.





خلايا سرطانيَّة معدلَّة جينيًّا تهاجمُ الورمَ الَّذي سبَّبتهُ صديقاتُها، بفضلِ تقنيَّةِ كِريسبر!

خلايا سرطانيَّة معدلَّة جينيًّا تهاجمُ الورمَ الَّذي سبَّبتهُ صديقاتُها، بفضلِ تقنيَّةِ كِريسبر!

تمتلكُ الخلايا السَّرطانيَّةُ العديدَ من الصِّفاتِ الغريبةِ والتي لن تجدَ الكثيرَ منها في الخلايا العاديَّةِ، ومن هذه الصِّفاتِ هي صفةٌ عجيبةٌ وغيرُ معروفةِ الآليَّةِ تُسمَّى “إعادةُ الاستيطانِ (rehoming behaviour)”.
حيثُ أنَّ الخلايا المُنتشِرةُ منَ الورمِ الأصليِّ، تستطيعُ زراعةَ نفسِها في أماكنَ جديدةٍ، وتكوينَ أورامٍ جديدةٍ، ثمَّ الرُّجوعَ للورمِ الأصليِّ الَّذي قَدِمَتْ منهُ!
ووِفقًا لبحثٍ جديدٍ نُشرَ في Science Translational Medicine .. فإنَّه يمكنُ تعديلُ الخلايا السَّرطانيَّةِ، واستغلالُ هذه الخاصِّيَّةِ لمهاجمةِ الأورامِ.
حيثُ استغلَّ فريقُ الدُّكتورِ خالدِ شاه (مشرفِ البحثِ و مديرِ مركزِ مسْحِ الخلايا الجِذعيَّةِ والعلاجِ بها في مستشفى برنجهامَ ومستشفى المرأةِ). هذه الخاصِّيَّةِ (إعادةِ الاستيطانِ) في قتْلِ خلايا الورمِ الأصليِّ عنْ طريقِ حثِّ الخليَّةِ العائدةِ على إفرازِ موادَّ قاتلةً!.
حيثُ استخدمُوا تقنيةَ التَّعديلِ الجينيِّ CRISPR /Cas9 على الخلايا السَّرطانيَّةِ، ممَّا جعلَها تعبِّرُ عن بروتينٍ يُسمَّى TRAIL، وهو فردٌ من عائلةِ بروتيناتٍ تتميَّزُ بقدرتِها على تحفيزِ انتحارِ الخلايا وقتلِها، ولكنَّ هذا النَّوعَ تحديدًا يتميَّزُ بكونِهِ يستهدفُ الخلايا السَّرطانيَّةِ، حيثُ استطاعُوا بتعديلِهم على الجينومِ تحفيزَ الخليَّةِ السَّرطانيَّةِ (العائدةِ للورمِ الأصليِّ) على إفرازِ هذا البروتينِ، وجعلَها تقتلُ الخلايا السَّرطانيَّةَ المجاورةَ (في الورمِ الأصليِّ بعدَ عودتِها لهُ)، معَ إزالةِ تأثيرِهِ على الخليَّةِ المُفرَزَةِ. فلا تموتُ وتستمرُّ بقتل الخلايا المجاورة.
وقدْ أُجريَتْ التَّجاربُ على مجموعةِ من الفئرانِ المصابة بالسَّرطانِ حيثُ حملَتْها آليةُ إعادةِ الاستطيانِ ( rehoming behaviour ) إلى مواقعِ الورمِ الأصليِّ.
حيثُ تتضمَّنُ العمليَّةُ أخذَ مجموعةِ خلايا من الورمِ وتعديلَها جينيًّا في المختبرِ لتكتسبَ خاصيَّةَ إفرازِ البروتينِ القاتلِ، وكذلك خاصيَّةَ مُقاومتِها بنفسِها لتأثيرِه، ثمَّ إعادةَ حقنِها في جسمِ المريضِ، وبسببِ خاصيَّةِ إعادةِ الاستيطانِ ستأخذُ طريقَها نحوَ الورمِ الأصليِّ وتفرِزُ بروتيناتِها القاتلةَ هناكَ، وتبدأُ بتدميرِه.
اختبرَ الباحثون العلاجَ في هذه الفئرانِ التي تعاني من سرطانٍ دماغيٍّ رئيسٍ ومتكرِّرٍ ، وفي فئرانٍ مصابةٍ بسرطانِ ثديٍ انتشرَ للدِّماغِ، حيثُ كانت النَّتيجةُ تراجعَ الأورامِ في الفئرانِ الَّتي تلقَّتِ الخلايا المُعدَّلةَ ، ونجحَتْ هذه الفئرانُ في العيشِ و الصُّمودِ لفترةٍ أطولَ من نظيراتِها غيرِ المُعالَجَةِ.
ومعَ أنَّ الباحثينَ صمَّمُوها بصورةٍ تُسهِّلُ عليهم قتلَها بأدويةٍ بسيطةٍ نسبيّاً، حيثُ وضعوا فيها ما سمَّوهُ “زِرَّ قتلٍ “، إلَّا أنَّها لا تزالُ خلايا سرطانيَّةٍ قدْ تسبِّبُ أورامًا ثانويَّةً.
كما أنَّهم لا يعلمونَ تأثيرَ هذا العلاجِ على الأورامِ الثَّانويَّةِ المُنتشِرةِ، حيث أنَّ إعادةَ الاستيطانِ تحصَلُ مرَّةً واحدةً، وللورمِ الأصليِّ فقط.

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق