×


اكتشاف علمي جديد: الخلايا العصبية ليست متطابقة جينيًا!

اكتشاف علمي جديد الخلايا العصبية ليست متطابقة جينيًا



اكتشاف علمي جديد: الخلايا العصبية ليست متطابقة جينيًا!

شهدت العقود القليلة الماضية جهودًا جبارة لمعرفة الجذور الوراثية للأمراض العصبية، (كالفصام و التوحد و غيرها من الأمراض)، لكن الجينات التي تم عزلها لم تقدم إلا القليل من المعلومات حتى الآن، فحتى أكثر عوامل الخطر الوراثية (المنتقلة من الآباء إلى الأبناء) أهميّةً لمرض التوحد من الممكن أن تكون مسؤولة عن نسبة قليلة من الحالات.
ومن المفترض أنَّ الطفرات الأكثر حدوثًا تتسبب في مخاطر بسيطة، إلا أنها تصبح مخاطر ملحوظة إذا ما حُسبت نسبةُ حدوثها في المجتمع بأكمله.
أين تكمن المسبِّبات الخفية للأمراض إذًا؟
كان هذا السؤال محيرًا لفترة طويلة..
لكن ظهرت حديثًا فكرة قلبت اعتقادًا سائدًا في الوسط العلمي في علم الأحياء، هذه الفكرة من الممكن أن تقدم مصدرًا مهمًا لمسببات الأمراض.
لقد كان الاعتقاد السائد أنه على الرغم من أنَّ كل خلية تحوي مادة وراثية خاصة بها، إلا أن هذه المادة الوراثية هي نسخة مطابقة للأصل من تلك الموجودة في خلايا الجسم الأخرى، لكن بحثًا جديدًا أثبت خطأ هذا الافتراض.
حقيقةً هناك العديد من الأسباب التي تُحدِث طفرات في المادة الوراثية للخلايا الجسدية، وينتج عن ذلك أن الجسم الواحد قد يحتوي على العديد من النسخ الوراثية، ويطلق الباحثون على هذا: التزيق الجسدي (الفسيسائية الجسدية)، وهذه الفكرة كانت تعد منذ 10 سنوات من الخيال العلمي.
#الفكرة صعبة؟
إليك بعض الشرح..
في الجسم أنواع من الخلايا، هناك الخلايا الجسمية (المكونة للجسم)، والخلايا الجنسية (وهي النطاف عند الرجل والبيوض عند الأنثى). وينقل الآباء الأمراض الوراثية إلى الأبناء عن طريق الخلايا الجنسية بالطبع، (فهي تحمل المعلومات اللازمة لتكون الجنين). وقد كان الافتراض أن جميع الخلايا في الجسم تحوي نفس المورثات، ومن ثَمَّ إذا كانت هنالك مشكلة في نوع من الخلايا نتيجة خللٍ في جيناتها مسبِّبٍ مرضًا ما فسيكون هذا الخلل نفسه موجودًا في مورثات الخلية الجنسية (باعتبارها متطابقة فيما تحمله من مورثات)، وينتقل للأبناء. (الخلية الجنسية تحمل نصف الجينات، فبعض الأمراض الوراثية تكون عند الإصابة بها نصفُ الخلايا الجنسية تحمل المرض ونصفها لا تحمله، لكن هذا ليس موضوعنا).
أما إذا حدثت طفرات في بعض الخلايا الجسمية عند الإنسان بعد التلقيح وليس قبله (أي بعد أن يكون عبارة عن بضعة خلايا في رحم أمه) فستظل المادة الوراثية لهذه الخلايا على حالها، وتصيبه بالمرض دون أن تنقل المرض لأبناءه.
#لماذا هذا الموضوع مهم بخصوص الأمراض العصبية بالذات؟
الخلايا العصبية الناضجة تتوقف عن التكاثر، وتكون من الخلايا المعمرة في الجسم، ومن هنا يكتسب التزيق الجسدي في الدماغ أهميته، إذ إن الطفرات إذا حدثت فإنَّ الخلايا التي حدثت فيها طفرات تستمر فترة طويلة، بعكس الطفرات التي تحدث في خلايا الجلد أو الأمعاء مثلًا، والتي تموت خلال شهر فتنتهي الطفرة، إلا إذا تحولت إلى خلايا سرطانية.
#توضيح:
يقصد بالتزيق الجسدي الطفراتُ التي تحصل في خلايا الجسم العادية، تمييزًا لها عن النوع الآخر من الطفرات التي تحدث في الخلايا الجنسية التي تُنقَل الجينات فيها للأبناء.
وطبقًا لورقة علمية نشرت في مجلة (science) منذ عامين بعنوان: (شبكة التزيق الجسدي في الدماغ)، والتي لخصت برنامج ذلك البحث في استخدام تقنيات جديدة لاستكشاف التنوع الجيني في كل خلية، والتحقق من وجود رابط من عدمه بين هذه الطفرات وبين الحالات المرضية العصبية المختلفة.
والدراسات التي أجراها فريق العمل باستخدام تقنيات حديثة على أنسجة محفوظة لأدمغة موتى أصحاء وآخرين مصابين بأمراض عصبية (مثل: الفصام والتوحد والصرع وغيرها) أثبتت أن ظاهرة التزيق الجسدي شائعة الحدوث، والنتائج التي خلص إليها البحث تفترض أن التزيق الجسدي هو القاعدة وليس الاستثناء.
#الأسباب
السبب الرئيسي للتزيق الجسدي له علاقة بحصول أخطاء أثناء استنساخ الحمض النووي عند انقسام الخلية، أو نتيجة لتلف الحمض النووي بسبب الشوارد الحرة أو العوامل البيئية مع فشل آليات الإصلاح. إذ تنقسم الخلايا العصبية الأم عددًا هائلًا من الانقسامات أثناء نمو الدماغ، ففشلُ إصلاح أيِّ خطأ في الحمض النووي أثناء التضاعف يؤدي وسط هذا العدد من الانقسامات إلى طفرات جسدية، ويمكن أن يكون للطفرات الجسدية في تجمعات قليلة من الخلايا العصبية تأثيرات كبيرة على الدوائر العصبية، ومن ثَمَّ على الحالة العصبية للشخص، مما يؤدي إلى اضطرابات عصبية نفسية.
#مثال
قدمت دراسة نشرت عام 2012 صورةً لنتائج التزيق الجسدي في حالات مرضية لأطفال مصابين بحالة مرضية تسمى: تضخم نصف الكرة الدماغي (hemimegalencephaly) والتي تسبب الصرع والإعاقة الذهنية، وقد وجد الباحثون أن الطفرات في خلايا أنسجة الدماغ المصابة موجودة بنسبة 8 إلى 35% من النسيج المصاب، لكنها غير موجودة بالدم أو في خلايا الأنسجة غير المصابة، وأوضحت الدراسة أن الطفرات من الممكن أن تتسبب في انقسام عدد من الخلايا مسبِّبةً تشوهات في منطقة القشرة، مما جعل الباحثين يتساءلون عما إذا كانت الطفرات الجسدية تلعب دورًا في المزيد من الحالات المرضية المعقدة.
ولكي يتحقق الباحثون من الرابط بين هذه الطفرات وبين الأمراض العصبية المختلفة فإنهم يعملون على عمل خريطة للتسلسل الجيني لأناس أصحاء، وأخرى لمرضى بأمراض مختلفة، وبمقارنة هذه الخرائط الجينية سيتسنى للباحثين الحصول على خريطة للطفرات الجسدية المؤثرة في الأمراض العصبية المختلفة.
ومازال أمام العلماء الكثير من العمل للإجابة على الأسئلة التي قد تفتح إجاباتُها أبوابًا مازالت مغلقة في تشخيص الكثير من الأمراض العصبية المستعصية وعلاجها.

#الباحثون_المسلمون



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد