.





البيتكوين (Bitcoin)

البيتكوين (Bitcoin)

النقود الإلكترونية هي نقود رقمية لعملة محددة، تصدر في صورة بيانات إلكترونية مخزنة على بطاقة ذكية أو قرص صلب؛ بحيث يستطيع صاحبها نقل ملكيتها إلى من يشاء دون الحاجة إلى امتلاك حساب بنكي. بدأ استعمالها كبديل عن العملات النقدية الورقية في بعض الدول. وقد عرَّفها البنك المركزي الأوروبي بأنها : “مخزون إلكتروني لقيمة نقدية على وسيلة تقنية يُستخدم للقيام بمدفوعات لمتعهدين غير من أصدرها، دون الحاجة إلى وجود حساب بنكي عند إجراء الصفقة، وتستخدم كأداة محمولة مدفوعة مقدمًا “(1)

أما عملة البيتكوين (Bitcoin) فهي شكل من أشكال العملات الرقمية، بدأت عندما طرح شخص أطلق على نفسه الاسم الرمزي (ساتوشي ناكاموتوSatoshi Nakamoto ) فكرة البِتكويِن للمرة الأولى في ورقة بحثية في عام 2008م (2) ، ووصفها بأنها نظام نقدي إلكتروني يعتمد في التعاملات المالية على مبدأ الند للند(Peer-to-Peer) ، وهو مصطلح تقني يعني التعامل المباشر بين مستخدم وآخر دون وجود وسيط. طرحت للتداول لأول مرة في عام 2009م بهدف تغيير الاقتصاد العالمي بنفس الطريقة التي غيرت بها شبكة الويب أساليب النشر وفق ما عبر عنه القائمون عليها (3) .

بماذا تختلف عملة البيتكوين (Bitcoin) عن العملات المعروفة ؟
تختلف عملة البيتكوين (Bitcoin)عن باقي العملات كاليورو والدولار؛ بأنها عملة إلكترونية بشكل كامل، يتداولها الناس عبر شبكة الويب فقط دون وجود فيزيائي لها، حيث لا تطبع أو تصك. وهي عملة لا وجود لأي سيطرة عليها فهي تنتج بشكل رقمي من قبل الناس والشركات من دون أي تدخل من قبل جهات مالية أو مصرفية أو رقابية. تحويل العمليات يتم بدون وجود وسيط (أي بدون تدخل البنك) وبدون رسوم تحويل وبدون الحاجة لاستخدام اسمك الحقيقي، وباتت مقبولة لدى الكثير من التجار، كما يمكن استخدامها لشراء الأشياء بشكل إلكتروني.(4)

ماهي مخاطر الاستثمار في عملة البيتكوين (Bitcoin) :
أولًا/ عدم وجود جهة رسمية مؤسسة:
كما ذكرت في بداية المقال، لا يوجد أي جهة رسمية أو حكومية تنظم عملية التداول بهذه العملة، وإنما أسسها مبرمج ياباني باسم مستعار، وهو أمر مقلق ولا يعطي أي ضمانات، ومن الممكن أن يحظر التداول بها في أي لحظة، وعندها ستخسر كل أموالك.

ثانيًا/ قيمة العملة متأرجحة ومعرضة للسرقة:
تتعرض عملة البيتكوين لمخاطر سعر صرف الدولار وباقي العملات الأجنبية من الإيداع إلى السحب وتقلبات ارتفاع وانخفاض أسعار العملات. إضافة إلى أن هذه العملة لا تعتمد على دولة ما أو اقتصاد حقيقي، لذلك لا أحد يستطيع أن يضمن قيمة فعلية أو حقيقية لها، وإنما تتغير قيمتها بحسب عدد المتداولين وهو أشبه بالاستثمار في سوق الأسهم وهو أمر بالغ الخطورة. أموال وأرباح البيتكوين المودعة عرضة للسرقة من خلال القرصنة حتى من محفظة الوسيط الرقمية.

ثالثًا/ عمليات تبيض أموال :
يعد هذا النوع من العملات هدفًا رئيسيًا للأنشطة الإجرامية العالمية بما في ذلك تبيض الأموال، وهذا لأنها غير قابلة للتتبع. لأن أي شخص يستطيع شراء هذه العملة وتحويلها وإعادة بيعها بسهولة، فهذا يفتح الباب لعمليات تبييض الأموال وهو أمر بالغ الخطورة أيضًا، وقد تتورط في إحدى الصفقات دون أن تدري.

رابعًا/ بيع ممنوعات:
في الآونة الأخيرة قامت المباحث الفيدرالية الأمريكية بغلق موقع يقوم ببيع الممنوعات عن طريق قبول عملة البيتكوين، وصودر أكثر من 28.5 مليون دولار، وهو أمر يدعو للقلق، وقد يضع علامات استفهام على كل من يستخدم هذه العملة.

خامسًا/ إفلاس شركات المحافظ :
لأنها عملة افتراضية فلابد من وجود محفظة إلكترونية، ومنذ عام تقريبًا أعلنت إحدى أكبر شركات المحافظ الإلكترونية إفلاسها في اليابان، ما أدى إلى خسارة العديد من المتداولين لأموالهم بشكل كامل، ولم يعوضوا لأن هذه الشركات تعمل بدون ضمانات بنكية أو حكومية.(5)

ما هو مستقبل البيتكوين (Bitcoin) ؟
يبدو أن هذه العملة الإلكترونية ما زالت ترتفع ارتفاعًا صاروخيًا، والذي بدأ بداية العام الجاري ووصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ بداية تداول هذه العملة في الأسواق المالية، وهو ما يؤكد ما أشار إليه الخبراء من أن مستقبل العملات الإلكترونية بشكل عام والبيتكوين بشكل خاص سيكون واعدًا.
وصل ارتفاع البيتكوين في الشهور الماضية مستويات قياسية حينما تجاوز سقف 1800 ثم 2000 دولار أمريكي، لكنها على ما يبدو غير عازمة على التوقف عند هذا الحد، إذ أنها تواصل الارتفاع إلى مستويات أخرى، ففي لحظة كتابة هذا المقال وصل سعر الصرف الى4125.8999 دولار. و يبدو أن هذا ليس هو الحد النهائي لهذا الارتفاع الجنوني، ويرى المحللون الماليون أن قيمة هذه العملة مرشحة للارتفاع أكثر مستقبلًا لتصل إلى 5000 دولار أمريكي.(6)

حكم النقود الإلكترونية في الإسلام؟
النقود الإلكترونية تختلف عن النقود الورقية بأنها قيمة نقدية مخزنة إلكترونيًا، فهي عبارة عن بيانات مشفرة توضع على وسائل إلكترونية على شكل بطاقات بلاستيكية أو على ذاكرة الكمبيوتر الشخصي .وزاد الإقبال على التعامل فيها في كثير من الدول لقلّة تكلفتها، وسهولة استعمالها، وسرعتها، حيث تستطيع من خلالها الدفع فورًا دون الحاجة إلى أية وسائط أخرى، وبما أن المخزون على هذه البطاقات يمثل وحدات نقدية، لكن بطريقة إلكترونية، وقد حازت القبول العام وحظيت بالثقة كوسيط في التداول والتبادل؛ فهي نقد في حكم النقود الورقية وبديل عنها، فتجب الزكاة فيها، ويجري فيها الربا .
وقد نص الإمام مالك رحمه الله على أن أي شيء يرتضيه الناس ويجعلونه “عملة ” يتعاملون بها فإنه يجري فيه الربا، ويأخذ حكم الذهب والفضة، فقال رحمه الله: “وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَجَازُوا بَيْنَهُمْ الْجُلُودَ حَتَّى تَكُونَ لَهَا سِكَّةٌ وَعَيْنٌ [أي تكون هي العملة التي يتعاملون بها] ؛ لَكَرِهْتُهَا أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ [أي: الفضة] : نَظِرَةً [أي مؤجلة] “انتهى من “المدونة” (3/5) فأعطى الجلود حكم النقود إذا جرى تعامل الناس بها .
في حال تحويل نقود حسية إلى نقود إلكترونية من الجنس نفسه، كتحويل دولارات إلى وحدات إلكترونية بالدولار فهذا يسمى عقد صرف، ولا بد في الصرف من التقابض، والتماثل عند اتحاد الجنس، والتقابض دون التماثل عند اختلاف الجنس، والقبض قد يكون حقيقيًا، وقد يكون حكميًا، وأما دفع مبلغ ثابت كرسوم تحويل النقود العادية إلى النقود الإلكترونية؛ فلا حرج فيه! لأن هذه أجرة مقابل خدمة مباحة.
مما سبق يتضح للباحث بأنه لا مانع من استخدام النقود الإلكترونية شرعًا، ويجوز الصرف بواسطتها ، والله أعلم.(7)


المصادر:

1- الاثار النقدية والاقتصادية والمالية للنقودالالكترونية1/133 

  2  3  4  5  6  7


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق