.





معركة بلاط الشهداء وتوقف الزحف الإسلاميّ في أوروبا.

4851

يُطلق عليها أيضًا (تور)، (بواتييه)، وكلمة بلاط تعني عند الأندلسيين القصر. تلك المعركة شارف فيها المسلمون (الدولة الأمويّة) بقيادة القائد العظيم عبدالرحمن الغافقي على إدخال المد الإسلاميّ إلى باقي أجزاء أوروبا بعد دخولهم الأندلس، ولكن لم تجرِ الرياح بما تشتهي السفن، كانت الهزيمة حليفةً للمسلمين.

توقيت ومكان المعركة:
دارت المعركة في شهر رمضان 114 هـ، في موقعٍ بين مدينة بواتيبه وتور في الشمال الفرنسيّ بين المسلمين بقيادة عبدالرحمن الغافقي -الذين قدموا إلى فرنسا من جنوبها وصولًا إلى وسطها بكل سهولةٍ فسقطت في أيديهم الكثير من مدن فرنسا الجنوبيّة أرال وبودو وشلوطة وبواتييه حتى وصلوا قرب مدينة تولون- والفرنجة بقيادة شارل مارتل الذي قام بجمع الكثير من الجيش والمرتزقة من العجزة والقادرين من أجل التصدي للمسلمين حيث تنبهت الكنيسة في حينها إلى امتداد المسلمين إلى كافة أنحاء أوروبا، إلا أن المعركة أسهمت في تأسيس الإمبراطوريّة الكارولنجية وهيمنة الفرنجة على أوروبا في القرن التالي، ويتفق معظم المؤرخين أن نشأة القوة الإفرنجية في أوروبا الغربيّة حددت مصير القارة وأن هذه المعركة حددت سلطتها.

القائد عبدالرحمن الغافقي والاستعداد للمعركة:
افتقرت المصادر الإسلاميّة إلى الحديث الواسع عن المعركة حيث إنهم أشاروا إليها فقط (وذلك لِما لحق المسلمين فيها من هزيمةٍ فكانوا ينفرون من ذكر تلك المعركة حتى تناسوا مع العصور أحداثها لذلك فهي مأخوذةٌ من الروايات الأوروبية بعد تحقيقها بعيدًا عن الخرافة والخيال). وتمّ ذكر صفات الغافقيّ -رحمه الله- من حكمةٍ وموعظةٍ وعلمٍ فقد رحّب به المسلمون في الأندلس بعدما صَعُبت الأمور على من كان قبله، أهم ما في الأمر أنه نَبذَ العنصرية ولم يتعامل بها وعاد ليرجع الحقوق المسلوبة من الولاة الذين حادوا عن الحق، واقتص للضعيف من القوي، وكان ذا صحوةٍ وترقّبٍ للولاة فيعزل من يخون أو يظلم، وكان متأهبًا لفتح بلاد الغال أو الأرض الواسعة وهي فرنسا حاليًا فقد دعا من أجل ذلك المسلمين من اليمن والشام ومصر وإفريقيا إلى مناصرته من أجل فتوحاته فأقبلت عليه الجموع المؤمنة المجاهدة، فازدحمت بهم قرطبةُ (قاعدة الأندلس)، وكان في عهده عدلٌ ومساواةٌ بعد فتنٍ، وكان حاكمًا بارعًا ظهرت مواهبه الحربية في الفتوحات بل كان -بلا ريبٍ- أعظم ولاة الأندلس وأقدرهم جميعًا.

فقد جمع الجيش وأعدهم خير إعدادٍ بقلوبهم وبالحب قبل العدة وكان خاليًا من النزعة القبليَّة فلم يُميّز عربيًا عن إسبانيٍّ عن إفريقيٍّ، وهو يمنيٌّ من غافق، وعَنِيَ بتنظيم الجيش وإصلاحه فأنشأ فرقًا جديدةً من فرسان البربر بإشراف نخبةٍ مؤمنةٍ من ضباط العرب، وحصّن القواعد والثغور الشماليّة. تجهّز الغافقي وأعلن الجهاد فتجمّع عددٌ من سبعين إلى مائة ألفٍ، اختلفت الروايات على عددهم وقيل خمسون ألفًا بينما كان جيش شارل مارتل أربعمائة ألف مقاتلٍ.

نشوب المعركة:
وبدأ القائد عبدالرحمن الغافقيّ تحركه في أوائل سنة 114 هـ، وخرج عبدالرحمن ليعبر جبال البرانس واتجه شرقًا ليضلل النصارى عن وجهته الحقيقية، فأخضع مدينة (أرال) التي خرجت عن طاعة المسلمين ثم اتجه إلى (دوقية) فانتصر على الدوق انتصارًا حاسمًا ومضى متتبعًا مجرى نهر (الجارون) ففتح (بردال)، واندفع شمالًا ووصل إلى مدينة (بواتييه).

اهتزت أوروبا واضطربت لسقوط نصف فرنسا في يد عبدالرحمن الغافقي خلال بضعةأشهرٍ، وفتح الفرنجة أعينهم على الخطر الداهم، فأعلنوا الاستنفار وتجميع كل ما لديهم من سلاح، وعتاد ومال، فاستنجدوا بشارل والحق يقال فقد كتب بعض المؤرخين بأنه عندما وقف المسلمون ضد الفرنج لم يكن سكان أوروبا يريدون خسارة المسلمين لِما سمعوا من الإسبان عن تحسن أحوالهم وانتقالهم من الرق والعبودية والضرائب المالية الباهظة إلى التحرر والأمان والحرية بالنسبة لهم وكذلك أموالهم، وبطبيعة الحال كان النصارى أكثر عددًا من المسلمين، فقد كانوا كالسيل ولا ننسى بُعدَ فرنسا التي وصلوا إليها عن مركز الحكم في قرطبة، فكان هناك صعوبةٌ في المدد من المساعدات وغيرها ولكن ساعدتهم الغنائم التي حصل عليها المسلمون من بدء الحرب، واستمرت ثمانية أيامٍ وهي متكافئةٌ بينهم، إلى أن كانت الحركة المباغتة من شارل بخبرته بمنطقته فقد التفّ حول مخيمات المسلمين التي تحوي الغنائم التي جمعوها فتشتت الجيش بين القتال والعودة إلى الغنائم، فتنبه عبد الرحمن الغافقي إلى ذلك وحاول جمع المسلمين من جديد، ولكن تمت إصابته بسهمٍ وتُوفيّ – رحمه الله -، وتمت خسارة المعركة لصالح الفرنج، واستشهد عددٌ كبيرٌ من المسلمين وتم أسر عددٍ كبيرٍ أيضًا، وعاد شارل وقتلهم، وقد سُمّي (المطرقة) لقسوته وتمثيله بالمسلمين حينئذٍ، وقد سُميت ببلاط الشهداء، لأنها شهدت العديد من الشهداء وفي منطقة بلاطٍ ملكيٍّ بجوار أحد القصور.

نتائج المعركة:
هزيمة المسلمين لانسحاب قلب الجيش الإسلاميّ من المعركة والتوجه إلى مخيم الغنائم للدفاع عنه ثم ظهور العصبية القبلية بين المسلمين وعدم استجابتهم لقائدهم مما أضعف شوكتهم وانهارت قواهم فانتصر عليهم عباد الصليب.


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟