.





السرطان 2

السرطان 2
هل تعرف مواصفات السرطان؟تكلمنا في الجزء الأول(بقسميه الأول والثاني) عن تعريف السرطان، والأساس الجيني لحصوله(الروابط مرفقة) .
وفي هذا الجزء سنتكلم عن خصائص الخلية السرطانية التي أكسبت المرض لقبه بجدارة (سرطان “خبيث”)، إذ يتميز السرطان تحديدًا بعدد من الخصائص وتسمى: “السمات المميزة للسرطان” (hallmarks of cancer)؛ وسنتناول إن شاء الله كل خاصية من هذه الخصائص مع تبيانٍ مختصر لسبب حدوثها.

وهذه السمات:

1- الاستغناء عن إيعازات عوامل النمو (Self-sufficiency in growth signals).
2- عدم الاستجابة لمثبطات النمو (Insensitivity to Growth Inhibitory Signals).
3- التهرب من موت الخلية.
4- القدرة على الانقسام بصورة غير نهائية.
5- القدرة على توليد أوعية دموية جديدة (Neovascularization).
6- التوسع والانتشار (Metastasis).
7- وأخيرًا؛ الإفلات من الجهاز المناعي.

لكن ما هذه الصفات؟!
1- الاستغناء عن إيعازات عوامل النمو (Self-sufficiency in growth signals):
إذ أنه في الخلية الطبيعية، تتحد مواد معينة تسمى: (عوامل النمو) مع مستقبلات خاصة على سطح الخلية (كما القفل على الخلية، وعوامل النمو هي المفتاح)؛ يؤدي هذا الاتحاد إلى تنشيط هذه المستقبلات بصورة مؤقَّتة.
والتي بدورها تنشط جزيئات خاصة مرتبطة بها داخل الخلية، والتي ترسل بدورها إيعاز للنواة عن طريق السيتوبلازم بصورة سيل من الجزيئات أو عبر مراسل خاص. يذهب هذا المرسال إلى داخل النواة فتسيطر على عملية تعبير الحمض النووي لإعطاء الأوامر بانقسام الخلية.
وأغلب عوامل النمو هذه تصنع في الخلية وتفرز خارجها لتعمل على الخلايا المجاورة لها، من دون أن تعمل على الخلية نفسها؛ لأن هذه الخلية لا تملك المستقبلات المناسبة لهذه العوامل؛ مما يؤدي لمنعها من دفع نفسها للتكاثر دون سيطرة (هل رأيت الدقة في التصميم؟ 🙂 ).
ولكن قد يحصل في الخلايا السرطانية خلل أو تطفير في أي خطوة من الخطوات المذكورة؛ كأن تصنع الخلية عوامل تعمل على مستقبلاتها الخاصة، أو تصنع مستقبلات ذات حساسية مفرطة أو مشوهة، أو مرسال مطفر، وما إلى ذلك (حيث إنّ الجينات المسؤولة عن تلك المستقبلات موجودة، لكنها كانت معطلة).
2- عدم الاستجابة لمثبطات النمو (Insensitivity to Growth Inhibitory Signals):
بالنسبة للخلية الطبيعية: حال وصول إيعازات النمو للنواة تقوم بتحفيز مجموعة من العوامل التي تدفع الحمض النووي للتضاعف، ومن ثَمّ تدفع الخلية للانقسام.
في نفس الوقت، تقوم بعض الجينات بتكوين عوامل أخرى تسيطر على عملية الانقسام، وذلك بإيقاف العوامل الدافعة للانقسام في مواقع معينة من عملية الانقسام؛ لإعطاء الخلية فرصة للتأكد من أن الحمض النووي لم يتضرر أثناء الانقسام.
وفي حالة اكتشاف خطأ.. توقف هذه العوامل الخلية حتى تصلح الخلل الجيني، فإن لم تصلحه.. تمنع هذه العوامل الخلية من إنهاء عملية الانقسام وتخرجها من سلسلة الانقسام.
وإن كان الخلل شديدًا.. تُدفع الخلية للانتحار(Apoptosis).
إضافة لهذا كله، توجد بعض العوامل التي تمنع الانقسام من الأساس، مثل: منع الانقسام بسبب تلامس الخلايا (contact inhibition)، وعوامل أخرى.
ومن ثَمّ فأي خلل في عامل من هذه العوامل التي تسيطر على نمو الخلية أو تمنعه سيقود لتكون خلية سرطانية، وهو ما يحصل بالفعل.

3- التهرب من موت الخلية:
وذلك إما بتعطيل العوامل التي تدفع الخلية للانتحار كما ذكرنا في النقطة السابقة، أو زيادة إنتاج العوامل التي تحافظ على الخلية من الانتحار (المماطلة لأكبر فترة ممكنة).

4- القدرة على الانقسام بصورة غير نهائية:
تستطيع الخلية الطبيعية الانقسام مرات محدودة (60 إلى 70)، وذلك بسبب التيلوميرات (telomers)، وهي قطع من الحمض النووي تقع على أطراف الكروموسومات وتعمل كقفل للكروموسوم.
إذ مع كل عملية انقسام تقصر هذه التيلوميرات حتى تنكشف نهاية الكروموسوم، فتقوم العوامل التي ذكرناها في النقطة (2) بمنع انقسام الخلية.
فإن دخلت الخلية في انقسامات جديدة.. ستلتصق نهايتَيْ الكرومسوم مع بعضهما ؛ بسبب خلوهما من قفل التيلومر؛ مما يؤدي لتكون كروموسومٍ مشوه يتحطم أثناء الانقسام.
في حالة كون الخلية طبيعية.. فإنّ الالتصاق والتحطم المتكرر للكروموسم سيقود لتدمير الخلية عن طريق العوامل المذكورة في نقطة (2) (هذا إن لم تمنع هذه العوامل الانقسام أصلًا)، ولكن في حالة وجود خلل في هذه العوامل.. فستستمر الخلية في سلسلة الالتصاق والتحطم، وتكون معرّضة لخطر التحول لخلية سرطانية؛ بسبب احتمالية تشوه الحمض النووي وتكوّن طفرات.
5- القدرة على توليد أوعية دموية جديدة (Neovascularization):
يستطيع الورم توليد أوعية دموية خاصة به، وذلك بعدة طرق منها: زيادة العوامل المكونة للأوعية الدموية، وتقليل العوامل المثبطة للأوعية الدموية، ومن ثَمّ يحصل على تروية وتغذية، بالإضافة لنشر المواد التي يفرزها وعوامل نمو الخلايا (مثل: الأنسلين).
6- التوسع والانتشار(Metastasis):
تمتلك الخلايا الطبيعية عوامل معينة تجعلها ثابتة في مكانها وملاصقة للخلايا المجاورة.
ولكن بالنسبة للخلية السرطانية فالأمر مختلف، إذ أنها تستطيع التملص من هذا الحجر؛ بسبب كون هذه العوامل مخرّبة عندها.
ونتيجة لعدة عوامل أخرى داخلية وخارجية، تستطيع الخلية السرطانية اختراق المواد المحيطة بها (مثل: الأنزيمات الحالّة للبروتين)، ثم اختراق الأوعية الدموية والانتشار في الدم، وحال وصولها لنسيجٍ ما.. تقوم بالالتصاق بجدار الوعاء الدموي ثم اختراقه لتستوطن المكان الجديد.
تجدر الإشارة إلى أن الخلايا السرطانية ضعيفة القدرة على الاستيطان؛ فملايين الخلايا تخرج في الدم من الورم يوميًا، ولكن نادرًا ما يحصل ورم ثانوي.
7- وأخيرًا؛ الإفلات من الجهاز المناعي:
يُعتقد أن الجسم يتخذ دفاعات خاصة تُجاه الخلايا السرطانية، وسبب حصول السرطانات هو: إفلات بعضها من هذه الدفاعات وخداعها بعدة طرق، منها مثلًا: تغطية المستضدات (antigens) الموجودة على سطح الخلية بطبقة بروتينات سكرية تمنع تعرف الخلايا المناعية عليها، أو عبر تقليل إفراز المستضدات، أو منع ردة الفعل المناعية عن طريق عوامل خاصة.

وهكذا نكون أنهينا نبذة مختصرة (جدًا) عن خصائص الخلية السرطانية وكيفية اكتسابها لها.
انتظرونا في الجزء القادم لشرح: ردة فعل الجسم تُجاه السرطان، وتأثير السرطان على الجسم، والعوامل المسرطنة.
دمتم بصحة. 🙂

Robbins Basic Pathology 9th edittion, p: 178-182, 183-195

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق