.





تأثير دوبلر

تأثير دوبلر (doppler effect)
/ظاهرة دوبلر/:

هي ظاهرة اكتشفت عام 1842 من قبل الفيزيائي والرياضي النمساوي “كريستيان أندرياس دوبلر” والذي وجد أن هناك تغيرًا مستمرًا في طول الموجة “الظاهري” تبعًا لاتجاه الانتشار، وسبب هذا التغير هو الحركة النسبية بين المصدر والمستقبل .

وقد قام دوبلر ببرهان هذه الظاهرة من خلال تجربته الشهيرة على الأمواج الصوتية والتي قام بها في محطة القطار .

وصف الظاهرة :

لتبسيط مفهوم الظاهرة يجب أن نعلم أن الموجة بشكل عام لها سرعة وتردد (تواتر) وطول موجي يميز طبيعتها .

حيث أن الطول الموجي هو المسافة بين ذروتين متناظرتين من موجتين متتاليتين كما هو موضح في الشكل (1) الذي يصف موجة صوتية:
انظر صورة (1)

وتردد الموجة اصطلاحا هو كمية الأمواج المنبعثة خلال وحدة الزمن .
حيث أن التردد يتناسب عكسًا مع الطول الموجي أي أنه إذا ازداد التردد نقص الطول الموجي والعكس صحيح .

لنفترض الآن أن لدينا منبعًا صوتيًا يتحرك بسرعة ما فإننا سنلاحظ كما يظهر في الشكل (2) أن تواتر الأمواج يزداد أمام المصدر (باتجاه جهة الحركة) وأن “التواتر” سوف ينقص خلف المصدر (عكس اتجاه الحركة)
انظر صورة (2)

بالتالي وحسب التناسب العكسي فإن الطول الموجي يحدث له العكس (أي ينقص أمام المصدر ويزداد خلفه) .

وهذا هو ملخص ظاهرة دوبلر .

الآن إذا وقف أحدنا ساكنًا وكان هناك منبعٌ صوتيٌ يتحرك باتجاهنا “سيارة إسعاف مثلاً” فإننا سوف نتلقى الصوت بترددات عالية (أي أطوال موجية قصيرة) وبحدة أقوى وفقًا للظاهرة، ويستمر ذلك إلى أن تجتازنا السيارة ونصبح خلفها، فإننا ساعتها نسمع الصوت بترددات منخفضة (أي أطوال موجية طويلة) وبحدة أخفض كما في الشكل (3)
انظر صورة (3)

أما إذا توقف المصدر عن الحركة فسوف يتساوى التردد في كافة الاتجاهات .

ويتم ملاحظة نفس الأمر إذا كان المصدر ساكنًا لكن الذي يستقبل هو الذي يتحرك، فالتردد يبقى في تزايد ما دام المُستقبل يتجه باتجاه المصدر إلى حين أن يتخطاه ويبدأ في الابتعاد عنه ليبدأ التردد بالتناقص بالنسبة للمُستقبل .

وعليه نستنتج أن للتردد (وطول الموجة) في ظاهرة دوبلر ترددان… الأول ظاهري وهو الذي يتلقاه المُستقبل (أو المُستمع بالنسبة للصوت)… وتردد الموجة الأصلي الصادر عن المصدر.
ويجب أن نعلم أيضًا أنه كلما زادت السرعة كلما زاد الفرق بين التواترين (الظاهري والأصلي) .

حاجز الصوت :

من المعلوم أن سرعة الصوت في الهواء تساوي تقريبًا 343 مترًا في الثانية .
وحسب الظاهرة فإنه إذا تحرك جسم بسرعة أكبر من سرعة الصوت المذكورة فإن هذا الجسم سوف يسبق أمواج الصوت الصادرة عنه أو بمعنى آخر سيخترق حاجز الصوت، ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة بالنسبة للطائرات الحربية التي تتحرك بسرعات أكبر من سرعة الصوت .
انظر صورة (4)

فإذا كان هناك طائرة تتحرك نحو مُستقبل فإنه لن يسمع دويها إلى أن تصبح فوقه ليبدأ بسماع الدوي على شكل انفجار في البداية (وذلك نتيجة قدوم الترددات دفعة واحدة وبسرعة من مقدمة المصدر) ثم يضعف هذا الدوي تدريجيًا حتى يتلاشى.

إن تأثير دوبلر أو _ظاهرة دوبلر _ ليست حكرًا على الصوت فقط، بل تشمل جميع الأمواج (الصوتية والكهرومغناطيسية ومن بينها الضوء) لكن آلية رصد الظاهرة وتأثيرها على الأمواج الضوئية تكون أصعب وأكثر تعقيدًا بسبب السرعة العالية للضوء والتي تقدر بـ 300 ألف كيلومتر في الثانية مقارنة مع سرعة أمواج الصوت.

تأثير دوبلر في الضوء:

إن مفهوم الظاهرة تطور لاحقًا ليشمل الضوء، فقد تم دراسة الأجرام السماوية وأطيافها وكان من رواد هذه التجارب الفلكي “إدوين هابل” تحت ما يسمى بظواهر “انزياح الطيف” ووجد أن النجوم أو الأجرام السماوية التي تقترب من الأرض (وهي هنا المُستقبل) فإن الطول الموجي الخاص بطيفها يتناقص ليميل إلى اللون البنفسجي، وتسمى “انحيازًا نحو البنفسجي” وكذلك فإن الأجرام أو النجوم التي تبتعد عن الأرض يزداد الطول الموجي الخاص بطيفها ليميل إلى اللون الأحمر، وتسمى “انحيازًا نحو الأحمر”
انظر صورة (5)

وهي تشبه ظاهرة دوبلر، وتعتبر ظاهرة بالغة الأهمية في علم الفلك، بل وأصبحت مقياسًا لتحديد سرعات النجوم والأجرام وأبعادها عنا، كما أن تجارب انحياز الطيف كانت المساهم الأكبر في اكتشاف ظاهرة تمدد الكون، وأن حجم هذا الكون ليس ثابتًا.

تطبيقات ظاهرة دوبلر:

إن من أشهر التطبيقات على ظاهرة دوبلر والتي نراها في حياتنا اليومية هي:

1- كاميرات تحديد سرعة المركبات التي تستخدمها شرطة المرور، والتي تقوم في برمجتها على أساس ظاهرة دوبلر.

2- الرادارات ورادارات الطائرات. حيث تقوم برصد الأجسام الساكنة منها والمتحركة، وبعض هذه الرادارات تستخدم أساس ظاهرة دوبلر، في حين لا تستخدمها رادارات أخرى.

3- دراسة حركة الكواكب والنجوم والأجرام السماوية .

4- الطب: جهاز دوبلر الذي يستخدم أمواج فوق صوتية للتصوير والتشخيص وغيرها.

5- أجهزة الملاحة وبعض أجهزة تحديد عمق البحار والمحيطات وغيرها من التطبيقات .

المصادر: 1   2


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟