.





السنسنة المشقوقة Spina Bifida

السنسنة المشقوقة Spina Bifida
ليس مجرد انتفاخ، بل جزءٌ من الجهاز العصبي!

تصميم جسم الإنسان ليس أمرًا بسيطًا؛ بل هو غاية في التعقيد، فما بالك بنموه بدءًا من خلية واحدة إلى أن يُتمّ الجنين تشكُّله! فهنالك ملايين العيوب المحتمل حصولها، لكن فضل الله على الناس كبير بأنه نادرًا ما تحصل مثل هذه الحالات، تذكرهم بما أنعم عليهم، فيصبر المبتلى، ويشكر المتنعم. ومن هذه الحالات وجود كيس ينتمي للجهاز العصبي يخرج من الظهر، فيما يسمى بالشوك المشقوق أو السنسنة المشقوقة! فما هو؟ لنتابع، بسم الله:
ما هي السنسنة المشقوقة؟ 
عيبٌ أو تشوهٌ خَلقي في النخاع الشوكي، فيظهر كيس عصبي من النخاع الشوكي (ولذلك يسمى الشوك المشقوق) يحدث بدرجات مختلفة الشدة، ويصنف على أنه عيب في الأنبوب العصبي (البنية الجنينية التي ستشكل الدماغ والنخاع الشوكي) ولكن لحسن الحظ فإنه قابل للعلاج.
ويجب الإشارة إلى أن عيوب الأنبوب العصبي تحدث بين اليوم 17 و30 من الحياة الجنينية، وتنتج هذه العيوب عن فشل في التحام هذا الأنبوب.
كيف تصنف السنسنة المشقوقة وما أعراضها؟
في هذا المرض يكون القوس الفقري للعمود الشوكي إما غير مكتمل التشكل أو غائب، وتعتمد شدتها على النوع والحجم والموقع والمضاعفات.
• الخفية:
الأشيع، وتُشاهد عند عدد كبير من البالغين من دون أي مشاكل صحية (رغم أنهم قد يطوروا شذوذات تنموية). وهو النوع الأخف حيث لا يظهر على معظم المصابين الأطفال بهذا الشكل أي علامات أو أعراض ولا يعانون أي مشاكل عصبية نظرًا إلى أن أعصاب العمود الفقري عادة لا تكون مصابة.
يمكن أن تظهر مؤشرات مرئية لها على الجلد كخصلة غير طبيعية من الشعر، أو مجموعة من الدهون، أو وحمة صغيرة (لكن مع الانتباه أنه ليست كل خصلة شعر أو كتلة أو وحمة هي سنسنة، عليك مراجعة الطبيب للتأكد).
• الكيسية:
تحدث بأي مكان على طول المحور الفقري، ولكن أشيع مكان لها هو المنطقة القطنية، وفي هذا النوع يكون النخاع مشقوق لقسمين (أشرم) وعلى شكل كيسة. ولها أشكال منها:
1). القيلة السحائية: كيسة متوذمة متبارزة تحوي الجافية والشبكية (لا يحوي الحبل الشوكي)، والمصاب بالقيلة السحائية قد لا يبدي أي عقابيل عصبية.
2). القيلة النخاعية السحائية: حيث تشكل السنسنة المشقوقة الكيسية مشكلة عندما يمتد نسيج الحبل الشوكي إلى القيلة السحائية، ويتشكل لدينا القيلة النخاعية السحائية وتعد الأكثر أهمية والأشيع (بعد الخفية طبعًا). ويتطلب الوليد المصاب بها رعاية متخصصة ونقل لمركز يمكن فيه إجراء الجراحة العصبية والإغلاق. (تجد معلومات أكثر عنها في الرابط في التعليقات).
3). وشكل آخر يعتبر الأشد هو القيلة النخاعية أو انشقاق النخاع: حيث تكون الصفيحة العصبية المفتوحة مغطاة ثانويًا بظهارة وممتدة على السطح الخارجي.
يبدي الوليد المصاب بالسنسنة المشقوقة الكيسية بشكل عام:
بلادة- تغذية سيئة- تهيج- صرير (وهو صوت يخرج خلال التنفس من السبيل التنفسي العلوي) – عدم اتساق حركي للعين- تأخر النمو.
أما الأطفال الأكبر عمرًا فيُبدون:
تغيرات معرفية أو سلوكية – انخفاض في القوة- زيادة تشنج- ألم ظهري- تغيرات في حركة المثانة أو الأمعاء- خلل أداء الأعصاب القحفية السفلى- تفاقم التشوهات العظمية في الأطراف السفلية أو النخاع. وقد يأتي بعض المرضى بوذمة حليمية فقط.
• قيلة سحائية تكهفية: هي قيلة سحائية تتصل بالقناة المركزية للحبل الشوكي.
• قيلة نخاعية تكهفية: يؤدي نتوء الأغشية والحبل الشوكي في هذا النوع لزيادة السوائل في القناة المركزية مُضعِفًا نسيج الحبل الشوكي ضد الكيس ذو الجدار الرقيق.
• تكهف النخاع: وجود تجاويف في النخاع الشوكي، والتي ربما تكون ناتجة عن انهيار التشكلات الدبقية الجديدة.
ما هي أسباب هذا الشذوذ؟ 
في معظم الأحيان تكون عدة أسباب هي المسؤولة عن هذه الحالة:
أسباب جينية: تغذوية (نقص حمض الفوليك)، #بيئية (التعرض للإشعاعات والمواد الكيميائية)، #وأسباب_عرقية (أكثر شيوعًا في العرق الأبيض والعرق الإسباني). كما يزيد خطر الحدوث لـ 2-10 مرات في النساء اللواتي يعانين من السكري قبل الحمل، أما خطر الإصابة في النساء اللواتي يعانين من سكر حملي يكون أقل، ولكن يبقين في خطر أكثر من الطبيعي. وتزداد الخطورة أيضًا مع: البدانة، تعرض الجنين لمضادات الصرع وخاصة (فالبرويت، وكاربامازبين).
• نقص حمض الفوليك:
حاليًا، مراكز الوقاية في الولايات المتحدة تنصح الحوامل ب 400-800 مغ من حمض الفوليك يوميًا. في الوقت الحالي هناك بعض منتجات الحبوب تحتوي على نسبة عالية من حمض الفوليك. هذا الأمر مهم جدًا للوقاية من المرض، إذ أنه من الممكن أن تكون نصف الحالات بسبب نقص حمض الفوليك.
العلاج: 
العلاج المعياري يتضمن:
1). المضادات الحيوية.
2). الإغلاق الجراحي للكيس المنفتق في مرحلة حديثي الولادة (أول أربعة أسابيع من عمر الجنين).
3). وضع تحويلة من الدماغ إلى البريتوان في البطن لعلاج الاستسقاء الدماغي.
وتُنفّذ هذه الإجراءات في 93-95% من المرضى في مرحلة ما حول الولادة. ويعتبر العلاج الفيزيائي وإعادة التأهيل ضروريان من أجل الوصول إلى علامات نمو طبيعية.
#سير_المرض (نتحدث هنا خصوصًا على القيلة النخاعية السحائية) واحتماليات الشفاء:
العلاج في مرحلة حديثي الولادة يؤدي إلى نجاة معظم الحالات (بقائهم أحياء) بإذن الله. تساعد المعالجة الجيدة المريض على أن يستطيع إدارة وظيفة مستقبلًا، ويقود السيارة كالبالغين الطبيعيين. وتقريبًا 75% من الحالات لديها معدل ذكاء IQ < 80 (مع أن هذا المعدل طبيعي إلا أن 60% لا يستطيعون تعلم المواد غير اللفظية كالرياضيات وحل المشاكل).
قد يسبب المرض العديد من المضاعفات والمشاكل التي يتوجب معالجتها عند طبيب مختص. أما بالنسبة للمشي:
• 50%-60% من الحالات تستطيع المشي في المسافات القريبة، مع أن 20% من هؤلاء يحتاجون أجهزة مشي مساعدة.
• أما الـ 50% الباقين فيحتاجون إلى الكرسي المدولب.
• يقل احتمال المشي كلما تقدم الطفل بالعمر ولم يمشِ، حتى أن هذا الاحتمال يكاد ينعدم في العقد الثاني من العمر.
وكما يقال فإن #الوقاية خير من العلاج؛ فتُنصح الأم الحامل بتناول حمض الفوليك على شكل مكملات غذائية قبل شهر واحد على الأقل من الحمل، ويستمر خلال الاشهر الثلاثة الأولى من الحمل مع المحافظة على نظام غذائي صحي وكامل.
أدام الله عليكم الصحة والعافية ورزقكم شكرها.


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق