.





الصوت المرئي -ظاهرة سيماتكس ‘cymatics’-

الصوت المرئي -ظاهرة سيماتكس ‘cymatics’-

لسماع المقال بتعليق صوتي اضغط على الرابط أسفله .
المقال بتعليق صوتي لأخينا ياسر بن عطّا ” بلابل الباحثون المسلمون “

إنّ “فيزياء الصوت” هي واحدة من الفروع الفيزيائية التي تدرس الصوت وخواصه وتطبيقاته، والتي تتسم بالشفافية بعيدًا عن الغموض، وقربها من الأذهان وسهولة استيعابها.
كما أنها قائمة في أغلبها على العلم التجريبي المدعوم بالتجارب والبراهين المحسوسة.

ونظرًا لأهمية الصوت البالغة فقد قام كثير من العلماء بدراسته منذ قديم الزمن إلى اليوم والغوص في حيثياته.
وقد تمكن العلماء من وصف الصوت وسلوكه وإعطاء فكرة واضحة عن الطبيعة الفيزيائية للصوت وشكل انتشاره وسرعته في الأوساط المختلفة، كما تم دراسة الظواهر الطبيعية للصوت كالارتداد والصدى وغيرها.
و قد تمّ وصف الظواهر المادية للصوت كالنفوذ والامتصاص وتأثير الصوت على المادة “كالصوت حين يحطم الزجاج ” وغيرها.
كما وقد وصف العلماء أيضًا ظواهر ” الصوت المرئي” الذي يمكن أن نراه، وهو ما سنتحدث عنه في هذا المقال.

لعلّ عبارة “الصوت المرئي” أو السيماتكس cymatics غريبة بعض الشيء، فكيف للصوت أن يكون مرئيًا وأن يُرى على شكل صورة ما ؟!
لقد عرّف العلم لنا الصوت على أنه أمواج لها تردد وطول موجي تنتشر في أوساط مختلفة ولا تنتشر في الفراغ.
ولقد تمّ النظر إلى الأمواج الصوتية على أنها ظواهر غير مرئية إلى أن أثبت العلم بأنه يمكن معاينتها والنظر إليها بواسطة ظواهر السيماتكس cymatics.

سيماتكس هي دراسة تصويرية للصوت من خلال تطبيق المبادئ الأساسية لميكانيكا الموجة الصوتية بطريقة تسمح بعرضه في الوسائط المرئية، وإنّ أبسط طريقة لفعل ذلك هي عن طريق أخذ صفيحة معدنية وتغطيتها بالرمال ثم تشغيل تردد صوتي مسلط على اللوحة، يمكن إنتاج هذا الصوت من مصادر مختلفة بما في ذلك مكبر الصوت أو لوحة اهتزاز مصممة خصيصًا أو بواسطة قوس كمان بحزه على حافة الصفيحة.
وعندما ينتشر الصوت عبر الوسط (الصفيحة) فإنه يقوم بإزاحة الرمل الذي يغطي الصفيحة بطريقة غريبة ومثيرة للاهتمام، حيث يقوم الرمل بأخذ صور وأشكال هندسية تتغير في أنماط دورية اعتمادًا على التردد المطبق.

أما سبب تشكل هذه الأنماط والصور فهو بسبب تحرك الرمال من البقع التي تهتز على الصفيحة إلى الأماكن التي لا يوجد فيها اهتزاز والتي تدعى بالخطوط العقدية، واتضح أنه كلما زاد التردد الصوتي كلما كان الشكل الذي ترسمه الرمال أكثر تعقيدًا.

إن كلمة “سيماتكس” التي صاغها الطبيب السويسري “هانز جيني” hans jenny مشتقة من اليونانية وتعني ‘موجة’ والتي جعلها عنوانًا لكتابه الذي نشره عام 1967 والذي تحدث فيه عن تأثير الصوت والاهتزازات على السوائل والأجسام الصلبة، كما أنه أجرى العديد من التجارب لمعاينة أثر الاهتزازات الصوتية على الأجسام المختلفة وخلص إلى أن هذه ليست فوضى وإنما نمط ديناميكي منظّم.

لكن صراحةً لم يكن “هانس جيني” أول من اكتشف هذه الظاهرة فقد لوحظت هذه الظاهرة قبل جيني بقرون من قبل “غاليليو غاليليه” و “ليوناردو دافنشي” والفيزيائي “روبرت هوك” وغيرهم، لكنها استعصت على أذهانهم ربما لعدم وجود الإمكانيات الكافية، فلم تؤخذ الظاهرة على محمل الجد آنذاك، ومما يجدر ذكره فقد قام “إرنست تشلادني” لاحقًا بدراسة هذه الظاهرة بتعمق وإسهاب وقد استفاد الدكتور “جيني” كثيرًا من أعمال تشلادني في مجال الصوت بل يمكن القول أن أعمال “هانس جيني” كانت تكملة لما بدأه “تشلادني”.

يمكن استخدام سيماتكس بتصوير أي تردد أو صوت يستطيع البشر سماعه، ويمكن أيضًا استخدامها لتصوير الترددات التي لا يمكننا سماعها، فكما هو معلوم لدينا أن الأذن البشرية ترصد الصوت ذي التردد الواقع ضمن نطاق ( 18000 – 20) هيرتز -هزة في الثانية-.

وينبغي الإشارة هنا إلى أن أهمية سيماتكس كبيرة في حالة الأمواج غير المسموعة لأنها عملية جمع بيانات على ظواهر لم يكن من المستطاع تقريبًا تلقيها عبر مساراتنا الحسية الطبيعية، حيث أصبح بالإمكان التعبير عن تلك الأمواج بصورة بصرية موازية.

لذا فإنه يمكننا القول أن سيماتكس هي وسيلة لصنع البيانات التي يمكننا استخدامها لتنظيم وفهم الصوت بصريًا.
كما أنه قد تم إنشاء أطالس وكتب مصورة تحوي رسومات بيانية وصور فوتوغرافية لكل تردد صوتي وتعرض صور السيماتكس الموافقة له ولعل أولها أطلس “إرنست تشلادني” الفيزيائي الألماني والموسيقي (1827-1756) الذي جمع فيه صور كثيرة لكل أثر صوتي من خلال تجاربه وأبحاثه على الصوت، ولهذه الأطالس أهمية كبيرة أيضًا بحيث يمكن للباحث دراسة الصوت دون الاستماع إليه ويمكن أيضًا أخذ نظرة عن طبيعة الصوت بمجرد النظر لصورة سيماتكس الخاصة به.

يمكن القول إن السيماتيكس لا تخبرنا بالضرورة بأي شيء جديد عن الصوت.
في الواقع بحلول الوقت الذي نشط فيه “جيني”، كان الفهم العلمي للصوت وانتشار الموجات متقدمًا بالفعل. فقد كان بإمكان أي فيزيائي صوتي أن يخبرنا بأنه سيكون هناك نقاط وخطوط عقدية لا تعرض أي حركة على لوحة الاهتزاز وأنه سيظهر كذا وكذا لأن اهتزازات وانعكاسات الموجات التي تتحرك في السطح سوف تتفاعل مع بعضها البعض وتلغي بعضها في بعض النقاط.
لكن حقيقةً توفر سيماتكس طريقة جديدة لإدراك الصوت عبر البصر ، وهو مسار حسي لا يمكن استخدامه عادة للتحقيق في هذه الظاهرة الطبيعية.

من خلال إنشاء هذه المجموعة البصرية الجديدة من البيانات حول الصوت، والأطالس المصورة تمنحنا طريقة جديدة لرؤية ظاهرة مألوفة، وبهذا يمكننا مقارنة ودراسة الموجات بطريقة جديدة بالكامل، وهي طريقة قد تؤدي إلى اكتشافات حول الصوت التي لم تكن بتلك السهولة، أو حتى كشفه بدون هذا الوصول الحسي الجديد.

المصادر والمراجع :

– Lewis, S, Seeing Sound: Hans Jenny and the Cymatic Atlas. 2010, University of Pittsburgh
1

-Oh, Y.J. and S. Kim, Experimental Study of Cymatics. IACSIT International Journal of Engineering and Technology, 2012.
2

رابط الفيديو

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق