.





الفيزياء النووية (الجزء الأول)

الفيزياء النووية (الجزء الأول)

الفيزياء النووية هي جزء من علم الفيزياء، يهتم بدراسة نواة الذرة من حيث خصائص الجسيمات الأولية في النواة، كما يهتم بتفسير وتصنيف خصائص النواة، وتُسمَّى النواةُ الذرية أحيانًا (نوكليد) أو (نويدة).
ويظن الكثير أن فكرة الفيزياء النووية بدأت مع بداية الفيزياء الحديثة، لكن في الحقيقة بدأت منذ أن تم اكتشاف الذرة، وأخذت تتضح أكثر مع بداية ظهور عصر الفيزياء الحديثة، وتتركز أُسس الفيزياء النووية بشكلٍ عام على الذرة ومكوناتها الداخلية.

مكونات الذرة:
الذرة هي تركيب مجهري يوجد في أي مادة، وتتكون من جسم مركزي صغير جدًا يُعرف بالنواة، ويتراوح قطر النواة بين 1.75fm (فيمتومتر) (1.75 × 10−15 م) للهيدروجين (أي نصف قطر بروتون وحيد) إلى حوالي 15 فيمتومتر للذرات الأكبر كتلة كاليورانيوم.
ويدور حول النواة عدد من الإلكترونات ضمن سحابة إلكترونية (electron cloud)، كما تتكون من جسيمات تُعرف بالبروتونات والنيوترونات، مرتبطة بقوة كبيرة تُدعى(القوة النووية القويّة)، وهي قوة خاصة تختلف عن باقي القوى في الكون. مجموع عدد البروتونات وعدد النيوترونات يُسمى (العدد الكتلي A)، وعدد البروتونات يُسمى (العدد الذري z).

نماذج استقرار الذرات:
لقد كانت النظرية السائدة لدى العلماء حول الذرة حتى عام 1932م هي نظرية البروتون (موجب الشحنة)، والإلكترون (سالب الشحنة)، لكن لم يكن واضحًا كيف تترتب هذه الشحنات في الذرة.
ولمعرفة ذلك وُضعت العديد من النماذج لتفسير استقرار الذرات هي كما يلي:

1) نموذج تومسون الذري:
افترض تومسون عام 1898م أن الذرة عبارة عن كرة مُصمتة ذات شحنات موجبة متجانسة، تتخللها الإلكترونات سالبة الشحنة وتجعل الذرة متعادلة، أي أن مجموع الشحنة السالبة مساويًا للشحنة الموجبة.

الظواهر التي فسَّرها النموذج:
الخصائص الكهربائية للمادة.
الظواهر التي تحدث في أنابيب التفريغ.

عيوب النموذج:
عجزَ عن التنبؤ ببعض الخصائص الكيميائية للذرة، والروابط بين الذرات.
عجزَ عن تفسير الطيف الخطي للعناصر.
عجزَ عن تفسير استقرار الذرة، لأنّه من الصعب أن تكونَ الإلكترونات في حالةِ اتزان إذا تخللت الشحنات الموجبة بسبب تنافرها مع بعضها.

2) نموذج رذرفورد الذري:
قذف رذرفورد صفائح رقيقة جدًا من الذهب بجسيمات ألفا (أيونات هيليوم) المنطلقة من مصدر مشع كالراديوم، ثم كشف عن الجسيمات التي تخترق الصفيحة، وافترض رذرفورد من هذه التجربة أن الذرة تشغل حيزًا كرويًا، وأن الذرة تتكون من جزء مركزي(النواة) تتركز فيه كتلة الذرة وشحنتها الموجبة. وجسيمات صغيرة جدًا (إلكترونات) ذات كتلة ضئيلة جدًا تدورُ حول النواة في مدارات تُشبه مدارات الكواكب حول الشمس. وافترض أن شحنة إلكترونات الذرة مساوية لشحنة نواتها وهذا مما يجعل الذرة متعادلة كهربائيًا.

الظواهر التي فسرها النموذج:
نموذج رذرفورد مماثل لنموذج نيوتن للمجموعة الشمسية من ناحية القوى الكهربية المتبادلة بين إلكترونات الذرة.

عيوب النموذج:
أنّ الإلكترونات بدورانها حول النواة تتسارع تسارعًا مركزيًا، وهذه الحركة يصاحبها انبعاث للطاقة حسب النظرية الكهرومغناطيسية، أي أنّ الإلكترونات ستقل طاقتها وسرعتها مما يؤدي إلى اقترابها من النواة والتحامها معها، وهذا يتناقض مع ثبات واستقرار الذرة.
عجزَ عن تفسير الطيف الخطي للعناصر.
الإلكترون يستطيع أن يدور في أي مدار بحيث تكون القوة المركزية مُساوية للقوة الكهربية.
عدم أخذه بعين الاعتبار قوة الربط النووية عند حساب نصف قطر النواة.

3) نموذج بور الذري:
افتراضات نموذج بور:
– يتحرك الإلكترون في مدارات دائرية حول النواة بتأثير قوة الجذب الكهربية (قانون كولوم).
– لا يتحرك الإلكترون إلا في مدارات محددة، وتكون طاقة الإلكترون في أي من هذه المدارات ثابتة لا تتغير.
– لا يُشِع الإلكترون طاقة طالما بقي في مستوى طاقته، ولكنه يُشع كمية محددة من الطاقة عندما ينتقل من مستوى طاقة عالٍ إلى مستوى طاقة أخفض، بينما يمتص كمية محددة من الطاقة إذا انتقل من مستوى طاقة منخفض إلى مستوى طاقة أعلى، وكمية الطاقة التي يمتصها أو يُشعها الإلكترون تساوي الفرق بين طاقتي المستويين.
– المدارات المسموح للإلكترون بالتحرك فيها هي تلك التي يكون فيها الزخم الزاوي للإلكترون متساويًا.

عيوب نموذج بور:
ينطبق هذا النموذج فقط على ذرة الهيدروجين أو على الذرات والأيونات وحيدة الإلكترون.
لم يستطع تفسير اختلاف الشدة النسبية لخطوط طيف ذرة الهيدروجين وغيره من الأطياف.

المصادر:
1 كتاب الفيزياء النووية، موقع الفريد في الفيزياء.
2 موسوعة الفيزياء الكلاسيكية و الحديثة ، د. وليد القادري.
3 مكتبة الطالب العلمية في الفيزياء، ميرفانا ياسر سلامة.

إعداد: عطر الياسمين
مراجعة علمية: الفريق العلمي
تدقيق لغوي: محمود سلامة


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق