.





سلسلة النفط: نظرةٌ عن قربٍ! الجزء الثالث : ولادة النفط!

سلسلة النفط نظرةٌ عن قربٍ

سلسلة النفط: نظرةٌ عن قربٍ!
الجزء الثالث : ولادة النفط!
كنا قد تحدثنا في الجزئين السابقين من هذه السلسة عن تاريخ النفط، واستخداماته منذ القدم قبل الوصول إلى التقنيات الحديثة في الكشف عنه واستخراجه وتشغيله. وكنا قد طرحنا سؤالًا عن سبب تواجد النفط في أماكن وبقعٍ دون غيرها، ولتفسير ذلك لابد من البحث في منشأ النفط ونظريات تكونه، فهناك عدة نظرياتٍ تفسر نشأة البترول وطريقة تولده، وأهمها النظرية العضوية -أو البيولوجية- التي يتبناها الغالبية العظمى من العلماء المعاصرين؛ وتقرّ النظرية الخاصة بالأصل البيولوجي أن البترول قد تكون من بقايا بعض الكائنات الحية، الحيوانية والنباتية، و خصيصًا الأحياء البحرية الدقيقة التي تجمعت مع بقايا كائناتٍ أخرى بعد موتها في قيعان البحار والمحيطات، واختلطت برمالها، وبرواسب معدنيةٍ أُخرى، وتحولت تدريجيًا إلى صخورٍ رسوبيةٍ، وتزايد سمكها، ثم تعرضت لضغوطٍ هائلةٍ، وارتفعت حرارتها إلى درجاتٍ بالغة العلو بفعل تحركات القشرة الأرضية وتأثيرات حرارة باطن الأرض، فتكونت طبقات الصخور الرسوبية التي تسمى بصخور المصدر وفي ثناياها تحولت البقايا العضوية الغنية بالكربون والهيدروجين إلى مواد هيدروكربونيةٍ، ومنها تكوّن البترول والغاز الطبيعي نتيجة عوامل الضغط والحرارة والتفاعلات الكيميائية، والنشاط البكتيري الذي قام بدورٍ مهمٍ في انتزاع الأكسجين من المركبات العضوية في خلايا تلك الكائنات. وينبغي التنويه هنا أنه لولا سحب وانتزاع الأكسجين من تلك العضويات لما حصلنا على البترول بشكله الحالي، إذ أن تواجد الأكسجين مع البترول في مراحل تولده يؤدي إلى أكسدة البترول وتحوله إلى اسفلتٍ، وهذا مايفسر وجود ينابيع اسفلتيةٍ في كثيرٍ من المناطق النفطية، حيث ينتج ذلك من تسربٍ نفطيّ من باطن الأرض -من الصخور المولدة للنفط- إلى سطح الأرض فيتعرض للأكسجين ويتفاعل معه. بعد تكوّن النفط ونتيجةً للضغوط الهائلة المطبقة على تلك الطبقات الحاوية عليه يبدأ النفط بالحركة والانتقال باتجاه مناطق أقل ضغطًا، ويستمر بالتحرك إلى أن يصل ويتجمع فيما يعرف بـ (المصيدة النفطية) وهو مايعرف بـ (هجرة النفط). والمصيدة هي نسقٌ هندسيٌّ للطبقات الرسوبية يسمح للبترول أو الغاز أو لكليهما بالتجمع فيه بكمياتٍ اقتصاديةٍ ويحول دون هروبهما منها، ويتخذ هذا النسق الطبقيّ الهندسيّ أشكالاً عدةً، لكن تظل السمة الرئيسية للمصيدة هي وجود صخرٍ مساميّ خازنٍ للنفط، مغطى بصخورٍ حابسةٍ غير نفوذةٍ (من فوقه ومن تحته). ويمكننا تشبيه هذا التركيب باسفنجةٍ مشبعةٍ بالسائل (تمثل هنا الصخر الخازن للنفط) يحيط بها غطاءٌ كتيمٌ يمنع مرور السائل عبره (يمثل هنا الصخر المغطى في المصيدة). ولنعلم أيضاً أن هذا الانتقال يتم عبر مسافاتٍ كبيرةٍ قد تصل إلى آلاف االكيلومترات، أي إنه يتم عبر بلادٍ وبحارٍ.
وسنكمل الحديث معكم في الجزء القادم عن إحدى النّظريّات في تفسير نشأة النّفط والتي صعدت إلى السّطح حدثيًا.

#الباحثون_المسلمون
#النفط_نظرة_عن_قرب
______________
المصادر:
مقال في صحيفة الحياة منشور بتاريخ 22/12/1999 رقم العدد 13437 صفحة 16
https://sites.google.com/site/sypeteng/
tagإشارة


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق