.





الأمثلة الطوبولوجية – Topology Optimization

الأمثلة الطوبولوجية – Topology Optimization

تعتبر كلفة المنتج من أبرز العوامل التي يسعى المصنعون إلى تقليل أثرها، من خلال تقييم العديد من البدائل التصميمية، ولهذا السبب؛ يكثر استخدام أدوات النمذجة والمحاكاة في هذا الخصوص إلى حد أصبحت فيه طرق التصميم التقليدية متغيّرة باستمرار، إلى أن تصل إلى مدى يمكن فيه تطوير المنتجات بشكل تنافسي من ناحية السعر والجودة.

على وجه الخصوص؛ تعتبر الأمثلة الطوبولوجية (أمثلة خصائص البنية الهندسية المكانية) Topology Optimization من المواضيع النامية والمطبقة عبر منهجية تحليل العناصر المنتهية Finite Element Analysis – FEA من قبل أغلب المصنعين في الوقت الحاضر، حيث أنها تساعد في تطوير وإيجاد منتجات وقطع أخف وزنًا وأكثر متانة.
وفي حين أن تابع التكلفة لأي منتج يرتبط بشكل رئيسي ومباشر بالكتلة وذلك بسبب كمية المادة المستثمرة، فإن الأمثلة الطوبولوجية للبناء الهندسي والتي تعد جزءًا من عمليات أمثلة تصميم المنتجات Product Design Optimization تسهم في إيجاد بدائل تصميمية أفضل تتطلب كمية أقل من المادة بحيث تؤدي إلى تقليل الوزن مع إفساح المجال للمصنعين لتحديد سعر المنتج بتنافسية أكبر.

وعلى أية حال، فإن التطبيق الخاطئ للأمثلة الطوبولوجية للبنى الهندسية يمكن أن يؤدي إلى فشل ذريع في التصميم، وأن يؤثر بشكل سلبي على قيمة عملية الأمثلة بشكل عام، ولذلك فإنها تعتبر أداة تتطلب فهمًا عميقًا لحالة الأحمال والمقيّدات والتي من الممكن أن تؤثر على تصميم المنتج وتطويره، وحتى ولو كان مقيدًا واحدًا؛ فإن عدم أخذه بعين الاعتبار يمكن أن يتسبب بفشل التصميم كاملًا، وفقدان كامل أهداف عملية الأمثلة الرامية لتخفيض التكلفة والمعدة من أجل تلبية متطلبات السوق.

– العوامل الواجب أخذها بالحسبان عن تطبيق الأمثلة الطوبولوجية للبناء الهندسي:

من المهم عند تطبيق الأمثلة الطوبولوجية أن نحدد المتغيرات والمقيدات التصميمية للمنتج أو القطعة المصنعة وأن نأخذها في الحسبان، ومن الضروري أيضًا تعريف تابع الكلفة من أجل أمثلة البنية الهندسية وتحديد المنهجية التي نستطيع بها الحكم على جودة المنتج من عدمها.

إن تحديد تابع التكلفة يسهم في تقليل الكتلة وتحسين خواص المتانة وزيادة مقاومة الإجهادات. وعلى أية حال؛ يتطلب تقليل قيم تابع الكلفة تحديد متغيرات التصميم في المناطق التي يمكن اختزال الكتلة فيها. ومن الممكن تحقيق أمثلة البناء التصميمي من خلال تقليل السماكات أو الأطوال أو أي متغير تصميمي آخر للمنتج، وهذه المتغيرات تُعرّف استنادًا إلى المقيدات المعتبرة والتي تضع حدودًا للمجال الذي به يمكن أمثلة هذه المتغيرات. وكأمثلة على هذه القيود يمكن أن تكون حدود الإجهاد الأعظمي والانفعال الأعظمي التي تستطيع البنية الهندسية للمادة تحمّلها.

إن الفشل في تحديد أي متغير تصميمي أو أي مقيد قد يؤدي إلى منتج فاشل تصميميًا وسيفشل عمليًا في وقت سابق لأوانه، ولعل هذا الأمر هو ما يجعل غالبية المصممين لا يفضلون اللجوء إلى الأمثلة الطوبولوجية، لكن التطبيق الصحيح لها سيقلل التكلفة إلى مستوى ملحوظ.

– تنفيذ الأمثلة الطوبولوجية:

عادة ما تطبق الأمثلة الطوبولوجية باستخدام طريقة تحليل العناصر المنتهية وذلك باتباع خوارزمية متدرجة تحسب النقاط الصغرى المحلية (وهي القيم التي إن تُخطّيت سيعتبر التصميم غير صالح) وذلك لكل عنصر.

ولتنفيذ عملية النمذجة، عادة ما تتبع الخطوات التالية:

1- اختيار تابع التكلفة الأكثر تأثيرًا أو الأكثر المنطقية كالكتلة مثلًا، وتابع الكلفة على أساس الكتلة عادة ما يكون التابع الأكثر اختيارًا في عملية الأمثلة.
2- تحديد جميع المتغيرات التصميمية والتي يُسمح لبرنامج المحاكاة والنمذجة بتغييرها وتحديد الحدود العظمى للتغيير.
3- تحديد جميع الطرق الممكنة المؤدية لفشل البناء التصميمي، أي تحديد جميع الطرق التي لا تلبي المتطلبات المرجوة من التصميم.
4- إيجاد الأساليب المختلفة للتحميل للحالات الفاشلة (على سبيل المثال، الأحمال الستاتيكية وأحمال الالتواء وغيرها).
5- تعريف المقيدات لكل حالة تحميل من أجل تحديد الحالة التي لا يعتبر فيها البناء التصميمي صالحًا (مثلًا: الإجهادات العالية أو عوامل الأمان المنخفضة).
6- تحديد العدد الأعظمي المسموح به لمرات التنفيذ والتغيير الأعظمي المسموح به في كل مرة.

وبعد ذلك فإن برنامج النمذجة يبدأ بحل المعادلات وفق منهجية العناصر المنتهية ومن ثم تعاين النتائج، وتكون النتائج الأولية للأمثلة الطوبولوجية غير واضحة بسبب أنها تتختزل المادة بغية إيجاد الشكل الأنسب المتلائم مع جميع حالات التحميل، ولذلك فإن البناء التصميمي يمكن تطويره وتعديله باستخدام الشكل المختزل الناتج كدليل نحو إيجاد الشكل الهندسي المناسب من حيث المظهر.

والبناء التصميمي النهائي يجب نمذجته وتطبيق المحاكاة عليه مرة أخرى، والاختلاف الناتج في المتغيرات التصميمية يجب مقارنتها بشكل البناء السابق الناتج عن عملية الأمثلة، فإذا كانت النتيجة غير مقبولة؛ فإن المطلوب هو إعادة تعريف حالات التحميل وتكرير الإجراءات مرة أخرى حتى نصل إلى حالة تكون فيها قيم المتغيرات في المجال المسموح به.

إن منهج الأمثلة الطوبولوجية للبناء الهندسي يمكن أن يسخر بغرض إيجاد منتجات اقتصادية إلى أبعد حد دون بذل جهود كثيرة. ومعنى “منتجات أخف وزنًا وأكثر قوة” أن تكاليف التطوير تكون قليلة على المصنعين ويكون مستوى قبولها من الزبائن أو العملاء أفضل.

وتتعدد تطبيقات الأمثلة الطوبولوجية، ولكن من المهم على أية حال أن نعرف مدى حساسية الأسلوب المتبع فيها والذي يتطلب أخذ جميع المتغيرات التصميمية والمقيدات بعين الاعتبار بهدف تجنب حالات الفشل الذريع.

للاستزادة في الموضوع؛ يمكنم الرجوع إلى المرجع التالي:
M.P. Bendsoe. O. Sigmund, Topology Optimization: Theory, Methods, and Applications (Second Edition, Corrected Printing), Springer-Verlag Berlin Heidelberg GmbH


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق