.





المغالطة 2 : مُغالطة الحصر المُخادع

المغالطات المنطقية

المغالطات المنطقية : المغالطة 2 : مُغالطة الحصر المُخادع

وفيها وأثناء الجدال أو النقاش أو المناظرة : يقوم أحد الأطراف بعرض رأي ما أو مسألة ما : ثم يقوم بتقديم الاحتمالات بصورة (محصورة) تؤيد رأيه أو ما يهدف إليه : وذلك بعد استبعاد الاحتمالات التي تكون ضده أو تهدم حُجته

وبالطبع المُحاور الذكي هو مَن يفطن إلى ذلك في وقته (سواء كان الحصر في احتمالين أو أكثر) والمطلوب منه فقط أن يلتزم بالحق الذي يعرفه ولا يتنازل عنه أمام الاحتمالات التي يتم حصرها أمامه

وإليكم شرح المثال الذي في الصورة :

الشخص 1 : هذه الحرب التي نشنها على المسلمين تجعلك إما ضد الإرهاب وإما مع الإرهاب

الشخص 2 : ولماذا اقتصرت احتمالات المسألة في هذين الاحتمالين فقط ؟!! عندي احتمال آخر

هنا رأينا كيف قام الشخص 1 بحصر الاحتمالات في مسألة موافقة أو رفض الحرب على المسلمين في اختيارين فقط وهما :
إما أنت موافق على الحرب فتكون معنا ضد الإرهاب
وإما أنت غير موافق على الحرب وساعتها أنت مع الإرهاب

في حين أنه يوجد احتمالات أخرى كثيرة قد تكون هي تفسير الموافقة أو الرفض !! فمثلا قد يوافق الطرف الآخر لا لأنه ضد الإرهاب ولكن لتسويق أسلحته والاستفادة من الحرب !! أو قد يرفض لأنه يرى ظلما في تعميم المسلمين بصفة الإرهاب وهو يعرف أن أغلبهم ليس كذلك !! وأن المتضررين الفعليين من الحرب سيكونون أشخاصا مدنيين أبرياء نساء وأطفال ورجال غير مسلحين أصلا !!
وهكذا ….
=================

أمثلة أخرى :
توجد معضلة فلسفية شهيرة من أيام أفلاطون تسمى معضلة يوثيفرو (معضلة أصل الأخلاق) وهي :
هل يختار الإله ما هو صالح لأنه صالح ؟
أم أن الصالح صالح لأن الإله يختاره ؟

فإذا اخترت الاحتمال الأول :
فهذا يعني أن الناس يمكنهم معرفة الصالح من الطالح بدون إله !!

وإذا اخترت الاحتمال الثاني :
فمعنى ذلك أن القتل والسرقة والاغتصاب يمكن أن يكونوا صالحين إذا اختارهم الإله !!

والصواب : أن حصر المسألة في هذين الاحتمالين بهذه الصورة هو عين المغالطة المنطقية التي نتحدث عنها هنا !! هو حصر مُخادع للأسف سواء ارتكبه صاحبه عن جهل او علم – لأنه يمكن أن يجيب أحدنا بأن :

الله صالح في ذاته لأن عكس ذلك نفص لا يصح في الإله الكامل – وما دام صالحا في ذاته فهو لن يختار ليأمر به الناس إلا الصالح
================

مثال ثالث :
عندما يقول لك التطوري بعد أن عرض (أدلته الهزيلة) :
إما أنك تحترم العلم والأدلة التجريبية الحاسمة على التطور
وإما أنك ترفضها (لإقط) لأنك مؤمن بالخلق الإلهي في الأديان

والصواب :
أنه يمكن رفض كلا الاحتمالين والخروج من هذا الحصر (المُخادع) !! وذلك لأن الرافض للتطور لا يرفضه من منطلق ديني (فقط) !! وإنما : يعرف أن الأدلة التي يسوقونها إما أدلة مزورة ومغشوشة ومدلسة (مثل فضيحة رجل نبراسكا وتلفيق جمجمة إنسان مع فك أورانجتان) أو معتمدة على الجهل المعرفي (خرافة الأعضاء الضامرة أو غير ذات الفائدة) أو أدلة صحيحة ولكنها تدل مثلا على (التكيف) للكائن الحي وللنوع الواحد : ولا علاقة لها أصلا بالتطور الكبير !!
إذن :
هناك احتمال ثالث لا علاقة له بالاحتمالين المذكورين في تلك المغالطة أو تلك الخدعة !!

نرجو أن نكون قد وضحنا هذه النقطة ونستفيد منها إن شاء الله


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق