.





الصُنعُ المُتْقَنُ: هدم القول بصدفوية الكون علمياً

12814317_571448226350369_1059659814998591353_n

1783- الصُنعُ المُتْقَنُ: هدم القول بصدفوية الكون علمياً

في البداية انظر حولك ! تأمل..!
ثم سل نفسك : لماذا هذا الكون منظم هكذا؟ هل هي مجرد صدفة؟ أم أنه صُنعٌ مًتقنٌ؟

#أولاً:
بالتأمل في الكون نجد أن من أكبر الأشياء التي تقف عائقاً في وجه القول بصدفوية الكون وعشوائيته هو #تصميمالكون وإنتظامه، وإحكام قوانينه وثوابته التي لو تغيرت ولو بجزء ضئيل لانهارت المنظومة الكونية ولانعدمت الحياة. إن الكون يسير طبق قوانين محكمة ومنتظمة لا تتخلف ولا تتبدل، فالكون لا يُقام على الصدف والعشوائيات كما يعتقد البعض، بل يُقام على الإبداع والتناسق بين مكوناته والقوانين المحكمة التي تدل على فدرة خالقه وتدبير أمره، والقائم عليه في كل آن.

لقد توصًل العلماء إلى أن الكون ظهر بثوابت معينة وذات ضبط دقيق دفعة واحدة، هناك الكثير من علماء الفيزياء، لديهم قناعة في أن وجود نشأة الكون معتمدة بدقة على محافظة قوانين وثوابت الفيزياء على قيمها بالضبط، إن هذه القيم حرجة لدرجة أنك تجد في كتاباتهم واستدلالاتهم ما يدل على أن الكون تم إعداده بدقة متناهية جداً بحيث لا يمكن لأحد هذه الثوابت أن يتخلف.. فعلى سبيل المثال، يعرف علماء الفيزياء الفلكية الآن بأن قيم القوى الأساسية الأربع: (الجاذبية، والقوة الكهرومغنطيسية، والقوى النووية القوية والضعيفة) إنما تحددت بعد أقل من واحد على مليون من الثانية بعد الانفجار الكبير. هل تعلم أنه لو طرأ تغير على أي قيمة من هذه القيم لما وُجِدَ الكون على حالته التي نجدها الأن؟!

#ثانياً: إذاً ما هي الثوابت الفيزيائية؟
الثوابت الفيزيائية هي الأرقام المتبقية من النظريات العلمية مثل النسبية العامة، ونظرية الحقل الكمومي. وهذه الأرقام هي أبعد وأصغر قطعة في اللغز، ولا يمكنهم تقسيم أنفسهم بأي حال، هذه الأرقام لا تمتلك أي وحدات قياس؛ لأن كلّ قياسٍ يأتي من خلال هذه الثوابت. بمعنى أنّها موجودة في النظريات كحقائق رياضية نقيّة للكون.
وبعض الأمثلة على هذه الثوابت، وليس على سبيل القصر : سرعة الضوء، كتلة الكوارك العلوي، كتلة الإلكترون، الثابت الكوني وثابت الجاذبية، إلخ. وجميع الثوابت المذكورة آنفاً لا يُمكن أن تتغير.. كلُّ رقمٍ منهم فريدٌ من نوعه، ولكنها تتجمع معاً لتشكّل كلَّ شيءٍ حرفياً من خلال القيم التي لا تتغير – فهذه الأرقام هي التي تُمسك الذرات معاً، وتُبقي النجوم مشتعلةً.
وبدون هذه الأرقام الدقيقة لن يكون هناك أي كون (على الأقل، ليس كما نعرفه). وهكذا، فإن السؤال الذي يمكن طرحه هو: ماذا لو تغيّرت هذه الثوابت؟!

إن كانت نظرياتنا الحالية صحيحة، فإنّ ذلك قد يعني كارثة بالنسبة لكوننا.
على سبيل المثال، مراقبة ثابت البنية الدقيقة Fine Structure Constant ، الذي يحدّد القوة الخام في الحقل الكهرومغناطيسي. إذا تم تغيير هذا الثابت ولو بمجرد كسر صغير من قيمته الحالية؛ فإن الذرات لن تكون قادرة أبداً على التشكّل. سيتم صد الإلكترونات بقوة بواسطة النواة، وفجأة لا شيء.(1)

إن الضبط الدقيق المطلوب حتى يوجد #الكون شيء معجز بحق، بل هو من أعظم الأدلة على الصنع المتقن ووجود الخالق سبحانه، ولا يكاد يقترب شيء من عظمة هذا. إنه الشيء الذي يشير حتماً في كل وقت إلى أحد فوق الكون …
يقول ليونارد سوسكايند الفيزيائي الشهير في كتابه The Cosmic Landscape : الثابت الكوني 10أس 122 يستحيل أن ينشأ بداهة عن صدفة .
الأعجب أنه لو كانت النسبة بين القوة النووية القوية والقوة الكهرومغنطيسية زائدة أو ناقصة بقدر متناهٍ في الصغر – حتى لو كان ذلك واحد على 100 أس 15 (1على1000000000000000) لما تكونت أي من النجوم على الإطلاق..! (2)
فلا يزال البشر يشعرون بالرهبة حيال التنظيم المعقد الدقيق للكون.
فمسار الأجرام السماوية عبر السماء، وايقاعات الفصول، ونماذج ندف الثلج، وأعداد المخلوقات الحية المتكيفة جدا مع بيئتها، هذه الأشياء جميعا تبدو متراتبة بشكل جيد لدرجة أن من غير الممكن أن تكون قد وُجِدت بمصادفة لا منطق لها. ويُبدِي البشر ميلا طبيعيا إلى عزو هذا الترتيب الدقيق للكون إلى أفعال إله غائية . (3)

#ثالثاً:
كما أن #العالم الطبيعي ليس مجرد توليفة قديمة لبيانات وقوى بل مخطط رياضي موحد وعبقري.
إن كلمات مثل “عبقري” و”ذكي” تعكس سمات بشرية بكل تأكيد مع أن المرء لا يستطيع تجنب نسبتها إلى الطبيعة، أيضاً فهل هذا مجرد مثال آخر على إسقاط مجالاتنا الفكرية الخاصة على الطبيعة، أم أنه يمثل سمة جوهرية حقيقية للعالم؟(4)
فالتصميم في الكون واضح لأي عالم فيزيائي منصف، سواء كان ملحدا أو مؤمنا، فليس هناك عالم جاد يؤمن بالصدفة أو العشوائية التي يقول بها الملحدون وبالأخص الملحد العربي. إذ القول بوجود الكون صدفة أصبح أمراً يستصعبه العلماء.

فهذا جسيم هيجز: باستخدام بيانات قامت سيرن بجمعها من مصادم الهادرونات الكبير (LHC)، تمكن علماء الفيزياء من قياس كتلة بوزون هيجز، ووجدوا أنها حوالي 125 جيجا إلكترون فولت GeV أو 125 مليار إلكترون فولت.
هذه الكتلة بالتحديد هي الكتلة المناسبة للحفاظ على الكون على حافة عدم الاستقرار، أو ما يُسمى بالحالة متبدلة الاستقرار. ولكن إذا إنهارت تلك الحالة، فسيصبح الكون غير مستقرٍ وسيؤدي ذلك إلى حدث كارثي. (5)

#رابعاً:
كل ما في الكون محكوم بقوانين وذلك لأنه يحتاج إلى شروط في وجوده، ولهذا فكل ما في الكون ناقص يفتقر إلى موجِده، حتى أن الانفجار العظيم The big bang ليس انفجارا عشوائيا -كما نظن نحن – بحيث ينتج عن الانفجار في العادة تشتت وعشوائية، لكن الانفجار العظيم هو انفجار بمعنى فتق للمادة المتماسكة وتوسعها بشيء غاية في الدقة والاتقان. فلقد أضافت نظرية الانفجار الكبير The big bang theory أدلة أخرى تثبت على أن الكون خُلق بتقدير دقيق ونظام رائع، فانفجار بهذه القوة لا يحتمل أن ينتج عنه أي نظام أو إتقان، لكننا نجد العلماء يخبروننا أن الانفجار قد صاحبه دقة بالغة وإحكام رائع لينتج لنا هذا الكون البديع، بل “إن سرعة توسع الكون سرعة حرجة جدا لدرجة أنها لو كانت في الثانية الأولى من الإنفجار أقل من قيمتها بمقدار جزء من مليون في مليار لانهار الكون على نفسه قبل أن يصل إلى وضعه الحالي” (6)

ولقد سبب هذا الضبط الدقيق والصنع المتقن صدمة للعالم الفلكي فريد هويل، الذي صاغ مصطلح “الانفجار الكبير” على سبيل الفُكاهة – حيث كان يسخر من النظرية ويؤيد بشدة نظرية الحالة الثابتة القائلة بثبات الكون وأزليته – قائلا إن إلحاده تعرّض لهزة عنيفة بسبب هذه التطورات.
ثم كتب بعد ذلك يقول إن “التفسير المعقول لهذه الحقائق يقترح بأن قوة ذكية خارقة قد تلاعبت بالفيزياء وكذلك بالكيمياء والأحياء.. إن الأرقام الناجمة عن هذه الحقائق تبدو لي دامغة جداً لدرجة تضع هذا الاستنتاج فوق الشبهات”. (7)
وبعد كل ما سبق فلا مفر من الإقرار بالصنع المتقن والإقرار بإنعدام الصدفة في نشأة الكون ، لكننا نجد البعض يحتج على هذا بميكانيكا الكوانتم، معتبرا أنها تقوم على الصدفة والعشوائية، حيث أنها عبارة عن عالم من الاحتمالات التي لا نستطيع التنبؤ خلالها بحدوث شيء بدقة !
والذي يحتج بهذا الأمر للأسف هو شخص لا يعرف كثيرا عن العالم الكمومي، ونجده يفتري عليه دون دراية، وإليكم ما يقوله العالم روجر بنروز الرياضياتي الشهير واصفا العالم الكمومي قائلا : ” مما يقوله الناس عن ميكانيكا الكوانتم أنها غامضة وغير محددة ولا يمكن التنبؤ بها، لكن ذلك ليس صحيحا، ومادام الأمر متعلقا بالمستوى الكمي، نقول إن ميكانيكا الكم محددة ودقيقة، والجدير بالذكر أنني استخدمت حرف U في هذا الشكل لوصف نشاط المستوى الكمي، وتتضمن ميكانيكا الكم – في صورتها الأكثر شيوعا – استخدام معادلة تسمى معادلة شرودنجر التي تحكم سلوك الحالة الفيزيائية لمنظومة كمية – تسمى حالتها الكمية – وهذه معادلة محددة (8)

#خامساً:
القانون الثاني من الديناميكا الحرارية ينفي القول بالصدفة !!
فصيغة #القانون الثالثة وهي تتعلق بالإنتروبيا :
يميل أي نظام مغلق –الكون- إلى التغير أو التحول تلقائيا بزيادة إنتروبيته حتى يصل إلى حالة توزيع متساوِِ في جميع أجزائه.
فمثال على الإنتروبيا وتزايدها حتى تتضح صيغة القانون لدينا: عند إلقاء قطرة من الحبر الأزرق في كوب ماء، تذوب قطرة الحبر وتنتشر في الماء حتي يحدث حالة من التجانس بين كل جزء من الماء وقطرة الحبر، عند هذه الحالة نقول أن إنتروبيا النظام تزايدت أي أن مجموعي إنتروبيا نقطة الحبر و الماء النقية تكون أقل من إنتروبية النظام (حبر مختلط بالماء).
الكون طبقا لنظرية الإنفجار العظيم يُعتبر نظاما مغلقا.. إذ تخبرنا نظرية الانفجار بأن الكون كان عبارة عن شيء غاية في الدقة والصغر، وذو طاقة وكثافة عالية جدا ثم انفجر (أي بدأ بانتروبيا وعشوائية قليلة جدا ) ومع الزمن تستمر العشوائية في الازدياد حتى تقل الطاقة المتاحة -التي بدأ بها الكون- إلى درجة ينتهي عندها الكون .
وفي النظام المغلق لا يمكن أن تكون الانتروبيا –العشوائية- صفرا أو أن تتناقص، بل العكس فهي في تزايد مع الزمن، ومن هذا نجد الكون قد بدأ بعشوائية-انتروبيا- قليلة جدا مع طاقة عالية جدا، وهو ما يتناقض مع القول بأن الكون وُجِد صدفة، إذ الصدفة تحدث في عشوائية عالية جدا وطاقة قليلة جدا، فكلما زادت العشوائية زاد احتمال وجود الصدفة..ولكننا نجد العلم يقول لنا عكس ذلك، وأن الكون نشأ من حالة قليلة جدا في العشوائية وعالية جدا في الطاقة، عكس ما تحتاج إليه الصدفة !!

لكن العجيب أن #الصدفة ليست كما يعتقد البعض أنها مجرد طريقة عشوائية، تتم دون حسابات أو احتمالات خاصة بها، ربما هذا كان سابقا لنقص معلوماتنا، لكن بتقدم علم الرياضيات والاحتمالات، أصبح معلوم لدينا أن الصدفة محسوبة رياضيا، لها قيم محددة لو تجاوز الشيء حدودها يستحيل حدوثه عن طريقها، ولقد قام العالم الرياضياتي وليام ديمبسكي – حاصل على شهادة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة شيكاغو – بعمل دراسة علمية تبين حدود الصدفة التي يستحيل تجاوزها، حيث بنى دراسته على الحدود الكونية الثلاثة وهي : عمر الكون، و عدد الجسيمات الأولية التي يتكون منها الكون، وأقصى حركة ممكنة لهذه الجسيمات خلال عمر الكون، وبناء على ذلك يمكننا تعريف الصدفة بأنها القانون الذي يضع حداً لأصغر احتمال ممكن اعتماداً على حدود الكون .

لكن كيف قام بذلك ؟
عن طريق الاحتمال الاحصائي حيث : احتمال وقوع حادثة ما = عدد عناصر تلك الحادثة مقسوماً على عدد عناصر كل الحوادث المحتمل وقوعها.. مثال ذلك: احتمال ظهور عدد زوجي من رمية نرد = 3/6 = 1/2 حيث أن:
1- عدد عناصر تلك الحادثة = 3 ( ظهور 2 أو 4 أو 6 )
2- عدد عناصر كل الحوادث = 6 ( ظهور 1 أو 2 أو 3 أو 4 أو 5 أو 6 ) ..
لذلك الإحتمال = 3/6 = 1/2 … وهكذا .
وقياساً على ذلك اعتبر ديمبسكي أن الحوادث الممكنة هي كل الحوادث الكونية ..واعتبر أن:
1- جميع الجسيمات الأولية في الكون سيصدر منها أحداث وهي = 10^80 .
2- أصغر زمن يمكن أن يحدث فيه حدث هو زمن بلانك ~ 10^-45 ثانية لكل حدث، فلا توجد أي حادثة في الكون تحدث أسرع من هذا الزمن الصغير وبالتالي فمقلوب هذا الزمن = 10^45 حدث/ ثانية
3- قام بمضاعفة عمر الكون ~ ( 10^16 ثانية ) إلى مليار ضعف = 10^25 ثانية .
النتيجة = حاصل ضرب الثلاث احتمالات وهي: 10^80 × 10^45 × 10^25= 10^150
وتعني أن احتمال حدوث حادثة معينة ينبغي أن تكون نسبتها لا تتخطى هذا الرقم، فلو كان الاحتمال هو 1 إلى 10^150 فإنه يكون مستحيلا، وبهذا كل احتمال يكبر عن هذا الحد يكون مستحيل ويُعد الرقم 10^150 هو عتبة المستحيل أو المستحيل الفيزيائي وأن الاحتمال الذي يساوي واحد إلى 10^150 هو الرقم الذي تنعدم عنده حدوث أي شيء مصادفة. (9)
بعد الدراسة التي أعدها ديمبسكي ربما يحضر إلى أذهاننا تساؤل عن احتمالية أن يكون الكون مهيأً لاستقبال الحياة عن طريق الصدفة؟

#سادساً:
حاول روجر بنروز العالم الرياضياتي الشهير إيجاد التقدير العشوائي لاحتمالية حدوث الكون صدفة و بطريقة تجعل من ظهورالحياة أمرا ممكناً، فقام بإجراء حسابات تبين احتمال نشوء الكون إلي أن يكون مهيأً لنشوء الحياة صدفة، وذلك من خلال صيغة رياضية وضعها جاكوب بكنشتاين وستيفن هوكينج تتعلق بالقصور الحراري للثقب الأسود فتبين له أن هذا الاحتمال عبارة عن ا من 10 أسس 10 أسس 123= (10^10)^123 ، وبمقارنة هذا العدد بعتبة المستحيل التي وضعها ديمبسكي نجد أنه يتخطاها بمراحل كبيرة جدا، ولقد أشار روجر بنروز إلى أنه إذا كان من المستطاع وضع صفر واحد بجانب كل جسيم أولي موجود في الكون فسأظل لا أستطيع كتابة العدد بالكامل إنه عدد مذهل، موضحاً بذلك الدقة التي بدأ بها الانفجار الكبير، قائلا: إنها دقة متناهية في الغاية دون أدنى شك. (10)

بل الأعجب من هذا أن احتمال نشوء بروتين واحد وظيفي أعسر ومن سلسلة بسيطة جدا من الأحماض الأمينية (اللبنات الأساسية لبناء البروتين) مؤلفة من 150 حمض أميني يساوي 1 من 10^164، وهذا الإحتمال يتخطى عتبة المستحيل التي حددها لنا ديمبسكي، وذكر هذا الاحتمال ستيفن ماير في كتاب التوقيع في الخلية صـ171 و172.

وهذا هو العالم الفلكي فريد هويل Sir Fred Hoyle يقرر أن فرصة الحصول على فقط مجموعة الإنزيمات لأبسط خلية حية تصل إلى 10 أس 40,000 مع أن عدد الجسيمات الأولية في الكون = 10 أس80. (11)

إن #النظام الدقيق في الكون كما أوضحت بعض دلائله يبين لنا أن الكون ذو صنعِِ مُتقنِِ، و على درجة غاية في الدقة والإتقان، يستحيل أن تنتج عن صدفة، وإنما هو كون مخلوق يقوم بتدبير أمره خالق حكيم عليم سبحانه جلَّ شأنه، وأصدق تعبير عن هذا كله هو قوله تعالى: “صُنعَ اللهِ الذي أتقنَ كُلَّ شيء” .
#الباحثون_المسلمون
#MRA1783


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟