.





من إقليدس (275 ق.م) إلى فليكس كلاين (1871 م)!

2545454

تعتبر الرياضيات في التقسيم المعاصر للعلوم، من العلوم الصّورية (Formal science)، أي أنها تعتمد على المنهج الاستنباطي أو الاستدلالي (Deductive method).
ما هو المنهج الاستنباطي (Deductive method)؟
هو منهج نبدأ فيه بوضع مقدماتٍ نُسَلِّم بصِحَّتِها ( أو ما نسميه بالبَدَهِيّات العقلية )، لنصل من هذه المقدمات، إلى نتائجَ لازمة لتلك المقدمات…؛ ولكي ننتقل من (المقدمات) إلى (النتائج)، نقوم بعملية الاستنباط أو الاستدلال (Deduction)… حيث تتكون هذه العملية من ثلاث عناصر:
1) مقدمة أو مقدمات.
2) نتيجة أو نتائج.
3) علاقة منطقية تربط بين المقدمات والنتائج.

رحلة البحث عن هذه المقدمات:

1) يُعتبر إقليدس أوّلَ من وضع مثالا لهذه المقدمات، أو ما يسمى بالمُسَلَّمات (Axioms)؛ فقد قَسَّم المسلمات إلى مجموعتين كما ورد في كتابه الأصول:
أ) مسلمات عامة (Common notions)؛ وتحتوي على خمس مسلمات.
ب) مسلمات هندسية أو بدهيات (Postulates)؛ وهي خمس مسلمات أيضا، بحيث تُسمّى المُسَلّمة الخامسة منها بمُسَلّمة التوازي، وتنص على أنه يمكن رسم مُواز واحدٍ لمستقيمٍ معلومٍ من أي نقطة خارجة عنه (أي ليست واقعةً عليه )؛ وجدير بالذكر أن هذه المُسَلّمة الخامسة لم تَتِمَّ البرهنة عليها مما وضَعَها مَوْضِعَ شَكٍّ، فحاول العلماء إثباتها (وللعرب محاولاتٌ معروفة في ذلك، مبسوطة في كتبهم قد نُفَصِّلُها في وقت آخر) ومن هؤلاء العرب:
أ) العباس بن سعيد الجوهري (795م- 860م):
كما جاء في كتابه ( إصلاح كتاب الأصول ) (كتاب الأصول هو كتاب إقليدس الذي وضع فيه هذه المُسَلّمات).
ب) ثابت بن قُرّة الحراني ( 835- 901 م)؛ من خلال مقالة له بعنوان (برهان المصادرة المشهورة من إقليدس).
ج) الحسن بن الهيثم ( 965 م – 1039 م )؛ والذي عالج المسلمة بالتفصيل في كتابين (شرح مسلمات إقليدس) و ( حل شكوك كتاب إقليدس في الأصول وشرح معانيه)
د) محاولة عمر الخيام ( 1048 م – 1131 م )؛ وذلك في كتابه ( شرح ما أشكلَ من مصادراتِ كتاب إقليدس)
وفي الطريق لمحاولة إثبات هذه المسلمة الخامسة، تبيَّنت أنواعٌ جديدة للهندسة كما سيأتي بيانه!
2) لوباتشيفسكي ( 1829م)؛
أثبت الروسي لوباتشيفسكي في عام 1829 م، أن مسلمة التوازي مستقلة منطقيا عن باقي مسلمات إقليدس، وأنها لا تَنْتُجُ عن باقي المسلمات الأخرى، وقام بوضع هندسة جديدة تستند إلى كل مسلمات إقليدس، باستثناء المُسَلَّمة الخامسة التي استبدلها بمسلمة جديدة مخالفة لها، تنصُّ على الآتي:
“من نقطة خارج خط معين، يمكن رسم عدد محدود من الخطوط الموازية له.”
سمّى لوباتشيفسكي في البداية هذه الهندسة، باسم الهندسة التَّخَيُّلِيَّة (Imaginary geometry )… ثم سميت بعد ذلك بالهندسة اللا إقليدية (Non – Euclidean geometry )
3) ريمان (1854م):
توصل الألماني الرياضي جورج ريمان إلى نوع جديد من الهندسة اللاإقليدية، تختلف عن هندسة لوباتشيفسكي، إذ بناها – ريمان – على افتراض عدم وجود خط موازٍ لأي مستقيم، أي أنها لا تحتوي على خطوط متوازية وذلك لوضعه المسلمة التالية:
“من نقطة خارج مستقيم لا يمكن رسم أيُّ موازٍ له.”
4) فليكس كلاين ( 1871م):
قام كلاين بربط ( الهندسة الإقليدية) ونَوْعَيْ (الهندسة اللاإقليدية) و ( اللوباتشيكية والريمانية ) فقال:
“إن هندسة إقليدس تشير إلى سطحٍ انحناؤه يساوي صفرا، ويمكن تسميتها ب(Hyperbolic Geometry).”
بينما تشير هندسة ريمان إلى سطح سالب الانحناء، وبذلك يمكن تسميتها ب (Elleptic Geometry) .

  • مراجع:
    كتاب الإنجازات الكبرى في الرياضيات على مر العصور (موسوعة تاريخ الرياضيات)- أ.د/ عادل طه يونس

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟