.





الرد على الشبهات 3- التلاعب في الإحصائيات واستطلاعات الرأي

الرد على الشبهات 3- التلاعب في الإحصائيات واستطلاعات الرأي

الرد على الشبهات 3- التلاعب في الإحصائيات واستطلاعات الرأي وخصوصا في الإلحاد – مع مثال عملي عن السعودية

من المعلوم لدى أي شخص عمل في مجال التصدي للملاحدة : إلى أي مدى يستميتون ويمارسون كل الألاعيب الخبيثة والماكرة للظهور بمظهر أكثر بكثير من عددهم الحقيقي – ولإيهام الناس بأن الإلحاد هو الغالبية الكاسحة اليوم – إذ هذا في حد ذاته يجتذب سفهاء الشباب لينضموا إليهم – فهم ينضمون إلى الأعلى صوتا والأكثر عددا أو بروزا على الساحة الإعلامية – لأن ذلك يسد حاجة النقص لديهم – أو دناءة النفس وسعيهم للشهوات والانفلات من الدين – أو يتوافق مع حب الظهور الذي يسيطر على الكثير من الشباب في هذا السن تحديدا وولعه بكل شاذ ومختلف وغريب – إذا لم يكن لديهم بقية دين ولا عقل للأسف

ومن هنا ندرك مدى خطأ مَن يعتمد حتى على تواجد الملاحدة في وسائل التواصل والمواقع – إذ من أسهل ما يكون أن ينشيء الشخص الواحد عشرات الحسابات لنفسه لغرض التكثير – وحتى الإعجابات والمشاركات والتعليقات : لها مواقع مخصصة لذلك كما نشرنا وحذرنا من قبل !!

وحتى لا نطيل عليكم – فسنذكر بعض طرق التلاعب بتلك الإحصائيات والنسب المعلنة (لأيس في الإلحاد فقط وإنما عموما) ثم نختم بمثال عملي عن السعودية – فنقول في نقاط كما تعودنا ونتعلم معا كيف نحقق في الكلام المنشور والشبهات قبل تصديقها :
——————

1-
في أي إحصاء أو استطلاع يمكن التلاعب فيه من البداية عن طريق وضع شروط تدفعه إلى النتيجة المرادة (شروط بالعينات والأفراد ومكان الإحصاء نفسه إلخ) أو صياغة أسئلة غير حيادية تؤدي كل إجاباتها غالبا إلى المراد أيضا

2-
مثال التلاعب الأول : مثل أن تصنع استطلاعا أو إحصاء حول رفض أو قبول دولة إسلامية لإنشاء بيوت دعارة مقننة فيها – ثم تقول أنك قد أخذت رأي عينة من 1000 رجل وامرأة : وكانت الإجابات والنسبة المفاجئة هي قبول 876 لوجود بيوت دعارة – ثم تقدم أوراق إجابات العينات السرية كدليل على إجراء الاستطلاع بالفعل لكن : هل تساءل أحد أين تم عمل هذا الاستطلاع أو الإحصاء ؟ هل لو أخبرناك أن الـ 1000 كلهم كانوا من مناطق شهيرة بالدعارة والمراقص والخمارات : هل ستتفاجأ ساعتها بالنتيجة ؟ هل هذه المناطق تمثل تلك الدولة الإسلامية بالفعل ؟ أم أن العجيب ساعتها سيكون وجود 124 أصلا يرفضون الفكرة !!

3-
أما مثال التلاعب الثاني في نوعية الأسئلة نفسها : فهي أن يتم سوق السؤال عن نفس موضوع قبول إنشاء بيوت الدعارة كالتالي : هل توافق على تواجد بيوت دعارة في بلدك ؟ أم توافق عليها إذا كانت بترخيص من الدولة ؟ أم توافق عليها فقط إذا كانت تقلل اتجاه الشباب إلى الدعارة العشوائية التي قد تعرضهم للأمراض والموت ونشرها في المجتمع ؟
إذ نلاحظ هنا أن :
الثلاثة إجابات أو الاختيارات : كان قبول وجود بيوت دعاة فيها شيء أساسي – وإنما اختلف ما حوله – المشكلة هنا هي في إعلان نتيجة وموضوع الإحصاء أو الاستبيان أو الاستطلاع بأنه : تم سؤال 1000 رجل وامرأة عن هل تقبلون وجود بيوت دعارة أم لا في بلدك المسلمة : فكانت إجابة الجميع نعم !!
فها هنا التلاعب : إذ أن الإجابات الثلاث أصلا كلها نعم !! ولا توجد إجابة واحدة بلا عكس ما يشيع أو يوهم الإحصاء أو الاستقراء نفسه

طبعا الأمثلة مبالغ فيها لتوضيح الفكرة لمَن لا يستشعر خطورة الأمر وكي يتم التلاعب فيه بكل سهولة إذا أرادوا

4-
مشكلة التعميم – لأن أخذ عينة مهما كانت ثم تعميمها على فئات بأكملها دون مبرر أو دون ما يدعو إلى ذلك هو غش في الإجراء !! مثلا إجراء اختبار على عدد من النساء في أوروبا أو أمريكا واستجابتهم للصور العارية : ثم تعميم النتيجة على كل النساء (بما في ذلك المؤمنات والمحتشمات في كل دول العالم) دون مراعاة الفروق الاجتماعية والتفسخ الأخلاقي والتعري في أوروبا وأمريكا والإباحية الرسمية والمقننة : فهذا نوع من أنواع التلاعب

5-
وقريب منه أيضا التلاعب في المصطلحات والتعريفات – فمثلا مفهوم (التحرش الجنسي) – تخيلوا أن يتم عمل إحصائية عليه في دول العالم مع عدم مراعاة فروق التعريف له من بلد لأخرى أو من ثقافة لأخرى – إذ في أغلب هذه الأحصائيات مثلا يدخل في التحرش الجنسي مجرد الكلام أو عروض التعرف على الشابة أو المرأة – وهكذا .. ولنقف أكثر على هذه النقطة بصورة أوضح – تخيلوا مثلا إحصاء عن حوادث الاغتصاب في العالم – ولكن يتم فيها المساواة بين حالات الاغتصاب الفعلية وبين بلاغات النساء المتزوجات بأن أزواجهن يغتصبوهن !! وهذا معروف في عدد من الدول الغربية (أي إبلاغ المرأة أن زوجها اغتصبها) – فمثل هذا الخلل والتفاوت في التعريفات يصنع فارقا غير حقيقي ولا معبر في النتائج !! أيضا عدم الأخذ في الاعتبار بعض فترات الحروب التي يكثر فيها الاغتصاب – فيكون الأمر على غير حقيقة الوضع الأصلي في تلك البلاد … وهكذا
————————

وبالفعل لما كان لمثل هذه الإحصاءات المعلنة تأثير كبير على التوجه الاجتماعي – لذلك تعمد الملاحدة أو غيرهم مثل الشاذين جنسيا والأقليات المكروهة في المجتمعات : التلاعب بها ليضمنوا قبولا وهميا بين المجتمع – أو ليضمن أعداء الدين أو العفة نشر ما يهدم الأخلاق

والآن تعالوا إلى مثال عملي أكثر وهو بخصوص إعلان إحدى الإحصائيات الشهيرة في 2011 لعدد الملحدين في العالم عن أن نسبة الإلحاد في السعودية هي 5% !! وهي أعلى نسبة في أي بلد عربي وإسلامي !!
————————-

إن أول ما يستوقفنا في هذا الإحصاء الغريب ويدل على أنه مدفوع لغاية ومفتعل بكل خسة ودناءة هو الآتي :
1-
في حين جعلوا أكبر دولة إسلامية تمسكا بالشرع والعقيدة والتوحيد أكثر من غيرها على الأقل (وهي السعودية) : النسبة الأكبر من الإلحاد : نجد أن دولة شقيقة وحبيبة مثل تونس التي عانت على مدار عشرات السنين من كل أنواع التغريب الديني والإفساد الأخلاقي والتضييق على مظاهر وشعائر الإسلام نفسه مثل الحجاب وصلاة الجمعة وغيرها وتمتليء بنسبة لا بأس بها من الملاحدة : جعلوا نسبة الإلحاد فيها = صفر !!
فأي عقل هذا الذي يصدق مثل هذا الخبل والتلاعب المكشوف ؟!

2-
وليست تونس وحدها من أعطوها صفرا يفضح تناقضهم وإنما أيضا جعلوا الصفر إلحاد من نصيب كل من :
أذربيجان – العراق – ماليزيا – غانا – أفغانستان – فيتنام
وبالطبع أي شخص له احتكاك بعالم الملحدين منذ حرب العراق 2003 يعلم كم أفرزت تلك الحرب ملاحدة ضعاف الإيمان بالتلاعب على عواطفهم وقوة الابتلاء والألم والمعاناة (مثلهم مثل سوريا الحبيبة اليوم للأسف وقبلها فلسطين) !! إذ أن الابتلاءات الكبيرة تأت بتمحيص كبير للمؤمنين – فيقع ضعيف الإيمان للشبهات أكثر وأسرع من غيره – وتبدأ معاداته النفسية لله عز وجل بسبب ما رأى من سطوة الموت والقتل
والسؤال :
كيف العراق (كمثال فاضح آخر لهذه الإحصائية) يكون عدد الملاحدة فيه = صفر ؟! ونحن على يقين من أنهم من أكثر النسب الملحوظة بين الملاحدة هم العراقيين ؟

أيضا ماليزيا ذكر التقرير أن نسبة الإلحاد بها في 2005 كانت 4% : ثم صارت = صفر في 2011 دون وجود أي مبررات عقلية أو منطقية لذلك !!

ملحوظة : نحن لا نتحدث من أي دافع قومي ولا غيره (فنحن نكره القومية ونزرع كرهها في قلوب متابعينا) – ولكننا نتحدث بحقائق نعرفها منذ أكثر من 15 سنة !!
بل وحتى قبل الحرب العراقية : فإن أحزابا اشتراكية وشيوعية وقومية تذدري الإسلام والأديان كانت متوطنة في مثل هذه البلدان وشهرتها أكثر من أن يتم تجاهلها !!
إذن :
نحن أمام إحصاءات مضللة إلى أكبر حد لكل مَن لديه أقل خبرة بوضع البلاد الإسلامية والعربية – بل وحتى باقي البلاد الصفرية الأخرى منها ما كان إلى وقت قريب يخضع للحكم والحياة الاشتراكية والشيوعية أو العقائد الصينية الوثنية !!

وعلى هذا :
نبدأ الآن بالتوجه إلى دراسة الإحصاء نفسه ومَن الذي قام به وكيف خرج بهذه الصورة ؟ وهنا نقتبس مقتطفات مما قام به الأخ القائم على حساب (هداية الملحدين) على تويتر @AtheistsGuide جزاه الله خيرا حينما تتبع بالتفصيل هذه الشركة القائمة على الدراسة فخرج بالآتي :
—————————–

1-
الإحصاء المفترض قام على 50 ألف شخص في 40 دولة لتصنيف العينات التي قابلوها من كل دولة إلى : مؤمن – لاديني – ملحد بقناعة
وقد قام بالإحصاء اتحاد غالوب وين
غالوب : أي جمعية غالوب العالمية (Gallup International Association)
ووين : أي الشبكة العالمية المستقلة (The Worldwide Independent Network)، والتي تسمى اختصارا WIN
وهما يمثلان اتحادا يهتم بأبحاث السوق عبر العالم وإجراء الاستفتاءات والإحصائيات التي تتعلق بالأسواق بشكل أساسي.
ويتعامل هذا الاتحاد مع مؤسسات إحصائية في مختلف بلدان العالم؛ فتكون هذه المؤسسة في بلد معين بمثابة مندوب للاتحاد في ذلك البلد، ويتم التعامل معها عبر أحد موظفيها لإعداد البيانات المطلوبة وما يتعلق بها من إجراءات سواء كانت عن طريق المقابلات أو جمع المعلومات أو الاتصال.

2-
ما هي المؤسسة التي تمثل اتحاد غالوب في المملكة؟
اتحاد غالوب/وين يدّعي أن له في كل بلد مؤسسة إحصائية، فما هي المؤسسة السعودية التي تقدم له البيانات عن المملكة؟ إنها مؤسسة بارك (PARC):

وعند البحث عن مؤسسة بارك وجدنا عدة ملاحظات:
– المؤسسة ليست مختصة بالسعودية، بل إن مقرها هو دبي !!
– الموقع الإلكتروني للمؤسسة هزيل :
https://arabresearch.iniquus.com/Home.aspx
وكما يتضح فهي لا تملك اسم نطاق مستقل للموقع وإنما موقعها ملحق لشركة استضافة هندية هزيلة هي الأخرى :
https://www.iniquus.com/
وترتيبها أكثر من 1.900.000 حسب إحصائيات أليكسا
(موقع الباحثون المسلمون ترتيبه الآن أقل من 300 ألف – فقط للمقارنة)
موقع المؤسسة بالإنجليزية ولا توجد به أية صفحات عربية (حاليا).
تعتمد المؤسسة أيضا على الكذب والتضخيم لنفسها، فهل تصير مؤتمنة بعد ذلك على غيرها ؟! وهذا مثال بسيط من عرض الباوربوينت عن نشاطاتها وأعمالها (PARC – Profile) :
https://arabresearch.iniquus.com/KnowledgeBase.aspx
حيث في الصفحة 48 منه تتحدث عن غرف وأنظمة المراقبة لمتابعة وسائل الإعلام العربية وتستشهد بصور على أنها من داخل المؤسسة :
https://media.gettyimages.com/photos/two-operators-in-central-control-room-at-television-station-picture-id816373-001?s=170667a

فتظهر الصورة المستخدمة وكأنها غرفة مراقبة خاصة بالمؤسسة.. ولكنها موجودة هنا في موقع بيع الصور :
https://www.gettyimages.ae/detail/photo/two-operators-in-central-control-room-at-high-res-stock-photography/816373-001

حسنا …

3-
مَن هو الموظف الذي قام بجمع البيانات؟
اتحاد غالوب/وين يتعامل مع هذه المؤسسة عبر أحد موظفيها، والموظف هو الشخص المسئول عن جمع البيانات ومعالجتها وإرسالها للاتحاد، ممثلا عن المؤسسة، لكي يستفاد منها في الدراسة.. فمن هو ذلك الموظف؟
نستطيع أن نعرفه من خلال الصفحة 23 من الدراسة نفسها، وهنا رابط الدراسة من موقع الاتحاد على هيئة pdf، يمكن إنزالها وتصفحها :
https://www.wingia.com/web/files/news/14/file/14.pdf
حيث هذا الموظف اسمه (محمد عايد), وهذه صورته:

وتوجد معلومات عنه من خلال ملفه الشخصي في موقع لنك دين linkedin الشهير .. (لا يمكنك الدخول إلا بعد التسجيل في الموقع) :
https://www.linkedin.com/profile/view?id=53598220&authType=name&authToken=genH&trk=anet_mfeed_profile
ويتضح من حسابه أنه خريج الأكاديمية الحديثة بالمعادي في القاهرة.
ويعمل الآن في شركة براند ليدرز التونسية منذ ستة أشهر (تم تصوير صفحته الشخصية تلافيا لأي تعديل في المعلومات).

لكن لاحظ المفاجأة.. لقد ترك العمل في مؤسسة بارك منذ مايو عام 2011 كما يقول!
لنرجع إلى التاريخ الذي قام فيه بجمع البيانات ميدانيا للدراسة، وهذا موضح في الصفحة 23 من الدراسة نفسها :
https://www.mediafire.com/?z8w1pf5md4tw813
والغريب هنا :

4-
أنه وفقا لبياناته فقد جمع البيانات الميدانية في شهر نوفمبر عام 2011، أي بعد أن ترك العمل في مؤسسة بارك بستة أشهر كاملة !! فكيف يمثل مؤسسة بارك أمام اتحاد غالوب/وين وهو لم يعد يعمل بها أصلا ؟
حيث لا نظن أنه سيقوم بعمل ميداني لمؤسسة لم يعد موظفا فيها ولا تدعمه ولا تقدم له التكاليف !! ولهذا فأمر هذه البيانات مشكوك فيه، وتواصله مع الاتحاد ممثلا للمؤسسة وهو لا يعمل بها أيضا يثير الشكوك حوله وحول جدية الدراسة !!

5-
بيانات وعينات عبثية!
حيث في عينة الإحصاء من السعودية كان حجم العينة هو 502 شخصا (في حين يقدر عدد سكان السعودية من السعوديين فقط 18.707.576 شخصا) ولاحظوا الـ 2 مع الـ 500 كناية عن الدقة !! بل ورغم صغر العينة التي تم على أساسها التعميم المستهتر : فإن العجيب هو استخدام نفس العدد بالضبط 502 في دراسة أخرى مختلفة تماما للاتحاد على هذا الرابط، الصفحة 5 (ملحوظة : الرابط لم يعد يعمل للأسف) :
https://abacus.library.ubc.ca/bitstream/10573/42736/3/33504-0001-Codebook.pdf
فالعينة كعدد في السعودية لا تمثل السكان بأي نسبة معقولة !!
فضلا عن أنه ذكر التواصل معهم هاتفيا : وهو أمر شبه مستحيل في السعودية كما يعرف أي شخص عاش بها ويعرف تخوف الملاحدة من أي ظهور (حتى الاسم أو رقم الجوال لا يعطونه لأحد أبدا خوفا من المساءلة الشرعية كملحد) !!

6-
نلاحظ أيضا في الدراسة، وكما يتضح من الصورة السابقة تحت العمود (Data weighted)، أن البيانات الخاصة بالسعودية غير موزونة، أي أن العينة لا تمثل السكان !!
————————

نكتفي بهذا القدر

#الباحثون_المسلمون


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟