.





الطحالب الخضراء المزرّقة

291

الطحالب الخضراء المزرّقة :

الطحالب الخضراء المزرّقة تعرف أيضًا ب “البكتريا الزرقاء”وهي تنتمي إلى مجموعة كبيرة “heterogenus” من بدائيات النواة، تعتبر بصفة رئيسية من الكائنات التي تقوم بعملية البناء الضوئي، ومع ذلك فهى تشبه الطحالب حقيقات النواة فى عدة صفات منها: التشابه فى الخصائص الشكلية، والدور والمركز الذى تمتلكه فى البيئة؛ لذلك كانت تُعامل في وقتٍ سابقٍ باعتبارها نوع من الطحالب وهذا سبب التسمية الشائعة لها “الطحالب الخضراء المزرقة”، لكن منذ أعيد تصنيف الطحالب ضمن مملكة الطلائعيات”حقيقة النواة” فإنّ الطحالب الخضراء المزرقة تبعًا لكونها من بدائيات النواة تمّ تصنيفيها كبكتريا فى مملكة الوحدانات بدائية النواة.

مثل كل بدائيات النواة فإنّها تفتقر لكل العضيات المحاطة بغشاء مثل: النواة والميتوكندريا، وأجسام جولجي، والشبكة الاندوبلازمية، الموجودة بالأساس في حقيقية النواة، لكنّ البدائيات تستغني عن هذه العضيات وتقوم بوظائقها الحيوية بشكل مباشر فى السائل السيتوبلازميّ المُحاط بالغشاء الخلويّ. كما أنّ بعضها يمتلك حويصلات الغاز التي تُساهم فى طفوها وأيضًا تشارك فى خصائصها الكميائية والجينيّة والوظيفيّة والتي تساهم بدورها فى تصنيف هذا النوع داخل المملكة، البكتريا الزرقاء قد تكون وحيدة الخلية أو في شكل مخيط، وكثير منها يمتلك “غمد” يساعد في ارتباطها بخلايا أخرى أو المخيط لتكوين المستعمرات.

البكتيريا الزرقاء تمتلك نوع واحد من الكلوروفيل وهو” كلوروفيل أ” وهو المسؤول عن الصبغه الخضراء، بالإضافة لذلك فهي تمتلك العديد من الكاروتينيود”Caroteniods” الصفراء والصبغة الزرقاء (فيكوبيلين) بالإضافة إلى الصبغة الحمراء (فيكويريثرين) في بعض الأنواع، الخليط من الكلورفيل الأخضر وصبغة فيكوبيلين الزرقاء هو الذي يعطي هذه البكتيريا لونها المميز ومنه اشتُق اسمها المشتهر “الطحالب الخضراء المزرقة”مع هذا فبعض أنواعها لونها قد يكون أخضر، بني، أصفر، أسود أو أحمر.
أغلب البكتيريا الزرقاء لا تستطيع النمو فى غياب الضوء، لكنّ البعض منها قد يستطيع النمو فى الظلام فى حالة توفر كمية مناسبة من الجلوكوز الذى يعمل كمصدر للكربون والطاقة.

بالإضافة لكون البكتيريا الزرقاء تقوم بعملية البناء الضوئي فإنّ الكثير منها يقوم بعملية تثبيت النيتروجين الجوي؛ مما يعني أنّها قادرة على تحويل غاز النتيروجين إلى مركبات نيتروجينية تستطيع الكائنات الحية استخدامها مثل “الأمونيا”، بشكل خاص مثبتات النتيروجين توجد بين الأنواع الخيطية التي تمتلك خلايا متخصصة تسمى “heterocysts” وهى عبارة عن خلايا سميكة الجدار غير المنفذ للأكسيجين؛ مما يوفر بيئة خالية من الأكسجين والتي تعتبر ضرورية للأنزيمات المسؤولة عن عملية تثبيت النيتروجين.

فى جنوب شرق آسيا غالبًا ما توضع البكتريا الزرقاء المثبتة للنيتروجين في حقول زراعة الأرز وبالتالي تقل الحاجة إلى استخدام الأسمدة النيتروجينية.
ويتراوح حجم البكتيريا الزرقاء من 0.5 إلى 60 ميكرومتر، ولهذا تعتبر الأكبر في الحجم ضمن بدائيات النواة، كما أنّها موزعة على نطاق بيئي واسع حيث تعتبر شائعة جدا فى المياه العذبة حيث توجد كنوع من العوالق والكائنات الحية التي توجد فى القاع. كما أنّها توجد بشكل كبير فى برك المد والجزر والشعاب المرجانية، وعدد قليل منها يوجد ضمن مجموعة الكائنات التي تعيش فى قاع المحيط، أمّا على اليابسة فالبكتيريا الزرقاء شائعة في التربة وصولًا إلى عمق 1 متر، كذلك تنمو أيضًا على الأسطح الرطبة من الصخور والأشجار، حيث تظهر في شكل وسائد أو طبقات.

تستطيع البكتيريا الزرقاء النمو والازدهار فى بعض البيئات الأكثر قساوة، حيث يمكن العثور عليها في الينابيع الساخنة والبحيرات الباردة تحت خمس متراتٍ من حزمة الجليد، ويمكن العثور عليها على الأسطح السفلية لبعض الصخور فى الصحارى وكثيرًا ما تكون من أول الكائنات الحية التي تكوّن مستعمرات على الصخور والتربة العاريتان، كما يمكنها تكوين أنواع من الترابط مع بعض الكائنات الأخرى، فعلى سبيل المثال تنمو في علاقه تبادلية مع الفطريات وتشكّل الكائنات المركبة المعروفة باسم الأشنات”lichens”.
البكتيريا الزرقاء تتكاثر بشكل غير جنسي إمّا عن طريق الانشطار الثنائي أو الانشطار المتعدد في أشكال أحادية الخلية، أو استعمارية أو عن طريق التشتت وتشكيل الجراثيم في الأنواع الخيطية.

في ظل الظروف المناسبة يمكن أن تتكاثر البكتيريا الزرقاء بمعدلات عالية جدًا لتشكل كتل كثيفة تسمى تزهر “blooms” التي يمكن أن تلوّن مسطح مائي على سبيل المثال، العديد من البرك تظهر بلون ظلال غير شفافة من اللون الأخضر نتيجة لنمو مفرط من البكتيريا الزرقاء، ونمو الأنواع الغنية ب(فيكويريثرين) يسبب اللون الأحمر. في بعض الأحيان من البحر الأحمر. تزهر البكتيريا الزرقاء بشكل خاص في المياه التي تلوثها نفايات النيتروجين، حيث يمكن أن تستهلك الأكسجين المذاب في الماء الذي تفقده الأسماك والكائنات المائية الأخرى.

 

#الباحثون_المسلمون


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق



من أعد المقال؟