدفق الفوتونات إلى الخلية الكهروضوئيّة والذي يتحدد بواسطة شعاع الضوء الساقط. وبناءً على هذا فإن لخلايا بيروفسكايت أداءً ممتازًا حيث إنها حساسةٌ جدًا لامتصاص الضوء وتُظهر كفاءةً عاليةً في تحويله إلى كهرباء بنسبةٍ أكبر من خلايا الجيلين السابقين.
مجالات التحسين:
على الرغم من الميزات التقنيّة المتقدمة لخلايا بيروفسكايت إلا أنها ما زالت تعاني بعض المشاكل التقنية التي تحول دون استعمالها على نطاقٍ تجاريّ في الوقت الحالي، مثل:
الثبات:
واحدةٌ من أهم المشاكل التقنيّة التي تواجه هذه الخلايا هو قلّة ثباتها عند الاستعمال في الأماكن المكشوفة حيث تعمل لعدة أشهرٍ فقط في حين أن الخلايا الشمسيّة المصنوعة من السيليكون تملك ضمان تشغيلٍ قد يصل حتى الخمسة والعشرين عامًا.
أكبر عاملٍ مؤثّرٍ في ثبات الخلايا هو الرطوبة المرتفعة التي تؤدي إلى تميّه مادة بيروفسكايت بطريقةٍ تؤدي إلى التخفيف بشكلٍ كبيرٍ من ثباتها ومن كفاءة امتصاصها للضوء.
العديد من الأبحاث تعمل على تحديد الحلول الممكنة لتحسين الثبات حيث قام العلماء خلال العقد الماضي برفع ثباتيّة الخلايا من بضع دقائق إلى ستة أشهرٍ، الأمر الذي يدعُو للتفاؤل مستقبلًا بإمكانية حل هذه المعضلة.
احتواؤها على الرصاص:
يتخوف العديد من العلماء وبالذات علماء البيئة من وجود الرصاص في خلايا بيروفيسكايت حيث إن وجود هذه المادة مع سهولة تحلل خلايا بيروفسكايت قد يتسبب في تسرّب الرصاص إلى البيئة والذي يؤدي إلى مخاطر صحيّة على البيئة والكائنات الحية المحيطة.
توجد العديد من الأبحاث التي استخدمت معادن صديقةٍ للبيئة بخلاف الرصاص إلا أنها مع الأسف لم تكن بنفس الكفاءة.
إنجاز الغد:
بالرغم من المزايا المتعددة التي تملكها خلايا بيروفسكايت الشمسيّة إلا أنّ مزيدًا من الجهد يجب أن يُبذل في البحث والتطوير بهدف جعل الخلايا قابلةً للتسويق تجاريًا، الأبحاث الحالية تعمل على إبعاد فجوات طبقة النقل تمامًا واستخدام بيروفسكايت لنقل الفجوات للقطب مباشرةً. حيث أظهر الباحثون أنّ شبه موصل البيروفسكايت لا يمتص الضوء بقوة فحسب، بل ينقل أيضًا الشحنات السالبة والموجبة، الأمر الذي أتاح الاستغناء عن حبيبات ثاني أكسيد التيتانيوم النانوية بحيث يكون شبه الموصل محصورًا بين أقطابٍ كهربيةٍ انتقائيّةٍ للإلكترونات والفجوات لذا يحتفظ بكفاءة تحويلٍ عاليةٍ.
حيث ستقل التكلفة وتكون عملية التصنيع أيسر، رقائق بيروفسكايت وأيضًا بيروفسكايت القابلة للطيّ تجتذبان اهتمامًا كبيرًا، لو أمكن استخدام رقائق بيروفسكايت في المجالات المتعددة بما في ذلك الطيران فإنّ بيروفسكايت ستُعَد ثاني أكبر مصدرٍ متجددٍ للطاقة.


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق