.





أكبر مفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية في العالم!

أكبر مفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية في العالم!
المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (International Thermonuclear Experimental Reactor) أو (ITER) اختصارًا، هو مشروعُ بناء أكبر مفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية في العالم معتمدًا على تقنية الاندماج النووي، بدأ بناؤه في عام 2007 جنوب فرنسا بمشاركة سبع جهات دولية رئيسية، وهي: الاتحاد الأوروبي، والصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وروسيا، والولايات المتحدة، ومن المتوقّع تمام تجهيزه في عام 2025.
– أهداف المشروع:
1- إنتاج 500 ميغاواط عبر الاندماج النووي
الرقم القياسي العالمي للطاقة المنتجة عبر الاندماج النووي؛ هو 16 ميغاواط في التوكاماك [1] الأوروبي عام 1997، وذلك نتيجة طاقة تسخين تقدر بـ 24 ميغاواطًا، إلا أن المشروع الجديد ITER سينتج ما يقدر بـ 500 ميغاواط من طاقة تسخين مدخلة 50 ميغاواط، أي بمقدار عشرة أضعاف.
2 – نقلة تكنولوجية نوعية
من المقرر لمشروع ITER أن يَجسُر الفجوة بين أجهزة الاندماج التجريبية الحالية ومحطات الاندماج النووي المستقبلية، حيث سيُمكّن العلماء من دراسة البلازما في حالات شبيهة بتلك التي ستكون في المحطات المستقبلية، واختبار تقنيات مختلفة مثل التسخين والتحكم.
3 – اختبار الديوتيريوم والتريتيوم [2] إن أبحاث الاندماج النووي اليوم على عتبة استكشاف “البلازما المشتعلة”، وهي التي تكون الحرارة الناتجة عن الاندماج النووي فيها كافية لاستمرار عملية الاندماج لمدة أطول، ويعتقد العلماء أن البلازما في مشروع ITER ستكون بهذا النمط، أي أنها ستنتج كمية إضافية من الحرارة تكفي لاستمرار عملية الاندماج لمدة أطول وهو ما يميز هذا المشروع.
4 – تجربة إنتاج التريتيوم
تجربة إنتاج التريتيوم هي إحدى العمليات المخطط لها في المراحل اللاحقة من مشروع ITER، حيث أن الإنتاج العالمي من التريتيوم -المستخدم مع الديوتيريوم في تغذية الإنتاج النووي- ليس كافيًا لتلبية احتياجات مفاعلات الاندماج النووي مستقبلًا، لذلك فإن مشروع ITER سيشكل تجربة فريدة لمحاولة إنتاج هذه المادة داخل المفاعل نفسه.
5 – التأكيد على السلامة البيئية لاستخدام مفاعلات الاندماج النووي
إن حصول مشروع ITER على الترخيص كمشغل نووي في فرنسا عام 2012؛ لهو إثبات على جدوى استخدام مفاعلات الاندماج النووي بأقل أضرار بيئية ممكنة.
– ما هو الاندماج النووي؟
الاندماج النووي هو “الكأس المقدسة” التي يسعى وراءها الجميع منذ فترة طويلة في مجال أبحاث الطاقة، حيث يمكنه أن يكون مصدرًا غير محدود تقريبًا للطاقة النظيفة والآمنة في نفس الوقت. وتحدث عملية الاندماج النووي نتيجة تصادم ذرات الهيدروجين أو نظائره مع بعضها البعض لتكوين ذرات أثقل تحت ضغط وحرارة هائلين فتولد طاقةً هائلةً، وهو نفسه مبدأ توليد الطاقة في الشمس والنجوم، ولتحقيق ذلك في المختبر لابد من توفر ثلاثة شروط:
– درجة حرارة تقارب 150 مليون درجة مئوية.
– كثافة عالية لجسيمات البلازما بهدف زيادة احتمالية حدوث التصادمات.
– الوقت الكافي لحجز البلازما داخل المفاعل.
ويعد نظيرا الهيدروجين (الديوتيريوم والتريتيوم)؛ أكثر المواد كفاءةً للاستخدام في تفاعلات الاندماج، بسبب قدرتهما على توليد أكبر قدر من الطاقة عند أدنى درجة حرارة.
– ميزات الاندماج النووي:
بحلول نهاية القرن الحالي سيتضاعف الطلب على الطاقة ثلاث مرات، ولا يمكن الاعتماد على الوقود الأحفوري لتلبية ذلك، نظرًا إلى ما يسببه من تلوث وزيادة في الاحتباس الحراري. من هنا ظهرت الحاجة إلى بديل أكثر استدامة وأقل ضررًا على البيئة، فكان الاندماج النووي، ومن أهم مزاياه:
1 – الطاقة الوفيرة: إن تفاعل الاندماج النووي يولد طاقة أكبر بأربعة ملايين مرة من تلك الناتجة عن التفاعلات الكيميائية العادية مثل حرق الفحم، وأربعة أضعاف الطاقة الناتجة عن تفاعلات الانشطار النووي.
2 – الاستدامة: يمكننا القول بأن وقود الاندماج النووي لا ينضب تقريبًا، حيث يمكن استخلاص الديوتيريوم من جميع أشكال الماء، كما يمكن إنتاج التريتيوم خلال تفاعل الاندماج نفسه عبر تفاعل النيوترونات مع الليثيوم، والذي يوجد في الأرض باحتياطيات كافية لتشغيل محطات الاندماج النووي لألف سنة قادمة، ويوجد في البحر باحتياطيات تكفي لملايين السنين.
3 – عدم وجود انبعاثات سامة أو مخاطر بيئية: لا ينتج عن عملية الاندماج النووي انبعاثات سامة مثل غاز ثاني أكسيد الكربون أو غيره من الغازات الدفيئة، فلا ينتج عنها إلا الهليوم وهو غاز خامل وغير سام. كما أن النفايات الناتجة ليست طويلة الأمد حيث يمكن تدويرها وإعادة استخدامها خلال 100 عام.
4 – خطر محدود: سبق أن ذكرنا أن المواد المستخدمة في عملية الاندماج هي الديوتيريوم والتريتيوم، والديوتيريوم ليس مادة انشطارية أو قابلة للانشطار مثل اليورانيوم والبلوتونيوم المستخدمة في مفاعلات الانشطار. كما أنه لا يمكن حدوث كوارث مثل كارثة فوكوشيما في اليابان، حيث يمكن تبريد البلازما داخل جهاز الاندماج وإيقاف تفاعلها في غضون ثوان.
5 – التكلفة : لا تختلف تكلفة توليد الطاقة بالاندماج النووي كثيرًا عن توليدها بالانشطار النووي، ربما يكون ثمنها أعلى قليلًا في البداية فقط.
————————————————–
[1] التوكاماك (The tokamak) : نوع من أنواع المفاعلات النووية يشبه في شكله حلوى “الدونات”، يندمج فيه الديوتيريوم والتريتيوم نتيجة الضغط والحرارة الشديدين فيتحول الوقود الهيدروجيني إلى بلازما يُتحكم بها داخل الجهاز بواسطة حقل مغناطيسي قوي، وتتحرر منها طاقة هائلة تُمتصّ بواسطة جدران الوعاء الحاوي، لتُستخدم بعد ذلك في إنتاج البخار والذي بدوره يولد الطاقة الكهربائية عبر العنفات والمولدات.
[2] الديوتيريوم والتريتيوم: هما من نظائر الهيدروجين، تتألف نواة الديوتيريوم من بروتون واحد ومن نيوترون واحد، بينما تتألف نواة التريتيوم من بروتون واحد ونيوترونين اثنين، وتوجد في الطبيعة بكميات قليلة.

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟