.





فاطمة بنت محمد الفهرية و أول جامعة في العالم

fatme

فَاطمَة الفهريّة.. مشيّدَة أقدَم جَامعَة في تَاريخ البَشريّة

أم البنين فاطمة الفهرية الشخصية التاريخية الخالدة

فاطمة بنت محمد الفهرية القرشية هي امرأة مسلمة عربية من ذرية عقبة بن نافع الفهري القرشي فاتح تونس ومؤسس مدينة القيروان وهي شخصية تاريخية خالدة في ذاكرة مدينة القيروان في تونس ، ومدينة فاس في المغرب ، والتاريخ التونسي والمغربي . توفيت حوالي 265هـ /878 م.

عرفت أم البنين بإيمانها القوي وإدراكها لعلاقة المخلوق بالخالق هي النموذج الصادق للعفيفات الطاهرات مبدعة كريمة كانت مؤسسة أول جامعة بالعالم

هذا الصرح العظيم، الذي بقي لقرون طويلة منارة للسالكين، بَنَتْه امرأة! إنّها فاطمة الفهرية (أم البنين) التي شيّدته في عهد الأمير يحيى بن محمد بن إدريس الحسني في رمضان من سنة 245 هجرية (يونيو 859 م)،

جامعة القرويين تُعدّ أقدم جامعة في العالم، وقد سبقت الزيتونة بتونس والأزهر بمصر، كما أنها تُعدّ أقدم من جامعات أوروبا بمائتي عام إلا تسع سنين،

هذه الجامعة تخرّج منها العديد من الأعلام المسلمين والغربيين، كما كان لهذه المؤسسة دورها السياسي إلى جانب دورها التربوي والعلمي؛ فلقد أشار علماء التاريخ الإسلامي إلى أنّ اتخاذ القرارات السياسية الحاسمة من بيعة وحرب وسِلْم كانت تخرج بتوقيعات علماء جامع القرويين.

وفي عهد ما يُسمّى الوصاية الفرنسية على المغرب سنة 1912م كان جامع القرويين مركزاً للمقاومة ومعملاً يصنع أبطالها ومجاهديها؛ حتى قال عنها أحد دهاقنة الاحتلال الفرنسي (دهاقنة جمع دُهقان، وهو رئيس القرية أو الإقليم)، الجنرال «لوي هوبير كونزالف ليوتي» بعدما لقي من شدة بأس أهله وروّاده: «لا استقرار لنا في المغرب إلا بالقضاء على هذا البيت المظلم».

اشترطت فاطمة الفهرية أن تكون مواد البناء محلية من ذات المنطقة حتى لا يمن عليها أحد وكانت مياه البناء تجلب من بئر حفر في الأرض ذاتها التي اشترتها من رجل من هوارة حيث قامت بالإشراف عليه بنفسها لما اتصفت بالمهارة وحذق كذلك الطابوق والجبس والحجر فهي أنشأت معامل خاصة لذلك وعقدت العزم ألا تأخذ على ألا تأخذ ترابا أو مواد بناء من غير الأرض وطلبت من العمال الحفر حتى أعماق الأرض يستخرجون من أعماقها الرمال الرمل الأصفر الجديد والأحجار ليستخدم في البناء

وضاعفت مساحته بشراء الحقل المحيط به ضمت أرضه إلى المسجد وعند انتهاء من بنائه أقامت به صلاة الشكر لربها على فضله وامتنانها لكريم رزقه وعطائه الذي وفقها لبناء هذا الصرح الذي كان دور رائدا في نشر الإسلام والعلوم بالمغرب وأول معهد ديني وأكبر كلية عربية في بلاد المغرب الأقصى ولم تعمل أي عمل يمجد عملها

مكانة المسجد في المجتمع الإسلامي:
كان المسجد النواة الأولى للمدرسة في حضارتنا لما له من ميزة في طلب العلم وتعليم علوم الشريعة والقران وفروع العلم مما جعلته مصدر التوجيه الروحي والمادي لجميع الدول العربية

مؤسسة أول جامعة في العالم:
أصبح جامع القرويين الشهير أول معهد ديني وأكبر كلية أخد يضم المواد الأدبية والعلمية مثل النحو والجغرافيا والتاريخ الإسلامي والمنطق والحساب والرياضيات والطب والكيمياء والفلك مما جذب إليه الكثير من الطلاب حيت بنيت كمؤسسة تعليمية وتعتبر أقدم جامعة أنشئت في تاريخ العالم بالمغرب بفاس نسبة لمدينة قيروان ولا زالت تدرس حتى اليوم حيث تخرج فيها العديد من علماء الغرب وقد بقي الجامع والجامعة الملحقة به مركزا لنشاط الفكري والثقافي والديني والقلعة الإسلامية الأولى التي تحمي الحضارة الإسلامية

درس فيها سيلفستر الثاني الذي يشغل منصب البابا ودرس فيها الفقيه المالكي أبو عمران الفاسي وابن الحاج الفاسي وابن العربي وابن زهر وزارها الشريف الإدريسي ونسبوا إليها منهم أبو عمرو وعمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان هو أشهر رياضي في عصره وأبو بكر بن يحي بن الصائغ وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها العربية والطب وقد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس من العلماء الذين أقاموا في فاس ودرسوا بجامعتها أبن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع ولسان الدين بن الخطيب وابن العربي الحكيم وابن مرزوق.

ولقد أسهمت الجامعة في بناء الشخصية الإسلامية من خلال حملها لواء الأصالة والتجديد ومحافظتها على القيم الدينية السائدة فضلا عن حمايتها لثقافة الإسلامية التي طبعتها الجامعة بالطابع المغربي الأصيل.

فكان دور الجامعة دورا كبيرا في نشر العلوم والفنون حيث يمثل رسالة حضارية حافظت على معالم الشخصية الإسلامية.

ولا نستطيع أن نُغفل الدور الاقتصادي الذي لعبته هذه المؤسسة الدينية والتعليمية؛ فلقد ذكر المؤرخ عبد الهادي التازي في كتابه «جامع القرويين: المسجد والجامعة بمدينة فاس» حيازة جامع القرويين لأوقاف جعلته مستقلاً مالياً عن خزينة الدولة لدرجة أن غدت ميزانيّته تنافس ميزانية الدولة.

خزانة جامعة القيروان
تعتبر خزانة القيروان من أهم الخزانات العامة بالمغرب بل في العالم كله أسسها السلطان أبو عنان المريني الغنية بالكتب والمخطوطات العلمية

فقد واكبت المد المعرفي المتنوع والعلمي المنشود الذي عرفته عبر قرون والذي حرص عليه الملوك بالمغرب على تزويدها بكل المخطوطات العلمية الناذرة

وهكذا ظلت جامعة القرويين تقوم بواجبها أحسن قيام وبشكل تلقائي واستمر إشعاعها مشعا على العالم الإسلامي لمدة قرون من الزمن وكونت بذلك أجيالا من العلماء الفطاحل الذين طبقت شهرتهم الأفاق ولا يزال عطاؤهم وإنتاجهم العلمي والفكري قائما ينهل منه الباحثون بعد جيل وكل هذا الفضل يرجع لإمرة النبيلة العظيمة فاطمة الفهرية بعقله واتزانها جعلت لاسمها امتداد عبر الأجيال.

 المصدر:

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟