.





أكبر تلسكوب في العالم

أكبر تلسكوب في العالم

قفزت الصين قفزة عملاقة في بداية القرن الحادي والعشرين وذلك ببنائها لأكبر تلسكوب في العالم، والذي دُعي بـ: (Tianyan) أو: (عين السماء), والذي كلفها (180) مليون دولار أمريكي لبناء أداة الاستماع عالية الحساسية.
مواصفات البناء:
لقد كانت البدايات لهذا المشروع العملاق في (1993), واستطاع تجاوز أولى العقبات سنة (2001) عندما حصل المشروع على دعم من أكاديمية العلوم الصينية ووزارة العلوم والتكنولوجيا, واستغرق الأمر أيضًا ست سنوات لكي يأخذ المشروع موافقة اللجنة الوطنية للتنمية وذلك سنة (2007), وبعد ذلك بفترة وجيزة تلقى المشروع الضوء الأخضر وبدأت مرحلة التصميم الأولي, لتبدأ عمليات البناء في عام (2011) واستغرق الأمر خمس سنوات ونصف للانتهاء من بناء هذا التلسكوب عالي الدقة.
أكبر من مرصد (Arecibo):
يقع هذا التلسكوب على سفوح جبال (Guizho) في جنوب غرب الصين. ولضمان جودة الرصد وعدم تداخل موجات الراديو، نُقل أكثر من (9) آلاف شخص من السكان المحليين، وذلك ضمن دائرة قطرها (3) أميال. تتميز المنطقة التي بُني التلسكوب فيها بالمناخ المعتدل وبالصخور المقاومة للعوامل الجوية؛ مما يقدم دعامة قوية للتلسكوب, كما تحمي الجبال المحيطة التلسكوب من تداخلات الموجات الراديوية؛ مما يجعل منطقته مثالية جدًا.
يبلغ قطر التلسكوب (Tianyan): (500) متر، أي: بحجم يبلغ ضعفَيْ حجم مرصد (Arecibo), وبإمكانه استيعاب (5) ملاعب كرة قدم تقريبًا, وتبلغ زاوية انحناء هذا التلسكوب (40) درجة، وتتراوح زاويته المفتوحة ما بين (100) إلى (120) درجة, وبمساحة مضاءة تبلغ (300) متر.
ميزات خاصة:
تسمح الميزات الخاصة للعاكس الرئيس لهذا التلسكوب بتصحيح ما يُدعى بـ: (التشوهات الكروية)، وهي ضرورية لكي يقوم التلسكوب بعمليات الرصد دون أن يحتاج الصينيون لتركيب تجهيزات خاصة معقدة لذلك, ومع إضافة أنظمة تغذية إضافية فإنه يمكن لـ: (Tianyan) تحقيق زاوية سمتية تبلغ (60) درجة؛ مما سيؤدي إلى توسيع نطاق تغطية السماء فوق مركز المجرة.
الإدارة والموظفون:
يضم هذا التلسكوب -والذي يُدعى بـ: (التلسكوب ذو الفتحة الكروية) ذات (500) متر، أو: (Fast)- كادراً مكوّنًا من (71) عالمًا وفنيًا ومهنيًا يعملون في هذا المشروع، والذي بدأ العمل في أيلول/سبتمبر (2016), ويشرف عليه المرصد الفلكي الوطني التابع لأكاديمية العلوم الصينية، وقد أكمل منذ ذلك الحين مهمات بحثية عدة.
أذن إلى السماء:
بينما يشبه شكل التلسكوب العين, فإنّ وظيفته تشبه -إلى حد كبير- أذناً عالية الحساسية؛ وذلك لأنه يستمع إلى موجات الراديو القادمة من الفضاء عوضًا عن التقاط صور للسماء مثل ما يفعله تلسكوب هابل الفضائي, كما يمكنه فصل وتمييز الأصوات التي يسمعها من الضوضاء الناتجة من النجوم العادية والنجوم النابضة, ويغطي الطيف الراديوي للتلسكوب النطاق الترددي من (MHz (70 إلى (GHz (3, وتعمل كابينة تغذية متحركة على شكل وعاء كنقطة تتمحور عليها موجات الراديو, كما يستطيع التلسكوب تغيير شكله للحصول على أفضل تركيز لموجات الراديو وذلك بوجود (39) ألف لوحة منفردة تشكل السطح الخارجي لصحن التلسكوب, كما يقوم روبوت مساعد وآلية تنظيم بتشكيل نظام التقاط ثانوي قابل للتعديل؛ مما يمكن التلسكوب من تحقيق ضبط دقيق لالتقاط موجات الراديو.
النجوم النابضة, والمادة المظلمة:
تتضمن الأهداف والمواضيع العلمية التي يستهدفها التلسكوب: البحث عن كائنات فضائية ربما تقوم بإرسال موجات الراديو إلى الفضاء, وإنشاء خارطة لجزء من مجرة درب التبانة, كما تتضمن بعض أهداف التلسكوب (Fast): تحسين النتائج التي توصل إليها التلسكوب (Arecibo) عن طريق رسم خرائط لـ:
– النجوم النابضة
– المستعرات العظمى
– الانبعاثات الصادرة من الثقوب السوداء
– الغاز بين النجمي
بالإضافة إلى ذلك كما يأمل العلماء الصينيون ببدء أبحاث جديدة حول:
– النجوم الأولى التي تشكلت في الكون
– المادة المظلمة
– النجوم النابضة داخل وخارج مجرتنا
– الإشارات الراديوية لحياة ذكية خارج كوكبنا وذلك بالتعاون مع منظمة SETI ومقرها الولايات المتحدة
– الهيدروجين المحايد الموجود في مجرتنا والمجرات الأخرى
السياحة: فائدة إضافية
إنّ الدخول إلى التلسكوب مجاني, لكن يكلّف الوصول إلى موقع التلسكوب عبر الحافلة (50) يوان، $ (7.20) USD، بالإضافة إلى (7,20)$ لزيارة المتحف الفلكي المحلي, والهدف من ذلك جعل التطورات العلمية في الصين مَعْلمًا بارزًا ومعروفًا, لكن إذا كنت تخطط لزيارة هذا التلسكوب.. فيجب أنْ تخطط لزيارته قبل فترة, حيث لا يُسمح سوى لـ: (2000) شخص يوميًا بزيارته؛ حتى لا يؤثر ذلك على سير العمليات الاستكشافية في التلسكوب.
تحقيق تقدم علمي كبير:
بافتتاحها لتلسكوب (Ear to Heaven) فإن الصين تكون قد خطت خطوة كبيرة في قيادتها لعالم البحث العلمي, ومع زيادة في تطور التكنولوجيا في هذا البلد بالإضافة إلى خططها بزيارة القمر, فإنّ الصين تمتلك عددًا من الباحثين أكثر من الولايات المتحدة وأوروبا.

 

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟