.





الجسور

الجسور

الجسور هي الهياكل التي تقام فوق الوُديان والأنهار والمسطحات المائية عموماً لتشكل وصلة للعبور فوق تلك العوائق، ظهرت الجسور في العصور القديمة مع ظهور أولى المراكز الحضارية في العالم في بلاد ما بين النهرين (العراق، سوريا، تركيا)، وانطلاقاً من تلك الحقبة وذلك المكان بدأت تنتشر المعرفة حول الجسور وهندسة بنائها وتصنيع موادها خارج حدود تلك البلاد إلى جميع أنحاء العالم إلى أن أصبحت جزءاً لا يتجزأ من من أي مشاريع للبنية التحتية في أي مكان من العالم.

في البداية كانت الجسور هياكل بسيطة جداً، مبنية من مواد طبيعية متوافرة في كل مكان كالأخشاب والصخور والتراب؛ ونظراً لذلك فهي لم تكن تمتد إلا لمسافات قصيرة، كما أنها لم تكن آمنة بشكل كافٍ بسبب عدم وجود ما يربط المواد المكونة للجسر بعضها ببعض بشكل جيد، إذ لم يكن الملاط مكتشفاً بعد. إلى أن بدأت الثورة والنقلة الكبيرة في بناء الجسور عند الرومان الذين اكتشفوا أن مطحون الصخور البركانية يمكن أن يكون مادة جيدة لصنع الملاط؛ مما مكنهم بعد ذلك من بناء جسور ذات مسافات أطول وبهياكل أقوى، وانتشرت في أصقاع الأرض مع انتشار حضارتهم، ثم استمرت عمليات التطوير والابتكار في تقنيات بناء الجسور إلى أن وصلت إلى ما نحن عليه اليوم.

– أنواع الجسور:

مع تسارع حركة تطوير الجسور وتزايد الحاجة إليها، ظهرت الجسور بأنواعها المختلفة من حيث المواد المستخدمة في إنشائها أو من حيث تصميمها، فمن حيث مواد البناء نجد جسوراً مبنية من المعدن فقط، وأخرى من المعدن والخرسانة وهذا هو الغالب، أما من حيث التصميم، فمن أنواعها:

– الجسر الجملوني (Truss Bridge) :

يتكون هذا النوع من الجسور من مجموعة من الجملونات أو العناصر الإنشائية ذات الأشكال المثلثية ، وتتميز هذه المثلثات بالثبات والمتانة، عادةً ما تكون مصنوعة من قضبان المعدن والتي تكون واقعة تحت تحت تأثير قوى الشد والضغط، حيث أن قوة الضغط واقعة على العناصر العليا (ساقي المثلث)، وقوة الشد في العناصر السفلى (قاعدة المثلث).

– الجسر المقوس (Arch Bridge) :

يعد الجسر المقوس من أقدم أشكال الجسور والذي ظهر مبكراً في الحضارة الرومانية، يتكون من مجموعة من العناصر الإنشائية المتراصة مع بعضها على شكل قوس، حيث تنقل الأحمال الواقعة على الجسر بشكل أفقي إلى الأساسات والتي عادةً ما يكون تصميمها أصعب من غيرها نظراً إلى الحاجة لجعلها قادرة على تحمل الأحمال الأفقية الهائلة الواقعة عليها، وإذا ما ذُكر الجسر المقوس، ذُكر معه توفير مواد البناء!

– الجسر المعلق (Suspension Bridge) :

إن الجسر المعلق هو الخيار الأمثل للمسافات الطويلة، حيث تنتقل الأحمال عبر مجموعة من الكابلات الرابطة بين عدة أبراج تشكل أساس قوة الجسر، والتي بدورها تنقل تلك الأحمال إلى القواعد، كما أنه يقلل الحاجة إلى العوارض والركائز.

– الجسر الكابولي (Cantilever Bridge) :

يتكون عادة من ثلاثة بحور (Spans) ، يرتكز البحران الخارجيان منها على الضفتين، والبحر الرئيسي في المنتصف محمولاً بالأوتار، ويستخدم الفولاذ والخرسانة سابقة الإجهاد في بنائه، وقد شكل هذا النوع من الجسور في بداية ظهوره في القرن التاسع عشر حلاً لمشكلة طول الجسور.

– الجسر ذو العوارض (Box Girder Bridge) :

يعد الجسر الأكثر شيوعاً في العالم، يتكون من مجموعة من العوارض الصندوقية المجوفة (Hollow box) والتي تكون بشكل مستطيل أو شبه منحرف، يتم ربطها فيما بينها وترتكز على دعامات بطول الجسر، وتستخدم الخرسانة سابقة الإجهاد في بناء تلك العوارض، ومن ميزاته أنه:

– يمكن للعارضة الواحدة تحمل طرق بعرض يصل إلى 30 متر؛ فهو حل مثالي للطرق الكبيرة.

– يمكن أن يستغل جوف العوارض في تمديدات الماء أو الغاز أو غيره.

– صيانته أسهل

– مقاومته الكبيرة لقوى الليّ، وهذا مفيد في الجسور ذات المنعطفات.

 

– أبرز الجسور حول العالم:

1 – جسر البوابة الذهبية (Golden Gate Bridge) :

يقع جسر البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو على الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من الجسور الأكثر شهرة في العالم، تم افتتاحه عام 1937 بعد 4 سنوات من التشييد، يمتد الجسر بطول 2737 متراً واصلاً بين مدينة سان فرانسيسكو جنوباً ومدينة سوساليتو شمالاً.

2 – جسر البرج (Tower Bridge)  :

يقع جسر البرج في مدينة لندن عاصمة بريطانيا فوق نهر التايمز بطول 244 متراً، تم افتتاحه عام 1894 بعد 8 سنوات من العمل، ويعد من المعالم الأكثر زيارة في بريطانيا والعالم، وهو جسر متحرك.

3 – جسر ميلو (Millau Bridge) :

يقع الجسر فوق وادي تارن جنوب فرنسا، ويمتد بطول 2460 متراً كجزء من الطريق الرابط بين مدينة كليرمون فيران ومدينة بيزييه، وهو الأعلى في العالم بارتفاع 245 متراً، تم افتتاحه عام 2004 بعد ثلاث سنوات استغرقها في مرحلة الإنشاء.

4 – جسر هونغ كونغ تشوهاي ماكاو (HZMB) :

أطول جسر فوق البحر في العالم، يقع على الساحل الجنوبي للصين، ويربط بين مدنHong Kong  و Zhuhai و Macao بطول يزيد على 50 كم، تم افتتاحه في شهر تشرين الأول(أكتوبر) من العام الماضي بعد عملية بناء استغرقت 9 سنوات، وكنا قد تحدثنا عنه بتفصيل أكثر في مقال منفصل سابقاً.

5 – جسر أركاديكو (Arkadiko Bridge) :

يعتقد أنه أقدم جسر موجود في العالم، وهو جسر مقوس تم بناؤه في العصر البرونزي بين عامي (1190-1300) قبل الميلاد، يمتد بطول 22 متراً، وكان بمثابة طريق سريع ☺ بين مدينتي تيرينز وإبيدوراس في اليونان، ولا يزال موجوداً حتى يومنا هذا.

 

المصادر:  1  2  4 

 

 

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟