.





سلسلة صلاح الدين – 2

سلسلة صلاح الدين – 2

#سلسلة_صلاح_الدين – 2
مَن هم الفاطميون ؟ وهل جاهدوا الصليبيين لصالح الإسلام ؟
هل روى ابن الأثير فعلا في كتابه الكامل في التاريخ جهادهم ؟
اقرأوا معنا تفاصيل لا يعلمها أكثرنا اليوم للأسف

والكلام التالي رغم أنه سيطول قليلا .. إلا أنكم سترون فيه العجب العجاب .. وكأن التاريخ يعيد نفسه في سنن الحياة والناس .. فلا جديد تحت الشمس .. حكام متسلطون .. يتلاعبون باسم الدين على الشعوب البسيطة .. لا يهمهم إلا اتساع رقعة ملكهم وامتلاء خزائنهم .. يلقون الرعب في قلوب الناس .. يصل الباطل في وقتهم إلى درجة سجود الغوغاء والجهلة لهم ولصورهم .. يقتلون العلماء والدعاة الذين يكشفون أباطيلهم .. ينشئون الجهات الرسمية للفتوى والدين والتعليم ليتلقى الشعب ما يريدون تلقينه إياه فقط
لا أكثر .. ولا أقل ….!!
—————————–

ولكن قبل كل شيء .. وقبل أن نبدأ .. نوجه كلمة عن الشيعة دون التعمق فيهم (ونرجو ألا يضطرنا أحد إلى التعمق فيهم إذ ليس ذلك مجال صفحتنا) .. فالشيعة ظهروا في أول الأمر كفرقة تشيعت لعلي رضي الله عنه (ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة) كما تشيعوا لآل بيت النبي ونصرتهم .. لكن سرعان ما تم استغلالهم للأسف.. فانقسموا إلى عقائد كثيرة ومتفاوتة ..

منها ما كان منتسبا لآل البيت على الحقيقة فكان أقربهم لأهل السنة (كالزيدية) فكان معظما للصحابة .. وأما أكثرهم فكذبوا في انتسابهم لآل البيت ونسل علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين .. فكانوا بذلك يبتعدون عن الإسلام ويكثر فيهم الكذب وتحريف الدين حتى خرجت منهم فرق عن ملة الإسلام يسوقهم كارهو الإسلام (كالإسماعيلبة) في أسيا والذين نسبوا أنفسهم زورا إلى إسماعيل بن جعفر الصادق .. فكان هؤلاء باطنيين (أي زعموا أن المسلمين يتبعون ظاهر معاني القرآن والسنة – أما هم فيتبعون معانيه الباطنة التي لا يعرفها إلا الخاصة ! ويدسون فيها إلحاد الفلاسفة والزنادقة) فاستباحوا الحرمات والأعراض (مثل الزنا بالأخوات والأمهات والبنات والسطو والسرقة إلخ) – ثم خرج من كنفهم الويلات تلو الويلات – مثل طائفة (الحشاشين) القتلة المأجورين في آسيا – ومثل طائفة (الفاطميين) الذين انتسبوا زورا إلى نسل فاطمة بنت النبي وإلى آل بيت النبي فألحقوا أنفسهم بـ (العلويين) وهم المعروفون في التاريخ باسمهم الحقيقي (العبيديين) نسبة إلى عبيد الله المهدي في المغرب وانتشروا منها عبر شمال أفريقيا إلى مصر حيث تمركزوا ووصل ملكهم إلى سواحل لبنان وفلسطين والحجاز – ومنهم (القرامطة) في البحرين الذين اعتدوا على الحجاج في سفرهم بل وفي الحرم بالتقتيل حتى سدوا بهم بئر زمزم – واعتدوا على بيت الله الحرام حتى سرقوا الحجر الأسود نفسه ليبقى عندهم في الإحساء سنوات قبل استعادته !! وغير ذلك من فرق كثيرة قديما (يتمسحون كلهم بالنسبة لآل البيت) أو حديثا (يزعمون المهدوية) مما يطول المجال لذكرهم

والشاهد :
أن هؤلاء (أي الباطنية) لم يكونوا يوما مسلمين – بل كانوا يظهرون للناس بالتشيع ولكن يبطنون الكفر البواح والسخرية من الإسلام – وكعادة كل طاغية في استغفال الناس : فكانوا يتسمون بأسماء لها وقع ديني ليكتسبوا مكانة وتعظيم من لا شيء أمام العوام والبسطاء من المسلمين – فتجد أسمائهم على هذا المنوال :
المعز لدين الله – العزيز لدين الله – الحاكم بأمر الله – الظاهر لاعزاز دين الله – المستنصر بالله – المستعلى بالله – الامر باحكام الله – الحافظ لدين الله – الظافر بأمر الله – الفائز بنصر الله – العاضد لدين الله

فما أسهل الأسماء الخادعة !!
ولو فقه الناس لعلموا أنه كم من الناس مَن لم يكن له من اسمه نصيب !! فهذا ملحد اليوم اسمه أحمد ومحمد وإسماعيل وإبراهيم !! فماذا بعد ؟
يقول صلى الله عليه وسلم عمن يفتنون المسلمين في حديث حذيفة الشهير :
” دعاة على أبواب جهنم، مَن أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت (أي حذيفة) : يا رسول الله صفهم لنا، قال : هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا ”

فلقد علم أعداء الدين منذ بزوغ قوة الإسلام أنه لا يؤتى أبدا من خارجه ولا يستطيعه أي عدو مهما كانت قوته : إلا بخونة من داخله !! عملاء يبيعون دينهم وأوطانهم وشعوبهم وجيرانهم وإخوتهم بالمال والشهوة والشهرة !!

دعونا لا نطيل عليكم .. ولكن لندخل في صلب موضوعنا اليوم لنتعرف أكثر على الدولة (الفاطمية) كما يسمونها زورا .. وعلى حقيقتها .. وذلك في نقاط كما تعودنا
—————————–

1-
هل جاهد الفاطميون ضد الإفرنج والصليبيون لصالح الإٍسلام ؟
الحقيقة نحن هنا أمام أكثر من درس حياتي يفيد كل عاقل ..

حيث إذا كان الفاطميون (وكما سنرى بعد قليل) هم أهل كفر وزندقة .. وليس لهم هم إلا التوسع في ملكهم لتكثير خزائنهم وملأ بطونهم (وكان فن العمارة في وقتهم على أوجه ولكن ماذا تغني عمارة الطوب والحجر مع الكفر بالله ؟!) – والسؤال : هل مثل أولئك سيهتمون ولو قيد شعرة بالجهاد في سبيل الله ؟! أم أن قتالهم لن يكون إلا في حالتين فقط لا ثالث لهما (سنن الله في كل ظالم جبار) :
1- قتال لشعوبهم إذا ما أرادت يوما العيش على دين الحق والعدل
2- قتال لغيرهم إذا ما اقتربوا من ملكهم هم لا قتالا للإسلام !!
وهذا بالفعل ما كان ….
1- فالفاطميون كانوا يعاملون شعوبهم (سواء من المغرب وشمال أفريقيا وصولا إلى مصر) بالحديد والنار – وكانت الصراعات دائمة الاشتعال بينهم وبين تلك الشعوب – ولذلك كثر تقتيلهم للعلماء الذين كانوا يكشفون كفرهم لعامة المسلمين وكانوا يفضحون نسبتهم المزورة لآل بيت النبي
2- وكذلك لم يقاتل الفاطميون الإفرنج أو الصليبيين إلا إذا شعروا باقترابهم من ملكهم بما يهدده – أما غير ذلك : فهم على وفاق معهم بل ذهب بعض المؤرخين إلى تعاونهم أصلا مع الحملات الصليبية لأنهم رأوا ذلك يوقف توسع الدولة السلجوقية التي كان يخضع لها وسط وغرب آسيا شاملا إيران وأجزاء من العراق وسوريا وتركيا وصولا إلى قرب السواحل الشمالية لفلسطين (مدخل مصر من الشمال الشرقي) – ويمكن الاطلاع على الخريطة التالية لأماكن توسع الدولة السلجوقية :
https://ar.wikipedia.org/wiki/الدولة_السلجوقية#/media/File:Seljuk_Empire_locator_map.svg

وهذا الكلام مهم جدا : لفهم كيف يتلاعب كذبة التاريخ الفاطمي (والذين يتبعهم العلمانيون اليوم في تشويه سيرة صلاح الدين) عندما يتباكون على الدولة (الفاطمية) ويصورونها على أنها كانت حامية ديار المسلمين وتجاهد الإفرنج !! ولكن كلمة حق نجهر بها أيضا حتى نكون صادقين ومحايدين : أن هذه الفترات كانت تشهد صراعا كذلك بين مَن ينتسبون إلى أهل السنة على الحكم وعلى البلاد والمدن الهامة – ولذلك صدر من بعضهم تحالفات كذلك مع الإفرنج أو الصليبيين يتقوى بها على غيره من المسلمين – وكان الإفرنج والصليبيون هم المستفيدون من كل هذا في النهاية !!
إنه نفس التشرذم والتكالب على الحكم والدنيا يتكرر

ولهذا فمما يُحسب لصلاح الدين ويغيظ العلمانيين والمخذلين كما سنرى فيما بعد وكما ذكره المؤرخون الغربيون أنفسهم وهم يمدحونه : أنه استطاع توحيد جنود المسلمين من العراق إلى مصر !!
———————————-

2-
نريد أدلة عملية على كذب المدافعين عن الفاطميين ؟
وهذا من أسهل ما يكون
فكما قلنا : أكثر الفرق الشيعية والتي انبثقت منها تتغذى على الكذب لتلصق بأنفسها مجدا أو نسبا – ولا يغررك أحيانا ذكرهم لكتاب بالصفحة والمجلد – فإما الكاتب شيعي لو بحثت عن معلومات عنه – وإما الكاتب مسلم محترم ولكنهم يخدعون القراء والبسطاء فيقتطعون من كلامه على غرار (فويل للمصلين) أو يخترعون كلاما بالصفحة والمجلد لم يقله ولن يجده أحد أصلا !! لأنهم يعرفون أن أغلب القراء لن يبحث وراءهم !!
هكذا بكل بساطة …
(بل الأعجب أن منهم مَن لا يزال يؤلف أقوالا للنبي ولعلي ولفاطمة ولآل البيت إلى اليوم ثم ينسبها إليهم هكذا بلا وساطة ولا سند !! وسوف نخصص آخر هذا المنشور لبعض اعترافاتهم بفساد علم الحديث وشروط صحة السند عندهم لمَن يريد)

ودعونا نأخذ مثالا عمليا شهيرا قلما تجد موقعا شيعيا أو يدافع عن الفاطميين إلا وفيه الكلام التالي يتناقلونه بالنسخ واللصق دون أن يكلف أحد نفسه بالتأكد منه أو يعرف ولكنه يواصل الكذب كشيء طبيعي لديهم

والنقل أصله من كتاب صالح الورداني عند حديثه عن الشيعة في مصر – الفاطميون والصليبيون : من صـ 36 – 37 :
https://www.shiaweb.org/shia/Shia_in_Egypt/pa6.html
يقول :
” إن التاريخ يقص علينا مواقف خالدة ومشرفة للفاطميين في مواجهة الصليبيين من قبل ظهور آل زنكي وصلاح الدين . .
– يروي ابن الأثير عن أحداث عام 387ه‍ . أنه قد وقعت فيها معركة كبيرة بين جيش برجوان الفاطمي قائد جيوش الحاكم بأمر الله وجيش الدوقس الرومي وانهزم فيها الدوقس ودخل جيش الفاطميين أنطاكية(55)
– وفي هذا العام يروي ابن الأثير أن الخليفة الفاطمي العزيز بالله برز لغزو الروم إلا أنه توفي في الطريق بمدينة بلبيس(56)
– وفي عام 491ه‍ استولى الفرنج على بيت المقدس في عهد الخليفة المستعلي بالله وسير الأفضل بن بدر الجمالي وزير الآمر بأحكام الله ابن المستعلي الجيوش إلى الفرنج عام 498ه‍ فقهرهم وأخذ الرملة ودارت بينهم معارك طاحنة لكنه لم ينجح في إخراجهم من القدس وعكا ويافا وعاد إلى عسقلان .
وكان مع الفرنج جماعة من المسلمين منهم بكتاش بن تتش(57)
– وفي عام 503ه‍ ملك الفرنجة طرابلس وانطلق الأسطول المصري محملا بالرجال والغلال والمال وغيره ما يكفي لسنة وفرقت المؤن هذه والذخائر في الجهات المنفذة إليها صور وصيدا وبيروت(58)
– وفي عام 504ه‍ قام والي عسقلان من قبل الفاطميين بمراسلة الفرنج وهادنهم وتحصن بهم في مواجهة دولته . وجهز الأفضل جيشا وسيره نحو عسقلان . ووثب أهل عسقلان على الوالي وقتلوه وبذلك انتهت الفتنة وأنقذت عسقلان(59)
– وفي عام 508ه‍ حاصر الفرنج صور فجهز الأفضل أسطولا وسيره إلى صور فاستقام أحوال أهلها وصمدوا في مواجهة الفرنجة(60)
هذا هو حال الفاطميين مع الصليبيين حتى ظهر آل زنكي وتصدوا لهم وملكوا الشام وبدأت الدولة الفاطمية تضعف في مصر حتى سقطت في قبضة الأيوبيين عام 568ه‍”

إلى هنا ينتهي النقل .. والأرقام التي بين القوسين هي حواشي المراجع :
https://www.shiaweb.org/shia/Shia_in_Egypt/pa8.html
وهي كالتالي :
(55) الكامل في التاريخ ج‍ 7
(56) المرجع السابق ج‍ 7 ص 176
(57) المرجع السابق . ج‍ 8 . لماذا سكت المؤرخون عن بكتاش وغيره ممن تعاونوا مع الصليبيين . ربما لأنهم من السنة . . ؟ ولما ذا سكتوا عن السلطان الأيوبي الملك الكامل الذي سلم القدس إلى الصليبيين عام 626ه‍
(58) المرجع السابق ج‍ 8 ص 259
(59) المرجع السابق ج‍ 8 ص 260
(60) المرجع السابق ج‍ 8 ص 315
—————————————-

3-
والحقيقة أننا لن نكشف لكم الكذب فقط : بل سنكشف لكم (فن الكذب) نفسه الذي احترفه هؤلاء عن طريق ذكر عبارات قصيرة مقتضبة يفهم منها القاريء شيء في حين أنها تشير إلى شيء آخر تماما !!

أولا :
نريدكم أن تبحثوا في أحداث عام 387ه‍ (من صـ 487 – 493) عما قاله الشيعي :
– أنه قد وقعت فيها معركة كبيرة بين جيش برجوان الفاطمي قائد جيوش الحاكم بأمر الله وجيش الدوقس الرومي وانهزم فيها الدوقس ودخل جيش الفاطميين أنطاكية(55)
– وفي هذا العام يروي ابن الأثير أن الخليفة الفاطمي العزيز بالله برز لغزو الروم إلا أنه توفي في الطريق بمدينة بلبيس(56)
نقول :
هذا رابط تنزيل مجلدات كتاب ابن الأثير (الكامل في التاريخ) كلها :
https://waqfeya.com/book.php?bid=1106

وهذا رابط المجلد 7 :
https://ia902707.us.archive.org/15/items/WAQkamilt/kamilt07.pdf

العجيب أنكم لن تجدوا شيئا أصلا !! ولا كلمة من المذكور !! لا الفاطميين ولا برجوان ولا الحاكم بأمر الله ولا الدوقس الرومي ولا أنطاكيه ولا العزيز بالله ولا بلبيس ولا مصر أصلا !! كلها في بلاد خراسان والعراق وما حولها !!

ثانيا :
بالنسبة لكلام الشيعي قائلا :
– وفي عام 491ه‍ استولى الفرنج على بيت المقدس في عهد الخليفة المستعلي بالله وسير الأفضل بن بدر الجمالي وزير الآمر بأحكام الله ابن المستعلي الجيوش إلى الفرنج عام 498ه‍ فقهرهم وأخذ الرملة ودارت بينهم معارك طاحنة لكنه لم ينجح في إخراجهم من القدس وعكا ويافا وعاد إلى عسقلان .
وكان مع الفرنج جماعة من المسلمين منهم بكتاش بن تتش(57)
نقول :
ستذهلون من الكلام التالي في أول صفحة من عام 491هـ !! وإليكم أولا رابط المجلد الثامن :
https://ia802707.us.archive.org/15/items/WAQkamilt/kamilt09.pdf

ويبدأ الحديث عن أحداث عام 491هـ من صـ 13 – وسننقل لكم ما قاله ابن الأثير في آخر الصفحة تعليقا على غزو الإفرنج لبلاد المسلمين :
يقول من آخر صـ 13 وبداية صـ 14 :
” وقيل إن أصحاب مصر من العلويين لما رأوا قوة الدولة السلجوقية وتمكنها واستيلاءها على بلاد الشام إلى غزة ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم ودخول الأقسيس إلى مصر وحصرها فخافوا وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه ويكون بينهم وبين المسلمين والله أعلم ” !!

هذا هو العام 491هـ الذي يستدل به الشيعي على دخول الإفرنج على بيت المقدس (الشام) !! فيا سبحان الله … ولا تعليق
فإذا عدنا لعام 498هـ : فنجد أن النقل صحيح هذه المرة (من أول صـ 77) حيث نجد في صـ 85 عنوان :
ذكر حرب الفرنج مع المصريين
ولكن الذي يقرأها : يجد أنها (وكما شرحنا لكم من قبل) : معركة للصالح الشخصي بمدينة الرملة في فلسطين حيث كانت من ملك الفاطميين !! ولا علاقة لها لا بتحرير القدس ولا بالإسلام أصلا !! بل العجيب لمَن ينظر في الخريطة سيجد أن مدينة القدس قبل مدينة الرملة (هذا لو كان هدفهم فعلا تحرير القدس !!)
أما الأعجب : فهو خبث طريقة زيادة الكلام من الشيعي ليوهم القاريء بأن الفاطميين كانوا يعملون جاهدين لتحرير القدس فلم يستطيعوا – إليكم ما قال :
” وسير الأفضل بن بدر الجمالي وزير الآمر بأحكام الله ابن المستعلي الجيوش إلى الفرنج عام 498ه‍ فقهرهم وأخذ الرملة ودارت بينهم معارك طاحنة لكنه لم ينجح في إخراجهم من القدس وعكا ويافا وعاد إلى عسقلان ”
نقول :
ففي هذه الصفحة (85) : لن نجد أي ذكر لتوجه جيش الفاطميين إلى القدس ولا عكا ويافا أصلا !! بل نجد أن جيوش الصليبيين صدرت لهم من القدس وعكا ويافا !!
” وقصدهم بغدوين الفرنجي صاحب القدس وعكا ويافا ” !!
فانظروا إلى طريقة تحوير الكلام !!
مع الاعتراف بأن وقوع أي مدينة مسلمة في أيدي الفاطميين أو تحت حكمهم في مصر بالطبع أهون من وقوعها في يد النصارى .. فعلى الأقل كانوا سيظلوا مسلمين بعيدين عن أذى النصارى من جهة – وبعيدين عن عقائد الفاطميين الباطلة وجبرهم الناس عليها كما في مصر !!

ثالثا :
بالنسبة لكلام الشيعي قائلا :
– وفي عام 503ه‍ ملك الفرنجة طرابلس وانطلق الأسطول المصري محملا بالرجال والغلال والمال وغيره ما يكفي لسنة وفرقت المؤن هذه والذخائر في الجهات المنفذة إليها صور وصيدا وبيروت(58)
نقول :
تجدون ذلك في صفحة 136 – وللمرة الثانية : مدينة طرابلس في لبنان كانت تابعة للفاطميين – فالأمر لا يتعدى كونه دفاعا عن مدينة كبيرة ستنفرط من أيديهم للصليبيين – وحتى سفن المؤونة والذخائر التي أرسلها الفاطميون فلم تصل لطرابلس (وهو ما لم يذكره الكاتب لكن ذكره ابن الأثير) – وهذا كان سبب تفريقها إلى صور وصيدا وبيروت !! وليس كما حاول الشيعي إظهاره وكأنها مثلا وصلا وفاضت وتوزع منها إلى صيدا وصور وبيروت (صفحة 137) !!

رابعا :
وأما قول الشيعي :
– وفي عام 504ه‍ قام والي عسقلان من قبل الفاطميين بمراسلة الفرنج وهادنهم وتحصن بهم في مواجهة دولته . وجهز الأفضل جيشا وسيره نحو عسقلان . ووثب أهل عسقلان على الوالي وقتلوه وبذلك انتهت الفتنة وأنقذت عسقلان(59)
فنقول :
حاول الشيعي سوق الواقعة وكأنه تم إنقاذ عسقلان من الوقوع في يد الفرنجة – في حين أن الأمر كله كان عبارة عن رغبة والي عسقلان في فلسطين (التابع للفاطميين) بالانشقاق عنهم أو عدم اتباع أوامرهم – فلما وجد منهم شرا أبدى رغبته في التعاون مع الإفرنج !! إلى أن انتهى أمره – فالقصة من أولها إلى آخرها كما قلنا دفاع من الفاطميين عن ملكهم لا أكثر ولا أقل !!
وتجدون الواقعة من نهاية صفحة 139 وإلى صفحة 140 وتبدأ بالآتي من كلام ابن الأثير :
” كانت عسقلان للعلويين المصريين، ثم إن الخليفة الآمر بأحكام الله استعمل عليها إنسانا يعرف بشمس الخلافة فراسل بغدوين ملك الفرنج بالشام وهدانه …”
إلى آخر الكلام

خامسا :
وأما قول الشيعي :
– وفي عام 508ه‍ حاصر الفرنج صور فجهز الأفضل أسطولا وسيره إلى صور فاستقام أحوال أهلها وصمدوا في مواجهة الفرنجة(60)
نقول :
وهذا لا وجود له أصلا !!
فهو مثل قصة أنطاكيه في أول استدلالات هذا الشيعي الكذوب !!
ويمكن لمن يريد البحث في أحداث عام 508هـ من صـ 153 إلى 157
—————————————

4-
والآن إلى كلمة أخيرة ….
وهي بخصوص مرويات كتب الشيعة التي جعلوا لهم أئمة في كتب الحديث مثلما لدى أهل السنة كتب حديث مثل البخاري ومسلم ومالك وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود – لكن فاتهم أن علم الحديث عند أهل السنة له ضوابط وشروط صارمة مثل :
العدالة (فلا يكون مجروحا بمعصية تمس الشرف والمروءة والصدق)
قوة الحفظ والضبط (فلا ينسى مع طول الوقت)
اتصال الرواة (بحيث يكون كل منهم سمع من الذي قبله بالفعل)
عدم الشذوذ وعدم العلة (وهي ما يقدح في صحة الحديث بعلة خفية أو في المتن أو بمقارنته بحديث آخر أوثق منه)
والآن …
ماذا يقول بعض علماء الشيعة بأنفسهم عن مروياتهم في كتبهم وعن مَن أخذوها ؟ هل عن ثقات عدول ؟؟ تعالوا نرى بدون تعليق …

أولا :
يقول الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن (توفي 460هـ) في كتابه (الفهرست ص32، ط.مؤسسة نشر الفقاهة) وهو من أهم كتبهم :
” إن كثيرًا من مُصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة، وإن كانت كتبهم معتمدة ” !!

ثانيا :
ويقول إمامهم المقدَم الحرّ العاملي (توفي 1104هـ) في كتابه (وسائل الشيعة 30 /260) :
” … ولم ينصوا على عدالة أحد من الرواة : إلا نادراً، وإنما نصوا على التوثيق، وهو لا يستلزم العدالة قطعًا، بل بينهما عموم من وجه، كما صرح به الشهيد الثاني وغيره، ودعوى بعض المتأخرين أن الثقة بمعنى العدل الضابط ممنوعة وهو مطالب بدليلها، وكيف وهم مُصرحون بخلافها، حيث يوثقون من يعتقدون فسقه، وكفره، وفساد مذهبه ” !!

ثالثا :
ويقول الحر العاملي أيضا في نفس الصفحة السابقة (وسائل الشيعة 30 /206) :
” ومثله يأتي في رواية الثقات الأجلاء كأصحاب الإجماع ونحوهم عن الضعفاء، والكذابين، والمجاهيل، حيث يعلمون حالهم ويروون عنهم، ويعملون بحديثهم، ويشهدون بصحته ” !!

ونكتفي بهذا القدر
وغدا بإذن الله نتعرف عن أفاعيل الفاطميين في مصر وماذا قابلها صلاح الدين : لنفهم بعد ذلك عندما نقرأ كلام المؤرخين الغربيين أنفسهم : كيف احترموا صنيع صلاح الدين لدينه الإسلام : بغض النظر عن أنه في نظرهم عدو للمسيحية !!
وذلك بعكس بني جلدتنا من العلمانيين وغيرهم !!
والذين لم يحترموا أصلا فعيله للإسلام بل شوهوه وصوروه بصورة الحاكم المستبد المتوحش كاره العلم والعلماء !!
فانتظرونا

#الباحثون_المسلمون


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟