.





اكتشافات غيرت حياة البشرية (3): نموذج كوبرنيكوس (Copernicus) لمركزية الشمس


سلسلة اكتشافات غيرت حياة البشرية
الاكتشاف رقم (3)
اكتشاف: نموذج كوبرنيكوس (Copernicus) لمركزية الشمس.
تاريخ الاكتشاف: 1520 من الميلاد.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أما بعد
يعد نموذج كوبرنيكوس نقطة الانطلاق لفهمنا الحالي للكون ولعلم الفلك الحديث، فبعد أن كان نموذج بطليموس (ptolemy) الذي اكتشف في زمن قريب في العام 100 من الميلاد هو معتمدَهم في النظر، جاء نموذج كوبرنيكوس بعد حوالي ألف وخمسمائة عام ليصحح وجهتهم.
كان نموذج بطليموس هو خلاصة ما توصل إليه علماء الإغريق في الفلك، فلم يعدوا الأرض مركزًا للمجموعة الشمسية فقط، بل للكون كله، وقد تبنت الكنيسة الكاثوليكية رأيه إلى جانب العلماء المعاصرين.

تبدأ القصة بتخرج كوبرنيكوس من جامعة بولونيا بإيطاليا عام 1499 من الميلاد ليواصل قياساته الفلكية، فقد كان نموذج بطليموس مذ بدأ دائم التعديل والإضافات، فالأرض ساكنة وكل كوكب حولها يدور في مدار ضمن فلك تدويري(epi-circle) حيث توجد الدوائر داخل الدوائر وتدور حول الأرض، وكلما تقدم العلم ازدادت أخطاء النموذج فيحلها العلماء بإضافة فلك تدويري آخر له، حتى أن بعض الكواكب تطلبت ما يقارب سبع دوائر متداخلة!
همَّ كوبرنيكوس في القرن السادس عشر بمحاولة إيجاد حل لهذا التعقيد، فتحذف بعض الأفلاك التدويرية وتزداد الدقة، الأمر الذي دفعه لاستمرار مراقبة وحساب مدارات الكواكب لفترة كبيرة (قيل 20 عامًا)، فقد لاحظ خلالها أن الكواكب من ليلة لأخرى يظهر أنها تتحرك ببطء في اتجاه حركة الشمس نفسه، ثم ترجع مرة أخرى لتتحرك في الاتجاه المعاكس، الأمر الذي اضطر نموذج بطليموس لإضافة الأفلاك التدويرية، وهنا ظهر تفسير كوبرنيكوس بجعل الأرض تدور فقط! فقد فسر الحركة التي تظهر مرة في اتجاه ثم يحدث عكسه بأنه فقط بسبب تحرك الأرض التي نرصد منها، وبينما يظهر ذلك التغير في اتجاه حركة الكواكب، فالشمس هي الوحيدة التي لا يظهر لها تغير، ودل ذلك على ثبوت المسافة بين الأرض والشمس، فالشمس هي الثابت الوحيد والباقي متغير.
في العام 1514 قام كوبرنيكوس باقتراح فكرة عدم مركزية الأرض على أصدقائه، واقترح مركزية الشمس بدلًا منها ثم زاد عليها أنه من خلال تلك النظرة يستطيع تفسير أن دوران الأرض حول الشمس هو الذي يسبب تعاقب فصول السنة الأربعة، لكن دورانها حول محورها هو المسبب لتعاقب الليل والنهار.
ثم في العام 1532 أنهى كوبرنيكوس ورقته العلمية بعنوان <<حول دوران الأجسام الكروية الثقيلة>> يقر فيها أن الأرض ليست المركز بل الشمس، وأن الكواكب هي التي تدور (بما فيها الأرض) حول الشمس الثابتة في المركز، لكنه لم ينشرها حتى العام 1543، قبل شهرين تقريبًا من موته!
توجه كوبرنيكوس دبلوماسيًا – كما هو مشهور- بتقديم ورقته إلى البابا بولس الثالث، وغريبٌ أن الكنيسة لم تحظرها مباشرة، ربما لأن طابع الرسالة كتب في آخرها تنويهًا أنه على الرغم من أن النظرية استثنائية وإن ساعدت فلكيين في حسابتهم، فهي لا تزال غير مهمة لأنها ليست صحيحة وفقًا للعلماء المشهورين.
في النهاية حظرت الكنيسة الكاثوليكية النظرية عام 1616 والعجيب أنها لم تكن الكاثوليكية وحدها، بل إن القائد النصرانيَّ مارتن لوثر مؤسس المذهب البروتستانتي حظرها كذلك، وسرعان ما تبعه الوزير اللوثري أندريس أوسيندار (Andreas Osiander) بقوله <<هذا الأحمق الذي يريد قلب علم الفلك رأسًا على عقب>>

صورة النموذج:

الفلك التدويري:

 

المصادر:
1
2

3

4

5- كتاب “100 greatest science discoveries of all time” لـكنيدال هيفين ( Kendall Haven) وله ترجمة بعنوان قصة أعظم 100 اكتشاف علمي على مر الزمن للدكتور جكر عبدالله الريكاني جزاه الله خيرًا.


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق