.





كيف تتحكم أفكارك ومعتقداتك بحالتك النفسية؟

brain

كيف تتحكم أفكارك ومعتقداتك بحالتك النفسية؟

وفقًا لعالم النفس Albert Ellisفإنَّ كل ما تلاقيه من مواقف حياتية ليس هو المتحكم الوحيد في حالتك النفسية، إنَّما هي معتقداتك، وأفكارك، وكيفية تفاعلك مع ما يحدث لك، فقد نرى أشخاصًا تعرّضوا لنفس الموقف ومع ذلك اختلفت ردود أفعالهم، كذلك فإنَّ مشاعرك تجاه حدثٍ ما وتصرفاتك هي نتاج ما تخبر به نفسك، ولأنَّ الدماغ قد يكون مشوّشًا -خاصةً عند الصدمات- ؛ فقد تنحرف بك أفكارك -دون انتباهٍ منك- فتوقعك في فخاخ قد تؤدي بك إلى كثيرٍ من المشاعر السلبية المختلفة؛ فتؤثر على صحتك النفسية، ومن ثَم على قرارتك، وعلاقاتك، وإنتاجيتك؛ لذلك فإنّ الوعي بتلك الفخاخ وكيفية مواجهتها هو موضوع هذا المقال ، وكل نقطة فيه تحتاج منك عملًا إن كانت تلامس فيك شيئًا -ليس مجرد قراءةٍ عابرةٍ-، فسيكون لهذا المقال تأثير إيجابي على حياتك إن شاء الله، بسم الله:

1- فخ قراءة الأفكار:
هذا الفخ مُدَّمرٌ لكثيرٍ من العلاقات، يقوم الآخرون بفعل ما، فتظن أنك تعرف ما يفكرون فيه وتستنبط دوافعهم ورؤيتهم لك ورأيهم فيك -وغالبًا ما تكون الظنون والتوقعات سلبية بواقع تأثير ظاهر الفعل-؛ مما يقتل التواصل ويُشيع الجفاف في العلاقات.
ومن تمام ديننا الحنيف وتضمنه لكل صغيرةٍ وكبيرةٍ، قال الله تعالى في ذم الظنِّ وبيان فساده: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”*، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ”.
(تحتار الزوجة في فعل زوجها فتضع السيناريوهات، وتقطع بالاحتمالات وترتب ردة فعلها على وهم قراءتها لأفكاره، ولو سألته عن أسبابه واستفسرت عن دوافعه ومشاعره لقضي الأمر وقد لا يقضى -كما ستقول بعض النساء- لأنه سيشعر باهتمامها، والعكس صحيح).

2- فخ النفس:
حين تعتقد أنك أنت السبب الأوحد في كل ما يحدث لك -وحتى لا يختلط الأمر، لا نتكلم عن محاسبة النفس والاعتراف بالخطأ، لكن عن جلد الذات وتحميلها وحدها مسؤولية كل النكسات فتشعر #بالذنبوخيبة الأمل- والأمر ليس كذلك دائمًا، فلِقضاء الله بما فيه من أسبابٍ وأشخاص محيطين بك تأثيرٌعلى ماضيك، وواقعك ومستقبلك.
وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسي، وَلكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسي”* تربيةٌ لنا على عدم القسوة على أنفسنا وذمها ونهرها في المطلق. “فيضيف الخير لنفسه ولو بنسبة ما ويدفع الشر عن نفسه متى أمكن”.**

3- فخ الآخرين:
وهو الوجه الآخر لفخ النفس، فعلى العكس تمامًا، تعتقد هنا أنَّ الآخرين هم السبب الأوحد فيما يحدث لك من مشاكلٍ؛ وهذا يشعرك دائمًا #بالغضب.
(درجاتك سيئة لأن المصححين ظالمون، لم تحصل على تقييم جيد لمشروع تخرجك لأن زملاءك غير مؤهلين وهم من أعاقوا إبداعك)، الظروف هي المُلامة دائمًا، ولكنَّ الجميع يخدعك ويتآمر لإيقاعك وإفشالك… كثيرٌ من ذلك من وحي خيالك .
-هناك وجه مرضي لتلك النقطة لا نقصده-

4- فخ التهويل (التفكير المصائبي):
في هذا الفخ يقوم دماغك باجترار المصائب نتيجةَ سوء تقدير المخاطر، ولهذا الفخ أنماط مختلفة -نتحدث عنها في مقالٍ لاحق إن شاء الله-، لكن النتيجة واحدة، وهي شعور دائم #بالقلق #والتوتر بسبب المبالغة في رؤية التهديدات وهو ما يعيق التعامل الصحيح معها.
(تحدث مشكلة في عملك، فتبدأ سلسلة المصائب الافتراضية: لابد أنهم سيخصمون من راتبي ثم يُحيلوني للتحقيق ثم يقضون بطردي من العمل، ولا أجد عملًا بديلًا فأطرد وأسرتي من البيت بسبب عجزي عن دفع الإيجار!)
ولو نظرنا لهذا المثال لوجدنا أنَّه مهما كانت المشكلة كبيرة فقطعًا في تصور مآلاتها مبالغة واضحة.
(جديرٌ بالذكر أنّ بعض هذه الحالات تدخل في طور المرض أيضًا وتحتاج لمراجعة طبية).
ولك سلوى في قوله تعالى: {{ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}} [سورة الطلاق، 2-3]

5- فخ العجز المكتسب:
“راجع مقالنا بعنوان “لا تعجز” ”
ليست تلك هي الفخاخ الوحيدة لكنَّها الأهم وفقًا لـ Karen Reivich وقد يغلب أحدها على جانب معين من حياة الفرد، فكلما كان أكثر وعيًا كلما تجنب الوقوع فيها، وهذا بجانب معرفة مضادات تلك الفخاخ، فما هي؟

1- دحض الفكر السلبي بالدليل: تخبر نفسك أن ما يقوله لك عقلك ليس صحيحًا ثم تسوق له الأدلة من الواقع.
(زوجي يقدرني ويحبني فقد كان عونًا لي في موقف كذا وكذا وقد أحسن بي وأكرمني في موقف كذا وكذا).

2- إعادة النظر للموقف بصورة إيجابية.
(فرصة جيدة أن أعيد مشروع التخرج فأعمل مع الفريق على إصلاح نقاط الضعف به ونعزز نقاط القوة).

3- أيًا كان ما سيحدث فله حل إن شاء الله: تلك الطريقة تختص بصورة أكبر بفخ التهويل، فهي تعتمد على وضع خطةٍ لكل الإحتمالات.
(حسنًا أخاف أن أحول للتحقيق في عملي، إذا حصل ذلك فسأشرح لهم ما حدث بصدق)
(إذا تم طردي من العمل، فسأقدم في أكثر من شركة أخرى وأثناء انتظار الرد سأقوم ببعض الأعمال الحرة المستقلة في مجالي)
وهكذا، تعتمد هذه الطريقة على التخطيط (إذا حدث “س” سأفعل “ص”).

وفي النهاية مع كل تلك الوسائل تبقى حقيقة أن الدنيا دار بلاء، والآخرة هي دار النعيم والقرار مُعينة على كثير من الصدمات الدنيوية، حافظة للعقل والنفس من الشتات والفخاخ.
(راجع مقالنا السابق عن ميزان المشاعر)،
وكما رأينا كيف تتحكم المعتقدات والأفكار بالحالة النفسية فإن عقيدتك كمسلم مُحسن الظن بالله، مؤمنٌ بالقدر خيره وشره وباليوم الآخر، هي أكبر مُنقِذ ومُخلِص لك من قيود اليأس ولوازمه.

فتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سأَلت فاسأَل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ، لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف” رواه الترمذي.

كم من العبر لنا في أحاديث رسول الله التي نمر عليها غافلين..

رزقنا الله وإياكم اليقين والعافية والسعادة.

  • سورة الحجرات، أية 12.
    ** رواه البخاري.
  • من كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري.

المحاضرات:

https://www.coursera.org/learn/positive-psychology-resilience/lecture/lNLcf/2-2-definition-and-demonstration-of-thinking-traps

https://www.coursera.org/learn/positive-psychology-resilience/lecture/GcY0p/2-5-changing-non-resilient-thinking-real-time-resilience

https://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=11297&idto=11299&bk_no=52&ID=3438

https://articles.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=65681

المصدر:
https://www.coursera.org/learn/positive-psychology-resilience/

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق