.





 آلافُ النّباتِيّينَ فِي الغَربِ يَصرُخون “لقد خُدِعنا”؛ ما القِصة؟!

 آلافُ النّباتِيّينَ فِي الغَربِ يَصرُخون “لقد خُدِعنا”؛
ما القِصة؟!

“يوفانا ميندوزا” مروّجَةٌ مشهورةٌ للنظامِ النّباتي. أمضَتْ يوفانا سنواتٍ ملتزمَةً بالنظامِ النباتيّ، وفَتحَت قناةَ يوتيوبٍ للنظامِ النّباتي، تُخبرُ به عن الفوائدِ الصحيّةِ والنّفسيةِ لهذا النّظام، وكان لها مِئاتُ آَلافِ المُشتركِين، ينتظِرونَ فيديوهاتِها ونصائِحَها حول النظام النّباتيّ، بالإضافةِ لتقديمِ خُططَ نباتيّةٍ متنوّعةٍ للناسِ ليَحصُلوا على غذاءٍ صحيٍّ وكاملٍ ويَعيشُوا حياةً صحيَّةً.

لكن؛ وفجأةً كشفَها متابِعوها فِي فيديو تأكُلُ فيه السّمكَ، وانتشرَ هذا الفيديو بينَ النّاسِ، فقامَت يوفانا برفعِ فيديو على قَناتِها تَشرَحُ للمُتابعين سَبب هذا، وكيفَ أنَّ النظام النّباتيّ قد سبَّبَ لها مشاكِلَ صحيّةً في الفَترةِ التي كانَت تُروِّج فيها للنّظام النباتِيّ.

شَكَّل هذا صدمةً قويّةً لآلافِ المُتابعين والمتابعاتِ لها؛ لآلافِ مَن كانوا يقتَبِسون عباراتِها عن صِحّة النّظام النباتيّ، بعضُهم ليُقنِعَ غيرَهم، و بعضُهم ليُظهِروا ترفُّعهُم عن باقِي النّاس بأنَّهم أفضلُ من غيرِهم لأنِّهم لا يأكلون اللُّحوم. فلِسنواتٍ كانوا يتّبِعون إرشاداتِها ثُمَّ يأتِيهم الفيديو كالصّاعقة. فكان الغَضبُ الشّديدُ هو السائِدُ على شعوِر متابعِيها ذُكورًا وإناثًا.

تُعَدُّ يوفانا من أشهرِ المروِّجين لهذا النّظامِ النّباتيّ، لكنْ هل هِيَ الوحيدةُ التي التَزَمتْ بالنظامِ النباتيّ ثم تَحوَّلت عَنه؟

لَيست رُوفانا فَحسب، فقد تعرَّضت “أَريانا جراند” لمَوجةِ غضبٍ من أَتباعِها بَعدَما رَأَوها تَحتسِي مَشرُوبًا يَدخلُ فيهِ البَيضُ، وكانَت تَقولُ لَهم دائِمًا بِأنَّها نَباتِيَّة.

“إيلين دي جينيريز” هيَ مُقدِّمة تِليفيزيونيّة والتي تَوقَفت عَن كَونِها نَباتيّة بعدَ ثمانِ سنواتٍ أيضًا.
الأمرِيكيَّةُ المَشهُورةُ أَعلَنَت أنَّها كَانَت قد أَصبحَت نَباتيّةً طوالَ ثمانِ سنواتٍ ماضيةٍ لأَسبابَ أخلاقيَّةٍ بعدَ مشاهدةِ وثائقيٍّ عن حُقوقِ الحَيوانَات.

هي و”بورتيا دي روزي” أصبحُوا من أَشهرِ النّباتيّين. كانَ لها بَرنامَجٌ تِيليفيزيونِيٌّ يُدعى “كُنْ نَباتِيًّا مع إِيلين” ورُكْنٌ مُخصّصٌ في مَوقعٍ خاصٍّ بِبَرنامَجِها الأكثرِ مُشاهدةً “The Ellen Degeneres show”. واجهَتْ إِيلين الانتِقادَ على نَفسِها عِندَ قَولِها أنّها سَتأكُلُ سَمكَةً اِنتقامًا مِنَ الرَّحلةِ الطويلَةِ لإِيجادِ نيمو أثنَاءَ تَرويجِها لإيجادِ دورِي.

قالَت: أَنا لستُ نباتيّةً بحقٍّ؛ أنا قُلتُ ذلكَ عَلى سَبيلِ المُزاح.

ثُمَّ تقولُ ديجينيرز أنَّها بدأت فِي تناولِ قِطعةِ سَمكٍ بينَ الحينِ والآخرِ أو بيضِ الدَّجاجِ إن كانَت تَعلَمُ أنّه من الدّجاجِ المُدجَّن.

“تيم شيف” البريطانِيُّ اليُوتيوبرُ الشّهيرُ أو أيًا يَكُن المُؤسِّسُ المساعدُ للشرِكَةِ الشهيرةِ (ethcs)تَمَّت إِقالتهُ بعدَ اتّهامهِ بأكلِ البيضِ والأسماك.

شيف تسبَّبَ في خَيبةِ أملِ العديدِ من النباتيّين حولَ العالمِ بعد قولِه أنَّ النظامَ النباتيَّ لا يوجدُ به ما يسبِّبُ السعادة.

في الوقتِ الذي كانَ فيه نباتيًّا، قام َبتجريبِ نظامِ ال28 يومًا للصيامِ عن كُلِّ شيءٍ سِوى الماءِ بالإضافةِ إلى شُرب بَولِهِ الخاصِّ لعامَينِ!. أحدُ التّعليقاتِ على الفيديو تَقولُ: رفيقِي قُمتَ بنظامِ الصَّومِ سِوى عن الماءِ لما يَزيدُ عن 30 يومًا وشَربتَ مُخلَّفاتِكَ لسَنواتٍ، كيفَ لك ألَّا تَتحمَّل المَسؤولِيَّة ولا تَلومُ نفسَك؟!

والآن لننتَقل لاختصاصنا؛ إلى الدراساتِ العلميّة:

دِراسةٌ تَكشِفُ أن أربعةً وثمانِينَ بالمائةِ من النّباتيّين يعودُون لتناول اللحوم مرة أخرى!.

وضّحت دراسةٌ شاركَ فيها أحدَ عشرَ ألفِ فردٍ من نباتيّينَ سابقينَ وحاليّين فوقَ سِنِّ السّابعة عشرَ في الولاياتِ المتّحدةِ .ذلكَ، وفي العموم، فإنّ الأشخاصَ الذينَ يفكِّرونَ في عدمِ تناولِ اللّحوم والتحوّلِ إلى النظامِ النباتيّ يكافِحونَ من أجلِ الحفاظِ على تلكَ العادة.

وجّهَ البحثُ من قِبَلِ هيئةِ البُحوثِ الإنسانيَّة في الولاياتِ المتّحدةِ والتي شَاركت بِدورِها معَ مجموعاتِ الحفاظِ على الحَيوانِ بتقديمِ أغذيةٍ خاليَةٍ من اللّحومِ للجمهورِ الأمريكيّ. وكانَ مضمونُ البحثِ أنَّه بَدلًا من جَعلِ الوجباتِ خاليةً تمامًا من اللّحوم فإنَّه من الأفضَلِ جعلُ نسبةٍ قليلةٍ من اللّحومِ فيهِ.

وجدَ الباحثونَ أنَّ اثنينِ في المائةِ فقط مِنَ الشعبِ الأمريكيّ يُعرِّفون أنفُسَهم على أنّهم نباتيون، وعشرةٌ بالمائةِ على أنّهم نباتيون سابقون، و88% لم يسبِق لَهُم أن كانُوا نباتيّين. ومن جهةٍ أُخرى؛ تقولُ جيسيكا ليبير في شَركةِ فاست أنّهم وجَدوا أنَّ واحدًا فقط بينَ كُلّ خمسةِ نباتيّين يحافظُ على نظامهِ الغذائيّ، أي أنَّ 84% بالكاملِ من النباتيّين يعودُون لأكلِ اللحومِ والمنتجاتِ الحيوانية.

ركّزتِ الدراسةُ على 12 في المائةِ من النباتيّين السابقين والحاليّين لمعرفةِ أسبابِ التناقُصِ الهائلِ في أعدادِ النّباتيّين.

أَظهرتِ الدراسةُ أنَّ 65% من النباتيّينَ السابقينَ قَرَّروا تحويلَ نظامِهِم الغِذائيّ الخالي من اللّحومِ خلالَ بِضعةِ أيامٍ أو أسابيع، بينما 53% من النباتيّين الحاليّين غيَّروهُ بشكلٍ أسرع ووُجِدَ أيضًا أن ثُلثَ النباتيّين السابقين عادوا إلى أكلِ اللّحومِ خلالَ ثلاثةِ أَشهُرٍ من بِدئِهم في النظامِ النباتيّ. وأَكثرُ من النِصفِ المُتبقِي عادوا للنظامِ الغذائيّ الطبيعيّ خلالَ سَنة.

قالَ الباحثونَ أنَّه ليسَ من الواضحِ إذا ما كانَ الأشخاصُ يتوقَّفون َعن أكلِ اللحومِ لأسباب اجتماعيّةٍ أو لأسبابٍ متعلّقةٍ بأن بعضَهم يرى أنَّ النظامَ النباتيّ هو الأفضلُ أو تحدياتٍ متعلِّقةٍ بالغذاءِ ذاتِه مثل الصّحةِ أو الظُّروفِ الماديّة.
1 hour ago · Sent from Mobile
Ali Jalghout
طِبقًا لليبير؛ فإِنَّ العلاقاتِ كانت عاملًا كبيرًا في تحوُّلِ النباتيّين السابقين عن النظامِ النباتيّ كَونهم يَعيشونَ مع آكلِي اللّحوم، ولكن ذكرتِ الدراساتُ أنَّ ما يَجعلُ بعضَ النباتيّينَ نباتيّينَ حَقِيقةً هوَ الدّعمُ المَعنَويُّ الذي يتلقَّونَهُ من أَفرادِ المُجتمع.

ومن المثيرِ جدًا للاِهتمامِ عندَ النظرِ في هذهِ الدّراسةِ لدى بعضَ النباتيّين الذينَ يتَّبعون النّظامَ الغِذائيّ النباتيّ هو الاهتمامُ بالصّحةِ والطبيعةِ والحفاظِ على الحَيواناتِ -يعني أنّ أكثرَ من نصفِ النباتيّين السابقين كانَ لهم سببٌ واحدٌ فقط لاتِّباع هذا النظامِ الغذائي. لكنْ مع هذا فغالبيَّتهم يعودونَ لتناولِ اللّحومِ عاجلًا أو آجلًا slightsmile emoticon

بفضلِ الجهودِ الحثيثةِ لهذهِ القِلَّة المُختارةِ ناضلت مجموعاتُ حقوقِ الحَيوانِ من أجلِ الحفاظِ على سُمعَتِها الطيِّبة بينَ الجماهيرِ خُصوصًا في الولاياتِ المُتَّحدةِ حيثُ تُكرِّس بيتا (منظّمةٌ للمعاملةِ الأَخلاقيَّةِ للحيوانات) جُهودَها لذلك. من العظيمِ رؤيةُ جهودٍ مثلَ هذه لفهمِ التّحدياتِ والمُواجهاتِ التي تُصاحِبُ التغيُّرَ الجذريَّ في النظامِ الغذائيّ ومعرفةِ أنَّ التوقُّفَ عن تناولِ اللّحومِ ليسَ هوَ الطريقةُ المُثلى للحِفاظِ على الصِّحةِ والحَيواناتِ وكذلك التّوازنُ البيئيّ.

المعطياتُ النهائيّةُ تُوضِّحُ بأنَّ البحثَ ركّزَ على التقليلِ من أكلِ اللّحومِ بدلًا من التوقُّفِ تمامًا عن تناولِها، وهوَ أَكثرُ فعاليّةً، وسيَتِمُّ نصحُ المدافعينَ عن حقوقِ الحيوانِ بتَخفيفِ دعواتِهم التي توضِّحُ بأنَّ النظامَ النباتيّ أو لا شيء.

بالنسبةِ للدراساتِ العلميَّةِ حولَ مَضارِّ النظامِ النباتيّ راجِعُوا مقالَنا “النباتيّون” وراجِعُوا ما ذُكِرَ في مصادرِ ذلك المَقال.

دُمتم بِصِحَّةٍ وعَافيَة.

أَضحَى مُباركٌ 😊

{{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}} [الحج: 36]

إعداد: أحمد علي.
تدقيق لغوي: علي جلغوت

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق