.





ما علاقة جائزة نوبل للكيمياء 2018 بالتطور الدارويني؟

تقرير علمي بشأن جائزة نوبل للكيمياء 2018

كنا نشرنا من قبل ترجمة لمقالة للعالم (فيليب سكال) أبو كيمياء الكربين في العالم وهو يشتكي من الحد الذي وصل له حشر أنف التطور في الأبحاث وفي العلم الأكاديمي عموما (ولاحظوا المقال من عام 2000) هذا رابطه :

https://bit.ly/2O6zNlr

واليوم امتلأت مواقع التطوريين وصفحاتهم فرحة بمنح جائزة نوبل في الكيمياء لدراسةٍ في مجال الهندسة الحيوية لمجموعة من العلماء هم: “فرانسيس أرنولد”، و “جورج سميث”، و “سير جريجوري وينتر”، عن أبحاثهم في مجال (تطوير الإنزيمات الموجه بطرق الهندسة الحيوية). 

فهل هذه الدراسات تثبت التطور الدارويني من قريب أو بعيد؟
تعالوا نرى معاً …

لقد تم منح الجائزة لتوجيه وتصميم تغير الإنزيمات enzyme engineering عبر انتقاءٍ صناعي محدد الغاية سلفًا، عن طريق مجموعة من النتائج النهائية المحددة pre-defined fitness profiles!! .. بمعنى أن الهدف النهائي المطلوب محدد سلفًا ويتم الاختيار بناءًا على مقارنة المخرجات به .. وهذه الفكرة ليست جديدة في الواقع، إذ يتم استخدامها في تصنيع الدوائيات منذ عام 2002 لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، والصدفية، والتهاب القولون، والسرطان.

ما هي التقنية المستخدمة وكيف تتم؟ 

تقوم هذه التقنية على استخدام الباكتريوفاج (bacteriophage) وهي فيروسات تصيب البكتيريا، بهندستها وراثيًا باستخدام الكود الجيني لإنزيم موجود بالفعل، ثم تعريضه لمجموعة من الطفرات العشوائية، ثم تحديد هدف نهائي مسبق (pre-defined specific target) يناسب ويحقق نوع التحفيز الكيميائي المراد من تطوير الإنزيم، وفي كل دورةٍ تتم مقارنة المخرجات من الطفرات العشوائية بالهدف المحدد، ومن ثم عزل كل الإنزيمات التي لا تخدم الهدف النهائي المحدد سلفًا، واختيار ما يوافق الهدف فقط، وهكذا دواليك حتى الحصول على إنزيم بكفاءةٍ عالية في نوع التحفيز الكيميائي المراد الوصول إليه!

هل لهذه التجربة أي علاقة بالتطور الدارويني؟ 

الإجابة الواضحة لكل ذي عينين هي: لا بالطبع ..
فأولًا، العملية بأكملها مصممة ومهندسة لتوجيه النتائج واستبعاد غير المناسب منها، وهي نفس الفكرة المستخدمة في الهندسة الوراثية منذ عشرات السنين ولم يدع أحد مطلقًا أن الهندسة الوراثية المصممة سلفًا تجاه غرضٍ وغاية يتم قياس النتائج عليها تماثل فكرة التطور العشوائي اللا غائي غير محدد الهدف سلفًا.. فالجائزة منحت للقدرة على الهندسة والتصميم وتحقيق الغاية المعدة سلفًا، وليست لإثبات العشوائية، فهي في الحقيقة على طرف النقيض من الداروينية! فالانتخاب الدارويني لا يملك هدفًا وتصميمًا غائيًا نهائيًّا يعمل عليه، بل هو يعمل فقط على انتخاب الطفرات التي تفيد الكائن الحي “بشكلٍ آني” حتى إن كانت منقطعة الصِّلة تمامًا بالتصميم النهائي!

فهذا يساوي في عالم الانتواع البيولوجي للكائنات الحية دعوى وضع التصميم النهائي للكائن الحي (وليكن الإنسان مثلًا) الْمُرَاد الوصول إليه بشكلٍ شديد الغائية، ثم انتخاب واختيار الطفرات التي تتوافق فقط مع المسار الموصل لهذا التصميم النهائي واستبعاد ما دون ذلك!!

يشبه هذا النموذج الكمبيوتري تمامًا الذي صنعه “ريتشارد دوكنز” ليثبت قدرة العشوائية على الوصول للنتائج، فما كان منه إلا أن صمم برنامجًا ووضع قواعده ونتيجته المسبقة التي يريد للبرنامج أن يصل إليها، ثم قال: “هاك نتيجة العشوائية”، وهو في الحقيقة أثبت التصميم لا العشوائية!

ولذلك، فمن يسوي بين التصميم والعشوائية كمن يسوي بين: (أ) كتابة قصيدة لشكسبير عن طريق الضرب العشوائي على لوحة المفاتيح مع وجود برنامج كمبيوتر يعلم القصيدة النهائية ويستخدم نموذجها لاستبعاد كل الأخطاء التي لا تتوافق مع القصيدة والإبقاء فقط على ما يتوافق معها، و(ب) كتابة نفس القصيدة بنفس الضرب العشوائي على لوحة المفاتيح ولكن من غير استخدام أي برنامج تصحيحي يرتكز على نمذجة القصيدة النهائية، ولكن فقط استخدام برنامج يبقي آنيا ولحظيا على أي حرف قد يفيد في كتابة أي كلمة واستبعاد الأرقام فقط!!.

ثانيًا، هذه التجربة ليس لها أية علاقة بالتطور الماكروي، ولا يهمنا هنا أي انحيازات فردية لا للباحثين ولا للجنة نوبل، ولا يهمنا إلا النتيجة العلمية، فلا الباكتريوفاج تحول إلى نوع آخر، ولا البكتيريا تحولت إلى نوع آخر، كل ما في الأمر أن البكتيريا والتي ظلت بكتيريا، أنتجت إنزيمات جديدة كلما تمت هندسة البكتريوفاج المحقون فيها، وليس هناك لا تراكم طفرات ولا زيادةً في المحتوى الجيني ولا استحداث لمعلومات جديدة طبيعيًا، ولا تحول نوعٍ إلى نوع!
تماماً كتلك التجارب التي أُجرِيَت لمئات الآلاف من أجيال البكتيريا وعشرات الآلاف من أجيال ذبابة الفاكهة دون أن ينشأ عنها أي تحول نوعي!

فبأي عقلٍ يُقال أن هذه التجربة تدعم التطور الماكروي الدارويني، بينما هي تغير مصمم صغروي؟!

حصول الفائزين على الجائزة كان لقدرتهم على تصميم التجارب لإنشاء أجسام مضادة بما قد يساعد في شفاء بعض الأمراض المستعصية، ولهذا تمنح الجائزة للجانب العلمي الذي يفيد البشرية الآن، ويمكن تجربته وتطبيقه وإعادة اختباره، لا لخرافات تطور الحيتان من الدببة كما قال داروين، ولا تطور البشر من القردة الجنوبية منذ ملايين السنين!

كلمة أخيرة : يبدو أن وصول التطور لنوبل هو لتعويض الصدمات المتتالية التي أصابت التطوريين في العامين الأخيرين وأجبرتهم على الاعتراف بفشل الداروينية الحديثة (القائمة على الطفرات العشوائية والانتخاب الطبيعي) كما أعلنوا ذلك في مؤتمر الجمعية الملكية في أواخر 2016 !! وضرورة التعديل أو البحث عن تفسير جديد – هذا رابط موضوعنا السابق والتفاصيل هنا :

https://bit.ly/2ICL3Qf

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق