.





ابن رضوان المصري.. إمام الطب

6891

العلوم الطبية في الحضارة العربية الإسلامية: لمحات عن بعض أعلام الطب العربي – ابن رضوان المصري.. إمام الطب

 

6891

 

ازدهرت الحضارة الإسلامية وأضاء الكونَ نورُها بإسهامات العلماء المسلمين في مجالات عدة؛ كعلم الفلك الذي كان لعلماء المسلمين فيه الباعُ الأكبر، حيث أدخلوا الكثير من التحسينات على نظام بطليموس في مجال دائرة البروج ومتوسط حركة الكواكب، فقدموا هذه النظرية الفلكية بشكل جديد ودقيق.
كما كان لهم الفضل في إنشاء المراصد في وقت مبكر، مما أسهم في الوصول إلى حقائق علمية جديدة، إضافة إلى إنجازات العلماء المسلمين في العلوم الطبيعية كالرياضيات، إذ كان لهم الإسهام المباشر في تطوير استعمال الأرقام. كذلك إسهامات الخوارزمي واضحة في علم الجبر الذي جعله مستقلاًّ عن علم الحساب، وأعمال عمر الخيام في فك المقدار الجبري ذي الحديــن، بالإضافة إلى أعمال هامة قدمها علماء آخرون تشهد عليها المخطوطات الموجودة في متاحف أوروبا، مثل أعمال الخوارزمي والبيروني وغيرهم.
أما الكيمياء فكان لهم من خلال أعمال جابر بن حيان الذي يعتبر أول من أسس علم الكيمياء، كتطويره طرق التبخير والتصفية والانصهار والتقطير والتبلور.
أما الفيزياء فشهدت إسهامات واضحة في حفظ التراث اليوناني في الفيزياء وترجمته إلى العربية وشرحه وتهذيبه وإيضاحه، كابن الهيثم الذي ألّف في البصريات والضوء، ومسائل مراكز الأثقال وصنع الميزان وغيرها.
كل هذا أسهم بنهضة أوروبا الحضارية بالثروة التي خلفتها الحضارة العربية الإسلامية ، إلى جانب هذه الإسهامات في هذه العلوم كان للمسلمين إسهامات عظيمة في المجال الطبي، إذ يُعدّ الطب من أوسع مجالات العلوم الحياتية التي كان للمسلمين فيها إسهامات بارزة على مدار عصور حضارتهم الزاهرة، وكانت تلك الإسهامات على نحو غير مسبوق شمولًا مميزًا و تصحيحًا للمسار، حتى يُخيَّل للمطّلع على هذه الإسهامات كأن لم يكن طبٌّ قبل حضارة المسلمين.
ولم يقتصر إبداع المسلمين في العلوم الطبيّة على علاج الأمراض فحسب، بل تعدّاه إلى تأسيس منهج تجريبي أصيل انعكست آثاره الراقية و الرائعة على جميع جوانب الممارسة الطبية وقايةً وعلاجًا، أو مرافق وأدوات، أو أبعاد إنسانية و أخلاقية تحكم الأداء الطبي.
و اليوم نقف مع أحد أعلام التراث العلمي الإسلامي العربي ومع صفحة مضيئة من تاريخ هذا التراث الطب العربي الإسلامي؛
أولئك الأعلام الذين قدّموا إسهامات في المجال الطبّي و خلفوا وراءهم تراثًا بالمؤلفات والتصانيف، حتى قاربت المائة مُؤَلَّف.
أبو الحَسَن عليُّ بن رَضوان بن عَلي بن جَعفَر؛
– على أن نقف في مناسبات قادمة مع علم آخر من الأعلام الطبية و العلمية في صفحات تاريخ الحضارة العربية المشرقة-
فمن هو أبو الحَسَن عليُّ بن رَضوان بن عَلي بن جَعفَر؟

مولده ونشأته :
376 هـ/986 م = 460 هـ/ 1067 م
هو أبو الحَسَن عليُّ بن رَضوان بن عَلي بن جَعفَر. وُلِد في الجيزة، ونشأَ في القاهرة، وكان أَبوه فرَّاناً.
انصَرفَ منذ طفولته إلى التعلُّم، وولعَ بالطبِّ والفلسفة منذ الرَّابعة عشر من عمره، واستطاعَ بفَضل جَدِّه واجتهاده وطُموحه وعلوِّ هِمَّته أن يَحظى بمرتبةِ رئاسة أطبَّاء مصر، وهو في الثَّانية والثَّلاثين من عُمره في زَمَن الحاكِم بأمر الله، وقيل في زمن المستنصِر بالله، الفاطِمِيَين.
وقد أوغرَ نَجاحُه هذا صدورَ عددٍ كبير من الحُسَّاد والمناوئين، ومنهم ابنُ بطلان والقفطي. وفي تاريخ ولادة أبي الحَسَن علي بن رَضوان ووفاتِه اختلافٌ كبير. ولكن، يذكر ابنُ أبي أُصيبعة في كتابِه “عيون الأنباء في طبقات الأطبَّاء” أنَّ وفاةَ علي بن رضوان كانت في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة بمصر، وذلك في خِلافة المستنصر باللَّه أبي تميم معد بن الظَّاهر.
عاش ابن رضوان في حكم الدولة العبيدية (الفاطمية)، وبلغ من نبوغه في الطب أن صار رئيس الأطباء للحاكم صاحب مصر .
وقصة النبوغ المختلفة لابن رضوان هي ما كان من مُعلّم جلس إليه صغيرًا ليتعلَّم الطب، فكان المعلم يقرأ من الكتاب دون أن يفسِّر ويُعَلِّقَ على ما يقرؤه؛ فانصرف عن الجلوس للشيوخ، وأكبَّ على كتب الطب يلتهمها التهامًا، ومن هذه الحصيلة العلمية النظرية، ومن مشاهداته العملية تَكَوَّن الطبيب النابغة أبو الحسن علي بن رضوان.
ولذا أَلَّف كتابًا يقول فيه: إن التعلم من الكتب أفضل من التعلم من الشيوخ.
وهي النظرية التي قال بها، وخطَّأه فيها كثير من معاصريه ولاحقيه، خاصَّة ابن بطلان الذي أفرد كتابًا للردِّ على هذا .
أقوال العلماء في ابن رضوان المصري:
لكن الذين ترجموا لابن رضوان -وإن لم يوافقوه على هذا المنهج- اعترفوا له بالنبوغ في الطب، وكذا في الفلسفة، فهو -أيضًا- من الموسوعيين الذين جمعوا بين فنون شتى.
فيقرِّر مؤرخ الإسلام الذهبي أنه “صاحب المصنَّفات، من كبار الفلاسفة الإسلاميين”. ويقول: “الفيلسوف الباهر…. واشتغل في الطب، ففاق فيه، وأحكم الفلسفة ومذهب الأوائل وضلالهم… صنَّف كتابًا في تحصيل الصناعة من الكتب، وأنها أوفق من المعلمين، وهذا غلط، وكان مسلمًا موحِّدًا” .
ويقول ابن تغري بردي: “كان من كبار الفلاسفة في الإسلام… كان إمامًا في الطب والحكمة، كثير الردِّ على أرباب فَنِّه” .
ويصفه ابن العماد الحنبلي فيقول: “الفيلسوف صاحب التصانيف كان رأسًا في الطب” .
وينقل عنه المقريزي المؤرخ فيما سوى الفلسفة والطب، فينقل عنه في شأن هندسة الأهرام المصرية، وفي طبيعة أهل مصر، وفي جغرافية مصر وتاريخها أيضًا، وغير ذلك .
وفي شأن الاشتباك الذي دار بين ابن رضوان وابن بطلان في شأن الأخذ من المعلِّم، نجد ابن أبي أصيبعة يشهد لابن رضوان بالتفوق العلمي فيقول: “وكان ابن بطلان أعذب ألفاظًا، وأكثر ظرفًا، وأميز في الأدب… وكان ابن رضوان أطبّ وأعلم بالعلوم الحكمية وما يتعلق بها” .
إنجازات ابن رضوان المصري الطبية:
“كان أبو الحسن علي بن رضوان يبذل جهدًا عظيمًا في محاولته لتشخيص العلَّة عند المريض، ونهج منهجًا رائعًا في فحص المريض، يدلُّ على طول باعه في ميدان العلوم الطبية، لقد اندهش أطباء العصر الحديث من الطريقة التي سلكها ابن رضوان في فحصه لجسم العليل؛ حيث إن طريقته التي كان يطبقها لا تختلف كثيرًا عن الفحص الإكلينيكي المتَّبع في هذه الأيام” .
وكُتبه في علم الطب لا تحتوي فقط على العلوم والمعارف الطبية، بل زخرت بالجانب التربوي والأخلاقي، ففي أبرز مؤلفاته (النافع في كيفية تعليم صناعة الطب) يتحدَّث عن طريقة تعليم الطب بالنسبة للمتعلِّم، ثم الصفات الواجب توافرها في التلميذ الراغب في دراسة الطب، وعلامات كفاءة الممارس في صناعة الطب .
فقد وَضَع عليُّ بن رضوان قواعدَ يجب أن تتوفَّر في الطبيب، وهي كما جاء في كتبه، نقلاً عن ابن أبي أُصيبعة: “الطَّبيبُ ـ على رأي أبقراط ـ هو الذي اجتمعت فيه سبعُ خِصال:
– الأولى أن يكونَ تامَّ الخَلق، صحيحَ الأعضاء، حسنَ الذكاء، جيِّد الرويَّة، عاقلًا، ذَكورًا، خيِّر الطبع.
– والثَّانية أن يكونَ حسنَ الملبس، طيِّبَ الرائحة، نظيفَ البدن والثوب.
– والثَّالثة أن يكونَ كَتوماً لأسرار المرضى، لا يبوح بشيءٍ من أمراضهم.
– والرَّابعة أن تكونَ رغبتُه في إبراء المرضى أكثرَ من رغبته فيما يلتمسه من الأجرة، ورغبته في علاج الفقراء أكثرَ من رغبته في علاج الأغنياء.
– والخامِسة أن يَكونَ حَريصًا على التَّعليم والمبالغة في منافع الناس.
– والسَّادسة أن يكونَ سليمَ القلب، عفيفَ النظر، صادِقَ اللَّهجة، لا يخطر بباله شيءٌ من أمور النساء والأموال التي شاهدها في منازل الأعلاء، فضلًا عن أن يتعرَّضَ إلى شيء منها.
– والسَّابعة أن يكونَ مأمونًا ثقةً على الأرواح والأموال، لا يصف دواء قتَّالًا ولا يُعلّمه، ولا دواء يُسقِط الأجنَّة، يُعالِج عَدوَّه بنيَّة صادقة كما يُعالِج حبيبَه”.

ويُميِّز ما بين المعلِّم أو الأستاذ في الطبِّ والمتعلِّم، فيقول: “المعلِّم لصناعة الطبِّ هو الذي اجتمعت فيه الخصالُ بعد استكماله صناعةَ الطبِّ، والمتعلِّم هو الذي فراسته تدلُّ على أنَّه ذو طبع خيِّر، ونفس ذكيَّة، وأن يكون حريصًا على التعليم، ذكيًا، ذَكورًا لما قد تعلَّمه”.
ويَلفتُ عليُّ بن رضوان النَّظر إلى أهمِّية الفحص السَّريري أو الإكلينيكي للمريض، ويفصِّل في ذلك تَفصيلًا واضِحًا بيِّنًا، حيث يَقول: “تُعرَف العُيُوبُ بأن تنظرَ إلى هيئة الأعضاء والسِّحنة والمزاج وملمس البشرة، وتتفقَّد أفعال الأعضاء الباطنة والظاهرة، مثل أن تنادي به من بعيد، فتعتبر بذلك حالَ سمعه، وأن تعتبر بصرَه بنظر الأشياء البعيدة والقريبة، ولسانه بجودة الكلام، وقوَّته بشيل الثِّقل والمسك والضبط والمشي وأنحاء ذلك، مثل أن تنظرَ مشيَه مُقبِلًا ومدبرًا؛ ويُؤمَر بالاستلقاء على ظهره ممدودَ اليدين قد نصبَ رجليه وصفَّهما، وتعتبر بذلك حالَ أحشائه؛ وتتعرَّف حالَ مزاج قلبه بالنبض وبالأخلاق، ومزاج كبده بالبول وحال الأخلاط؛ وتعتبر عقلَه بأن يُسأَلَ عن أشياء، وفَهمِه وطاعته بأن يُؤمَر بأشياء، وأخلاقه إلى ما تَميل بأن تعتبرَ كلَّ واحد منها بما يحرِّكه أو يسكنه، وعلى هذا المثال أجرُ الحال في تفقُّد كلِّ واحد من الأعضاء والأخلاق، أمَّا فيما يمكن ظهوره للحس فلا تَقنع فيه حتَّى تُشاهده بالحس؛ وأمَّا فيما يُتعرَّف بالاستدلال، فاستدلَّ عليه بالعَلامات الخاصَّة، وأمَّا فيما يُتعرَّف بالمسألة فابحث عنه بالمسألة، حتَّى تعتبرَ كلَّ واحد من العيوب، فتعرف هل هو عَيبٌ حاضِر أو كانَ أو متوقَّع، أَم الحال حال صحَّة وسلامة”.

مؤلفات ابن رضوان المصري:

كانَ ابنُ رضوان طبيبًا بارعًا، ومُمارِسًا ماهرًأ، ومؤلِّفًا غزيرَ الإنتاج، تركَ تراثاً طبِّياً كَبيراً، شهد مَنْ ترجموا لحياة أبي الحسن بن رضوان بأنه صاحب المصنَّفات، فزادت مؤلَّفاتُه على المائة ما بين كتابٍ ورسالة ومقالة وشرح.
كما كانَ كثيرَ الردِّ على من كان يُعاصِره من الأطبَّاء وغيرهم من أرباب فَنِّه، وكذلك على كَثير مِمَّن تَقدَّمه، إلى جانب ما حفلت به حياته من معارك دارت حول رؤيته بأن تَعَلُّم الطب على الكتب أفضل، وكانت عندَه سفاهَة في بحثه، وتَشنيع على من يريد مُناقَشته، وأكثر ذلك يوجد عندما كان يردُّ على حنين بن إسحاق وأبي الفرج بن الطيِّب، وكذلك على أبي بكر محمَّد بن زكريا الرَّازي.
فيقول الصفدي: “وفيه تشنيع في بحثه، إلاَّ أنّه كان يرجع إلى خير ودين وتوحيد” . ويقرِّر الذهبي ذلك فيقول: “وكان مسلمًا وموحِّدًا”، ولعلَّ هذا ما عناه ابن تغري بردي بقوله: “وكان فيه سعة خُلق عند بحثه”.
لم يكن لابن رضوان في صناعة الطبِّ مُعلِّم يُنسَب إليه، وله كتابٌ في ذلك يتضمَّن أنَّ تحصيلَ الصناعة من الكتب أوفقُ من المعلِّمين، ومنه أعماله وكتبه.
فكان من الطبيعي لرجل تَعَلَّم على الكتب وحدها، وعاش حياة حافلة بالردود أن يحفل تراثه بالمؤلفات والتصانيف، حتى قاربت المائة مُؤَلَّف، واسْتَغْرَقَتْ من ابن أبي أصيبعة سبع صفحات في سردها ، إلاَّ أن أغلبها مفقود للأسف.
وأهم كتبه قاطبة كتابه (النافع في كيفية تعلم صناعة الطب). ومن مؤلفاته:
– شرح كتاب العرق لجالينوس.
– شرح كتاب الصناعة الصغيرة لجالينوس.
– شرح كتاب النبض الصغير لجالينوس.
– شرح كتاب جالينوس إلى أغلوقن في التأني لشفاء الأمراض.
– شرح كتاب الأسطقسات لجالينوس.
– شرح بعض كتاب المزاج لجالينوس.
– كتاب الأصول في الطب.
– رسالة في علاج الجذام.
– كتاب تتبع مسائل حنين.
– تفسير ناموس الطب لأبقراط.
– تفسير وصية أبقراط المعروفة بترتيب الطب.
– كلام في الأدوية المسهلة.
– كتاب في عمل الأشربة والمعاجين.
وغير هذا من مؤلفات في الطب، ومؤلفات أخرى كثيرة في الفلسفة وغيرها.
ويُعَدُّ ابن رضوان نموذجًا إنسانيًّا فريدًا؛ ففي سيرته التي كتبها عن نفسه، ثم في وصاياه التي أوردها في بعض كتبه نلمس جانب الإنسان القنوع المجتهد المنظَّم، الذي لم ينسَ العبادة والتأمُّل في ملكوت الله، ومحاسبة نفسه على أعمالها، والاهتمام بتغذية جسمه بالغذاء والرياضة، وفعل الخير، وترتيب الوقت بين مصالحه ومصالح أهله ومنافع بيته.
يقول عن نفسه (باختصار): “أتصرَّف في كل يوم في صناعتي بمقدار ما يُغني، ومن الرياضة التي تحفظ صحة البدن، وأغتذي بعد الاستراحة من الرياضة غذاء أقصد به حفظ الصحة، وأجتهد في التواضع والمداراة وغياث الملهوف، وأنفق على صحة بدني، وعمارة منزلي نفقة لا تبلغ التبذير، ولا تنحط إلى التقتير، وأتفقد آلات منزلي فما يحتاج إلى إصلاح أصلحته، وأُعِدُّ في منزلي ما يحتاج إليه من الطعام والشراب والثياب، فما فضل بعد ذلك له أنفقته في وجوه الخير، وأُنَظِّف وأُزَيِّن ثيابي، وأَلْزَم الصمت وكفّ اللسان عن معايب الناس، وأجتهد أن لا أتكلم إلاَّ بما ينبغي، وأتوقَّى الأيمان ومثالب الآراء، فأحذر العُجْب وحُبَّ الغلبة، وإن دهمني أمر فادح أسلمتُ فيه إلى الله تعالى، وقابلته بما يوجبه التعقُّل من غير جبن ولا تهوُّر، وما بقي من يومي بعد فراغي من رياضتي صيّرته في عبادة الله سبحانه بأن أتنزه بالنظر في ملكوت السموات والأرض، وتمجيد محكمها” .
تتجلى روعة الإسهامات الإسلامية في الطب في تخريج حشد عظيم من العبقريات الطبية النادرة التي كان لها بعد الله الفضل الكبير في تحويل مسار الطب اتجاهًا آخر، تابعت المسير على نهجه أجيال الأطباء إلى يومنا هذا.

و نختم مقالنا بهذه الشهادة :

يقول : بير بورمان
إنّ إنجازات المسلمين في العالم واضحة جليّة في كل شؤون العلوم و الثقافة ، بل إنّ إنجازاتهم في مجال الطب لا يستطيع أحد إنكارها، و هذا ما دفعني إلى تأليف كتاب بعنوان ” الطب الإسلامي في القرون الوسطى ” وقال : ” دفعني لتأليف هذا الكتاب مع أنني كمسيحي ألماني أدين بالفضل في جزء من ثقافتي للثقافة الإسلامية، وهذا ما أحاول توضيحه وتأكيده رغم محاولات البعض طَمس الدّور المهم الذي لعبه المسلمون في أوربا و العالم، ولقد عكفت أنا و الباحثة ” إيميلي سافاج سميث ” على رصد إنجازات المسلمين في مجال الطب في القرون الوسطى …. إن المستشفيات الإسلامية كانت عبارة عن أوقاف إسلامية، وكانت تُقدّم الخدمة الطبية لكل الناس بصرف النظر عن دياناتهم، فهناك اليهود والمسيحيون والصابئة والزرادشتيون وغيرهم، فكان المستشفى الإسلامي يعالج الجميع، وهذا يعني تسامحًا إسلاميًا كبيرًا مع غير المسلمين.
وهكذا كان العلم يتعانق مع الإيمان في الحضارة العربية والإسلامية؛ فنتعلَّم من الطبيب الطبَّ والحكمةَ، والنظام، والتخطيط، والقناعة؛ لأن حضارتنا تصوغ الإنسان بدءًا من روحه وإنسانيته ذاتها.

المراجع :
• كتاب : منظمة الصحة العالمية
صفحات من تاريخ التراث الطبي العربي الإسلامي لـ : عَبد الكَريم شحادَة
تحميل الكتاب:
• كتاب قصة العلوم الطبية في الحضارة الإسلامية : للدكتور راغب السرجاني
• التاريخ والتراجم سير أعلام النبلاء لمحمد بن أحمد بن عثمان الذه


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟