.





علماء الرياضيات في الحضارة الإسلامية – (مصطفى صدقي بن صالح كتخدا – إبراهيم الحلبي)

علماء الرياضيات في الحضارة الإسلامية 
مصطفى صدقي بن صالح كتخدا – إبراهيم الحلبي

هل كان عصر النهضة عصر جهل و ظلمات في المنطقة العربية و الإسلامية ؟

يظن بعض شبابنا و ويتصور بعض القراء العرب أن تلكم الحقبة إتسمت بالإنحطاط العلمية و إنتهى على إثرها العلم عند المسلمين و قد بينا في مقالات سابقة خطأ ذلك و ذكرنا الكثير من العلماء على غرار بري ريسعلي قوشجي وغيرهم ، واليوم نستكمل مسيرتنا و نقف مرة أخرى مع عالمين من علماء الرياضيات لتلك الحقبة ، آملين أن تكون إضاء ولو يسيرة و نكون قد تمكنا من إعطاء لمحة عامة حول تطوير علم الرياضيات، وأعمال علماء الرياضيات خلال فترة الدولة العثمانية، والتي تقارب (600) عام، وذلك ابتداء من فترة ما قبل فتح القسطنطينية وحتى بداية القرن العشرين، حيث ظهرت مئات الأعمال الرياضية التي شكلت مادة غنية خلال تلك الفترة”.

مصطفى صدقي بن صالح كتخدا (المتوفى في 1769م):
وهو من الرجال العثمانيين المهتمين في علم الرياضيات.
المعلومات حول حياته وعمله شحيحة ومحدودة جدًا، لكن من المعلوم أنه كان مشرفًا على الرياضي شكرزاده فوز الله سرمد.
قام بكتابة عدة كتب في مجالي الرياضيات والفلك، وتحدثت كتبه عن المساحة والجبر ومختلف فروع الرياضيات، منها:
1- ”رسالة في علم الجبر والمقابلة“: وقد تمت كتابته عام 1741م باللغة العربية، وهو مؤلف من مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة.
2- ”رسالة في المساحة“: عملٌ مميز في طريقة حساب المساحات للأراضي والحقول المختلفة كُتِب باللغة التركية، وتم إهدائه للصدر الأعظم أحمد باشا، وكان يحتوي على عددٍ قليل من الفصول والأبواب، وللأسف لم يتم حفظ أيّة نسخة من نسخه ليومنا هذا.
3- ”كتاب تحرير استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني الواقع فيها“: وهو عبارة عن تعديل بسيط على كتاب البيروني الذي يحمل العنوان ذاته ويتحدث عن علم المثلثات وهو مكتوب باللغة العربية.
وكذلك له تعليقٌ صغير على النسخة الشعرية من كتاب ”خلاصة الحِساب“.

إبراهيم الحلبي (المتوفى في 1776م):
اسمه الكامل إبراهيم بن مصطفى بن إبراهيم الحلبي المعروف بـخوجه راغب باشا أو بـإمام راغب باشا، لقب كذلك لأنه في الواقع كان معلمًا في كُتَّاب ”خوجه راغب باشا“، وهو من حلب وحصل على تعليمه الأساسي من صالح بن المواهبي، وبعد مشورة معلمه، ذهب إلى مصر لمتابعة تعليمه وبقي هناك مدة سبع سنوات.
تعلم علم المنطق على يد مدرس الأزهر الذي كان اسمه سعيد علي الضرير السيواسي، وكما تلقى علم الفلك على يد أستاذه حسن الجبرتي المتوفى في 1774م.
عندما عاد إلى حلب قال أنه يجب عليه أن يطلب العلوم بشكل أكبر، وأثناء ذهابه في رحلة الحج تلقى عدة دروس وعلوم من العالِمَين عبد الغني النابلسي و أبو المواهب بن عبد الباقي المقيمان في دمشق، وتابعا معه طريقهم إلى مكة، وبعد رحلة الحج عاد إلى القاهرة ثانيةً وأعاد تواصله مع علي السيواسي.
تعلم إبراهيم الفقه على مذهب أبي حنيفة، وذهب بعدها إلى يوسف كتخدا والذي قام بدعمه ماديًا ومعنويًا حتى وفاته، وبعد أن توفي يوسف كتخدا قام إبراهيم بأخذ الدعم من “أمير عثمان” والذي كان حاكم سنجق أو إيالة، ومن ثم توجه إلى إسطنبول كرئيسٍ للجنة المفواضات لحل بعض القضايا التي شكلت مشكلة بين شعب مصر وحاكمها عظيم زاده سليمان باشا عام 1740م.
بقي في إسطنبول وأصبح إمامًا ومدرسًا في “خوجة راغب باشا”، وقيل أنه نسخ عدة أعمال من العلوم المختلفة وقام بكتابتها.
تُوفي في إسطنبول ودُفن في منطقة أيوب، وهنا نذكر بعضًا من أعماله في الرياضيات والتي كُتبت باللغة العربية:
1-”الغربال في الحساب“: يحوي على جداول مختلفة في الرياضيات بلغت 5940 خلية تحتوي على رموز وأرقام مختلفة.
2-”حواشي على رقائق الحقائق في حساب الدُرَج والدقائق“: وهو تعليق على كتاب يفيد في حساب الزوايا لكاتبه ”سبط المارديني“.
3-”رسالة في كيفية استخراج عدد الاحتمالات التقريبية من اي عدد كان“: يتحدث في علم التحليل، ويعد من أضخم الأعمال الرياضية في مجال التحليل خلال الحقبة العثمانية.
4-”رسالة في الهندسة“.
5-”شرح الحاوي في الحساب لابن الهائم“: وهو تعليق وشرح على كتاب الحاوي في الحساب لكاتبه ابن الهائم.
6-”شرح مسألة تضعيف المذابح“.

 

المصدر

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق