.





متلازمة غيلان باريه

15698367_714533175375206_4515929324471307753_n.pngoh7c07db0da0e9ce4896eba585957f9013oe58DE6FA1

في الآونة الأخيرة بدأنا نسمع كثيرًا عن ازدياد ما يُسمّى بمتلازمة غيلان باريه، فما هي هذه المتلازمة وما أعراضها؟ وهل يوجد علاجٌ لها؟

متلازمة غيلان باريه (Guillain-Barré syndrome (GBS):

يمكن وصفها بأنها مجموعةٌ من المتلازمات السريرية والتي تتظاهر بما يُسمى اعتلال الجذور والأعصاب الالتهابيّ المُسبَّب لزوال أغماد الميلانين (وهي أغماد تحيط بالألياف العصبية)، وبالمحصلة ضُعفٌ وانخفاضٌ بالمنعكسات العصبيّة، وبطءٌ في الناقلية العصبيّة (حيث إن تلك الأغماد تُسرّع الناقلية العصبية).

#الأعراض:

تظهر بعد 2-4 أسابيع من مرضٍ هضمي أو تنفسي غير خطيرٍ نسبيًا، مع شكوى من إحساسٍ غير طبيعي ومزعجٍ بأصابع المريض يشعر به عند تحفيز جلده، و ضعفٍ في عضلات الأطراف.
يمكن أن يستمر الضّعف لساعاتٍ وأيامٍ ليشمل عضلات السّاعدَين والجّذع، إضافةً لعضلات جهاز التنفس (وبالتالي ضيق تنفّسٍ) ويصل للأعصاب القحفيّة.
بما أن الأعصاب القحفية تشمل العصب الشّمي والبصري والدّهليزي والبلعومي اللّساني… فإنّ الأعراض الناتجة عن ضعف هذه الأعصاب ستظهر كالتالي:
1-هبوطٌ أو تَدَلٍ وجهي (يشبه ما يحصل ب bell palsy، وهو شللٌ لجانبٍ واحدٍ من الوجه بسبب تخرّب الأعصاب المسؤولة عن التحكم بحركات عضلات هذا الجانب من الوجه)
2-ازدواجية الرؤية؛ رؤية صورتين متزامنتين لجسمٍ واحدٍ.
3-اضطرابٌ في الكلام حيث يصبح اللفظ غير واضحٍ.
4-عسر البلع.
5-شلل عضلات العين؛ بما فيها القزحية (والتي تضبط سعة حدقة العين) والجسم الهدبيّ (المسؤول عن المطابقة لتظهر الصورة واضحةً) والعضلات التي تحرك العين.
يعاني معظم المرضى أيضًا من تنميلٍ يبدأ بأصابع القدمين ويمتد للأعلى، وخدَرٍ (فقدان الحس).

الألم الذي يعاني منه المرضى يكون أشدّ عند الكتف والظهر والعُجُز والفخذ، وربما يتألم المريض حتى عند القيام بالحركات الخفيفة، وغالبًا ما يُوصف كألمٍ مستمرّ موجعٍ مع ارتجافٍ (خفقان).
الأعراض المُسَبّبة بالتغيرات الذاتيّة (المسؤول عنها الأعصاب الذاتية الوديّة ونظيرة الوديّة) تتضمن:
-تسرّع قلبٍ.
-بطء قلبٍ.
-احمرار الوجه.
-نوبةٌ شديدةٌ بارتفاع ضغط الدّم.
-هبوط ضغطٍ انتصابي (الشعور بالدوار عند الوقوف).
-عدم التعرّق أو/وتعرّقٌ غزيرٌ.
-احتباس بولٍ.

#التشخيص:

غالبًا يكون معتمدًا على المظاهر السريرية، يمكن أيضًا أن يُشخّص المرض بالمسح الكيميائي الحيوي، والذي يتضمن الاختبارات التّالية: مستويات الكهرليات في الجسم Electrolyte، اختبارات وظائف الكبد (LFTs)، مستويات كرياتين الفوسفوكيناز (CPK)، سرعة تثفل الدم(ESR).

#المعالجة وتدبير الحالات الحرجة:

  • يجب على المرضى الذين ظهرت لديهم أعراض هذه المتلازمة من أعراضٍ تنفّسيَةٍ وتغيّرٍ في وظائف الجهاز العصبي الذّاتي أن يذهبوا إلى المستشفى ليخضعوا لمراقبةٍ صارمةٍ، حيث يجب على وحدة العناية المركّزة ICU العناية بهؤلاء المرضى. وتتضمن العناية المركّزة: علاج الجّهاز التنفسي، مراقبة القلب (جهاز الدوران)، تأمين الغذاء الضروري، مراقبة حدوث مضاعفاتٍ التهابيةٍ.
  • يمكن أيضًا إعطاء حُقنٍ تحت الجلد من LMWH (الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي) للمرضى الملازمين للفراش لمنع حصول خثارٍ وريدي عميقٍ DVT.
  • الضعف في البداية يكون متوسط الشّدة وغير مسببٍ للعَجز، إلا أنّ الأعراض يمكن أن تتطور بسرعةٍ خلال أيامٍ قليلةٍ، استمرار تطوّر الأعراض يمكن أن يَسبّب حالةً عصبيّةً عضليّةً طارئةً مع شللٍ عميقٍ، وقصورٍ تنفّسي، و/أو غياب الوظائف العصبية الذاتية مع مضاعفاتٍ قلبيةٍ وعائيةٍ.
  • بعد استقرار الحالة الطبيّة يُعالج المرضى بالأدوية العصبيّة العامة مع استمرار الحذر من حدوث مضاعفاتٍ تنفسيةٍ، ودورانيةٍ، وغيرها…واستمرار العناية لتقليل المشاكل المتعلقة بالفشل الحركي، والمثانة، والأمعاء.
  • تُستخدم المعالجة المناعية لتسريع الشفاء. فإعطاء الغلوبولين المناعي وريديًا وتغيير البلازما أثبتا فعاليّتهما.
  • لا توجد فعاليّةٌ سريريةٌ لإعطاء الكورتيزونات Corticosteroids فمويًا أو وريديًا.
  • للأسف، فالدراسات التي أعطت أدويةً أخرى لعلاج المتلازمة قليلةٌ، والتجارب صغيرةٌ والأدلة ضعيفةٌ.
    أخيرًا، يجب تسليط الضّوء على الحاجة إلى دراساتٍ إضافيّةٍ للحصول على المزيد من خيارات العلاج المحتملة.
    عافانا الله وعافاكم من كلّ سوءٍ.


المصادر في رابط المنشور على صفحتنا

.


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟