.





مغالطة تسميم البئر

المغالطة 7 : تسميم البئر

المغالطات المنطقية| المغالطة 7 : مغالطة تسميم البئر :

وهذه المغالطة تتلخص في هروب أحد الأطراف الحوارية من الشيء الذي لا يريد الاعتراف به في النقاش أو المناظرة باللجوء إلى تشويه مصدره أو قائله (سواء بذكر أشياء صحيحة أو كاذبة) واتخاذ ذلك ذريعة لعدم الأخذ بذلك / أو تلك الأدلة فقط لأجل ذلك القائل أو المصدر !! فكأنه يُسمم لك البئر الذي تأتي بأدلتك منه ليرفض كل ما ستأتيه به !!

وبالطبع هي من أضعف طرق التهرب كذلك عند مَن يعرفها ومَن يعرف كيف يكشف فاعلها ويُحرجه أمام نفسه أو أمام الناس – وهنا فرق بينها وبين مغالطة الشخصنة – حيث مغالطة الشخصنة تتعلق بالأشخاص أكثر – أما مغالطة تسميم البئر فتتعلق بالأصل صاحب الأدلة سواء كان بلد معين شخص – كتاب – جامعة – مجلة إلخ

وإليكم بعض الأمثلة التي نقابل مثلها كثيرا في حواراتنا ليتضح الكلام
——————

مثال 1 :

الشخص 1 :
اقرأ هذا الكتاب فهو أكثر من رائع ويسوق المعلومات بكل وضوح ولا يذكرها إلا بالدليل.

الشخص 2 :
أنا لن أقرأ هذا الكتاب ولن أقتنع بما فيه بسبب كاتبه يكفي أنه ملتحي !!

التعليق :
هنا رأينا الشخص 2 وهو يتهرب هذا التهرب الضعيف والمكشوف من الأدلة التي جاءه بها الشخص 1 عن طريق مغالطة تسميم البئر – ولو كان صادقا في دعواه لنقد الأدلة نفسها (أو عدد منها على الأقل ليؤكد كلامه) ولا يلجأ إلى إسقاطها عن طريق نفي مصداقية المصدر بهذا التعميم !! وأما المضحك هنا فهو أن أكثر علماء الماضي الذين قامت على أكتافهم كل العلوم (من الأغريق للفرس للروم للهندوس والبوذيين والمسلمين والأوروبيين) وإلى اليوم : لهم لحية !!! فهل يُمثل ذلك سببا وجيها إذا عممناه لرفض كل ما يأتون به من أدلة أو اختراعات أو اكتشافات أو شروحات إلخ ؟!

وبالمناسبة : هذا الموقف ليس خياليا بنفس هذه الصورة – حيث وقع بالفعل مع أحد فيديوهاتنا في سلسلة التطور عندما دخل شخص ملحد أو تطوري ليعلق على الفيديو قائلا : أنه لن يصدق أي شيء فيه لأن قائله مسلم !!!!
وهو تعميم أكثر من كونه ملتحي !! والسؤال :
هل بالفعل كل مسلم لا يجب أن يُؤخذ بكلامه ولا أدلته ولا علمه إلخ ؟؟
هل تعرفون لو طبق العالم ذلك كيف كان حالنا اليوم ؟؟
مئات الأدوات الجراحية التي صنعها ورسمها ودونها مسلمون !! وقواعد التشفير الحديث – والجبر الحديث – واللوغاريتمات ومباديء البرمجة والحاسوب !! ومباديء الاقتصاد الحديث – وعلوم وتقنيات التصوير والرؤية وتشريح العين – والكثير من النهضة الميكانيكية والفيزيائية والقوانين !! وما الا يمكن حصره قديما : وكذلك حديثا وفي وقتنا الراهن وكما نعرض عليكم في الباحثون المسلمون كل فترة من العلماء والباحثين المتميزين اليوم في كل المجالات
—————–

مثال 2 :
الشخص 1 أخذ كتاب رائع في الفيزياء إلى الشخص 2 ليقرأه – ولكن الشخص 2 أول ما رأى اسم الكاتب أو المؤلف أخذ يذمه ويذم الكتاب حتى بدون قراءته !!

الشخص 1 عاد إلى بيته وقام بتصميم غلاف كتاب بالفوتوشوب ووضع عليه اسم كاتب أو مؤلف وهمي (غير موجود أصلا بهذا الاسم) : ثم أخذ الكتاب إلى الشخص 2 في اليوم التالي ليخبره أنه أتاه بهذا الكتاب بدلا من الكتاب الأول طالما لا يحب الكاتب أو المؤلف فلان – وفي اليوم الثالث عندما قابله وجده يشكر كثيرا في الكتاب وأسلوبه وبساطته وقوة أمثلته وشروحاته !!

فأخرج له نسخة من الكتاب الأصلي وقال له : هو نفس الكتاب الذي رفضته أول أمس !!
—————–

مثال 3 :
الشخص 1 يشكر في الممثل فلان لموقف مشرف وعادل له مؤخرا في قضية ما
الشخص 2 لم يحب ذلك الموقف العادل في القضية : فيلجأ إلى تشويه الممثل نفسه سواء بذكر مواقف حقيقة أو كاذبة عنه تبين أن له أخطاء

هنا نلاحظ – من جديد – صورة واضحة من صور تسميم البئر – إذ يترك الطرف المعترض أصل القضية أو تقييم الموقف نفسه بالنسبة للحق والباطل : ويلجأ إلى محاولة الطعن في مصدر من المصادر التي أعلنت ذلك الحق بالعدل فاشتهر بين الناس لشهرة هذا الممثل

وأما الصواب : فهو أنه لا يُعرف الحق بالرجال : ولكن يُعرف الرجال بالحق !!
ومعلوم أنه ليس هناك إنسان كامل – ومعلوم أيضا أن الله تعالى قد يُجري الحق أو حتى ينصر الحق ولو على يد رجل فاجر سواء قصد ذلك أم لم يقصده !! وهذا يجعل الحكم على الأشياء عن طريق تقييمها نفسها وأدلتها وليس الأشخاص سواء بتلميعهم أو تسميم سيرتهم أو اسمائهم
—————–

مثال 4 والأخير :
كثيرا عندما ننقل آراء علماء مثلا ضد خرافات الإلحاد والتطور يأتي الملحد أو التطوري أو العلماني ليعترض قائلا : هؤلاء العلماء (مؤمنين) أو (خلقيين) وأنا لا آخذ بكلامهم !!
أو حتى يمكنه أن يقول : أنتم تنقلون نفس كلام العلماء الذي ينقله النصارى في الخارج : وأنا لا أصدقهم !!

والصواب : أن النقل عن العلماء المختصين في العلوم يظل نقلا مقبولا في مجاله وفي خبرته : ولا يُحكم عليه بجنسية ولا ديانة ولا لغة ولا بلد ولا لون قائله !!!
بل يُحكم عليه بمعايير العلم والحق والباطل نفسها لا شيء آخر !!
ولو كان الملحد أو التطوري أو العلماني صادقا حقا في دعواه : إذن عليه أن لا يستعمل شيئا اخترعه ولا اكتشفه مؤمنون (سواء مسلمين أو نصارى أو غيرهم وهم أكثر أهل الأرض بإطلاق) !!! وعليه ألا يتعالج عندهم ولا يستخدم أدوية من صنعهم أو تركيبهم أو أي علاج لهم إلخ إلخ إلخ !!

وهذا هو الجنون في حد ذاته !!!

وأما الزعم بانه لهم (أخطاء) أو أن بعضهم ثبت عليه بعض الغش أو حتى التزوير : فماذا في هذا ؟!! نحن لا ندافع عنه ولا نقول أنه صواب ولكن : نرفض هذا التعميم المُخل وإلا : لكان لنا أيضا أن نصف العلماء الملحدين والتطوريين بنفس الشيء وهم أكثر الناس غشا وخداعا وتزويرا وتلفيقا في العلوم ليضحكوا بها على الناس وليشككوهم في ثوابت العقل والخلق !!!

ونراكم في مغالطة جديدة إن شاء الله


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق