.





سلسلة صلاح الدين 4

سلسلة صلاح الدين 4

 

#سلسلة_صلاح_الدين 4 :
ما هي قصة كفاح صلاح الدين الأيوبي وصولا إلى حكم مصر ؟
من هو : نجم الدين أيوب ؟ نور الدين زنكي ؟ أسد الدين شيركوه ؟
سيرة بطل .. وقدر الله في نصر المجتهد ..

لن نتحدث كثيرا عن اختلاف العلماء والمؤرخين في نسب صلاح الدين هل يرجع إلى العرب أم الأكراد – فهذا خلاف لا يعنينا – فإن يكن عربيا فهو ليس أول ولا آخر مسلم عربي ينصر الله به الدين – وإن كان كرديا فهو ليس الوحيد الذي يفتخر بنسبه إلى الأكراد وفيهم من محبة الإسلام ما يملأ بلدانا وبلدان إلى اليوم ..!!
فذاك خلاف لا نضيع فيه الأوقات
وخصوصا مع كثرة تنقلات العائلة الواحدة بين أراضي الإسلام شرقا وغربا في ذلك الزمان – فأصل عائلة صلاح الدين وهو جده (أيوب بن شاذي بن مروان) وإليه ترجع التسمية بالأيوبية : كان يعيش في قرية بمدينة (دوين) بأرمينيا .. وكانت مدينة كردية (ومن هنا جاء الاختلاف في نسبه هل هو كردي أم عربي عاش في بلاد الأكراد)
ومع انتقاله إلى بغداد في العراق : تبدأ رحلتنا ….
والتي نسوقها في محطات مختصرة كالتالي بدون تطويل :
———————————–

1-
بعدما وصل جد صلاح الدين : (أيوب بن شاذي بن مروان) إلى بغداد مع ولديه (نجم الدين أيوب) والد صلاح الدين – وعمه (أسد الدين شيركوه) – انتقل منها إلى تكريت .. وفيها ولد صلاح الدين عام 532هـ/ 1138م .. واسمه الحقيقي : (يوسف) – ولأن أكثر الناس لا تعرف صلاح الدين باسمه الحقيقي يوسف : فلعلهم لا ينتبهون لواحد من أهم الكتب العربية التي ذكرت تفاصيل حياته وملكه ألا وهو كتاب :
(النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية) للقاضي ابن شداد
وهو الذي عاصر صلاح الدين ويحكي عن حياته في مصر عن قرب ولكن بعد وفاته رحمه الله (مات صلاح الدين في دمشق بسوريا عن عمر 56 سنة عام 589هـ /1193م

2-
كان (نجم الدين أيوب) والد صلاح الدين : واليا على تكريت في العراق .. وهو ما أهله عند انتقاله إلى الشام أن صار واليا على مدينة بعلبك لمدة سبع سنوات – ثم انتقل إلى دمشق ليعمل تحت قيادة أميرها الصالح المجاهد : (نور الدين زنكي) – وهنا ترعرع صلاح الدين في دمشق الشام لينهل من مختلف العلوم الشرعية والطبيعية مثل الهندسة الإقليدية والرياضيات المجسطية وعلوم الحساب – وكان يحب الشعر كثيرا ويحفظ منه ديوان الحماسة لأبي تمام – كما كان يحب الخيول العربية

3-
أما حال البلاد الإسلامية في ذلك الوقت فكانت مشتتة – إما بحروب داخلية لمكسب هنا أو هناك – أو حروب خارجية مع الصليبيين (الفرنجة) العدو الأبرز في ذلك الوقت – فمثلا كانت الخلافة العباسية تتجاذبها عدة دويلات – ففي حين كان يدين الزنكيين لها بالولاء في الشام (والذين منهم نور الدين زنكي) – كان العبيديون الباطنيون (الفاطميون) يستقلوا بحكم مصر على أنها (خلافة) خاصة بهم لا تعترف بالخلافة العباسية – ويدعون على المنابر للخليفة الفاطمي في صلوات الجمع وليس الخليفة العباسي – وأما الأتابكة فكانوا يسيطرون على شمال العراق وسوريا الداخلية – وأما الصليبيون فكانوا يحتلون القدس ومدن أخرى مع الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط من آسيا الصغرى إلى شبه جزيرة سيناء

4-
فإذا سلطنا الضوء على مصر : نجد أن أكثر حكامها من الفاطميين كانوا أطفالا أو مراهقين أو شباب – لذلك كانوا أشبه بالمناصب الصورية – حيث كانت القيادة الفعلية للبلاد في يد الوزراء – هم الحكام على الحقيقة والمتصرفون والآمرون والناهون – وكان في وقت آخر حكام الفاطميين (العاضد لدين الله) قتالا وسجالا بين الوزير (شاور) والوزير (ضرغام)
فلما تغلب (ضرغام) : هرب (شاور) إلى الشام وتوجه إلى (نورد الدين زنكي) عام 558هـ يطلب منه النصرة، فرآها (نور الدين) فرصة سانحة للدخول إلى مصر ومعرفة حقيقة أحوالها التي كان يصله كلام كثير عنها وعن تفككها واضطرابها – فأرسل معه جيش بقيادة (أسد الدين شيركوه) عم صلاح الدين – وجعل معه صلاح الدين الذي كان عمره في ذلك الوقت 26 سنة تقريبا

5-
وبالفعل دخل جيش (أسد الدين شيركوه) إلى مصر في عام 559هـ لنصرة الوزير (شاور) – وتمكنوا من القضاء على الوزير (ضرغام) وقتله، ولم يكن لصلاح الدين في ذلك الوقت أي أدوار بارزة تذكر، بل كان كارها للخروج من الشام .. وأما الوزير الفاطمي (شاور) فقد بدأت تظهر أخلاقه الحقيقية (أخلاق العبيديين) في دمائه من جديد ما إن استتب له الأمر، فسارع بمراسلة الإفرنج (الصليبيين) يستنجد بهم من وجود جيش (أسد الدين شيركوه) في مصر !!
وبالفعل (ودون الدخول في التفاصيل حتى لا نطيل) – اضطر (أسد الدين شيركوه) للخروج من مصر حفاظا على جيشه وإنهاء للحصار الذي تم عليه في مدينة بلبيس قرابة 3 أشهر

6-
لم يكن يتخيل (نور الدين زنكي) وقائده (أسد الدين شيركوه) أن يكون الانفتاح الفاطمي إلى هذه الدرجة في استدعاء الفرنجة (الصليبيين) إلى مصر، لكنه لما بلغهم أن جيش كبير من الفرنجة يتوجه إلى مصر بالفعل بناء على طلب من الوزير (شاور) : رأى نور الدين أن الوقت قد حان لوضع حد لهذه التنازلات، إذ بلد مثل مصر في تفككها واضطراباتها في ذلك الوقت : ستكون لقمة سائغة يسيل لها لعاب الصليبيين – ولو وقعت بالفعل في أيديهم ستكون طامة كبرى من هذه الجهة ولثقل مكانة مصر في المنطقة وإمكانياتها
وعليه :
قرر (نور الدين) أن يعيد توجيه قائده (أسد الدين شيركوه) إلى مصر مرة أخرى مع صلاح الدين

7-
كان دخول جيش (أسد الدين شيركوه) موافقا لدخول جيش الفرنجة في نفس الوقت – لكنهم كانوا يفوقونه عددا بكثير وخصوصا مع انضمام جيش (شاور) إليهم ضده – ولكن في هذه المرة كان لصلاح الدين دور بارز في الانتصار في المعركة الكبيرة التي دارت بينهم في صحراء الجيزة حيث كان على قيادة قلب الجيش بدلا من عمه (أسد الدين شيركوه) ليغري الصليبيين بمهاجمة القلب : ثم يلتف عليهم عمه الذي كان على الميمنة مع الجناح الآخر لجيش الشام في صنع (كماشة) عملت على القضاء على قوتهم الضاربة – وقد أرجع بعض المحللين أن هزيمة الصليبيين فيها كان نتيجة عدم تدريبهم واعتيادهم على صحراء مصر التي غرزت فيها خيولهم وخاصة مع ثقل الأسلحة والعتاد التي كانت معهم – جدير بالذكر أن صلاح الدين في هذه المعركة قد أسر قائد قيسارية الصليبي

8-
بعد ذلك توجه (أسد الدين) بالجيش إلى الأسكندرية لأنه يعلم أنها من المدن التي كانت تكره الوزير (شاور) وتثير الاضطرابات ضده – لكن على الفور تم تعضيد بقايا الجيش الصليبي مع بقايا جيش (شاور) حيث لا زالوا أكثر عددا : ليقوموا بحصار شديد على الإسكندرية – وقد شارك فيه أمير القدس الصليبي (عموري الأول) – وبالفعل بدأ الحصار يطول ويؤثر فيهم – ولم ينتهي إلا لما استخدم (نور الدين) ذكاءه فأغار على (طرابلس) التي كانت تحت الصليبيين في ذلك الوقت : فخاف (عموري الأول) على الشام وهو ليس فيها – فاضطر لقبول اتفاقية انسحاب من (أسد الدين شيركوه) تنص على انسحاب كلا الجيشين الشامي والصليبي عن مصر – فوقع ذلك وكان عام 562هـ

9-
وقع بعد ذلك أن الوزير (شاور) كان يدفع جزية إلى الصليبيين الإفرنج – فتخلف عنها ولم يدفعها – فعلم أن الإفرنج أصدروا جيشا قادم إليه – فما كان منه إلا أن عاد يستنجد مرة أخرى بالشاميين – فوصل استنجاده إلى (أسد الدين شيركوه) وقد علموا خطورة الوضع وما ورط فيه (شاور) المصريين بجيش الصليبيين الذي لا قبل لهم به في هذا التشتت والضعف – وبالفعل قام (نور الدين زنكي) بتجهيز جيش كبير وقوي بالعدة والعتاد وجعل على رأسه (أسد الدين شيركوه) لخبرته بمصر – ومعه صلاح الدين للمرة الثالثة – وبالفعل توجه الجيش إلى مصر في عام 564هـ – فلما عرف (عموري الأول) بذلك : أراد صنع كمين للجيش في السويس يكون فيه نهاية مبكرة للصراع لأنه بدا له أنه لو توغل جيش الشاميين إلى مصر فسيكون الوضع أصعب – لكن هدى الله جيش (أسد الدين شيركوه) بعد أن علم بالمكيدة : فاتخذ طريقا ملتفا إلى الجنوب حتى استطاع أن يتخطاهم – فما كان منهم إلا أن تراجعوا وانسحبوا إلى بلادهم دون قتال – وبالفعل دخل جيش (أسد الدين) مصر

10-
في هذه المرة كان التعامل مختلف – وخصوصا بعد أن كان الوزير (شاور) قد وعد الشاميين بتعويض نفقاتهم في تلك الحرب : فأخلف بوعده من جديد (وكأنه يتلاعب ويستزف كل من الإفرنج والشاميين لمصلحته ويضرب بعضهم ببعض) – وكما يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين !! فعمل (أسد الدين) على القضاء على الوزير (شاور) وبالفعل تم القبض عليه وإعلام الحاكم (العاضد لأمر الله) بأفاعيله ورعونته التي كادت تسقط مصر في أيدي الصليبيين – فأمر الحاكم الفاطمي بقتله – ثم أمر بتعيين (أسد الدين شيركوه) وزيرا مكانه

11-
تولى (اسد الدين) الوزارة وصار هو الحاكم الفعلي في البلاد (لم يكن يتم ذكر الحاكم الفاطمي إلا في الدعاء على منابر الجمعات فقط) – وكان أثناء ذلك يوكل ببعض الأعمال لصلاح الدين – وكان يمتاز بالأمانة والخلق الرفيع حتى حسنت سيرته بين الناس – وظل هذا الوضع إلى أن مات (أسد الدين شيركوه) رحمه الله – وهنا ضغط الزنكيون (نور الدين زنكي ومَن معه) على الحاكم الفاطمي أن يولي صلاح الدين مكانه لأنه أوفق مَن يدير البلاد في ذلك الوقت بحزم وبنفس نهج عمه – وبالفعل تم تولية صلاح الدين الوزارة والحكم – وأنجاه الله من أكثر من مكيدة لاغتياله من الحاقدين عليه من البلاط الملكي في مصر – إلى أن مات الحاكم (العاضد لأمر الله) – فصار صلاح الدين هو الحاكم الفعلي والرسمي لمصر منذ ذلك الوقت

12-
كان في مرض العاضد الأخير (وقد مات شابا) أن طالب (نور الدين) صلاح الدين أن يأمر بإيقاف الدعاء له في خطب الجمعة : ويستبدل ذلك بالدعاء للخليفة العباسي (المستضيء بأمر الله) – ولكن صلاح الدين ماطل هذا الطلب كثيرا خوفا من استثارة الفاطميين في البلاد – رغم أنه قد استتبت له الأمور بشكل كبير بعد القضاء على آخر محاولة لاغتياله والتي دفعوا فيها عددا كبيرا من الزنوج ضده – ولكن في النهاية قام صلاح الدين بإلغاء الدعاء للحاكم الفاطمي وأمر بالدعاء للخليفة العباسي وذلك عام 567هـ

وبعد موت الحاكم الفاطمي أمر صلاح الدين بتوزيع كنوزه التي في قصره وكذلك العبيد فسرح عددا منهم وأعتق عددا آخر – وأمر بأهل الحاكم الفاطمي (أو العبيدي) بإكرامهم في جانب من القصر – وواصل حكمه بعد أن استبدل حاشية القصر من الفاطميين وأتباعهم بحاشية خاصة من عنده يثق فيها وفي ولائها

وسنعرف في اللقاء القادم بإذن الله تعالى ماذا فعل في مصر – وكيف استعاد القدس – وكيف جمع المسلمين تحت راية واحدة للجهاد

#الباحثون_المسلمون


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟