.





هل شاهدت يومًا عملية جراحية على الدماغ، والمريض يتحدث للطبيب أثناءَ عبثه بدماغه؟ 

للاستماع للمقال صوتيا، يرجى الضغط على الرابط التالي:

هل شاهدت يومًا عملية جراحية على الدماغ، والمريض يتحدث للطبيب أثناءَ عبثه بدماغه؟
وهل هناك فائدة مستحقة، أم هي فقط مغامرة فضولية يقوم بها الاطباء ؟

جراحة الدماغ أثناء اليقظة Awake Craniotomy.
تُرى ما هي الحاجة للقيام بمثل هذا الإجراء؟ تابعوا معنا لمعرفة المزيد.
نعم، لقد تقدم العلم، وتقدمتْ الأبحاث والتجارب الطبية؛ لتصل لمستوى إجراء عملية جراحية واختراق أغشية الدماغ والقيام بعملية فيه والمريض مستيقظ.

كيف إذن؟ ولمَ.؟ 
أعرفُ ما يجولُ في خاطرك الآن، أنت تتساءل كيف للمريض أن يكون مستيقظًا ولا يشعر بالألم أثناء الجراحة؟ إن الشعور بالألم ينتج عن تحفيز مستقبلات الألم العصبية (مستشعرات الألم)، التي ترسِلُ بدورها إشارة إلى الدماغ بأن هناك ألمًا ما، فنشعر به. فإذا ما تم تثبيط هذه المستقبلات في مكان ما، فإن الإنسان لن يشعر بالألم في ذلك المكان.
وببساطة، إن مستقبلات الألم لا توجد على الدماغ، لذا، يكونُ التخدير للمرحلة ما قبل فتح الجمجمة فقط. أما عند العبث بدماغه فلا مشكلة من حيث الألم  .

ربما أُثيرَ لديكَ الفضول أكثر حاليًا لتعرف ما حاجة إيقاظ المريض أثناء الجراحة؟
بصورةٍ عامة: إن أغلب العمليات التي تحتاج إلى فتح الجمجمة تهدف إلى معالجة بعض الحالات الدماغية (العصبية)، بما فيها الأورام الدماغية أو الاختلاجات الصرعية، ويلجأ الجرّاحون لمثل هذا الإجراء، عند فشل كل الخيارات المتاحة نظرًا لخطورته، التي سنذكرها بعد قليل.
في بعض الحالات، يكون الورم المُراد إزالته في مناطق قريبة من مناطقٍ حساسةٍ بالدماغ، مثل المناطق المسؤولة عن السمع و النطق أو مراكز الإدراك و اللغة. وبالرغم من تطوُّرِ الأجهزةِ والآلات التي تتبع أنشطة الدماغ وتدرس نشاطه، إلا أنه لهذه اللحظة لا يوجد ما يسمح للجرّاح من أن يتمكن من معرفة وتحديد هذه المناطق بدقة حتى لا يؤذيها بأدواته الجراحية، وحتى يتمكن المريض من إتمام حياته دون أن يفقد أيًا من هذه الحواس، حيث أن أيَ زيادةٍ جراحيةٍ في هذه المناطق قد تؤدي إلى أضرارٍ دائمة.

لذلك، عندما يكون المريض مستيقظًا أثناء الجراحة، فإن تفاعله مع الطبيب و استجابته تُعطي مؤشرًا للطبيب أنه ما زال يجري العملية الجراحية بعيدًا عن الأنسجة الوظيفية في الدماغ، فمثلًا، إذا كان الورم المُراد إزالته في منطقةٍ قريبة من المنطقة المسؤولة عن النطق في الدماغ، فإن الأطباء سيركزون على استجابة المريض النطقية واللغوية أثناء العملية (يقص قصة أبو زيد الهلالي مثلًا ).. وهكذا، بالنسبة إلى بعض الحواس الأخرى مثل الرؤية (يضع له الممرض صورًا فيتعرف عليها مثلًا) أو السمع (يسأله الطبيب بعض الأسئلة أثناء العملية، تخيل نفسك عند الحلاق ) التي تكون مؤشرًا على خطر تضرر أنسجة بالخطأ من خلال المريض واستجابته، فإذا ما أصبحت استجابة حاسة البصر غير طبيعية، فإن ذلك قد يكون مؤشر للطبيب بأنه اقترب من الأنسجة الدماغية المسؤولة عن البصر .. وهكذا ببساطة.

وبذلك قلل هذا النوع من العمليات احتمالات تسبيب الأضرار الدائمة أو أي إعاقات قد تكون محتملة بسبب الجراحة في الدماغ.
و أخيرًا: ما هو خطر هذه العملية؟ 
إن خطرَ إجراءِ عملية الدماغ والمريض وهو مستيقظ، هو نفسه خطر أي جراحة في الدماغ ونلخصها في التالي:
– حدوث جلطة دماغية.
– فشل في التنسيق والتوازن.
– تناقص السائل الشوكي.
– ضعف العضلات.
– تورم أو انتفاخ بالدماغ.
– قد تحدث تغيرات بالرؤية أو السمع أو القدرة على النطق.
– اختلاجات.
– التهاب طبقات السحايا.
– فقدان الذاكرة و التأثير على قدرات الاستيعاب و التفكير و اللغة.
تُعد هذه مخاطرًا للعملية، أي أنه لا يشترط حدوثها في العمليات  .
ودمتم بصحة وعافية.

المصدر


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق