.





بكتيريا الكزاز(كلوستريديوم تيتانوس)

4861m

الكلوستريديوم تيتانوس أو عصيّة الكزاز: جرثومةٌ عصويةٌ كانت تمثل كابوسًا للأمم السابقة، وما زالت هذه العصية عاملًا رئيسًا للوفاة في إفريقيا والعديد من مناطق شرق آسيا، حيث تسجل الإحصائيات وفاة 180000 سنويًا في تسعين دولةً.

نظرة تاريخيةٌ:
ظهر الكزاز لأول مرةٍ في مصر قبل قرابة الـ3000 عامٍ حيث وصفها أبوقراط بأنها (تقتل الناس في غضون أربعة أيامٍ، ولكن في حال عاش الإنسان أكثر من ذلك فإنه يتماثل للشفاء).
يوجد نوعان أو ثلاثة من الكزاز، فإذا دخلت الجرثومة عن طريق جرحٍ يصبح فك المريض مثل الشجرة ولا يمكنه فتح فمه، وتستمر دموعه بالانهمار ويصبح ظهره مستقيمًا وأطرافه العلوية والسفلية منحنيةً، وسيخرج الطعام الذي سبقَ له أكله من أنفه.
وفي حالة تشنج الظهر (النوع الثاني حسب تصنيف أبوقراط) الجرثومة تدخل من غضاريف العنق حيث تتهتك الجرثومة نتيجة لالتهابات الحلق واللسان والعقد الأُخرى.
أعراض النوعين متشابهةٌ ومنها التشنجات التي تتطلب اتخاذ تدابير لحماية المريض من السقوط،
وليس أبوقراط الوحيد الذي تكلم عن هذا المرض ووَصفَه، بل ذكره كذلك كل من جالينوس وسيلزيوس وأريثا وابن سينا وغيرهم الكثير من رموز الطب في العصور السابقة.
كان من المعروف في ذلك الوقت أن مصدر العدوى هي التربة وأن أيّ جرحٍ مهما كان صغيرًا قد ينقل العدوى لصاحبه سريعًا فتعلّموا أنه من الضروري غسل الأيدي وتطهيرها بعد أي جرح.
حيث أوصوا بغسل اليدين جيدًا بالماء والصابون ومن ثم تطهيرها بالكحول وبدائله في حالة الجروح، وهي الطريقة المعتبرة حتى يومنا الحالي.

خصائصه :
لم يتم التعرّف على المسبب الحقيقي للكزاز إلا في القرن التاسع عشر وتحديدًا عام 1893، ومن ذلك الوقت بدأ وصف هذه الجرثومة، ومن صفاتها أنها جرثومةٌ عصويةٌ متحركةٌ لا هوائية موجبة الجرام وتتحول بسرعةٍ كبيرةٍ إلى أبواغٍ نهاياتها سميكةٌ، وقد سُجّل العثور على الكلوستريديوم في كثيرٍ من الأوساط، في التربة والسماد والبراز البشريّ.
هذه البكتيريا قادرةٌ على النجاة في الطبيعة لسنواتٍ عديدةٍ، فهي تستطيع مقاومة العديد من المواد المطهرة كما أنها تستطيع الحفاظ على نفسها في الماء المغليّ لمدةٍ تصل إلى 20 دقيقةً.

الآلية الإمراضية:
بعد التعرض لأيّ جرحٍ كان، هناك احتماليةٌ لدخول البكتيريا إلى داخل الجسم وإنتاج الذيفانات الداخليّة التي من شأنها أن تُسبب أعراضًا حادةً للمصاب وكثيرًا ما تؤدي إلى الوفاة.
مما لا شك فيه أن كل الجروح تقريبًا تكون محاطةً ببكتيريا الكزاز ومع ذلك فإن مرض الكزاز نادرًا ما يحدث!
وذلك يعود إلى أن تكاثر هذه البكتيريا في الأنسجة البشرية يحتاج إلى أن تكون نسبة الأوكسجين فيها أقل بكثيرٍ من الحالات الطبيعية، ولكن هذا ليس كل شيءٍ فهذه البكتيريا قادرةٌ على البقاء في الأنسجة دون تكاثرٍ، ودون أن تسبب أيّ أعراضٍ مَرضيةٍ لمدةٍ تصل إلى أشهرٍ أو سنواتٍ في انتظار انخفاض نسبة الأوكسجين في الأنسجة نتيجة عوامل أُخرى لتبدأ بالتكاثر ومن ثم تظهر الأعراض، في حين يكون المصاب نَسيَ أنه كان قد جُرِح ولم يتخذ التدابير اللازمة.

الأعراض:
تتراوح فترة حضانة هذه البكتيريا بين يومين إلى ستةٍ وخمسين يومًا (سبعة أيامٍ وسطيًا) وكلما قصرت فترة الحضانة كانت الأعراض أشد على المصاب.
في بعض الأحيان يبدأ المرض بظهور أعراضٍ غير أساسيةٍ في الكزاز مثل القلق والتهيج وألم الرأس، أما في الغالب فأول الأعراض ظهورًا: يشتكي المريض من ألمٍ وتصلبٍ في فكه السفليّ وعضلات البطن أو الظهر وصعوبةٍ في البلع، كذلك ظهور تقلصاتٍ في عضلات الوجه فتظهر على وجهه تعبيراتٌ غريبةٌ ومميزةٌ وواضحةٌ (تسمى بالابتسامة التهكمية أو الساخرة Risus Sardonicus )، ثم يصبح الظهر مقوساً ويجد صعوبةً في التنفس واضطرابٍ في نظم كهرباء القلب مما يؤدي إلى الوفاة.

العلاج:
إعطاء مصل الكزاز عند الإصابة بجرحٍ (ابتداءً من الخدوش البسيطة مرورًا بالجروح المسببة بأدواتٍ حادةٍ وغير حادةٍ إلى عضّات الحيوانات)، والمصل نوعان: ويكون تحديد نوعه اعتمادًا على نظافة الجرح وعلى حالة المريض فيما إذا كان أخذ اللقاح سابقًا أم لا.
هل يجب أخذ مصل الكزاز مع كل جرحٍ كما يظن البعض؟
ما ذُكر سابقًا معلومٌ عند الكثيرين، و لكن الذي بالكاد لا يعلمه إلا القليل هو أن مصل الكزاز يكفي لتحفيز جهاز المناعة ضد البكتيريا المسببة للمرض لمدةٍ تصل إلى 30 سنةً وهذا ما أُثبت حديثًا.
فإذا أخذ الشخص مصلًا نتيجةَ جرحٍ فليس هنالك من داعٍ ليأخذ مصلًا آخر في حال إصابته بجرحٍ خلال الـ 30 سنةً القادمة (يُفضّل ألا تزيد عن 10 سنواتٍ عادةً).

المصادر:

(1) https://extremed.ru/clinicchir/15-chirinf/84-tetanus

(2) https://kodomo.cmm.msu.ru/~krasniimak89/Term1/clostridium%20tetani.html

(3) https://www.fleming.pro/2016/03/bolezn-iz-zemli/


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟