.





هل استخدام الهاتف الجوّال آمن أثناء الحمل؟

01

هل استخدام الهاتف الجوّال آمن أثناء الحمل؟ وأين توجد تحذيرات الاستخدام في أشهر الأجهزة في العالم ؟

قامت مجموعة من الخبراء والكتّاب في الصحة والتربية بهذه الدراسة:
لا مانع من استخدام الهاتف الجوّال (النقال أو الموبايل أو السلولير) خلال الحمل، حيث تشير الدراسات إلى أن ذلك لا يشكّل مخاطر صحية على المدى القصير. ومع ذلك، فالوقاية خير من ألف علاج، خصوصاً أن هذه الهواتف حديثة نسبياً، وبالتالي يستحيل معرفة تأثيراتها على المدى الطويل بعد.

يبثّ الهاتف الجوال مستويات منخفضة من الأشعة الكهرومغناطيسية “غير المؤينة” (من التأين وهو اكتساب أو خسارة إلكترونيات بفعل التفريغ الكهربائي أو الإشعاع أو التفاعل الكيميائي)، تماماً مثل التلفزيون والكمبيوتر والمايكروويف وغيرها من الأجهزة أو المصادر الطبيعية المحيطة التي نتعرض لها يومياً. وتعتبر الأشعة “غير المؤينة” أخفّ من الأشعة “المؤينة” التي تنبعث على سبيل المثال من الأشعة السينية (أشعة إكس)، وآلات العلاج الإشعاعي، والمسح بالأشعة المقطعية التي تشكّل خطراً على الجنين.

يتّم تصنيف الهواتف الجوّالة وفق مستوى الأشعة الكهرومغناطيسية (الموجات الكهرومغناطيسية ضمن مجال التردد اللاسلكي) التي تبثّها. وتعكس قيمة معدل الامتصاص الخاص بالإشعاع الحدَّ الأعلى من كمية الطاقة التي يمتصها جسمك عند استخدام الهاتف النقّال، وكلما ارتفع معدل الامتصاص الخاص في الهاتف، كلما زادت كمية الأشعة التي يمتصها جسمك. يمكنك التحقق من معدل الامتصاص الخاصّ من خلال تعليمات استخدام الهاتف على الموقع الإلكتروني للشركة المصنّعة.

تعتمد كمية الطاقة التي يبثّها هاتفك على مدى قوة الإرسال، فكلما زادت قوته، خفّت الطاقة التي يحتاجها الهاتف للتواصل، وبالتالي ينخفض معدل الامتصاص الخاص. لذا، استخدمي هاتفك فقط حين يكون لديك إرسال قوي لأن مستوى الأشعة التي تتعرضين لها يكون منخفضاً. إن استعمال أدوات الهاتف التي تجنبك إمساكه باليد ووضعه مباشرة على الأذن تقلّل من معدل الامتصاص الخاص الذي يتعرض له رأسك عندما تتكلمين عبر الهاتف، لكنها تزيد هذا المعدل على بقية أجزاء الجسم، وهذا ما يجب تجنبه خلال الحمل. وفقاً لدراسة أجريت عام 2008، وجد الباحثون أن المرأة التى تستخدم الجوّال أثناء حملها كثيراً فإن احتمال إصابة مولودها بمشاكل سلوكية أكبر من تلك التى تستخدمه نادراً أو لا تستخدمه على الإطلاق.

ومع هذا، يقول الباحثون أن هذا لا يعنى بشكل أكيد أن هناك علاقة سببية أكيدة بين استخدام الأم الحامل للجوال وبين المشاكل السلوكية للطفل.

إن النّقال مثله مثل الأجهزة اللاسلكية يعمل من خلال الموجات الكهرومغناطيسية، والكميات العالية من هذه الموجات يمكن أن تدمر أنسجة الجسم، ولهذا يرتدى المريض غطاءً واقياً عند الفحص بالأشعة السينية، لكنّ الموجات الصادرة عن الأجهزة اللاسلكية (الجوّال، أو الميكرويف، ..الخ) لا يعتقد أنها تدمر أنسجة الجسم. وإذا ما بدأ هؤلاء الأطفال في استخدام الجوّالات في سن مبكرة، فإن المخاطر ترتفع بنسبة 50 بالمئة.

كما وجد الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا لتأثيرات الجوّال في أرحام أمهاتهم تزداد لديهم المتاعب السلوكية بنسبة 30 بالمئة في سن السبعة، أما الذين تعرضوا للتأثيرات قبل مولدهم ثم في طفولتهم الباكرة فإن المخاطر تزداد بنسبة 50 بالمئة بالمقارنة مع الأطفال الذين لم يتعرضوا لها البتة. وتبلغ نسبة الزيادة في السلوك السيء 20 بالمئة لدى الأطفال الذين يستخدمون الجوّال ولكنهم لم يتعرضوا لتأثيراته وهم في الأرحام.

وتعزز نتائج هذه الدراسة التي أجراها باحثون أميركيون في كاليفورنيا مصداقية التحذيرات بعدم وجوب استخدام الأطفال للهواتف الخليوية.
وقد شملت الدراسة 29 ألف طفلٍ قامت أمهاتهم بتوفير معلومات حول أسلوب حياتهم وغذائهم والبيئة التي عاشوا فيها أثناء الحمل وبعده، بالإضافة إلى المعلومات حول استخدام الجوّال.

ووجدت الدراسة أن أكثر من 10 بالمئة من الأطفال الذين تعرضوا لتأثيرات الجوّال وهم في الأرحام أنجبتهم أمهات كنَّ يستخدمن الجوّال أربع مرات في اليوم على الأقل، وكانت حوالي نصف الأمهات يتركن هواتفهن مفتوحة طوال الوقت، بينما كان حوالي ثلث الأطفال يستخدمون الجوال في سن السابعة.

وتأتي نتائج هذه الدراسة التي نشرت في المجلة الأمريكية لصحة المجتمع لتدعم نتائج دراسة سابقة أجراها نفس الفريق الباحث. ويقول الباحثون إن النتيجتين تظهران أن استخدام الهواتف الخليوية وثيق الصلة بالاضطرابات السلوكية لدى الأطفال في سن السابعة. ومن المفارقات أن الشركات التي تنتج الهواتف الخليوية تدرك حجم الخطر الذي يترتب على استخدام النساء الحوامل وغيرهن لمنتجاتهم، إلا أن التحذيرات من هذه المخاطر يتم طباعتها بحروف صغيرة للغاية.

فمثلاً، تنصح الشركة المنتجة لجهاز الـ”آي فون” المستخدمين بالإبقاء على الجهاز على مسافة 15 مليميتر من الجسم، غير أن هذا التحذير يختفي في أعماق الكتيب التعريفي بالجهاز. أما معلومات السلامة التي يصدرها منتجو أجهزة الـ”بلاك بيري”، فإنها تذهب إلى مدى بعيد ولكن يصعب الوصول إليها أيضا. وتقول تلك المعلومات إن على المستخدمين اللجوء إلى السماعات الخارجة أو الإبقاء على الجهاز لمسافة بوصة من الجسم، ويشمل ذلك بطن المرأة الحامل والجزء الأسفل من بطون المراهقين. أما الشركات الأخرى مثل “نوكيا” و”أتش تي سي” فإنها تنصح بالإبقاء على منتجاتها بعيداً عن الجسم. غير أن هذه النصائح أيضاً قابعة في غياهب كتيبات التشغيل.

تهدف معلومات السلامة للحد من التعرض للترددات اللاسلكية وفقاً للقيود التي وضعتها السلطات الأميركية والأوروبية. وتعتبر مثل هذه الأجهزة مأمونة إذا ما تم استخدامها بطرق صحيحة.

من جانبه، يحذر العالم السويدى “كيجل ميلد” من استخدام الأطفال للهاتف الجوّال، حيث قال: “إن الأطفال لديهم جمجمة أرق كثيراً من البالغين، كما أن جهازهم العصبي لا يزال في طور النمو، لذلك فهم معرضون بوجه خاص للأورام”، وأضاف أن الأمر قد يكون أخطر مما وصلت إليه الدراسة التي أجراها، وذلك لأن مرض السرطان يحتاج على الأقل إلى حد أدنى يبلغ عشرة أعوام حتى يتمكن من الجسم.

وقد طلب “ميلد” من الباحثين أن يقوموا بالمزيد من الدراسات على تأثيرات الجوّال لأنه يعتقد أن له صلة أيضاً بكلٍ من مرض الزهايمر ومرض باركنسون “الشلل الرعاش”، كما أوصى بإعادة النظر في مستوى الانبعاثات الإشعاعية التى تنبعث من المحمول، وقال أن المعايير الدولية الحالية “ليست آمنة” فهذه المعايير ترمي إلى منع الحرارة الضارة بالأنسجة الحية التي تسببها هذه الإشعاعات في الجسم ولا تأخذ في الاعتبار احتمالات الإصابة بالسرطان.

ويُلاحَظُ في وقتنا الراهن أن هناك المزيد من الناس في جميع أنحاء العالم يقللون من استخدام الخطوط الأرضية ويتهافتون على استخدام الجوّال، وهنا يزيد التعرض للأخطار، فوفقاً لمسح جديد قامت به المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، تبين أن أسرة من كل ست أسرٍ أمريكية ألغت تماماً استخدامها للخطوط الأرضية، كما وُجِدَ أن نحو 32 مليون أمريكي بالغ بجانب 10 مليون طفل لا يستخدمون في اتصالاتهم إلا الجوّال، والأعداد تتزايد باستمرار، وبالتالي فإن الخطر في تزايد مستمر يوماً بعد يوم.

مصادر :

Is it safe to use a mobile phone during pregnancy

Radiation From Cell Phones And Wireless Devices Harms Your Unborn Baby’s Brain Development

Should Pregnant Women Avoid Using Cell Phones

Warning: Using a mobile phone while pregnant can seriously damage your baby

Is It Safe to Use Cellphones During Pregnancy

 


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟