.





الخانوق (croup)

الخانوق (croup)
اسم على مُسمَّى!

استيقظت أم شادي (اسم مستعار) بعد منتصف الليل على صوت محاولات بكرها شادي (ذي العامين) لتنفُّس بعض الهواء، ولك عزيزي القارئ أن تتخيل الرعب الذي تَملَّكها وهي تحمل طفلها إلى أقرب مركز صحي وهي تجهل ما جرى له، فطفلها كان بكامل صحته قبل النوم بل حتى كانت قد انزعجت من فرط نشاطه ومشاغباته، فما الذي حدث؟!
ما هو الخانوق؟
الخانوق هو مرض فيروسي شائع يصيب الجزء العلوي من الجهاز التنفسي لدى الأطفال بعمر بين ستة أشهر إلى ستة أعوام، وأكثر شيوعًا عند عمر السنتين، وهو يسمى كذلك بالتهاب الحنجرة والقصبات وذلك لأن 95% من حالات التهاب الحنجرة والقصبات في هذه الفئة العمرية إنما سببها الخانوق.
يتسبب الخانوق بالتهاب الحنجرة واستسقائها (edema) مما يُضيِّق مجرى التنفس عند الطفل ويدفعه إلى بذل جهد أكبر ليحصل على كمية كافية من الهواء.
في الحقيقة عند الخانوق يُعرِّف المعالجون والأطباء منذ قرون ويقترح أن يكون الجذر الحقيقي للكلمة الإنجليزية (croup) قد أتى من الإسكتلندية وبالتحديد من كلمة (roup) والتي تعني البكاء المصحوب ببحة بالصوت.
وسنجد أن الخانوق هو السبب الأكثر شيوعًا عند الأطفال الذين يعانون من بحة في الصوت، مع سعال، وصوت صرير مع التنفس، وارتفاع في درجة الحرارة.
ما هي أسباب الخانوق؟
كما ذكرنا آنفا فإن الخانوق هو مرض فيروسي، ومجموعة من الفايروسات قد تكون مسؤولة عن إصابة أطفالنا بالخانوق ولكن الفيروسات نظيرة الإنفلونزا (parainfluenza viruses) هي السبب الأكثر شيوعًا ثم يتبعها فيروس الإنفلونزا، والفيروس الأنفي، والفيروس التنفسي المخلوي البشري.
كيف تصلهم؟
وقد تنتقل هذه العدوى إلى أطفالنا عن طريق العطاس أو الكحة أو التنفس أو حتى عن طريق اللمس للأجسام الملوثة وتنتقل هذه الفيروسات إلى أجسام أطفالنا عن طريق الأغشية المخاطية لأعينهم وأنوفهم وأفواههم. (مما يدعنا نشدد على النظافة الشخصية في هذا العمر).
أي جزء تصيب؟
تتجه هذه الفيروسات مباشرة لمحاربة الجزء العلوي من أجهزتهم التنفسية حيث تُفضِّل هذه الفيروسات أن تتخذ من الحنجرة والقصبة الهوائية (الرغام [والشعب الهوائية على نحوٍ أقل]) هدفًا رئيسًا لها ومن ثم في حالات أقل شيوعًا قد تهاجم باقي أجزاء الجهاز التنفسي مسببة بذلك مجموعة من الأعراض التي ستزعج طفلك وتقلق راحتك.

الأعراض:
كما ذكرنا أعلاه فإن الخانوق ما هو إلا التهاب فيروسي يصيب الجهاز التنفسي حيث يتسبب بالتهاب الحنجرة واستسقائها (edema) مما يُضيِّق مجرى التنفس عند الطفل ويدفعه إلى بذل جهد أكبر ليحصل على كمية كافية من الهواء.
وبما أن هذا الالتهاب يتمركز في الحنجرة فإن الحبال الصوتية ستتأثر كذلك مسببةً بحة في الصوت.
إن أكثر من يستهدفهم الخانوق هم الأطفال بعمر السنتين وخاصة في فصل الخريف ويتميز الخانوق بمجموعة من الأعراض الشائعة، وهي:
1- الزكام، ومع أنه من أشهر الأعراض إلى أنه قد لا يكون حاضرًا في بعض الحالات.
2- ارتفاع درجة الحرارة، وهي غالبًا لن ترتفع عن 38 أو 39 درجة مئوية ولكنها قد تتجاوز 40 درجة مئوية.
3- بحة في الصوت نتيجة التهاب الحبال الصوتية.
4- سعال نباحي، وهذا نتيجة لاستسقاء القصبة الهوائية.
5- يكون صوت التنفس أشبه بالصرير (stridor).
6- تكون حدة صعوبة التنفس متغيرة وغير ثابتة.
هذه الأعراض غالبًا ما تبدأ وتكون أشد حدة في الليل وعادة ما تستمر ل3 أو 5 أيام.
التشخيص:
قد يتعجب كل من الأب والأم من هذا الطبيب الشاب الذي بدأ بوصف العلاج لطفلهم دون أن يأخذ منه عينة دم يرسلها إلى المختبر أو حتى دون أن يجري صورة أشعة لصدر طفلهم المختنق الذي بالكاد يجد الهواء من حوله، ولكن ستزول الحيرة وكل العجب إذا علمتم أن الخانوق لا يحتاج عادة إلى أي فحوصات مخبرية أو تصويرية لتشخيصه. فيُشخَّص نموذجيًا سريريًا، اعتمادًا على القصة المرضية ومراقبة التنفس وسماع أصوات الصدر بالسماعة، وفحص البلعوم .
وقد يحتاج الطبيب أحيانًا لعمل استقصاءات إضافية مثل صورة أشعة (x-ray) لاستبعاد الحالات المرضية الأخرى.
العلاج:
إن الخانوق مرض عرفه الناس منذ القدم وابتكروا الكثير من العلاجات له وربما من أشهرها وأكثرها شيوعًا في زماننا الحالي هو بخار الماء الساخن والذي قد يفيد أكثر في حالات الربو أو يستعمل كخطوة مؤقتة في التدبير المنزلي لكن لم تثبت بعد فائدته العلاجية.
إذا ما العلاج؟
أغلب الحالات وخصوصًا غير الشديدة يجري تدبيرها في المنزل.
قد توصف بعض الأدوية في حين استمرت الأعراض لأكثر من 5 أيام أو كانت الحالة شديدة.
غالبًا لن يحتاج طفلك إلى المبيت في المستشفى لكن من المفضل إبقاؤه في المشفى لساعتين أو ثلاثة بعد تلقيه العلاج للتأكد من سير الأمور على ما يرام ويستثنى من ذلك الأطفال ذوو الأعمار التي تنقص عن السنة حيث سيكونون بحاجة للبقاء في المستشفى لمتابعتهم.
نصائح:
هناك الكثير من النصائح العامة التي نستطيع منحها لكم بدءًا بمنح أطفالكم التطعيمات بوقتها المناسب وصولًا إلى الحرص على إبقاء محيطهم نظيفًا خاليًا من الميكروبات قدر الإمكان ولكننا سنركز هنا على نصائح تتعلق بمرض الخانوق بشكل خاص.
(قبل النصائح، ملاحظة:
في حال لم تكن متأكدًا من التشخيص ولاحظت أعراضًا حادة على ولدك فعليك زيارة الطبيب، أما إن كنتَ تعلم أن ما أصابه هو الخانوق فاتبع النصائح. ويجب عليك التأكد أيضًا أنه غير مختنق بسبب دخول جسم غريب في مجرى تنفسه)
والآن ننصحكم بما يأتي:ـ
1- إذا ظهرت على أطفالكم أعراض الخانوق فحافظوا على هدوئكم أولا.
2- حاولوا تهدئة أطفالكم وبعث الطمأنينة في نفوسهم فالأمر ليس خطيرًا وقلقهم قد يزيد من حدة الأعراض.
3- أغلب حالات الخانوق تستطيعون علاجها بالمنزل فاحرصوا أن تثقفوا أنفسكم حوله.
4- إذا لاحظت ظهور الأعراض على طفلك فحاول ترطيب الجو ببخار الماء بإمكانك فتح صنابير الماء الساخنة ليندفع منها البخار(كما ذكرنا آنفا فإن بخار الماء لم يثبت كفاءته طبيًا في العلاج ولكنه مع ذلك قد يكون مفيدًا)
5- حاول أن تُبقي طفلك في وضعية مستقيمة (تجنب أن تجعله ينحني) يفضل أن تبقى محتضنًا له.
6- من الإجراءات الاحترازية التي يمكن اتباعها هي تقديم بعض الماء لطفلك حتى لا يصاب بالجفاف، تستطيعين كذلك تقديم الحليب لطفلك الرضيع أو عصير الفواكه لطفلك الأكبر سنًا وسيكون لذلك تأثيرٌ مهدئ.
7- حاولي أن تشجعي طفلك على النوم، سيساعده ذلك على مقاومة العدوى.
8- لا بأس بمنح طفلك خافضًا للحرارة إذا لاحظتي ارتفاعها بشرط أن يكون موصوفًا له من قبل وأن يتناوله بالجرعة الصحيحة المناسبة لسنه.
9- لا تحاولي منح طفلك دواء الزكام(البرد) فهو لن يساعده في هذه الحالة، بعيدًا عن كون أدوية الزكام غير موصى بها للأطفال، وقد تسبب الأذى عند الأطفال دون الثانية من العمر.
10- قد تتحسن حالة طفلكِ في الصباح التالي ولكن لا تتفاجئي إذا عادت الأعراض بالظهور مرة أخرى في الليل فهذا هو المألوف في مرض الخانوق.
11- قد تستمر أعراض الخانوق إلى عدة أيام(3-5) فلا تقلقي.

إن أطفالنا أمانة لدينا يجب علينا أن نحافظ عليها صحيًا وتربويًا وماديًا ومعنويًا فهم بناة المستقبل وهم حاملو الراية من بعدنا، فمن حقهم علينا أن نثقف أنفسنا طبيًا لنمنحهم أحسن رعاية ونكفيهم بإذن الله المرض.

إعداد: أبو يحيى الخطيب
مراجعة علمية: بدر الدين جلب
مراجعة لغوية: محمود سلامة


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟