.





لماذا نجا برج بيزا المائل من الزلازل القوية؟

قامت جامعة بريستول البريطانية (University of Bristol) بتشكيل فريق بحثي مكون من ستة عشر مهندسًا، بمشاركة البروفيسور “George Mylonakis” من قسم الهندسة المدنية، وبقيادة البروفيسور “Camillo Nuti” من جامعة روما الثالثة، للبحث في هذا اللغز الذي حيّر المهندسين لسنوات كثيرة .

يبلغ طول البرج ثمانيةً وخمسين مترًا، وعلى الرغم من ميلانه بمقدار عشر درجات حتى عام 1990م، فتكون إزاحة قمته عن مكانها الأصلي تقدر بخمسة أمتار، إلا أنه تمكن من الصمود في وجه ما لا يقل عن أربعة زلازلَ قوية، ضربت المنطقة منذ عام 1280م .

تتكون التربة أسفل البرج من طبقات متناوبة من الطين والرمل، تصل إلى عمق 70 مترًا، وقد دُمِكَت التربة أسفل البرج على نحو غير متساوٍ؛ مما أدى إلى ميلان البرج.
نظرًا لضعف هذه التربة كان من المتوقع أن ينهار البرج عند حدوث أي نشاط زلزالي؛ لكن هذا ما لم يحدث، مما زاد من حيرة المهندسين.
وبعد دراسة المعلومات الإنشائية والجيوتقنية المتوفرة، توصل الباحثون إلى أن صمود البرج يمكن أن يُعزا أو ينسب إلى ظاهرة تسمى Dynamic soil-structure interaction (DSSI).
وهي ظاهرة يمكن فهمها من خلال وصف حالة حدوثها؛ فحينما تحدث الزلازل تنتقل الأمواج الزلزالية عبر التربة لتصل إلى أساسات المبنى ثم تنقسم إلى قسمين :
الأول : أمواج ترتد إلى الأرض وتسمى Reflection Waves
الثاني : أمواج تنتقل إلى المبنى عبر أساساته وتسمى Transmission Waves، وحينما تصل إلى قمة المبنى تعود وترتد إلى الأساسات وتنقسم مرة أخرى إلى أمواج تنتشر في التربة، وأخرى تعود وتنعكس إلى قمة المبنى .
يسمى هذا التأثير المتبادل بين المبنى والتربة عبر الأساسات بظاهرةDynamic soil-structure interaction .
إن الإرتفاع الكبير للبرج وصلابته، بالإضافة إلى نعومة التربة تحته، أدت إلى تعديل الخصائص الاهتزازية للبرج على نحوٍ جوهري، ونتيجة لذلك لم يتفاعل البرج مع الحركة الاهتزازية للأرض من تحته أثناء حدوث الزلازل، وهذا هو مفتاح لغز صمود البرج أمام الزلازل .
يقول البروفيسور Mylonakis رئيس قسم الهندسة الجيوتقنية والتربة، ورئيس فريق أبحاث الزلازل والهندسة الجيوتقنية في كلية الهندسة المدنية في جامعة بريستول :
“من العجيب أن نفس التربة التي تسببت في ميلان البرج وذهبت به إلى حافة الإنهيار، هي ذاتها التي يعود الفضل إليها في صمود البرج أمام الزلازل”
وسيتم الإعلان عن نتائج هذه الدراسة رسميًا في المؤتمر الأوروبي السادس العشر لهندسة الزلازل، والذي سيعقد في مدينة Thessaloniki في اليونان نهاية هذا الشهر، يونيو/حزيران.

 

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق