.





المسننات غير الدائرية Noncircular Gears

المسننات غير الدائرية Noncircular Gears

عند تصميم الآلات؛ وحينما يطلب من الآلة تقديم حركة انزياحية أو خصائص سرعة غير اعتيادية، فلا ينبغي أن تفوتنا فكرة استخدام المسننات (أو التروس) غير الدائرية Noncircular Gears؛ فيمكن لهذه المسننات ذات الأشكال غير اامألوفة أن تلبي العديد من متطلبات الحركة الخاصة، وربما تكون إحداها هي الحل الأمثل للتطبيق المراد من الآلة.

لماذا هذه المسننات؟
يمكن لها أن توفر العديد من الأنظمة الميكانيكية، كأنظمة الكامات CAMs وغيرها كأنظمة الميكانيزمات المفصلية، ولكن غالبًا ما تكون فكرة استخدام المسننات غير الدائرية تبسيطًا للمخطط الحركي الميكانيكي ولأنها ذات دقة أعلى وأكثر انسجامًا مع التطبيق المطلوب والعملية المراد إنجازها.
وكما نعلم، يمكن لأنظمة السيرفو Servo أن تنجز المطلوب أيضًا، وهي قابلة للبرمجة بحيث يصبح بمقدورها التعامل مع تغيّرات المتطلبات الوظيفية المعقدة. ولكن هذه الأنظمة عادة ما تكون ذات تكلفة عالية، إضافة إلى أن بعض الشركات المصنعة لهذه الأنظمة تحتكر الخبرة للتعامل وحل مشاكل هذه الأنظمة مما يجعل الأمر معقدًا بشكل يزيد التكلفة أكثر ويستهلك مزيدًا من الوقت عند تطبيق إجراءات الصيانة اللازمة. من جهة أخرى؛ تستطيع المسننات غير الدائرية التعامل ولو بشكل محدود نسبيًا مع تغيرات المتطلبات الوظيفية المطلوبة. مثلًا: يمكن التحكم بتغيير تابع الخرج من خلال التعديل المرحلي لعلاقة تعشيق Mating المسننات غير الدائرية.
ومن الأمثلة على متطلبات الحركة الشائعة -والتي يمكن تحقيقها باستخدام المسننات غير الدائرية- تحويل سرعة الدخل الثابتة إلى سرعة متغيرة للخرج، وتوفير مسارات متعددة ومختلفة للسرعة الثابتة خلال دورة واحدة من العملية.
وهناك بعض الأمثلة تتطلب تحقيقًا مزدوجًا لحركتي الانزياح والدوران معًا أو تحقيق تسلسل متبادل من عمليات التوقف والمتابعة Stop – Dwell Motion . وفي مايلي بعض الأمثلة التي تحاكي بعض الأفكار والتي من الممكن استخدامها في بعض التطبيقات:
تحقيق سرعات متغيرة:
هناك العديد من أنواع المسننات غير الدائرية تستطيع تحقيق سرعات خرج متغيرة، وبشكل خاص المسننات الإهليجية ذات الشكل البيضاوي Elliptical والتي تشبه القطع الناقص Ellipse. وهناك أنواع أقل استخدامًا وهي المسننات المثلثة والمربعة الشكل.
فيما يخص المسننات الإهليجية، فمن المعلوم أن القطع الناقص يمكن تعريفه بمجموعة النقاط والتي يكون مجموع بعديها عن نقطتين ثابتتين (قطبي القطع الناقص) تنتميان للمحور الأطول ثابتًا. وهذا يتيح إمكانية إيجاد مجموعة من مسنّنين إهليجيّين يدوران بحيث يكون البعد المركزي بينهما ثابتًا ولكن تتغير سرعة الخرج المتولدة عنهما مع دورانهما. وغالبًا ما تكون المسننات الإهليجية على نوعين: أحادية الحافة Unilobe وهي المسننات التي تدور حول أحد قطبي القطع الناقص المحدد لشكلها، وثنائية الحافة Bilobe وهي المسننات التي تدور حول المركز المنتصف للقطع الناقص المحدد لشكلها. ونسبة التخفيض (أو الزيادة) في السرعة لهذه المسننات تتراوح بين 1\K إلى K – حيث K هو معامل يتعلق بهندسة شكل المسنن – خلال عملية دوران واحدة. والقيمة التطبيقية للمعامل K غالبًا ما تصل إلى 3 للمسنن الإهليجي أحادي الحافة و تصل إلى 2 للمسنن الإهليجي ثنائي الحافة.
وعندما يتقابل نصف القطر الأكبر للمسنن القائد مع نصف القطر الأصغر للمسنن المَقود تكون سرعة الخرج أعظمية. وخلال عملية الدوران، فإن نصف القطر للمسنن القائد يتناقص تدريجيًا، وفي المقابل يزداد نصف قطر المسنن المَقود، وبالتالي تتناقص السرعة خلال ربع الدورة الأولى. ومن ثم تزداد السرعة في ربع الدورة الثانية، ..إلخ. وهذه الأطوار لتزايد وتناقص السرعة تحدث أربعة مرات في الدورة الواحدة.
تستخدم المسننات الإهليجية غالبًا في عمليات التغليف المتزامنة مع عمليات النقل باستخدام السيور.
فيما يتعلق بالمسننات المثلثة الشكل، فيستطيع زوج من هذه المسننات أن يحول سرعة الدخل الثابتة إلى سرعات خرج متناوبة، وهذه المسننات تمتلك ثلاثة حواف على محيطها عوض اثنتين كما هو الحال في المسننات الإهليجية. ونتيجة لذلك؛ فإن هذه المسننات تستطيع تحقيق ستة أطوار متناوبة لتزايد وتناقص السرعة خلال الدورة الواحدة.
أما فيما يتعلق بالمسننات المربعة، فهي تمتلك أربعة حواف، وبالتالي يمكنها تحقيق ثمانية أطوار لتزايد وتناقص السرعة خلال الدورة الواحدة.
ينحصر استخدام المسننات المثلثة والمربعة الشكل ضمن مجالات صغيرة لنسب تزايد أو تناقص السرعات، على عكس المسننات الإهليجية.
تحقيق أطوار ثابتة السرعة:
عندما يكون المطلوب من الآلة أو الميكانيزم الحصول على أطوار ذات سرعة ثابتة ولفترات محددة خلال الدورة الواحدة، فإن المسننات المتعددة السرعات Multispeed Gears ربما تكون هي الحل لهذه المسألة.
وهذه المسننات تجعل الانتقالات بين أطوار السرعات المختلفة خاضعة لتوابع خاصة مطبقة على محيط المسنن – وعادة ماتكون هذه التوابع جيبية Sinusoidal- بين قطاعات السرعة الثابتة، وبشكل عام تكون مسننات الدخل والخرج مختلفة.

تحقيق الانزياح والدوران:
عندما يقتضي التطبيق الميكانيكي تحقيق كل من حركتي الانزياح والدوران، فإن هنالك مسننات مخصصة يمكن أن تفي بالغرض كبدائل عن الكامات CAMs. وهذه المسننات غالبًا ما تُستخدم في آلات وضع اللصاقات أو العلاماتLabeling Machines . وتعمل هذه المسننات الكامية بحيث يكون شكلها نسخة مطابقة لشكل المنتج المراد وضع اللصاقة أو العلامة عليه ويُربط على حامل تابع الكامة CAM Follower جهاز الإلصاق بحيث يدور الجهاز حول الشكل الهندسي للمنتج بسرعة ثابتة. وفي عمليات اللحام، يحاكي هذا المسنن الكامي شكل القطعة المطلوب إجراء اللحام عليها ويحمل تابع الكامة رأس اللحام الذي يدور بسرعة ثابتة حول القطعة الملحومة لضمان عملية لحام متجانسة.
تحقيق حركات التوقف والمتابعة Stop – Dwell Motion:
تستلزم بعض الحالات التطبيقية أن توفر الآلات أو الميكانيزمات إمكانية تحقيق جملة حركات متعاقبة من التوقف والمتابعة، أو إجراء حركات عكسية مع شرط وجود سرعة دخل ثابتة. وذلك يمكن أن يتم عن طريق استخدام مجموعة مسننية مكونة من مسننات غير دائرية وأخرى دائرية الشكل مرتبة بحيث تشكل قطارًا من جمل المسننات الكوكبية التفاضلية Differential Planetary Gear Trains.
إن استخدام المسننات الدائرية في هذه الحالات مرتبة ومنسقة وبنسب نقل متفاوتة يمكن أن يوفر مرونة عالية في إمكانية إنجاز حركات التوقف والمتابعة وإجراء الحركات العكسية أيضًا.
تلاحظ حركات التوقف والمتابعة Stop – Dwell Motion كثيرًا في ميكانزمات الحركة الخطوية Indexing Mechanisms، حيث يمكن استخدام المسننات كبدائل عن الكامات أو كبدائل لميكانيزم الحركة المتقطعة المعروف بميكانيزم جينيفا Geneva Mechanisms. ويطلب إجراء الحركة العكسية عندما يكون المطلوب هو الانتقال بين موضعين فقط. ولذلك عادة ما تعتبر المسننات غير الدائرية بالنسق المشار إليه أعلاه أبسط من الميكانيزمات المفصلية المعروفة والشائعة، مع كونها ذات كلفة عالية.

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟