.





تشوه القلب

تشوه القلب
قصور الصمام التاجي

ما هو الصمام؟ يمكنك القول أنه ما يقوم بوقف حركة التدفق وتنظيم انسيابها، ويسمح بها عادةً باتجاه واحد فقط، ويحتوي القلب على مثل هذه الصمامات، حيث تسمح بحركة الدم باتجاه واحد لوظيفة مناسبة للقلب. لكن ماذا لو أصاب ذلك الصمام عطل أو تشوه؟ تابعوا معنا:
كنا قد بدأنا في مقال سابق بتناول موضوع التشوهات القلبية، حيث تحدثنا عن القناة الشريانية السالكة، وقد هللنا المقال السابق بمقدمة مختصرة تشرح المعنى العام لمصطلح التشوهات القلبية.
أما في مقالنا اليوم فسنتحدث عن نوع آخر من التشوهات، ألا وهو قصور الصمام ثنائي الشُرف.
وكما تحدثنا في مقالنا السابق ووضحنا بأن التشوهات القلبية إما أن تكون خَلقية أو مكتسبة فإن الشكل الذي نتحدث عنه اليوم قد يكون خلقيًا يولد الطفل به، أو مكتسبًا يصيب الإنسان في مراحل متأخرة من حياته غالبًا.

*ما هو قصور (عدم كفاءة) الصمام؟
هو قصور في عمل الصمام بسبب وجود تشوهات خلقية أو مكتسبة فيه أو في المكونات القلبية المحيطة به والتي تشارك في عمله، مما يؤدي إلى عدم اكتمال انغلاقه في مرحلة الانقباض وبالتالي عودة الدم عكسيًا إلى الأذين، وبالتالي لا يتحرك الدم بطريقة كافية داخل القلب وفي الجسم عامة، ما يؤدي إلى تعب عام ولهاث.

*ما هو الصمام ثنائي الشرف (التاجي – الميترالي):
هو صمام مكون من شرفتين يفصل بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر وينظم مرور الدم إلى البطين الأيمن بحيث يمنع عودة الدم إلى الأذين الأيسر أثناء عملية انقباض البطينين وبالتالي يوجه الدم من خلال الشريان الأبهر إلى دورته الدموية الكبرى.

*هل لهذا القصور أنواع؟ هل التشوهات واحدة؟ أم أن جسم الإنسان أعقد؟
يمكن أن يظهر هذا النوع من التشوهات القلبية على شكل حالة من الحالات التالية:
1- تشوه في الصمام ثنائي الشرف بشكل أساسي (تشوه معزول – تشوه أولي).
2- تشوه في الصمام ثنائي الشرف كواحد من مجموعة تشوهات قلبية (تشوه مركب) مثل أن يرافقه تشوه القناة الشريانية السالكة.
2- تشوه في الصمام ثنائي الشرف كنتيجة لوجود نوع آخر من التشوهات مثل تضيّق الشريان الأبهر ( نتيجة مضاعفات – تشوه ثانوي).
أما في حالات قصور الصمام ثنائي الشرف المكتسبة (عند البالغين) فنادرًا ما تكون بسبب تشوه أصلي مفاجئ في الصمام (معزولة) وغالبًا تكون نتيجة مضاعفات مرتبطة بأمراض أو تشوهات قلبية أخرى.

الأعراض:
1- تدفق الدم داخل القلب
2- ضيق تنفس
3- تعب خاصةً خلال أوقات التمرين
4- خفقان في القلب
5- تورم في الأقدام أو الكاحل

*حركة (ديناميكا) الدم بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر في حال حصول قصور في الصمام ثنائي الشرف:
سرعان ما يبدأ الدم بالاندفاع باتجاه الشريان الأبهر بمجرد انقباض البطين الأيسر، ويصاحب هذه العملية ارتفاع الضغط الشرياني في الأبهر مكونًا قوة مقاومة تجبر الدم على البحث عن ممر آخر يكون فيه الضغط أقل، وفي حال بقاء الصمام ثنائي الشرف مفتوحًا فإن الدم يعبر من خلاله عائدًا إلى الأذين الأيسر.
هذه العملية تزيد الحمل على كل من الأذين الأيسر والبطين الأيسر مما يتسبب في توسعتهما وتضخمهما نتيجة بذلهما جهدًا أكبر في محاولة إيصال كمية دم كافية إلى الدورة الدموية الكبرى.

*التعايش مع المرض والعلاج:
يمكن للمريض متابعة حياته بطريقة طبيعية دون الحاجة للأدوية في حال كان القصور خفيفًا، مع متابعة مراقبة الحالة الصحية مع الطبيب.
بينما تشير الإحصاءات الطبية إلى ضآلة فرص النجاة في حالة وجود تشوه خلقي في الصمام ثنائي الشرف، وتحصل معظم الوفيات بين عمر عشرة إلى عشرين عامًا (في حال نجاة الطفل في عامه الأول).
أما في النوع المكتسب من المرض فيصيب البالغين غالبًا، ويمكنهم التعايش معه من خلال استخدام بعض الأدوية مثل مثبطات الإنزيم المحول للإنجيوتنسين (ACE inhibitors) وقد يلجأ الطبيب في حال وجود مضاعفات إلى وصف علاجات أخرى كمدرات البول، إضافةً لمضادات التخثر في حال وجود رجفان أذيني منعًا لتشكل الخثرات، وفي الحالات الأكثر تعقيدًا قد يصف الطبيب عقاقير من نوع حاصرات بيتا ( β-Blockers)

*الحل الجراحي:
ينقسم العلاج الجراحي إلى:
– إصلاح الصمام ثنائي الشرف: والذي يعد حلًا مفضلًا على استبدال الصمام ثنائي الشرف، وتتضمن الجراحة تضييق الحلقة حول الصمام، ويمكن إجراؤها دون فتح الصدر في بعض الأحيان.
– استبدال الصمام ثنائي الشرف: يعد الخيار البديل حينما لا يكون إصلاح الصمام متاحًا.

الأسباب:
يوجد ثلاث نظريات أساسية حاولت وصف السبب وراء الإصابة بقصور الصمام ثنائي الشرف، ألا وهي:
1-النظرية الأولى تتحدث عن وجود عيب خلقي صغير في هيكلية الصمام والأوتار القريبة وكذلك الحلقة بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر، هذه الهياكل التشريحية تتعرض مع الوقت لحوادث ميكانيكية صغيرة نتيجةً لمرور الدم من خلالها وتكوين الكولاجين، وعلى الرغم من صغر الضرر اللحظي إلا أن المشكلة مع الوقت واستمرار العوامل المؤثرة عليها تتفاقم.
2- النظرية الثانية تتهم عضلة القلب بالتسبب بالمشكلة، وهذه النظرية هي من أقدم النظريات التي تعتبر منطقية إلى حد ما.
3-النظرية الثالثة اقترحت وجود عيب أولي في نمو الأنسجة الضامة الداعمة للصمام ثنائي الشرف وعزت هذا العيب لأي مرض آخر قد يؤثر على نمو هذه الأنسجة.

الوقاية ونصائح عامة:
للأسف ليس هنالك سبيل للوقاية من هذا الداء، لكن غالبًا ما تكون النصائح الوقائية موجهة للحد من حصول مضاعفات خاصةً عندما تكون الإصابة تشوهًا خلقيًا أوليًا، وهي نصائح مفيدة عمومًا للجهاز القلبي الوعائي لأي إنسان، وهي:

1- احرص على مراقبة ضغط الدم وحاول أن تسيطر عليه في مستويات مقبولة.
2- حافظ على نظام غذائي صحي بعيدًا عن الدهون وتجنب من الطعام ما زاد ملحه أو كثر فيه السكر.
3- حافظ على وزن مناسب لجسمك وذلك باستشارة الطبيب
4- توقف عن شرب الكحول وامتنع عن التدخين
5- قِ نفسك من الالتهابات القلبية في حال كنت مصابًا بالفعل بقصور في عمل الصمام ثنائي الشرف، وحافظ على تناول المضادات الحيوية التي سيصفها لك طبيبك لهذا الغرض في حال وصفه لها.
6- حافظ على نظام حياة يملؤه النشاط، وقم ببعض التمارين الرياضية، ولكن قبل هذا استشر طبيبك الخاص فليس كل الممارسات الرياضية مناسبة لك
7- قم بزيارة طبيبك بانتظام وأخبره دائمًا عن أي تغيرات أو أعراض تشعر بها، سواءً اعتبرت هذه التغيرات تحسنًا أو انتكاسًا.
8- لا تهمل أبدًا وصفة الطبيب الدوائية التي قدمت لك وتناول دواءك بانتظام كما بيّن لك طبيبك
9- حاول الحصول على دعم وتشجيع من أقربائك أو أصدقائك المقربين

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق