.





الشبكية المعكوسة في العين : تقدير حكيم أم عيب في التصميم ؟

الشبكية المعكوسة في العين : تقدير حكيم أم عيب في التصميم ؟

كثيرا ما يكرر التطوريون وجود عيب في تكوين العين البشرية ولدى الفقاريات عموما – وذلك لأن شبكيتها معكوسة، حيث يمر الضوء أولا عبر الأعصاب وعدة طبقات من الخلايا (أهمها Müller cells,Glial cells,Bipolar cells,Amacrine,) وذلك قبل وصوله إلى مستقبلات الضوء في العين! فيقولون أن أي مصمم عاقل كان ليفعل العكس – فيضع مستقبلات الضوء أولا بدلا من هذه الأشياء والخلايا (أي يعكس الوضع)

وفي الواقع (وحتى في حياتنا العملية) فإن تقييم جهاز ما لا يعتمد على إسقاط التصاميم الأخرى عليه، فقد يحتوي الجهاز خفايا تصميمية جديدة غير مألوفة، مثلا الطائرة السوخوي SU – 47 ذات الأجنحة المعكوسة إلى الخلف : هل يجرؤ أحد على انتقاد الوضع المعكوس للأجنحة قبل أن يفهم أولا لماذا هي كذلك وما هي المميزات ؟
نعتقد الإجابة معروفة
صورة للطائرة السوخوي :

لكن التطوري الملحد ريتشارد دوكنز وقع في هذه المغالطة البسيطة حيث يقول في كتابه (صانع الساعات الأعمى) :

« أي مهندس سيفترض طبيعيا أن الخلايا الضوئية ستوجه نحو الضوء، مع أسلاكها في الخلف نحو الدماغ، وسيضحك على أي اقتراح لوضع الخلايا الضوئية بعيدا عن الضوء، مع أسلاكها مواجهة للضوء، حسنا هذا تماما ما يحدث في كل شبكيات الفقاريات! »
«Any engineer would naturally assume that the photocells would point towards the light,with their wires leading backwards towards the brain.He would laugh at any suggestion that the photocells might point away from the light,with their wires departing on the side nearest the light,Yet this is exactly what happens in all vertebrate retinas!»
المصدر :
_Richard Dawkins,The Blind Watchmaker_Why the Evidence of Evolution Reveals a Universe without Design,1989,Page (100)

أولا.. تقييم الجهاز يكون اعتمادا على فعاليته (Efficienty) في أداء وظيفته وليس مقارنته مع أجهزة سابقة كما فعل دوكنز، ولو كان تكوين العين معيبا لواجهتنا مشاكل جمة في الرؤية وهو ما يناقضه الواقع، فالخلية الضوئية من النوع العصوي مثلا قادرة على الإستجابة لفوتون واحد فقط ! (وهو أصغر وحدة ضوئية) كما في هذا البحث :

« الشبكية البشرية تحوي 3 ملايين خلية ضوئية مخروطية و 100 مليون خلية ضوئية عصوية، هذه الأخيرة يمكنها الإستجابة لفوتون واحد! »
«Human retina contains about 3 million cones and 100 million rods.Remarkably,a rod cell can respond to a single photon!»
المصدر :
Section 32.3Photoreceptor Molecules in the Eye Detect Visible Light
الرابط :
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK22541/

« يمكن للبشر الإحساس بالفوتونات مفردة! »
«People can sense single photons»
المصدر :
People can sense single photons
الرابط :
https://www.nature.com/news/people-can-sense-single-photons-1.20282

ثانيا… الأعصاب والطبقات الخلوية التي يمر عبرها الضوء لا تعيق مروره ولا تسبب التشويش بل على العكس تساهم بشكل مهم في الرؤية كما في هذا الموضوع هنا:

« بينما يمر الضوء عبر الشبكية – طبقة الخلايا الحسية في مؤخرة العين – فعليه المرور عبر طبقة من الخلايا قبل الوصول للمستقبلات العصوية والمخروطية التي تعالج الضوء (انظر الشكل التوضيحي بالأسفل) نظريا هذا سيجعل الرؤية مشوشة لكن ذلك لا يحدث! »
«As light passes through your retinas_the light-sensitive layer of tissue at the backs of the eyes_it has to travel through a layer of cells before reaching the all-important rods and cones that process it. (Just have a look at the diagram below) Theoretically,this should cause the light to scatter in a way that yields blurry vision_but it doesn’t!»
المصدر :
The Human Eye Is Wired ‘Backwards,’ And These Scientists Think They Know Why
الرابط :
https://m.huffpost.com/us/entry/6885858

وفي الموضوع التالي أيضا ورغم أنه يحشر أنف (التطور) بلا دليل في تفسير كيفية الحصول على تركيب بديع مثل هذا – إلا أنه يعد حجة بما فيه من اعتراف التطوريين أنفسهم على أنه لا يمثل إعلاقة أو عيب للعين بل ميزة في المساحة! يقولون:

« هنا. نوفر دليلا على أن الشبكية المقلوبة في الواقع هي حل متفوق لتوفير المساحة، خصوصا في العيون الصغيرة. الشبكية المقلوبة سهلت تطور العيون المكونة للصور عند الفقاريات، ولازالت تفيد خصوصا الأنواع الصغيرة وحادة الإبصار! »
«Here,we provide evidence that the inverted retina actually is a superior space-saving solution,especially in small eyes.The inverted retina has most likely facilitated the evolution of image-forming eyes in vertebrates,and it still benefits especially small and highly visual species!»
المصدر :
Space-saving advantage of an inverted retina
الرابط :
https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0042698909003162?via%3Dihub

إذن. كيف تساهم هذه الطبقات الخلوية في عملية الإبصار ؟

في دراسة حديثة عن دور أحد أنواع هذه الخلايا (والمعروفة بـ Müller cells) نقرأ:

« خلايا مولر تفصل بين الأطوال الموجية لتحسين الرؤية النهارية مع تأثير صغير أثناء الرؤية الليلية! »
«Müller cells separate between wavelengths to improve day vision with minimal effect upon night vision!»
المصدر :
Müller cells separate between wavelengths to improve day vision with minimal effect upon night vision
الرابط :
https://www.nature.com/articles/ncomms5319

وهذا ما جعل الموقع العلمي @Phys.org يصرح:

« وجود المستقبلات الضوئية في مؤخرة الشبكية ليس قيدا تصميميا بل ميزة تصميمية، فكرة أن عين الفقاريات مثل كاميرا تقليدية مضاءة الواجهة يمكن تحسينها بطريقة ما إذا تم جعل الأعصاب خلف المستقبلات مثل الأخطبوط هي حماقة! »
«Having the photoreceptors at the back of the retina is not a design constraint,it is a design feature.The idea that the vertebrate eye,like a traditional front-illuminated camera,might have been improved somehow if it had only been able to orient its wiring behind the photoreceptor layer,like a cephalopod,is folly!»
المصدر :
Fiber optic light pipes in the retina do much more than simple image transfer
الرابط :
https://m.phys.org/news/2014-07-fiber-optic-pipes-retina-simple.html

وفي هذا التقرير من مجلة (الخلية) رغم ميولها التطورية :

« إعاقة وظيفة خلايا مولر سواء فيزيائيا أو بالعقاقير يثبط الدورة البصرية لشبكية الفأر و يثبط تجديد الأصباغ وتكيف المستقبلات المخروطية مع الظلام! »
«blocking Müller cell function,either physically or pharmacologically,inhibited the mouse retina visual cycle and blocked pigment regeneration and dark adaptation in cones!»
المصدر :
An Alternative Pathway Mediates the Mouse and Human Cone Visual Cycle
الرابط :
https://www.cell.com/current-biology/fulltext/S0960-9822(09)01480-8?_returnURL=https%3A%2F%2Flinkinghub.elsevier.com%2Fretrieve%2Fpii%2FS0960982209014808%3Fshowall%3Dtrue

ومن موقع الأكاديمية الوطنية لتقدم العلوم هذا العنوان الصريح :

« خلايا مولر هي ألياف بصرية حية في شبكية الفقاريات! »
Müller cells are living optical fibers in the vertebrate retina
الرابط :
https://m.pnas.org/content/104/20/8287.full

ودعونا نتفحص دور نوع ثان من الخلايا التي تتعرض للضوء قبل وصوله إلى المستقبلات، إنها الخلايا الدبقية Glial cells – حيث نقرأ معا في موقع الفيزياء المتخصص:

« الخلايا الدبقية أيضا موجودة بين الأعصاب فوق المستقبلات العضوية والمخروطية في الشبكية، عدد من الدراسات أظهر أن الخلايا الدبقية لا تعمل فقط كسقالة للخلايا الأخرى، لكن في الحقيقة هي تُسَيِّرُ الضوء وبالتالي تساعد على تسهيل الإبصار البشري! »
«Glial cells are also present among the neurons lying above the cones and rods in the retina.A number of years ago experimenters showed that glial cells don’t serve as mere scaffolding for other cells,but can actually channel light and therefore help to facilitate human vision!»
المصدر :
Funnel vision: New info about how cells in the eye help guide light into the retina
الرابط :
https://m.phys.org/news/2010-05-funnel-vision-info-cells-eye.html

وهذا من رابط دورية علمية أخرى :

« الخلايا الشبكية الدبقية تعزز حدة الإبصار البشري! »
«Retinal Glial Cells Enhance Human Vision Acuity!»
المصدر :
Retinal Glial Cells Enhance Human Vision Acuity
الرابط :
https://journals.aps.org/prl/abstract/10.1103/PhysRevLett.104.158102

بل وهناك نوع ثالث من الخلايا التي يخترقها الضوء قبل الوصول إلى المستقبلات ألا وهو الخلايا الشبكية ثنائية القطب (bipolar cells):

« الخلايا الشبكية ثنائية القطب: قطع بنائية أساسية للإبصار! »
«Retinal bipolar cells: elementary building blocks of vision!»
المصدر :
Retinal bipolar cells: elementary building blocks of vision
الرابط :
https://www.nature.com/nrn/journal/v15/n8/full/nrn3783.html

وكذلك نوع رابع من الخلايا وهو Amacrine cells :

« خلايا Amacrine هي عصبونات شبكية داخلية تلعب أدوارا مهمة في معالجة المعلومات في الطبقة الظفيرية الداخلية! »
«Amacrine cells are retinal interneurons that play important roles in information processing in the inner plexiform layer»
المصدر :
Functional Roles of Action Potentials and Na Currents in Amacrine Cells
الرابط :
https://link.springer.com/chapter/10.1007%2F978-4-431-68447-3_17

وهذا خبر آخر :

« الشبكية ليست مجرد مستقبل بسيط ومعالج عصبي للصور كما كنا نعتقد حتى اليوم، بنيتها البصرية مثالية لأهدافنا البصرية! »
«The retina is not just the simple detector and neural image processor,as believed until today,Its optical structure is optimized for our vision purposes!»
المصدر :
Mystery of the reverse-wired eyeball solved
الرابط :
https://www.sciencedaily.com/releases/2015/02/150227131018.htm

ومن كل ما سبق :
يتضح لنا أن الشبكية ليست مجرد مساحة مسطحة من المستقبلات بل شبكة معقدة ومثالية لمعالجة وتحسين المعلومات قبل إرسالها للمعالجة في المخ، ومعها كل الطبقات الخلوية المميزة التي يمر عبرها الضوء قبل بلوغ المستقبلات ضرورية لعملية الإبصار، وأي محاولة لتحسينها بعكس بنيتها التي خلقها الله عليها هو حماقة كما قال موقع Phys.org

إعداد : حسان الأندلسي

#الباحثون_المسلمون


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟