.





سلسلة فيزياء الجسيمات (4) | المسلمون والانتقال من التنظير الفلسفي الى التجريب والملاحظة العلمية

الرابعة

سلسلة #فيزياء_الجسيمات (4) 

المسلمون والانتقال من التنظير الفلسفي الى التجريب والملاحظة العلمية

————————————————————–

كما أشرنا في الحلقات الثلاث الماضية، فقد ظلت النظريات التي تسعى لتفسير نشأة الكون وتركيب مادته عبارة عن أفكار فلسفية نظرية لا تقوم على دليل علمي تجريبي أو رصدي يدعمها، وذلك منذ القرن الثالث قبل الميلاد إلى أن ظهر المسلمون، واشتغلوا بالعلوم الطبيعية -الحياتية- في القرن الثالث الهجري، وأخذوا على عاتقهم ترجمة الأعمال القديمة التي أتى بها اليونانيون، وقاموا بتطويرها، وانتقلوا من حالة التنظير والتجريد إلى حالة التجربة والملاحظة والرصد والاستنتاج، فبرع المسلمون في مختلف المجالات بلا استثناء؛ حتى شيدوا حضارة استمرت لما يزيد عن ثمانية قرون (تعادل 800 سنة).

فأضاءوا الدنيا كلها بعلومهم المختلفة، حتى شهد بذلك بعض مستشرقي الغرب المُنْصِفين لدرجة جعلت المستشرق البلجيكي جورج سارتون “Georges Sarton” والذي يُعَدُّ في مصافِّ كبار العلماء إذ كان رئيسًا للاتحاد الدولي لتاريخ العلوم، ورئيساً شرفياً لجمعية تاريخ العلوم الأمريكية، وكان عضواً في عشرة مجامع علمية دولية، إضافة إلى منحه ست شهادات دكتوراه فخرية؛ جعلته يقوم بتقسيم عصور التاريخ في موسوعته (مقدمة في تاريخ العلم) بأسماء أبرز العلماء وأصحاب الفضل على الحضارة الإنسانية في عصرهم:

فالنصف الثاني من القرن الثامن الميلادي يسمى: “عصر جابر بن حيان”.
والنصف الأول من القرن التاسع الميلادي يسمى: “عصر الخوارزمي”.
والنصف الثاني من القرن التاسع الميلادي يسمى: “عصر الرازي”.
والنصف الأول من القرن العاشر الميلادي يسمى: “عصر المسعودي”.
والنصف الثاني من القرن العاشر الميلادي يسمى: “عصر أبو الوفا البوزجاني”.
والنصف الأول من القرن الحادي عشر يسمى: “عصر البيروني”.
والنصف الثاني من القرن الحادي عشر يسمى: “عصر الخيّام”.
والنصف الأول من القرن الثاني عشر يسمى: “عصر ابن زهر الأندلسي”.
والنصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي يسمى: “عصر ابن رشد”.
والنصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي هو: “عصر الترجمة من العربية إلى أوروبا”.

يقول الدكتور أحمد شوقي الفنجري معلِّقاً: “ولهذا التقسيم وهذه الأسماء مغزى كبير يجب أن لا يفوتنا؛ فمعناه أن الحضارة الإسلامية كانت في تلك العصور سيدة الدنيا بغير منافس ولا منازع، مما حدا بـِ(سارتون) أن يسميها بعصور العلم الإسلامي”.

وفي ذلك يقول (سارتون) بعد أن يستعرض كل الحضارات المعاصرة من اليابان والصين حتى إنجلترا وإسكندنافيا: “ولننتقل الآن إلى الإسلام، فكأنما انتقلنا فجأة من الظِّلِّ إلى الشمس الساطعة، ومن العالم النائم إلى عالم يعج بالحركة والطاقة والحيوية والإنتاج”.

ويستطرد (سارتون) بأن العالم الإسلامي نفسه كان في سباق مع نفسه نحو قمة الحضارة.. فكانت هناك منافسة حضارية علمية بين مسلمي الغرب الإسلامي وبين مسلمي الشرق الإسلامي، بل كان هناك سباق بين أبناء الدولة الواحدة الذين ينتمون إلى عناصر مختلفة، من عرب وفرس وأتراك وبربر وغيرهم؛ فقد دفع الإسلام في هؤلاء جميعاً طاقة لا تعرف الكلل..

وحتى لا نطيل عليكم؛ نتابع ذلك في الحلقة القادمة إن شاء الله، فكونوا بانتظارنا..


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟