.





التكيف العصبي – هل تنقسم الخلايا العصبية ؟؟

التكيف العصبي – هل تنقسم الخلايا العصبية ؟؟

 التكيف العصبي – هل تنقسم الخلايا العصبية ؟؟

إذا ألقينا نظرة على مناهج الطب حول العالم فقدْ نجد بعض التفاوت والاختلاف، إلا أننا سنجد جملة “الخلايا العصبية ليس لديها القدرة على الانقسام والتجدد” ثابتة في كل المناهج والجامعات.
كان الوسط العلمي منذ 15 سنة مضت متمسّكًا بهذا الرأي لسبب وجيه وهو أن الدماغ البشري هو عبارة عن ملايين الخلايا العصبية التي بدورها ترتبط ببعضها عن طريق آلاف الوصلات العصبية. تعتبر هذه الوصلات العصبية المسؤولةَ عن كل وظائف الدماغ تقريباً. ووجود خلية جديدة في هذا النظام شديد التعقيد سيضره بشدة وقد يؤدي إلى خلل في وظائف الدماغ مثل محو ذكرى معينة من الدماغ أو فقدان مهارة كان قد اكتسبها الشخص منذ سنين.
https://scienceline.ucsb.edu/getkey.php?key=1710
_________________________
إلا أن الجسم البشرى يبهرنا دائمًا بروعة خلقه ودقته، حيث قام مجموعة من العلماء بقياس منطقة في المخ تدعى الحُصَين – وتعتبر هذه المنطقة من الدماغ المسؤولةَ عن الذاكرة والتعلم – ووجدوا أن حجم هذه المنطقة في أدمغة سائقي سيارات الأجرة في لندن أكبر بشكل ملحوظ مقارنةً بالأشخاص العاديين !
بمعنى آخر فإن خلايا منطقة الحصين لدى سائقي سيارات الأجرة انقسمت، حيث أن تعلّم خريطة لندن يحتاج لذاكرة قوية ونشطة كما هو مشروح في هذا الفيديو :

——————————-
وفي دراسة أجريت في معهد سالك للعلوم البيولوجية من قِبل روستي كيج، ظهر أن للبيئة تأثيرًا على تعزيز أو كبح نمو أعصاب جديدة، حيث قام روستي كيج بمقارنة نمو أعصاب مجموعتين من فئران التجارب، سمح للأولى بالتحرك بحرية بينما احتجز الأخرى في قفص. تُظهِر الصّورة نمو الأعصاب الجديدة في منطقة الحصين، حيث نلاحظ أن عدد الأعصاب الجديدة التي نمَت للفئران المتحركة أكبر بكثير مقارنةً بتلك التي لم يسمح لها بالحركة كما في هذا الفيديو :

___________________
ومن نفس الفيديو أيضا نجد الإشارة إلى نشر باحث في معهد كارولينسكا دراسة مفادها أن حوالي 800 خليّة عصبية جديدة تنمو في منطقة الحصين كل يوم في ظاهرة تدعى تخلُّق النسيج العصبي.
_____________________
فتح هذا الباب لدراسة خلايا المخ بشكل مختلف واستطاع العلماء رصد ثلاث طرق يتغير بها دماغنا وهي :
1) التغير الكيميائي: حيث تتواصل خلايا المخ (العصبونات) مع بعضها بوساطة إشارات كيميائية، ويؤدي ذلك إلى مجموعة من الحركات وردود الأفعال، لذا عندما نريد تعلُّم شيء ما فإن كمية هذه الإشارات تزيد في الدماغ، ويعزز هذا الفعل من قدرة الذاكرة قصيرة المدى على تذكّر وتعلم الأمر السابق.
_______________
2) التغير التركيبي: وفيه يغير الدماغ من شكل التواصل بين العصبونات خلال عملية التعلُّم، حيث يتغير شكل الدماغ، وتحتاج هذه العملية إلى بعض الوقت، وتُنسَب هذه التغييرات إلى الذاكرة طويلة المدى.
مثلاً في حالة لعب كرة القدم: قد يكتسب اللاعب في اليوم الأول بعض المهارات، لكنه قد ينساها في بداية اليوم التالي، السبب هو أنه لم تحدث التغييرات التركيبية في الدماغ والتي تحتفظ بهذه المهارات لتحوّلها إلى مهارات دائمة في الذّاكرة طويلة المدى، وإنما بقيت هذه المهارات في الذاكرة قصيرة المدى في اليوم الأوّل.
_______________
3) التغير الوظيفي: عند الاستخدام المتكرر لجزء معين من الدماغ، يصبح هذا الجزء نشيطًا ومرنًا، فيسهل استخدامه دائمًا.
_______________
من المعلوم بديهيا أن الشّكل التركيبي والوظيفي لأدمغتنا يؤثر على تصرفاتنا وسلوكنا، ولكن الغريب هنا أن سلوكنا وتصرفاتنا أيضًا لها تأثير على شكل أدمغتنا، سواء التركيبي أو الوظيفي “العلاقة ثنائية الاتجاه”…
كل شيء تشاهده ،تسمعه أو تفعله يؤثر على شكل مخك فحافظ عليه ما استطعت!!

#الباحثون_المسلمون


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟