×


أخماج الدم المرتبطة بالقثاطر الوعائية، وهل يمكن علاجها؟




أخماج الدم المرتبطة بالقثاطر الوعائية، وهل يمكن علاجها؟

تحدثنا في المقال السابق عن القثطرة الوعائية وتعريفها ومكوناتها وأهميتها في الممارسة السريرية.

إن إدخال القثطرة الوريدية المحيطية أو المركزية يعدّ إجراءً غازيًا يتطلب العقامة لمنع دخول الجراثيم والعوامل المُمْرضة من سطح الجلد إلى المجرى الدموي، لكن رغم الاحتياطات الخاصّة المتبعة وإجراءات العقامة قد يصيب المرضى إنتانٌ موضعيٌّ أو جهازيٌّ ومضاعفاتٌ خطيرة قد تهدد حياة المريض.

سنتناول في سطور مقالتنا هذه خمج القثاطر الوعائية وأسبابه وأعراضه واختلاطاته.

الانتشار ومعدل الحدوث:
على الرغم من جميع الإجراءات الصارمة المتبعة عند تركيب القثاطر الوريدية فإن هذا الخمج لا يزال يسبب مصدر قلقٍ يوميّ للعاملين في المجال الصحي.

أظهرت إحدى الدراسات التحليلية التي أجريت في جامعة جونز هوبكنز أن تجرثم الدم المرتبط بالقثاطر الوعائية (BSIs) يعتبر السبب الرئيسي الثالث لحصول الأخماج المشفوية (المكتسبة في المستشفيات) حيث يتراوح معدل الوفيات بسبب هذه العدوى بين 12% و25%

ما سبب حدوث هذا الخمج؟
ينتج إنتان القثطرة الوعائية بسبب الميكروبات (الكائنات المجهرية الدقيقة)، وغالبًا ما تكون هذه الميكروبات جلدية (النبيت الجرثومي الجلدي Skin flora، وهي في اﻷساس بكتيريا وفطريات). ومن أشيع الجراثيم المسببة لهذا النوع من الأخماج العنقوديات المذهبة Staphylococcus aureus والزوائف الزنجارية Pseudomonas aeruginosa.

ماذا يحدث للمريض؟
يمكن أن تتراوح أعراض خمج القثاطر الوعائية من أعراض طفيفة موضعيّة في مكان إدخال القثطرة إلى حالة انسمامٍ دموي شديد ناتجٍ عن تجرثم الدم بالبكتيريا مع اضطرابات في وظائف أعضاء حيوية مهمة كالقلب والكلية والكبد.
تشمل الأعراض الخفيفة: الاحمرار والتورم في موضع القثطرة والتوعك والغثيان.
وتشمل الأعراض الشديدة: الحمى الشديدة مع القشعريرة، انخفاض ضغط الدم، التقيؤ، تغيرات في الحالة العقلية.
عند تطور الإنتان الحاد الموضعي إلى تجرثم الدم قد تحدث مضاعفات خطيرة مثل التهاب الشغاف الخمجي، والتهاب المفاصل الإنتاني، والتهاب العظم والنخاع وخراج فوق الجافية في العمود الفقري.

هل من علاج؟
يرتكز العلاج على المضادات الحيوية وغالبًا ما يُبدأ به تجريبيًا عن طريق الصادات الحيوية واسعة الطيف والتي تقضي على أشيع أنواع البكتريا المسببة للخمج.
يفضل إجراء زرع الدم قبل البدء بالصادات الحيوية التجريبية لتحديد الجراثيم المسبّبة واستجابتها للعلاج.
في حالة الأخماج الموضعية يكفي عادةً العلاج بالصادات لمدة خمسة أيامٍ إلى أسبوع، في حين يتطلب خمج الدم والانسمام الدموي علاجًا أطول (أسبوعين على الأقل).
بالإضافة إلى ذلك يعدّ استئصال جميع الأجسام الأجنبية (بما فيها القثاطر الوعائية والقثطرة البولية وغيرها) من مبادئ العلاج الأساسية.

كيف يمكن الوقاية من هذه الأخماج؟
يمكن عن طريق اتباع الإجراءات التالية تقليل خطر حدوث أخماج القثاطر الوعائية إلى حدٍ كبير، ومنها:
• الالتزام بإجراءات العقامة عند تركيب القثاطر وذلك بارتداء القفازات المعقّمة، وتطهير الجلد بشكلٍ جيّد قبل الإجراء، ومن المطهرات المستعملة (كلورهيكسيدين غلوكونات بتركيز من 2٪ إلى 3٪ وإيزوبروبيل الكحول بتركيز 70%).
• إزالة القثطرة على الفور عندما لا تكون هناك حاجة إليها.
هذا وقد أظهرت بعض الدراسات التي أُجريت في وحدات العناية المركزة للبالغين أنّ استخدام القثاطر المشرّبة بالمضادات الحيوية أدى إلى انخفاض معدلات الإصابة بأخماج الدم المرتبطة بالقثطرة الوريدية المركزية (الخط المركزي).

وقانا الله وإياكم شرّ الأسقام.



تحميل المقال كـ PDF عبر باتريون

التعليقات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن




المساهمون في الإعداد