.





خدعة الجرافولوجي (تحليل الخط) !

1470251512132

يزعم علم تحليل الخط بأنه تطبيق علمي يحدد جوانب الشخص النفسية والاجتماعية والمهنية وصحته العامة وفهمها وتحليلها من خلال طريقة كتابته للأحرف وتكوينه للجمل والفقرات وتشكيله للخطوط على الورق.

ولو أن هذا العلم يوضح لنا أن الشخص الذي يتصف بالبخل لن يترك مساحةً فارغة في الورقة إلا وملأها، أو أن الشخص الذي يميل إلى الترتيب والنظافة سيعتني بترتيب خطه ونظافة ورقته فلن يكون هناك ما يثير الجدل والتساؤل حول صحة هذا الزعم، ولكن الجرافولوجي يزعم بأنه يكشف خبايا القلوب وأسرار النفس البشرية وهذا ما لا يقبله عقل!

ويرجع تاريخ الجرافولوجي إلى عدة ثقافات وحضارات مختلفة، فقد كان معروفاً في الحضارة الصينية والإغريقية والرومانية وكذلك في باكورة الحضارتين اليهودية والنصرانية. واجتهد علماء الجرافولوجي في إثباته كعلم في فرنسا وأمريكا الشمالية وأوروبا وخاصةً في الأوساط الرسمية والمثقفة زعماً منهم بأن خط اليد هو وسيلة للتعبير عما يدور في نفس الإنسان وفكره. ومن جهةٍ أخرى، لا يحظى الجرافولوجي برواج كبير في الصين فهو يُعد من الأساطير الشعبية.

ويذكر الدكتور باري إل بايرستين أنه من خلال متابعته واستقرائه لأحدث النصوص في الجرافولوجي والعديد من الكتب لعلمائه المعروفين، فهذا العلم المزعوم لا يزال يحمل ذات المفاهيم البدائية المرتبطة بما يُسمّى بالسحر التعاطفي وهو أن يعتقد الإنسان بأن كل ما في الطبيعة من ظواهر وقوانين وسنن كونية يمكن تقليدها وعطفها عليه وربطها بطبيعة سلوكيات الإنسان وخصائصه. ومن أبرز الأمثلة على السحر التعاطفي، ما يُدعى بعلم التنجيم الذي ظهر منذ القدم عندما كانت بعض الجماعات ترقب السماء أثناء الليل وتذكرهم أشكال النجوم وتكونها في مجموعات بشكل السرطان والثور والتوائم وغيرها من التصورات الذهنية، واختلفت تصورات الشعوب وطريقة نظرتها لهذه المجموعات النجمية وكلٌ حسب بيئته. فعلى سبيل المثال، عندما يكون شكل النجوم في السماء يشبه شكل الثور، والثور بطبيعته مكافح وعنيد، فإن الأشخاص الذي يولدون في الوقت الذي تكون فيه هذه النجوم مجتمعة في مواقعها الصحيحة لتكوّن شكل الثور، يُزعم أنهم يمتلكون خصائص وسمات مشابهة لخصائص الثور وطبيعته.

إن الغالبية العظمى لمحللي الشخصيات عبر الخط تعلموا الجرافولوجي بأنفسهم من خلال قراءة الكتب أوالتدرب لدى إحدى المدارس المعتمدة أو حتى غير المعتمدة. ولم أجد شخصياً كتاباً واحداً في علم النفس يعترف بالجرافولوجي ويعده علماً! ولكن مختصي الجرافولوجي يصرون على زعمهم بأن هذه الحرفة تنتمي لعلم النفس وهي فرعٌ من فروعه! وهم ينكرون أنهم يتنبأون بالمستقبل، ولكن مالهدف من تحليل الشخصية ومعرفة توجهها وقدراتها إن لم يكن لذلك علاقة بالتنبؤ بأحوالها المستقبلية والأحداث التي ستمر عليها؟

ومن الجدير بالذكر أن تحليل الخط يقوم على أسس ورموز بدائية تربط شكل خط معين بسمات تنطبق على غالبية البشر. وفئة كبيرة من الناس تصدق مثل هذه الادعاءات وتهدر عليها الأموال والأوقات لكونها خارجة عن المألوف وتتسم بالغموض وهذا ما يجذب النفس البشرية إليها. باري إل بايرستين – عضو المجلس التنفيذي التابع للجنة التحقيق العلمي وتقصي الادعاءات الخارقة والعلوم المزيفة. واختصاصي علم البيولوجيا النفسية بجامعة سايمون فريزر في مدينة برنابي، كولومبيا البريطانية، كندا.

المصدر : 1


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟