.





هل الأرض كروية Spherical أم مسطحة Flat ؟

صورة اليوم

4669- هل الأرض كروية Spherical أم مسطحة Flat ؟ ما موقفنا من وكالة ناسا NASA الأمريكية ؟ وغيرها من وكالات الفضاء ؟ الموضوع طويل جدا – لكنه يستحق ونقرأ فيه :

1- أخطاء ناسا وخدع الجرافيك – ولماذا تفعل ذلك ؟
2- تاريخ الأرض الكروية وقول علماء الإسلام فيها
3- مشكلة اتجاهات
4- اعنراضات وردود
5- تجربة أراطوس الليبي في إثبات كروية الأرض

ولكن في البداية ملحوظتان هامتان وهما :
1-
هذا المنشور ليس للحديث عن نموذج ثبات الأرض ودوران الشمس حولها Geocentric Model أو العكس Heliocentrism وقد نخصص لها منشورا آخرا بعد فترة
2-
نحن نحترم أي اجتهاد علمي يقدمه صاحبه بالأدلة ولا نحب أسلوب المصادرة على المطلوب والتسفيه والشخصنة والسخرية لإسقاط الآراء – فمجال الفلك خصوصا (وعكس ما يظن أكثر الناس) هو أكثر مجال علمي يتغير ويتبدل على مر تاريخ الإنسان وتطور طرق الرصد وتفسير المشاهدات وحتى اليوم – بل وإلى اللحظة يتم اكتشاف أشياء جديدة في أرضنا !! وفي مجموعتنا الشمسية وكواكبها !! وفي أقرب الأجرام لنا !!

فنقول وبالله التوفيق :
للذين لا يحبون الانتظار طويلا فرأينا باختصار قبل قراءة التفاصيل هو : أن الأرض كروية – ومعنى كروية ليس مقصودا به تمام الاستدارة أو التكوير – بل وصف التكوير كما في اللغة العربية وكلام علماء الإسلام قد يحتمل وجود أشكال لانبعاجات في جسم الأرض – تماما مثلما يتم تكوير العمامة على الرأس فينتج عنه انبعاجات ولا يكون تام الاستدارة والتكوير بالضرورة

ونؤمن بأن :
الذي دفع بقوة الحديث في السنوات الأخيرة للدفاع عن الأرض المسطحة والتشكيك في كروية الأرض : هو نشر أخطاء ناسا بالعشرات وخدعها في التصوير التي باتت لا تنطلي على أحد (سواء تصوير صور بالفوتوشوب أو بالكروما وفصل الخلفيات في الفيديوهات) – وهي أشياء تضاف بقوة إلى رصيد تشكيك الأمريكان أنفسهم في عملية الهبوط على القمر – حيث أدى ذلك التشكيك في ناسا إلى التشكيك في كل ما تقدمه للناس !! حيث انسحب ذلك التشكيك على كروية الأرض بالضرورة !! وأنها أكبر خدعة و و و و (وخصوصا مع موسيقى المؤامرة مثل سلسلة القادمون Arrivals series !! التي تستهوي البعض)

فنقول :
نحن لا ندافع عن أخطاء ناسا (بل وسنذكر أشهرها بأنفسنا بعد قليل)
ولكننا في المقابل :
1-
نفصل بين أخطاء وخدع ناسا الفلكية وبين كروية الأرض – لأن كروية الأرض شيء مثبت من قبل صور ناسا سواء كانت صورا حقيقية أو مخادعة بالفوتوشوب كما سنرى
2-
كذلك نفصل بين هذه الأخطاء وبين أن نرمي بمصداقية وكالة ناسا بأكملها (بكل فروعها وتخصصاتها) وراء ظهورنا !! لأن وكالة ناسا NASA في أمريكا هي اختصار للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء National Aeronautics and Space Administration – وهي بذلك تشمل العديد من التخصصات الدقيقة والمفيدة جدا في الفيزياء والهندسة والكيمياء والبيولوجيا والمحركات والطائرات والصواريخ وبما يشمل معامل على أعلى مستوى ورصيد علمي لا يمكن إنكاره !!
وعليه :
فإننا نتعجب عندما كنا ننشر شيئا من ناسا على صفحتنا بين الحين والآخر : من هجوم البعض علينا باعتبار أخطاء ناسا – ولا يعي هؤلاء البعض أننا (نفصل) بين ما هو خطأ وبين ما هو علم تجريبي قابل للتأكد منه كالأبحاث القائم عليها أناس محترمين (علماء او شباب او مخترعين) في وكالة ناسا (بل ومنهم مسلمون وعرب)

هذه نقاط على الحروف أحببنا عرضها أولا لأننا لن نتحمل أن يسألنا عنها أحد في التعليقات بعد ذلك وكأنه لم يقرأها !! وثانيا لأنه لا وقت لدينا لتضييعه في جدال عقيم ولا نقاشات يعلوها التعصب للرأي دون قراءة المكتوب
وعلى بركة الله نبدأ
—————————–

أولا :
أخطاء ناسا وخدع الجرافيك – ولماذا تفعل ذلك ؟

بالطبع لن نتحدث عن إنجازات ناسا لأننا الآن في معرض الحديث عن (نقد) أخطاء ناسا وخدع الجرافيك – فمَن يريد أن يبحث عن إنجازات ناسا في جميع فروعها وتخصصاتها فيمكنه بسهولة البحث عن ذلك في النت والعثور عليه وعلى المسابقات والأبحاث والتجارب التي تجريها – هذا موقعهم الرسمي :

https://www.nasa.gov/

ولكننا نتساءل : إذا صحت هذه الأخطاء وخدع الجرافيك التي سنذكر أشهرها بعد لحظات : فلماذا تقوم بها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ؟
والإجابة :
أن ذلك يكون لغرضين

الأول سياسي بحت :
وهو إبراز وكالة الفضاء الأمريكية كالمهيمنة والمتفوقة على العالم أجمع والتي سبقت كل البشر فيما لم يفعله أحد قبلها – حيث انطلق العمل في وكالة ناسا عام 1958م في أوج (الحرب الباردة) Cold War – أي الحرب التي بدون سلاح بين أمريكا وحلفائها وروسيا وحلفائها – فكان إثبات التفوق هنا في مجال الفضاء هو شيء له وزنه بالتأكيد على نفسية العدو وفي رفع الحالة المعنوية للشعب الأمريكي نفسه وحلفائه – حيث كانت روسيا السباقة في مجال الفضاء بإطلاقها لأول قمر صناعي يدور حول الأرض في أكتوبر 1957م وهو سبوتنيك 1 Sputnik

وأما الغرض الثاني فهو غرض الدعم المادي :
حيث كل فرع من أفرع تخصصات ناسا ومشاريعها الكثيرة : لن يستمر العمل فيه إلا بدعم مالي – وللحصول على هذا الدعم المالي يجب تقديم أي شيء ملموس على أنه (إنجاز) أو (تقدم) في الفرع أو المشروع أو الأبحاث إلخ – إذ بدون هذه الأخبار وهذه الفرقعات من حين لآخر : فستفقد ناسا دعمها المادي وتفاعل الشعب الأمريكي وضرائبه وحكومته معها

وهذا ما يحدث بالفعل في الكثير من التلاعبات البحثية الأخرى حتى في مجالات بعيدة عن ناسا مثل مجال الغذاء والسرطان والمشروبات إلخ – وكما ترجمناه في هذا الفيديو الساخر هنا لجون أوليفر :
البي هاكينج والبوب ساينس والتلاعب في الأبحاث.
الرابط :

البي هاكينج والبوب ​​ساينس والتلاعب في الأبحاث.

بل وحتى أشهر مصوري ناشيونال جيوغرافي صاحبة الصور الخلابة : يفعلون ذلك أيضا لكسب الشهرة والدعم – وهذا موضوع باللغة العربية يكشف تلاعب أحد أشهر المصورين وهو ستيف ماكيوري بعنوان :
(فضيحة فوتوغرافية للمصور ستيف ماكوري)

الرابط :

فضيحة فوتوغرافية للمصور ستيف ماكوري

والمصادر الأجنبية الأصلية ومصادر الصور في آخر المقال

وكنا قد أشرنا إلى ذلك في الباحثون المسلمون من قبل في أخبار عديدة لناسا تخرج بها على الناس كل فترة بخصوص (خبر العثور على كوكب شبيه بالأرض) (خبر العثور على كوكب فيه ماء) أو حتى (يُشتبه أن فيه ماء) (خبر العثور على 7 كواكب تشبه الأرض وقابلة للحياة) (خبر العثور على نظام شمسي قريب من النظام الشمسي الذي فيه الأرض) وهكذا …..

حيث يكون في تلك الأخبار من المبالغات ما فيها – وتتدخل فيها كذلك إمكانيات الجرافيك لتصوير الأمر بصورة غير حقيقية لعامة الناس لتجذب انتباههم – ولذلك يكون تناولنا نحن الباحثون المسلمون لهذه الأخبار تناولا معتدلا من غير أن (نركب موجة التهويل) ولا أن نركب موجة (التجاهل) لهذه الاكتشافات الرصدية – فإذا نظرنا مثلا في العامين الأخيرين لوجدنا تناولنا لخبر يوليو 2015 واكتشاف الكوكب كيبلر Kepler 452b :

وكذلك تناولنا لخبر أغسطس 2016 واكتشاف الكوكب بروكسيما Proxima B :

https://business.facebook.com/The.Muslim.researchers/photos/a.390064377822089.1073741828.390058721155988/650884801740044

وأخيرا وليس آخرا تناولنا لخبر فبراير 2017 واكتشاف 7 كواكب شبيهة بالأرض تدور حول النجم “Trappist-1” في كوكبة الدلو ((وقد يحتوي)) سطح 3 منها على الماء السائل، ما يعد أحد المكونات الرئيسة للحياة :

https://business.facebook.com/The.Muslim.researchers/photos/a.390064377822089.1073741828.390058721155988/748206072007916

والخبر كان مليئا بالصور الجرافيك (التخيلية) لهذا النظام النجمي وكواكبه المحتملة بل : وقد نشرت ناسا صورا (تخيلية أيضا) وكأنها من سطح أحد هذه الكواكب الذي فيه الماء !! مما ضاعف من الانتقادات لها (حيث لم يعد الناس اليوم كما كانوا من 30 سنة) وطالبوا بنشر الصور الحقيقية للرصد – حيث أنها تختلف تماما عن هذه الصور الجرافيك المتخيلة والمحسنة – وبالفعل قامت ناسا بعدها بشهر (في شهر مارس) بنشر الصور الحقيقية التي قامت برصدها – وقد نشرنا ذلك على صفحتنا أيضا ليؤكد للناس ما نقوله لهم دوما من وجود (مبالغات) في الصور التي يتم نشرها من ناسا :

والآن .. ما هي أشهر الأخطاء وخدع الجرافيك المنسوبة إلى ناسا (فقط حتى لا يظن أصحاب الأرض المسطحة أننا نجهلها) !! نقول :

1-
تقوم ناسا بصفة دائمة بالتعديل على كل صورها الفضائية بالفوتوشوب لتكون مفهومة وأجمل عند الناس والحكومة – بما في ذلك أشهر صور على الإطلاق مثل الصورة الشهيرة جدا لسديم النسر Eagle Nebula وعلى الأخص الجزء المعروف منه باسم أعمدة الخلق Pillars of Creation أو أبراج التخليق في سديم النسر- رابط الصورة:

وهذا عنوان مقال باللغة العربية لتتعرفوا على الأمر أكثر وهو بتاريخ أكتوبر 2015 :
(ناسا تستخدم الفوتوشوب)
الرابط :
ناسا تستخدم الفوتوشوب

وستجدون فيه روابط هامة مثل اعتراف شركة أدوب Adobe المالكة للفوتوشوب قبلها بشهر (أي في سبتمبر 2015) بكيف يساعد الفوتوشوب ناسا في توضيح وتجميع الصور الفضائية إلخ :
العنوان :
HOW PHOTOSHOP HELPS NASA REVEAL THE UNSEEABLE
الرابط :

How Photoshop Helps NASA Reveal the Unseeable

المشكلة هنا ليست في استعانة ناسا بخدع التصوير والجرافيك أو تعديلات الفوتوشوب على فيديوهاتها وصورها – لكن المشكلة ظلت تتفاقم في ظل عدم اعترافها بذلك مبكرا – فهل كانوا يخافون من انكشاف شيء ما ؟

الحقيقة أن هذا الفعل جعل نشر مثل هذه المواضيع اليوم : شبه محتكر على أصحاب فكرة الأرض المسطحة !! فهم الوحيدون الذين يستعرضون أخطاء وخدع ناسا في مقابل صمت وتجاهل رهيب وعدم اعتراف بالخطأ من أي جهة أخرى !! مما أكسب جماعة الأرض المسطحة قوة كبيرة في تعاطف وتفاعل الناس العادية معهم وتكاثرهم اليوم في الفيسبوك واليوتيوب وغيرهما بصورة مضاعفة لا تخفى على أحد – وخاصة مع تفاقم الشعور بأنه قد تم (خداعهم) من ناسا : فانسحب ذلك على كل ما يمت لناسا بصلة !!

ولهذا اعذرونا مقدما على وجود بعض الروابط من تلك الصفحات أو قنوات اليوتيوب الخاصة بالأرض المسطحة – فهم الوحيدون الذين ينشرون هذه الأشياء تقريبا !!

2-
فهذا مقال يتحدث عن تلاعبات فوتوشوب ناسا في صور الأرض :
NASA’s “Blue Marble” Earth is a fake
الرابط :
https://fellowshipoftheminds.com/2015/10/06/nasas-blue-marble-earth-is-a-fake/

وللعلم : الصور التي في المقال وفيها أدلة نسخ السحب على كوكب الأرض : يمكن أن تروها بانفسكم من موقع ناسا نفسه !! حيث لا يستطيعون حذف الصور حتى لا يتهمهم أحد بتأكيد الاتهامات : وفي نفس الوقت لا يعترفون بما فعلوه !! (وهذه هي المشكلة التي تحدثنا عنها منذ لحظات) – فهذا رابط إحدى أشهر صور ناسا لكوكب الأرض في عام 2002م حيث تجدون في آخر الرابط : خيارات تنزيل الصورة بمختلف الدقة والأحجام (أكثرها دقة امتداد TIFF) وساعتها سترون بأنفسكم النسخ !!

https://visibleearth.nasa.gov/view.php?id=57723

وهذا فيديو يوضح كيفية عمل تلك التلاعبات في صور تركيب المناخ والسحب على الأرض عن طريق أداة النسخ في الفوتوشوب Clone Stamping :
Flat Earth Theory – Clone Stamping Fake Earth

وفي هذا الرابط نفس الصور بحجم كبير وليس فيديو :

https://www.whale.to/c/flatearthpics.html

وهذا فيديو آخر يشرح الأداة نفسها عمليا من داخل الفوتوشوب :
Was the Round Earth Faked Using Photoshop’s Clone Stamp Tool?
الرابط :

والأمر لكم في البحث عن مزيد من التلاعبات مثل تغيير حجم القارات في صور الأرض المختلفة حيث تبدو تارة قارة أمريكا أو استراليا أكبر – وتارة أخرى أصغر وهكذا – هذا بخلاف التغير في ألوان كوكب الأرض نفسه بالطبع !!

3-
وأما المشكلة الكبرى هنا فهي التشكيك في كل صور الأرض الكروية والمستديرة تماما !! وذلك لأنه وفقا لعلماء الجيولوجيا والفيزياء الفلكية فإن شكل الأرض ليس كرويا أو مستديرا تماما وإنما منبعجا وأعرض من المنتصف بما يشبه الشكل البيضاوي Ellipse – أو كروي مفلطح Oblate spheroidal بل ذهب البعض لأبعد من ذلك وهو ما يشبه فاكهة الكمثرى قليلا Pear والسؤال : إذا كان ذلك كذلك (وخصوصا مع بيانات استواء مناطق معينة من الأرض غير كروية) : فلماذا كل صور ناسا منذ غزوها للفضاء وهي بالصورة الكروية التقليدية ؟ هل الانبعاج غير ملحوظ مقارنة بحجم الأرض ؟
هذا فييديو للفيزيائي الفلكي اللاديني الشهير نيل ديغراس تايسون يتكلم فيه عن شكل الأرض من المفترض :
(نيل ديغراس تايسون عالم ناسا يعترف بأن الأرض ليست كروية)

4-
وبالطبع لن نتعرض لقصص تكذيب هبوط ناسا على القمر والتي صاغتها لأول مرة في صورة فيلم وثائقي قناة فوكس الأمريكية FOX ch عام 2001 بعنوان :
(نظرية المؤامرة : هل هبطنا على القمر)
Conspiracy Theory: Did We Land on the Moon
والذي اشتهر كذلك باسم :
(الإنسان لم يهبط على القمر)
Man didn’t land on the moon
رابط غير مترجم :

روابط مختصرة مترجمة :
(اكذوبة السير على القمر)

وبالطبع إلى اليوم لا زال الجدل دائرا على النت بين المؤيدين والمعارضين وتبريرات كل فريق للنقاط التي يأخذها الآخر عليه – وموقف ناسا يضعف كثيرا في ذلك يوما من بعد يوم

5-
بل وانسحب الأمر كذلك على تصويرات محطة الفضاء الدولية نفسها وإظهارها أنها تقوم بخدع التصوير بالكروما تارة (وهي فصل الخلفيات الخضراء أو الزرقاء كما في خدع الأفلام السينمائية) وتارة أخرى باستخدام السلوك الحاملة والرافعة Wires وخاصة مع كثرة اللقاءات والنقل المباشر من داخل المحطة الفضائية وهو ما يعتبر مكلفا في الحقيقة – فلماذا تتكلف ناسا ما دام يمكن محاكاة الأمر بالخدع والجرافيك ؟ هذا هو تفكير المشككين في تلك الفيديوهات للأسف – وخاصة مع وجود أدلة أخرى على تصوير تحت الماء في أحواض سباحة كبيرة لأنها تحاكي تأثير خفة جسم رواد الفضاء – وبالطبع ذلك كله لا يقدح في وجود محطة الفضاء الدولية نفسها ولكن يقدح في كثرة التصوير هناك
هذا فيديو يوضح ذلك ويتعرض فيه لوكالة الفضاء الصينية كذلك :
(سلسلة الأرض المسطحة الحلقة 2 .. هل صعدت ناسا للقمر ؟؟ 13/02/2016)

وهذا عن وكالة الفضاء الصينية تحديدا :
La Chine, aussi , simule ses Missions Spatiales

وهذا كذلك بشكل عام :

ونكتفي بهذا القدر في هذه النقطة الشائكة التي نخرج منها بأننا :
لا ندافع عن أخطاء ناسا ولا غيرها من الوكالات الأخرى إن وجد – ولا ندافع عن كل ما يُنسب إليها من خدع وتلاعبات سواء في الهبوط على القمر أو المحطات الفضائية أو الهبوط على المريخ (سواء من نفوا هبوط البشر فقط وليس الآلات أو مَن نفوا الاثنين) أو غير ذلك (وننبه على أن الإسلام لا يعارض حدوث كل هذا أصلا كما سنوضحه بعد قليل)

ولكننا نرفض رفضا تاما خلط ذلك بموضوع الأرض المسطحة أو الكروية – إذ حتى لو ثبت خطأ صور ناسا عن الأرض الكروية : فإن الأمر ثابت وراسخ لدى كل عالم وباحث متجرد من قبل ناسا بآلاف السنين وعشرات القرون
وهذا ما سنوضحه الآن ….
————————–

ثانيا :
تاريخ الأرض الكروية وقول علماء الإسلام فيها

لعل من أشهر مَن قالوا بالأرض الكروية قديماً هم اليونان (قبل 600 سنة من ميلاد المسيح عليه السلام) وينسب البعض ذلك تارة إلى فيثاغورث Pythagoras وتارة أخرى إلى بارمينيدس Parmenides وتارة ثالثة إلى هسيود Hesiod – ثم أراطوس الليبي قبل 200 سنة من الميلاد – وغيرهم

والحقيقة أن التفكير في كروية الأرض ينتج بالنظر إلى عدة ظواهر مثل :
ظل الأرض على القمر في الخسوف (والكسوف والخسوف بوجه عام)
ظهور أعالي السفن من بعيد قبل جسم السفينة
درجات ميل ظل الأشياء بسبب درجات ميل الشمس وحركتها وموقعها
مسار الشمس من شروقها إلى غروبها كمنحنى علوي في السماء وليس أفقي
ورغم أن أصحاب فكر الأرض المسطحة لهم ردود على مثل هذه الأدلة : إلا أننا سنتعرض لها بعد قليل

المهم :
أن الأمر لم يكن على وتيرة واحدة نتيجة تأثر شعوب الحضارات القديمة بالأفكار البسيطة عن الأرض وأنها مسطحة ونسجهم للعديد من الأساطير حول ذلك مثل بلاد فارس والعراق وسوريا وأوروبا وغيرها

أما مع مجيء الإسلام :
فقد نقل هذه الأفكار عن اليونان وقام بالتعامل معها بحرفية كبيرة جدا – ساعدهم في ذلك التقدم العلمي التجريبي الذي ساد في العصر الذهبي للإسلام Golden age في مقابل العصور المظلمة في أوروبا Dark age – أيضا الآيات التي تصف الأرض بالمد :
” والأرض مددناها ” الحِجر 19
وبالتسطيح أي بسطها :
” وإلى الأرض كيف سُطحت ” الغاشية 20
وبالدحو أي تمهيدها ومدها لتناسب الحياة بإخراج الماء والمرعى :
” والأرض بعد ذلك دحاها ” النازعات 30

حيث مع عدم وجود حافة للأرض – فهو يعني يقينا أنها (كروية) وليست مسطحة على أي شكل آخر سواء دائرة أو مربعة أو مسدسة إلخ (مع ملاحظة أن وصف التدوير يأتي بمعنى التكوير أيضا كما سنرى بعد قليل) – وهذا ما نجده فعلا عند علماء الجغرافيا والفلك والرياضيات المسلمين – ومن ذلك :

1-
ما كان في عام 215هـ / 830م تقريبا عندما دعا الخليفة المأمون مجموعة من علماء الجغرافيا والفلك والرياضيات لتحديد المسافة بين مدينتي تدمر والرقة – مما أدى بالعلماء في النهاية إلى استنتاج مبدأي لمحيط الأرض يقدر بـ 24 ألف ميل (والمحيط المتعارف عليه حاليا هو 24.9 ألف ميل أو 40 ألف كم) – مع العلم أن أول مَن يُنسب إليه قياس محيط الأرض كان العالم الليبي أراطوس (باليونانية إراتوستينس أو إراتوسثينس Eratosthenes) والذي عاش قبل 200 سنة من الميلاد – وسوف نذكر في نهاية هذا المقال تجربته في التدليل على كروية الأرض

2-
عالم الرياضيات والفلك الفرغاني Al-Farghani المتوفي في (247هـ / 861م) – حيث قام باستكمال عمل الخليفة المأمون السابق بصورة أكثر دقة وخرج برقم تقريبي لقطر الأرض – مما جعل الرحالة الأمريكي كولومبوس بعده بقرون يستعين بأرقامه في رحلاته رحمه الله

3-
المؤرخ والجغرافي ابن خرداذبة Ibn Khordadbeh المتوفي في (272هـ / 885م) صاحب كتاب (المسالك والممالك) إذ يقول رحمه الله :
” إن الأرض مدورة كدوران الكرة، موضوعة كالمحة (أي صفار البيض)، في جوف البيضة”

4-
عالم الجغرافيا أحمد ابن رسته Ahmad ibn Rustah المتوفي في (300هـ / 913م) صاحب كتاب (الأعلاق النفيسة) يقول رحمه الله :
” إن الله عز وجل وضع الفلك مستديرا كاستدارة الكرة، أجوف دوارًا، والأرض مستديرة أيضا ومصمتة في جوف الفلك ”

5-
العالم الموسوعي أبو الريحان البيروني Al-Biruni المتوفي في (440هـ / 1048م) حيث كان رحالة وتخصص في الرياضيات والهندسة والفلك والجغرافيا والصيدلة وغيرها من التخصصات – ويشتهر البيروني في التاريخ بقوله بدوران الأرض حول نفسها – وكذلك طريقته الإبداعية رحمه الله في قياس محيط الأرض عن طريق هندسة المثلثات – حيث استعان بتحديد ارتفاع قمة جبل ثم نسبها إلى نصف قطر الأرض كما في الصورة التالية :

وهذا الفيديو الرائع يصف بالتفصيل تلك الطريقة الإبداعية للبيروني :
(كيف حسب العالم المسلم البيروني Al Biruni طول محيط الأرض )

حيث كانت نسبة الخطأ عما هو متعارف عليه الآن كمحيط للأرض تقريبا 1 بالمائة فقط – وهي نسبة ممتازة جدا لعالم يفصل بيننا وبينه قرابة 1000 عام !!

6-
عالم الجغرافيا والرحالة الشهير محمد الإدريسي Al-Idrisi أو الشريف الإدريسي المتوفي في (559هـ / 1166م) وقد كان من أحد أعمدة جغرافية أوروبا في وقته رحمه الله – وخصوصا مع انتقاله إلى جزيرة صقلية وعمله في بلاط الملك روجر الثاني الذي أكرمه أيما إكرام فكتب له الإدريسي كتابه الشهير (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) أو كما يسميه البعض (الكتاب الروجري) أو (كتاب روجر) – وقد كان الإدريسي دقيقا في رسوماته وخرائطه وتوقعاته الدقيقة إلى حد كبير بالنسبة لخطوط الطول والعرض – وقد كان يصف الأرض كالبيضة كذلك – وقد طلب منه الملك روجر أن ينقش على كرة من الفضة خريطة الأقاليم السبعة (الأراضي المعروفة في ذلك الوقت) – وبالفعل قام بها الإدريسي – وهذا رابط صورة تخيلية له وهو يشرحها في بلاط الملك روجر الثاني :

ولكنها تحطمت للأسف كما قيل في اضطرابات فيما بعد على الملك روجر الثاني (الرجل كان يكرم المسلمين ويتشبه بهم حتى في ملابسه !!)

7-
الشاعر والأديب والجغرافي والخطاط ياقوت الحموي Yaqut al-Hamawi المتوفي في (622هـ / 1225م) يقول رحمه الله في (معجم البلدان) 2/ 379 :
” خط الاستواءَ من المشرق إلى المغرب وهو أَطول خط في كرة الأَرض كما أَن منطقة البروج أَطول خط في الفلك ”

فإذا انتقلنا إلى علماء الدين والفقه : فلن نجد الأمر مختلفا !!
أولا :
لأنهم أعلم الناس بمدلولات اللغة وكيفية تصريف كلماتها وما تحمله من معاني
ثانيا :
لأنه كان في أكثرهم ذكاء فطري وتنوع في المدارك واطلاع ولو بسيط على بعض العلوم الطبيعية ولم يقتصروا على العلوم الشرعية فقط – فمثلا عرفوا أن الأرض لو مسطحة والشمس تدور حولها من أعلاها ثم تغيب أسفلها ثم تشرق لأعلاها وهكذا : فإن هذا يعني أن هناك (حافة للأرض) تختفي عندها الشمس تماما – وهذا لا يوجد ولم يقل أحد أنه شاهده أبدا – أيضا لو كان الشمس والقمر يدوران بشكل موازي للأرض المسطحة مثل هذه الصورة المتحركة GIF هنا (والذين يدعون أنها لذلك شعار الأمم المتحدة) :

فإن مكانا معينا تحت مسار الشمس سيكون أقرب ما يكون منها (يعني سيراها بحجم كبير) أكثر من حجمها عندما تبتعد إلى أقصى دائرة حركتها وهو ما لا يحدث أيضا – بمعنى آخر : تخيل خط قضبان سكة حديد على شكل دائرة مغلقة – ثم أنت وقفت على نقطة في ذلك الخط ومعك كرة كبيرة وضعتها على القضبان ثم دفعتها لتتحرك عليها – هنا سيكون أكبر حجم تراه للكرة عندما تمر بالنقطة التي تقف عندها – وسيكون أصغر حجم تراه للكرة في أبعد نقطة منك (أو النقطة المقابلة لك أو لقطر الدائرة المار بك) – وهذا ما لا يحدث أيضا !!
بل تشرق الشمس وترتفع إلى وسط السماء تقريبا ثم تغرب في كل يوم بصورة أشبه بالقوس المنحني (المحدب) مثل هذا الفيديو هنا (مع ملاحظة تغييره لمخروط الرؤية ليستطيع استيعاب الشروق والغروب في فيديو واحد) :
Sunrise to Sunset Time Lapse! -1080p
الرابط :

فماذا قال أشهر علماء الشرع رغم ما قد يكون منهم من خلاف ؟

1-
يقول ابن حزم Ibn Hazm الظاهري المتوفى في (456هـ / 1064م) رحمه الله في كتابه (الفصل في الملل والأهواء والنحل) 1/ 349 وما بعدها :
” وهذا حين نأخذ إن شاء الله تعالى في ذكر بعض ما اعترضوا به وذلك أنهم قالوا إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية، والعامة تقول غير ذلك، وجوابنا وبالله تعالى التوفيق إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة، بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها، قال الله عز وجل : يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ”

وقد استفاض في ذلك الموضع وما بعده في ذكر أدلة كروية الأرض ..

2-
ويقول الغزالي Al-Ghazali المتوفي في (505هـ / 1111م) رحمه الله في كتابه (تهافت الفلاسفة) ص80-81 :
” كقولهم خسوف القمر عبارة عن انمحاء ضوئه بتوسط الأرض بينه وبين الشمس من حيث أنه يقتبس نوره من الشمس، والأرض كرة والسماء محيطة بها من الجوانب، فإذا وقع القمر في ظل الأرض انقطع عنه نور الشمس، وكقولهم إن كسوف الشمس معناه وقوف جرم القمر بين الناظر وبين الشمس، وذلك عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة، وهذا الفن لسنا نخوض في إبطاله إذ لا يتعلق به غرض ”

وقال أيضا :
” ومَن ظن أن المناظرة في إبطال هذا من الدين فقد جنى على الدين وضعف أمره وأن هذه الأمور يقوم عليها براهين هندسية حسابية لا يبقى معها ريبة ”

3-
ويقول ابن الجوزي Ibn Al-Jawzi المتوفى في (597هـ / 1201م) رحمه الله في مقدمة كتابه (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) :
” لا اختلاف بين العلماء في أن السماء مثال الكرة، وأنها تدور بجميع ما فيها من الكواكب كدور الكرة على قطبين ثابتين غير متحركين، أحدهما في ناحية الشمال، والآخر في ناحية الجنوب. وكذلك أجمعوا على أن الأرض مثل الكرة ”

4-
ويقول فخر الدين الرازي Fakhr Al-Din Al-Razi الشافعي الأشعري المتوفي في (605هـ / 1210م) رحمه الله في تفسيره (مفاتيح الغيب) 19/ 1 :
” قال تعالى : وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (الرعد 3) المد هو البسط إلى ما لا يدرك منتهاه، فقوله : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ. يشعر بأنه تعالى جعل حجم الأرض حجماً عظيماً لا يقع البصر على منتهاه، لأن الأرض لو كانت أصغر حجما مما هي الآن عليه لما كمل الانتفاع به… والكرة إذا كانت في غاية الكبر، كان كل قطعة منها تشاهد كالسطح ”

ويقول أيضا في نفس تفسيره في موقع آخر 21/ 142 :
” ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها، ولا شك أن الشمس في الفلك.. ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود، وأيضاً الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة، فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض ؟ إذا ثبت هذا فنقول: ” .. إلى آخر كلامه رحمه الله في تعجبه ممَن قالوا أن الشمس تنزل فعليا وعلى الحقيقة في عين حمئة وليس معناً مجازياً عن الغروب !!

4-
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية Ibn Taymiyyah المتوفي في (728هـ / 1328م) كما جاء في (مجموع الفتاوى) 6 /587 وما بعدها حيث سئل رحمه الله :
” عن رجلين تنازعا في ” كيفية السماء والأرض ” هل هما ” جسمان كريان ” ؟ فقال أحدهما كريان، وأنكر الآخر هذه المقالة وقال : ليس لها أصل وردها فما الصواب ؟

فأجاب :
السماوات مستديرة (أي كروية) عند علماء المسلمين وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من العلماء أئمة الإسلام. مثل : أبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي أحد الأعيان الكبار من الطبقة الثانية من أصحاب الإمام أحمد وله نحو أربعمائة مصنف.
وحكى الإجماع على ذلك الإمام أبو محمد بن حزم وأبو الفرج بن الجوزي وروى العلماء ذلك بالأسانيد المعروفة عن الصحابة والتابعين، وذكروا ذلك من كتاب الله وسنة رسوله، وبسطوا القول في ذلك بالدلائل السمعية.
وإن كان قد أقيم على ذلك أيضا دلائل حسابية.
ولا أعلم في علماء المسلمين المعروفين من أنكر ذلك، إلا فرقة يسيرة من أهل الجدل لما ناظروا المنجمين فأفسدوا عليهم فاسد مذهبهم في الأحوال والتأثير، خلطوا الكلام معهم بالمناظرة في الحساب وقالوا على سبيل التجويز : يجوز أن تكون مربعة أو مسدسة أو غير ذلك، ولم ينفوا أن تكون مستديرة لكن جوزوا ضد ذلك.
وما علمت مَن قال إنها غير مستديرة – وجزم بذلك – إلا مَن لا يؤبه له من الجهال.
ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى :
وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون.
وقال تعالى :
لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون.
قال ابن عباس وغيره من السلف : في فلكة مثل فلكة المغزل، وهذا صريح بالاستدارة والدوران وأصل ذلك : أن الفلك في اللغة هو الشيء المستدير، يقال تفلك ثدي الجارية (أي الفتاة الصغيرة عندما تبلغ) إذا استدار، ويقال لفلكة المغزل المستديرة فلكة لاستدارتها.
فقد اتفق أهل التفسير واللغة على أن الفلك هو المستدير، والمعرفة لمعاني كتاب الله إنما تؤخذ من هذين الطريقين : من أهل التفسير الموثوق بهم من السلف، ومن اللغة التي نزل القرآن بها وهي لغة العرب.
وقال تعالى :
يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل.
قالوا : والتكوير التدوير يقال : كورت العمامة وكورتها : إذا دورتها ويقال : للمستدير كارة وأصله ” كورة ” تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا.
ويقال أيضا : كرة، وأصله كورة وإنما حذفت عين الكلمة كما قيل في ثبة وقلة.
والليل والنهار، وسائر أحوال الزمان تابعة للحركة، فإن الزمان مقدار الحركة، والحركة قائمة بالجسم المتحرك، فإذا كان الزمان التابع للحركة التابعة للجسم موصوفا بالاستدارة : كان الجسم أولى بالاستدارة.
وقال تعالى :
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت.
وليس في السماء إلا أجسام ما هو متشابه. أما التثليث والتربيع والتخميس والتسديس وغير ذلك : ففيها تفاوت واختلاف بالزوايا والأضلاع لا خلاف فيه ولا تفاوت، إذ الاستدارة التي هي الجوانب.
وفي الحديث المشهور في سنن أبي داود وغيره عن جبير بن مطعم أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله جهدت الأنفس وهلك المال، وجاع العيال فاستسق لنا، فإنا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله، فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه وقال : ويحك إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، إن عرشه على سمواته هكذا : وقال (أي مال) بيده مثل القبة، وأنه يئط به أطيط الرحل الجديد براكبه.
فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العرش على السموات مثل القبة وهذا إشارة إلى العلو والإدارة.
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفه عرش الرحمن.
والأعلى لا يكون أوسط إلا في المستدير.
وقد قال إياس بن معاوية : السماء على الأرض مثل القبة.
والآثار في ذلك لا تحتملها الفتوى، وإنما كتبت هذا على عجل.
والحس مع العقل يدل على ذلك فإنه مع تأمل دوران الكواكب القريبة من القطب في مدار ضيق حول القطب الشمالي، ثم دوران الكواكب المتوسطة في السماء في مدار واسع وكيف يكون في أول الليل وفي آخره ؟ يعلم ذلك.
وكذلك من رأى حال الشمس وقت طلوعها واستوائها وغروبها في الأوقات الثلاثة على بعد واحد وشكل واحد ممَن يكون على ظهر الأرض : علم أنها تجري في فلك مستدير، وأنه لو كان مربعا لكانت وقت الاستواء أقرب إلى مَن تحاذيه منها وقت الطلوع والغروب، ودلائل هذا متعددة.
وأما مَن ادعى ما يخالف الكتاب والسنة فهو مبطل في ذلك وإن زعم أن معه دليلا حسابيا ”
———————–

ثالثا :
مشكلة اتجاهات ..!!

ولعل سائل يسأل هنا : كيف نوفق إذن بين كروية الأرض التي تجعل الناس متقابلين في التجاه بين أعلاها وأسفلها ؟ وبين مذهب أهل السنة والجماعة بأن الله تعالى في اتجاه العلو من مخلوقاته ؟ وكما في الحديث الصحيح والشهير عن الجارية التي أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم لما سألها أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ؟
نقول :
قد فهم علماء الإسلام اتجاه علو الله تعالى على جميع خلقه فوق عرشه بأنه اتجاه علو مطلق – فيكون كل شيء هو تحته بالضرورة مهما كان وضعه (رأسه لأسفل أو قدمه لأسفل) – تماما كما تأتي بمقعد وتضع كرة تحته – فإنك لو اخترت نقطة أعلى الكرة أو نقطة أسفلها : فإنها تظل دوما توصف بأنها (أسفل) المقعد – أو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
” أرأيت لو أن رجلا علق رجليه الى السماء ورأسه إلى الأرض، أليست السماء فوقه وإن قابلها برجليه ؟ وكذلك النملة أو غيرها لو مشى تحت السقف مقابلا له برجليه وظهره إلى الأرض لكان العلو محاذيا لرجليه وإن كان فوقه ”

وإليكم نص كلامه كاملا من (مجموع الفتاوي) 25/ 196-197 :
” وقد يظن بعض الناس أن ما جاءت به الآثار النبوية من أن العرش سقف الجنة، وأن الله على عرشه مع ما دلت عليه من أن الافلاك مستديرة متناقض أو مقتض أن يكون الله تحت بعض خلقه كما احتج بعض الجهمية على انكار أن يكون الله فوق العرش باستدارة الأفلاك وأن ذلك مستلزم كون الرب أسفل، وهذا من غلطهم فى تصور الأمر، ومن علم أن الأفلاك مستديرة وأن المحيط الذى هو السقف هو أعلى عليين، وأن المركز الذي هو باطن ذلك وجوفه وهو قعر الأرض هو سجين وأسفل سافلين، علم من مقابلة الله بين أعلى عليين وبين سجين مع أن المقابلة إنما تكون فى الظاهر بين العلو والسفل أو بين السعة والضيق، وذلك لأن العلو مستلزم للسعة والضيق مستلزم للسفول وعلم أن السماء فوق الأرض مطلقا لا يتصور أن تكون تحتها قط، وإن كانت مستديرة محيطة وكذلك كلما علا كان أرفع وأشمل، وعلم أن الجهة قسمان قسم ذاتى وهو العلو والسفول فقط، وقسم إضافى وهو ما ينسب إلى الحيوان بحسب حركته، فما أمامه يقال له أمام، وما خلفه يقال له خلف، وما عن يمينه يقال له اليمين، وما عن يسرته يقال له اليسار، وما فوق رأسه يقال له فوق، وما تحت قدميه يقال له تحت، وذلك أمر اضافي، أرأيت لو أن رجلا علق رجليه الى السماء ورأسه إلى الأرض، أليست السماء فوقه وإن قابلها برجليه ؟ وكذلك النملة أو غيرها لو مشى تحت السقف مقابلا له برجليه وظهره إلى الأرض لكان العلو محاذيا لرجليه وإن كان فوقه، وأسفل سافلين ينتهى إلى جوف الأرض، والكواكب التى فى السماء وإن كان بعضها محاذيا لرؤوسنا وبعضها فى النصف الآخر من الفلك فليس شىء منها تحت شىء، بل كلها فوقنا في السماء، ولما كان الانسان إذا تصور هذا يسبق إلى وهمه السفل الإضافى كما احتج به الجهمى الذى أنكر علو الله على عرشه وخيل على مَن لا يدرى أن مَن قال أن الله فوق العرش فقد جعله تحت نصف المخلوقات أو جعله فلكا آخر تعالى الله عما يقول الجاهل، فمَن ظن أنه لازم لأهل الإسلام من الأمور التى لا تليق بالله ولا هي لازمة ”

وكذلك يقول ابن حزم الظاهري رحمه الله من نفس الصفحات التي أشرنا إليها منذ قليل :
” ولا برهان على ما ذكر إلا أنه قال إن السموات هي فوق الأرض، وهذا ليس بشيء، لأن التحت والفوق من باب الإضافة، لا يقال في شيء تحت إلا وهو فوق لشيء آخر، حاشى مركز الأرض فإنه تحت مطلق لا تحت له البتة، وكذلك كل ما قيل فيه أنه فوق فهو أيضاً تحت لشيء آخر، حاشى الصفحة العليا من الفلك إلا على المقسوم بقسمة البروج فهي فوق لا فوق لها البتة، فالأرض على هذا البرهان الشاهد هي مكان التحت للسموات ضرورة، فمن حيث كانت السماء فهي فوق الأرض، ومن حيث قابلتها الأرض فهي تحت السماء ولابد، وحيث ما كان ابن آدم فرأسه إلى السماء ورجلاه إلى الأرض ”
———————-

رابعا :
اعتراضات وردود

لادعاءات كثيرة لأصحاب فرضية الأرض المسطحة لأنها لم تقم على أدلة رصدية أو عملية – مثلا استبدالهم مفهوم الجاذبية الأرضية (انجذاب كل ما على الأرض وفيها إلى مركزها) : بقولهم أن قرص الأرض المسطحة يرتفع في الفضاء بسرعة كبيرة : وأن هذا هو ما يسبب ظاهرة انجذابنا إلى الأسفل – حيث سنكتفي بذكر أهم الاعتراضات والردود الواردة في موضوع الأرض المسطحة أو الكروية فنقول :

1-
بالنسبة لموضوع الخسوف والكسوف : معلوم أنهما من أقوى الأدلة على كروية الأرض منذ قديم الزمان – حيث الكسوف الشمسي Solar eclipse يحدث عندما يكون القمر بين الأرض والشمس فيواجهنا بنصفه غير المضيء فيصير وكأنه دائرة سوداء كبيرة تزحف على الشمس وتكبر كلما كان الثلاثة على استقامة واحدة – وأما الخسوف القمري Lunar eclipse فيحدث عندما تكون الأرض بين الشمس والقمر حيث ترمي الأرض بظلها الدائري على القمر ويكبر كلما كان الثلاثة على استقامة واحدة
والآن …
ما تفسير أصحاب نموذج الأرض المسطحة لظاهرة الكسوف والخسوف ؟
وخاصة مع تصورهم الذي أشرنا إليه سابقا في تلك الصورة المتحركة GIF :

والإجابة :
لا شيء يستحق التعليق أو التعويل عليه الحقيقة !! حيث لما أعجزهم الرد افترضوا وجود قمر خفي أو مضاد للقمر Antimoon غير مرصود (وتخفيه ناسا إلخ إلخ إلخ) هو الذي يتسبب بوجوده في ظهور الدائرة السوداء الكبيرة !!
وبالطبع وكما هو معلوم في علم المنطق :
ما يُفرض بغير دليل : يُرفض بغير دليل !!
فافتراض وجود هذا القمر (الخفي) هنا هو افتراض زائد لا حاجة له طالما يوجد تفسير رصدي أصلا يفسر الظاهرتين تفسيرا صحيحا ويمكن توقعه وحسابه بكل دقة !! فضلا عن أن وجود هذا القمر الخفي هو أمر غير مقبول عقلا لأن وجوده كان يجب رصده أو رصد آثاره من الأرض !! وحتى لو افترضنا أنه من الزجاج الشفاف (وهو قمة الخيال العلمي) : فكان وجوده على الأقل وحركته ستتسبب في تغيرات مناخية وإزاحة سحب وغيوم فضلا عن إمكانية اصطدام الطائرات أو الصواريخ به إلخ …

2-
بالنسبة لدليل قوي على الأرض المسطحة وهو تصوير كاميرات بقدرة تقريب عالية لأماكن بعيدة : فتظهر كاملة من قاعدتها – في حين لو كانت الأرض كروية : لم تكن لتظهر قاعدتها وفقا لنسبة ودرجة انحناء الأرض
نقول :
أشهر مَن أثار هذا الموضوع في الماضي كان في عام 1838م على يد صامويل بيرلي روبوثام Rowbotham عندما قام بإجراء تجربة على تفريعة صناعية لنهر بيدفورد Bedford بانجلترا (منطقة شمال مدينة لندن) تسمى نهر بيدفورد القديم Old Bedford River – حيث تسير هذه التفريعة الصناعية لمسافة 6 أميال في خط مستقيم تماما – وأما ما قام به فكان :
استخدام تلسكوبًا محمولاً على ارتفاع 8 بوصات (قرابة 20 سم) فوق سطح الماء لمشاهدة قارب يبتعد عنه له سارية طولها خمسة أقدام (قرابة متر ونصف) حيث ذكر أن المركب ظل في مستوى نظره باستمرار طوال الأميال الستة إلى أن وصل إلى جسر ويلني كما ذكره في الصفحة 3 من :
The report in Zetetic Astronomy mentions a flag three feet above the water.Rowbotham، Samuel (1863)

وهو ما يثبت لديه أن الأرض مسطحة – لأنها لو كانت كروية فإن انحناء سطحها كان كفيلا بأن يخفي قمة سارية القارب تحتها بـ 11 قدما (قرابة 3.3 مترا) كما في الصورة التالية التي رسمها بنفسه :

وقد نشر ذلك بالفعل عام 1849م باسم مستعار وهو بارالاكس Parallax ثم أعاد نشره في صورة كتاب باسمه الحقيقي عام 1865م – ولمزيد من التفاصيل انظر :
Rowbotham, Samuel Birley (writing as “Parallax”) (1881). Earth Not a Globe. London: Simpkin, Marshall. ISBN 0-7661-4945-5.

ورغم أن تجارب روبوثام لم تكن واحدة أو اثنتين وإنما كررها أكثر من مرة على مدى سنوات لإقناع نفسه والناس بها – إلا أنها لم تصنع صخبا ولفتا حقيقيا للأنظار إلا عندما تبناها جون هامبدين John Hampden وصنع منها تحديا ورهانا رسميا عام 1870م على أن الأرض مسطحة بدليل هذه القناة من نهر بيدفورد !!
وساعتها توجه لقبول الرهان ألفريد راسل والاس Alfred Russel Wallace وهو متخصص في علوم الطبيعة والأحياء والجغرافيا – وكنا تحدثنا عنه من قبل في موضوع داروين وكيف أن والاس سبقه بالإعلان عن فكرة التطور بالانتخاب الطبيعي لكن داروين حاز الشهرة الأكبر لنفسه – وألفريد راسل والاس كان أعقل من داروين بكثير – فعلى الأقل اعترف بكل وضوح بأن هناك روح عليا تهيمن على الكون والعالم ومن مشيئتها كانت خلق الإنسان ووعيه الذي لا يمكن أن ينشأ عن الانتخاب الطبيعي ولا أي آلية مادية أخرى !! رغم توجهه المادي هو وزملائه منشئي مجلة نيتشر Neture
المهم …
ألفريد والاس كانت من مواهبه المساحة والقياس – فقبل الرهان – حيث عمل على ضبط زوايا القياس بصورة أكثر مهنية واحترافية من روبوثام وممثله جون هامبدين – حيث كانت الخطوة الحاسمة هي ضبط خط النظر عند 13 قدمًا (قرابة 4 أمتار) فوق سطح الماء كما جاء في كتاب كريستين جارنوود عن الأرض المسطحة :
Christine Garwood (2007). Flat Earth. Macmillan, p 104 : 125

وفاز والاس بالرهان بالفعل
انظر مجلة نيتشر Nature 7 April 1870
وهذه صورة أرشيفية من نيويورك تايمز بتاريخ 1871-08-10 تحكي عن هذا الرهان العلمي Scientific wager وكيف فاز به والاس – الخبر بعنوان :
The Form of the Earth—A Shock of Opinions

https://archive.org/details/TheFormOfTheEarth–AShockOfOpinions

وبالطبع تعقدت الأمور بعد فوز والاس بالرهان ووصلت إلى تهديدات بالقتل وتم سجن جون هامبدين
انظر :
Hampden, John (1870): The Bedford Canal swindle detected & exposed. A. Bull, London.
وأيضا :
Correspondent (8 March 1875). “Spring Assizes”. The Times. London (28257): 11.

ولكن .. ما الذي تسبب في انخداع روبوثام ورؤيته لسارية القارب على بعد 5 أو 6 أميال ؟ وماذا عن كاميرات التصوير اليوم ذات قدرات التقريب الكبيرة والتي تظهر بعض التصويرات الغريبة لأماكن بعيدة فتظهر قاعدة المباني والأشياء معها رغم أنه لو كانت الأرض كروية ومنحنية بالفعل : فإن من المفترض ألا يظهر قاعدة أو أسفل هذه الأشياء ؟

والحقيقة أن الأمر معقد بعض الشيء حتى في صورته النظرية
ولكننا نقول باختصار أن هناك ظاهرة لانكسار أشعة الضوء (وكل موجات كهرومغناطيسية) بسبب الغلاف الجوي للأرض Atmospheric refraction – وهذا الانكسار يضاد في تأثيره تأثير انحناء سطح الأرض – فتكون المحصلة هي صفر تقريبا بمعنى : تبدو الصور وكأن الأرض مسطحة نتيجة انحناء أشعة الضوء !!
إنه شيء أِشبه بما يحدث من انكسار Refraction لصورة قلم في كوب ماء فنرى وكأن القلم منكسرا وليس في خط مستقيم (الفكرة للتقريب فقط)
فهل فهمتم شيئا ؟؟

ولشرح ذلك بصورة أفضل – سنضطر للاستعانة بواحدة من أكثر الفرضيات العلمية جنونا ولكنها محسوبة رياضيا ونظريا !! ألا وهي فرضية الأرض المجوفة المقعرة Concave Hollow Earths
ففي هذه الفرضية الغريبة :
نحن لا نتحدث عن كرة أرضية مجوفة يعيش على (سطحها الخارجي) البشر – وإنما نتحدث عن كرة أرضية مجوفة نعيش على (سطحها الداخلي) !! أي نعم !! يعني السماء التي نراها والشمس والقمر إلخ : كلها (بداخل) الأرض !! وأنه يبدو لنا العكس نتيجة لانحناء أشعة الضوء !!
وهذه الفكرة المجنونة كان لها وجود أيام النازية وهتلر – ومن أشهر مَن وضعوا لها تصوراتها الحسابية والنظرية هو دكتور مصري اسمه مصطفى عبدالقادر Mostafa Abdelkader
حيث وضع عدة دراسات عن نموذج لتلك الأرض المقعره آخذاً في الحسبان قياسات الجاذبية الأرضية وخطوط الضوء – وتم نشرها في :
Abdelkader, M. (1983). “A Geocosmos: Mapping Outer Space Into a Hollow Earth”. Speculations in Science & Technology (6): 81–89.
وأيضا :
Jump up ^ Notices of the American Mathematical Society, (Oct. 1981 and Feb. 1982).

وقد تعرض لتلك الأفكار الكاتب المتخصص في الرياضيات والعلوم الغريبة مارتن جاردنر Martin Gardner في كتابه On the Wild Side عام 1992م فخرج أنه وحسب افتراضات الدكتور مصطفى عبدالقادر فإن الضوء يسير في مسارات دائرية وليس في خطوط مستقيمة مما يجعلنا نرى الأرض بشكل كروي عند تصويرها من الأعلى في حين أنها مقعرة !! وأنه تقل سرعة الضوء كلما اقترب من منتصف الكون حتى تصل سرعته إلى الصفر عند منتصف الكون – كما أن أطوال الأجسام يقل كلما ارتفعنا إلى الأعلى باتجاه مركز الكون !!

والآن ….
ما هدفنا من ذكر هذه الفكرة (المجنونة) أو الافتراض (المجنون) ؟ والإجابة : هو إدراك إلى أي مدى يمكن الوصول بكون أشعة الضوء تنحني (كما عند الدكتور عبدالقادر في فرضيته النظرية) أو تنكسر (كما في ظاهرة انكسار الغلاف الجوي) في تأثيرها على رؤية الأِشياء !!

فنظراً لانخفاض كثافة الهواء في الغلاف الجوي للأرض – ومع الارتفاع فوق سطح الأرض : فإن جميع الأشعة الضوئية التي تنتقل أفقياً تقريباً تنحني إلى الأسفل – وتوضع هذه الظاهرة عادة في الاعتبار في قياسات الاستواء والملاحة الفلكية
انظر :
Umland، Henning. “A short guide to Celestial Navigation
رابط لتنزيل المحتوى pdf :
Umland، Henning. “A short guide to Celestial Navigation

فإذا كان القياس قريباً بدرجة كافية من السطح، فيمكن للأشعة الضوئية الانحناء إلى الأسفل بمقدار مساوٍ لمتوسط انحناء سطح الأرض. وفي هذه الحال، يبطل تأثير كل من الانحناء والانكسار أحدهما الآخر وستظهر الأرض مسطحة في التجارب البصرية.
انظر في ملف pdf السابق صفحة 2 : 5

فإذا عدنا لتجربة قناة نهر بيدفورد نجد أن الانقلاب الحراري في الغلاف الجوي نتيجة ارتفاع درجة الحرارة مع الصعود فوق القناة صنع ما يشبه ظاهرة السراب الأعلى للصور. وتعد مثل هذه الانقلابات الحرارية منتشرة تنتج عن الارتفاع في درجة حرارة الهواء أو معدل التناقص بمقدار 0.11 درجة سيلزية لكل متر من الارتفاع – وهو كفيل بتوهم تسطح القناة، وستتوافق كل القياسات البصرية التي تجرى بالقرب من مستوى الأرض مع فكرة سطحية الأرض تمامًا. وإذا كان معدل التناقص أعلى من ذلك (أي نتيجة ارتفاع درجة الحرارة مع الصعود بمعدل أعلى)، فستتوافق كل المشاهدات البصرية كذلك مع فكرة أن سطح الأرض مقعر أو أن كوكب الأرض يشبه الوعاء !! (تتذكرون افتراضات الدكتور عبدالقادر ؟) ولكن في ظل الظروف العادية من المفترض أن تتوافق القياسات البصرية مع فكرة أن الأرض كروية وتكون زاوية انحنائها أقل بنسبة 15% تقريبًا عن قطرها الفعلي
انظر :
Lynch، David K (2001). Color and Light in Nature. New York: Cambridge University Press. ISBN 0-521-77504-3.

وهكذا نرى أن تكرار الظروف المناخية المطلوبة لكل مشاهدة من المشاهدات المتعددة يمكن أن تؤدي في الأيام الدافئة فوق الماء الراكد إلى نتائج واحدة
انظر :
Naylor، John (2002). “Mirages”. Out of the Blue A 24-Hour Skywatcher’s Guide. Cambridge, England: Cambridge University Press. ISBN 0-521-80925-8

ودليلا على ذلك أيضا ما يحدث من مشاهدة قمة جبل Canigoux في جبال الألب من مدينة مرسيليا في فرنسا رغم ابتعاده عنها مسافة 260 كم – لكن الذي لا يعرفه البعض أن ذلك يحدث مرتين فقط في العام عندما تكون الظروف المناخية مواتية لانكسار الضوء الذي تحدثنا عنه !! وأما باقي العام فلا يمكن رؤيته .. وعلى هذا نقيس كل المشاهدات الشبيهة بذلك كما قلنا

ونعتذر عن إطالتنا في هذه الجزئية لكنها تشمل الرد على عشرات المشاهدات وتصاوير الفيديو والكاميرات التي تظهر اليوم من الكاميرات عالية التقريب والدقة

3-
كل ما عدا ذلك من أدلة يخرج بها علينا أصحاب فكرة الأرض المسطحة لا ترقى الحقيقة للرد عليها لأنها استغلال فقط للجهل الرياضياتي والفيزيائي والفلكي عند الناس العادية وغير المتخصصة – مثل تجربة أخذ ميزان استواء (الذي فيه فقاعة ماء في المنتصف) على متن طائرة لكي يرى هل سيتغير مكان الفقاعة أم لا ؟؟ إلى آخر هذه الأفكار التي لا يوضع في الاعتبار أن استواء الجاذبية الأرضية مع انبساط سطح الأرض الكبير يجعل من الأمر أشبه بالطيران بشكل (موازي) لسطح الأرض على الدوام مع ثبات الارتفاع

وبهذا نكون قد اخترنا فقط أكثر الأدلة الشائكة أو القوية أو التي تحتاج إلى تفسير علمي بالفعل وقد أوضحناها وأجبنا عليها

ويتبقى الإشارة إلى شيء أخير وهو التجربة التي قام بها العالم الليبي أراطوس (باليونانية إراتوستينس أو إراتوسثينس Eratosthenes) والذي عاش قبل 200 سنة من الميلاد
———————-

خامسا :
تجربة أراطوس الليبي في إثبات كروية الأرض

حيث لفت نظر أراطوس ما قرأه في أحد الكتب القديمة من أنه في ظهيرة يوم 21 يونيو من كل عام تكون الشمس في جنوب أسوان متعامدة تماما على الأشياء – فيكون ظل كل شيء تحته تماما وليس للظل أي طول بعيدا عن الجسم – وعليه : قام بفكرة عبقرية وهي تحديد قضبان معينة في أسوان : ووضع مثلها في الإسكندرية : ثم قام بقياس ظل التي في الإسكندرية – وبالفعل : ومع افتراض أن الأرض كروية وليست مسطحة : استطاع بواسطة طول الظل حساب الزاوية بين أسوان والإسكندرية على محيط الأرض – فكانت 7 درجات مئوية من إجمالي 360 درجة كما في أي دائرة (وهي ما نسبته 1 إلى 50) أو بمعنى آخر هي 1 على 50 من محيط الأرض – ومن هنا : وعن طريق قياسه التقريبي للمسافة بين أسوان والإسكندرية (800 كم تقريبا) يكون طول محيط الأرض هو ناتج ضرب 800 كم في 50 (أي ناتج ضرب طول محيط الـ 7 درجات في الـ 50 وهي نسبتها من 360 درجة) فيساوي 40 ألف كم – وهو رقم دقيق تماما لما هو متعارف عليه اليوم من محيط الأرض

نكتفي بهذا القدر
راجين الله تعالى أن يكون ما قدمناه خطوة لرأب الصدع الدائر بسبب الحديث عن تسطح أو كروية الأرض – مع التنبيه على ضرورة عدم اشتداد أي فريق على الآخر وإنما الحديث بالدليل والإقناع

#الباحثون_المسلمون


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟