.





عين القط ، يمتلكها بعض البشر!

عين القط
يمتلكها بعض البشر!

لا تستغرب، متلازمة عين القط (Schmid-Fraccaro syndrome) متلازمة طبية حقيقية (المقصد شكل الحدقة طبعًا). قد يبدو الأمر غير قابل للتصديق لدى البعض، ومثيرًا لآخرين، لكن للأسف فإن هذه العيون قد تحمل الألم لصاحبها فهي في النهاية حالة مرضية ولها العديد من الأعراض المصاحبة. لمَ؟ وكيف تظهر؟ لنتعرف عليها، بسم الله:
ما سببها؟
تنتج عن شذوذ نادر في الكروموسوم 22 والذي يحمل صفات وراثية لأجزاء مختلفة في أجسامنا، ومن هنا ندرك أن علامات هذه المتلازمة قد لا تقتصر على تغيرات في العينين بل على العكس فإن العلامات كثيرة جدًا ويصعب حصرها وهي قد تشتمل على تشوهات في العينين والقلب والكلى والشرج وغيرها.

إذًا كيف تُشخَّص المتلازمة؟
يعتمد التشخيص الأولي غالبًا على ظهور الأعراض التي ترشد الطبيب إلى وجود خلل جيني، ليقوم بدوره بتحويل المريض إلى الخطوة التالية وهي الاختبار الجيني لتأكيد التشخيص الأولي.
ومن ذلك فحص النمط النووي، وهو اختبار يجري في مختبرات خاصة نستطيع من خلاله الحصول على صور للكروموسومات وهو ما قد يرشدنا إلى تحديد مكان الخلل الحاصل.
كذلك يمكن إجراء فحص FISH وهو فحص مخبري مُعقَّد يتم من خلاله تتبع تسلسل DNA محدد على الكروموسوم.
يمكن في بعض الحالات تشخيص متلازمة عين القط قبل الولادة، في حال الاشتباه بوجود أعراض المتلازمة برؤيتها بالأمواج فوق الصوتية قبل الولادة، يمكن التحقق من وجود المتلازمة ببزل السلى أو بفحص الزغابات المشيمية قبل الولادة.

قبل العلاج. لمَ نعالجها؟
ما هي أكبر مشاكل هذه المتلازمة؟
نظرًا لكثرة أعراض هذه المتلازمة حرصنا على الإشارة إلى أشهرها فقط، وهي كما يلي:-
يواجه 80% إلى 99% من المصابين الأعراض التالية:
1- رتق فتحة الشرج، وهو تشوه أو غياب كامل لفتحة الشرج.
2- وجود نقر صغير أمام الأذن.
3- وجود نتوء بارز صغير أمام الأذن.
في حين قد يعاني 30% إلى 79% من المصابين من الأعراض التالية:
1- تموضع غير طبيعي للكلى أو تشوهات أخرى مثل صغرها أو عدم وجودها بتاتًا.
2- تشوهات قلبية وعائية.
3- تشوهات في أضلاع القفص الصدري.
4- ثلامة في العين وهي ثقب في الطبقة الداخلية للعين وقد يصحبها ما يسمى بعين القط.
5- قصور في القدرات العقلية.
6- قصر القامة وضعف في النمو الجسمي.
7- كذلك من العلامات التي قد تلاحظ قبل ولادة الجنين هو صغر حجمه في الرحم.

هل يمكن علاج هذه المتلازمة؟
في الحقيقة إن العلاج القائم حاليًا لمثل هذه الحالات هو علاج للأعراض التي تظهر على الشخص المصاب فلا يمكن تصحيح هذا الخلل الجيني، وبناء على ذلك فإن العلاج يكون بمشاركة مجموعة من الأطباء كلٌ حسب تخصصه وفيما يخدم مصلحة المريض.
هل يستطيع المصاب بهذه المتلازمة التعايش مع حالته؟
من الصعب توقع مدى تأقلم المرضى المصابين بمتلازمة عين القط مع مرضهم بحيث يمكن اعتبار كل حالة منهم حالة فريدة وتختلف فيما بينهم حدة ظهور الأعراض وربما تكون أصعب الحالات تلك التي تظهر عليها تشوهات في القلب أو في الكلى حيث يموت بعض الأطفال نتيجة هذه التشوهات، ولكن والحمد لله فإن أكثر المصابين بمتلازمة عين القط يتأقلمون مع الأعراض التي تظهر عليهم ويعيشون بمتوسط عمر ليس بالقليل.
أخيرًا.. فليحمد كلٌ منّا الله على الضبط الدقيق للمعلومات الوراثية في جيناتنا بحروفها الـ 3 مليار. والذي ينتج عن الخلل فيها -أحيانًا في حرفٍ واحد من هذه الحروف– مشكلةٌ قد يعاني منها الإنسان طيلة حياته.
{{ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }} [الأنعام: 102] {{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ}} [السجدة: 7]

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق