.





لماذا يتحول غير المسلمين إلى التمويل وفق الشريعة الإسلامية؟

لماذا يتحول غير المسلمين إلى التمويل وفق الشريعة الإسلامية؟
معدلات الادخار التنافسية تجذب غير المؤمنين

سرعان ما قامت المطاعم التي تقدم الطعام الحلال والتي أنشئت من قبل المهاجرين المسلمين في بريطانيا بإلهام الفئات غير المؤمنة لاتباع النهج الشرعي الإسلامي بشكل أو آخر، والآن قد يمتد هذا التحول ضمن مجال الصيرفة.
يقول مصرف الريان، وهو أكبر مصرف تجزئة تتوافق تعاملاته مع الشريعة الإسلامية في بريطانيا (الأكبر من حيث الأصول) إن واحد من كل ثلاثة أشخاص من عملائه تقريبًا من غير المسلمين، حيث تعتبر نسبة مرتفعة عما كان في عام 2010 وهي نسبة واحد من كل ثمانية أشخاص. مصرف لندن والشرق الأوسط (BLME)، مصرف آخر يتسم بصبغة التعامل بالحلال، له أيضًا متعاملون من الفئات غير المؤمنة: (الغالبية العظمى) من العملاء ليسوا مسلمين.
إن المصرف الذي يمتنع عن دفع الفائدة (على اعتبار أن هذه الممارسة محظورة بموجب الشريعة) قد لا يبدو خيارًا مرجحًا للمدخرين، وخاصة أن المصارف الإسلامية تستثمر الودائع وتعيد جزءًا من الأرباح بدلًا من دفع الفائدة، وهو ما يرقى إلى الحد ذاته بالنسبة للعديد من المدخرين المعنيين بهذا الأمر.
قد يكون انجذاب البعض من غير المسلمين إلى المصارف التي تستخدم الصيرفة الشرعية مبنيًا على أسباب أخلاقية. مثل أن الشريعة تحظر الاستثمارات في أسهم الأعمال التي تعتبر محرمة؛ مثل الأسلحة والكحول والتبغ. يُشبه السيد سيمون ووكر رئيس مبيعات التجزئة في مصرف الريان شركته بمصرف خيري وبجمعية مهتمة ببناء البيئة، حيث تقوم بتسويق نفسها كبدائل أخلاقية.
علاوة على ذلك، قد يتم جذب العملاء بالمعدلات التنافسية، حيث حققت الأموال المودعة لمدة عامين لدى مصرف الريان عوائدًا بمقدار 2.32٪، وهي ما يعتبر أفضل صفقة في السوق وفقًا لشركة البيانات (Money facts). إن المواقع المختصة بمقارنة الأسعار تقوم بجذب العملاء الذين من المحتمل أنه لم يسبق لهم التفكير بالخدمات المصرفية الإسلامية. حوالي 90 ٪ من المدخرين الذين فتحوا حسابات ودائع لأجل محدد في مصرف الريان العام الماضي كانوا من غير المسلمين.

– كيف لمع بريق الشرعيين الجدد (حديثو العهد) في السوق؟
يتم تحديد عائدات حسابات الادخار العادية بواسطة سعر الفائدة الأساسي لمصرف انكلترا، والذي وصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 2009. لا تتبع الحسابات المصرفية الشرعية للمعدل الأساسي لسعر الفائدة عن كثب، كما لا تستفيد المصارف الإسلامية مباشرة من التسهيل الكمي (حيث “يحدث / يخلق” مصرف انكلترا أموالًا لشراء أصول من المؤسسات المالية)، نظرًا لأنه لا يوجد تسهيل متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. يبدو أن المصارف الشرعية تدفع لحسابات الادخار السخية من خلال تقديم صفقات بشكل أسوأ بكثير عن الإقراض. إن خطة شراء المنازل في مصرف الريان (نسختها المتوافقة مع الشريعة الإسلامية من الرهن العقاري) تفرض رسومًا بمقدار 4.24٪ في أول عامين، أي ما يقرب من ضعف متوسط السوق. ومع ذلك، فإن 12٪ من عملاء الريان الذين يشترون المنازل هم من غير المسلمين.

لا يحبذ البعض من الأصوليين (الذين يتمسكون بمبادئ الصيرفة التقليدية) الطريقة التي يتم بها إدارة التمويل الإسلامي الحديث، ويقول الاستشاري طارق الديواني، إن المصارف الإسلامية تحدث الثغرات للتعامل بشكل متوافق اسميا مع الشريعة الإسلامية. والتي تتشابه أساسًا مع نمط التعاملات في المصارف الأخرى. على مدار 1400 عام، ويستمر قائلًا: إن التمويل الإسلامي يعتمد على الملكية المشتركة وتقاسم الأرباح، لكن يتم إرجاع نسبة محددة من العوائد المتحققة من الودائع الاسلامية تكون مماثلة لسعر الفائدة، ولا تتم المشاركة بحصة من الأرباح الفعلية المكتسبة، يصف ذلك “بالنسخة المكررة التي لا تفاصيل خاصة بها”.

إذا كان ما سبق صحيحًا، فلا يبدو ذلك أنه يزعج معظم المدخرين، في 2013-17، تضاعفت أصول الريان تقريبًا خمسة أضعاف، وإذا استمر تحول غير المؤمنين إلى الصيرفة الشرعية، فإنها قد تستمر بالنمو بشكل أكبر.

اقتراح: يوسف دعاس

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق