.





القبيلة الذهبية (بركة خان) 

القبيلة الذهبية (بركة خان)

هذا الاسم الذي أطُلق على أسرة جوجي بن جنكيز خان وقد اكتسبت هذه الأسرة مكانة مرموقة في الأسره الحاكمة المغولية، فقد كانت لهم ثلث الغنائم المكتسبة من الحروب.

كان للإسلام أثر في نفوسهم، بسبب زواج أبيهم من الأميرة (رسالة بنت خوارزم شاه) آخر سلاطين الدولة الخوارزمية الذي تم قتلهم بعد دخول المغول. يُعتقد بأنها قد وقعت في الأسر، وتم تزويجها غصبًا لذلك بقيت على إسلامها وممارسه شعائر الإسلام في العلن، وتأثر أبناء جوجي بدينها وأخلاقها .
بعد وفاة جوجي ورث منصبه ابنه باتو، وقد أظهر عطفًا وأدبًا ولطفًا في تعامله مع المسلمين؛ مما أدى الى غضب أبناء أوغطاي (أبناء عمهم) ونشوء الخلافات. وبعد وفاة باتو وصلت الرئاسة الى بركة خان (ناصر الدين أبو المعالي) في سنه 653 ه قبل سقوط بغداد بأربعة سنوات.
والذي كان قد دخل الإسلام في عام 650 هجري بعدما التقى بأحد علماء المسلمين “نجم الدين مختار الزاهدي” وأخذ يستفسر منه عن الإسلام وهو يجيبه وطلب منه كتابه رسالة تبين ما هو الإسلام وقد قام الزاهدي بهذا الدور وهنا تم إسلامه عن رغبه سابقة، وكان من قبلها محبًا متأثرًا بالإسلام .
كان إسلامه صدمة كبيرة لأبناء عمومته وباقي أفراد البيت المغولي وهنا بدأ الدعاة يدخلون بالقبيلة الذهبية يشرحون ويوضحون الدين الإسلامي مع تعاليمه وأخذ الإسلام ينتشر بقوة في القبيلة وبين أفراد المغول المقربين.
أظهر بركة خان إسلامه بأكرم الفقهاء والعلماء، واتخذ المساجد والمدارس بنواحي مملكته.
حاول بركة خان وقف الزحف المغولي على العالم الإسلامي بقيادة هولاكو، بالتوحد مع خلفاء الدولة العباسية في العراق ودولة المماليك في مصر والشام ولم يتمكن من منع سقوط بغداد، فقد كان لضعف الخليفة وخيانة ابن العلقمي (وزير الدولة العباسية ) دور كبير في سقوطها، وقد ذكر بعض المؤرخين بأن سقوط بغداد كان نهاية عهد الإسلام الذهبي، لما وصل إليه من قتل وتشريد وتدمير المشافي ودور العلم والمساجد والقصور وحرق المكتبات الذي احتوت على الكثير من العلم منها دار الحكمة التي أسسها هارون الرشيد وقال ابن الأثير عن فظاعه ما حصل في بغداد حين سقوطها “يا ليت امي لم تلدني ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا”.

نجحت العلاقات التي أقامها مع دولة المماليك فقد ساعده موت الخان الأكبر في بلاد فارس في إشعال الفتنة بينهم على المنصب الكبير مما أدى إلى تراجع هولاكو بعد أن كان ينوي التقدم إلى الشام ومصر، وقام بترك جزء من جيشه مع قائده (كتبغا) الذي قتل هو وباقي جيشه في معركة عين جالوت عام 658 ه بعدما استلم سيف الدين قطز عرش مصر وقام بإصلاح الأوضاع الداخلية وعفى عن المماليك الهاربين من مصر ومنهم الظاهر بيبرس، وقام بجمع الضرائب بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وجهز الجيش وسار به إلى منطقه عين جالوت، وهنا تم إنقاذ باقي ما تبقى من العالم الإسلامي بعد الدولة الخوارزمية والعباسية.

قام بركة بتوطيد العلاقات الدبلوماسية وتقارب بشكل أكبر مع دولة المماليك وقام بتزويج ابنته من السلطان الظاهر بيبرس واستمر في حروبه مع هولاكو حتى وفاته في 665 ه، بعدما عاشت القبيلة الذهبية الذي امتدت من تركستان حتى روسيا وسيبريا وقد حكموا موسكو نفسها، في عهد وسلام الإسلام.

 

المراجع :  2  3  4 

تاريخ الإسلام ووفيات الأعيان – ج 47 الصفحة : 246

إعداد: هبة الشياب
مراجعة: الفريق الثقافي
تدقيق: نصر جعفر عبّاره
تصميم: ابداوا خالد

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق